Alef Logo
يوميات
              

وجع لن يبقى ...

مديحة المرهش

خاص ألف

2012-10-22

قصص الوجع تضرب بصميمنا ... تفتتنا إلى آلاف القطع، نصبح أشلاءً من الحزن و الألم المبعثر في الدروب و الفضاءات، تماماً مثل أولئك البشر - أهلنا - الذين يتفتتون بفعل القصف والبراميل التي ترمى عليهم، المملوءة بالمواد الكيماوية القاتلة و التلوث و الزرنيخ.
ماذا نستطيع أن نفعل وقد جهدوا بكل السبل الفظيعة اللا إنسانية أن يلغونا ...؟؟!!
أخذوا منّا كل شيء... البيوت و المال، الكتب و الشعر والصور، سرقوا التاريخ، و بدؤوا يقسمون الجغرافيا.... غيّبوا شبابنا الحسان ذوي الضحكات البشرية الرائعة... مسحوا ضجة الأطفال من الساحات و الأزقة الضيقة قصفوا أغانيهم و أناشيد الطفولة بثانية تفجير، سطوا على ملاعبهم، و نهشوا أخضرهم الطري.
قتلوا النسوة بكل تنوعاتهم ... العاشقات الحبيبات، الزوجات المخلصات، الأمهات الرائعات، الجدات، الأخوات، البنات، الحفيدات، العمات و الخالات والجارات و الصديقات و بنات العمومة و الخؤولة .... قتلوهن ... ألبسوهن السواد ليمارسن عملاً مضنياً ... يحملن و هن مكسورات القلب و بكل ألم مر، كل يوم ..بل كل ساعة ما بقي من فتات ورد وأغصان إلى قبور من يحببن.
أخذوا وألغوا كل شيء ... لم يتركوا إلا دموع أولئك الرجال الذين لم يسقطوا بعد.... دموعهم الصلبة العصية على الانهمار... و شتات قلوب تنزف بكل كومات الحزن والألم سورية الشهيدة...
أخذوا كل شيء .... و لم يتركوا إلا أيادٍ كثيرة تلوّح من باطن التوابيت تهتف للحرية وتحث لمتابعة المسير و كثيراً من كرامة.... ليس فقط لقلة خبرتهم بالنفاذ إلى تلك الكرامة، بل لكثرة التحصينات المنيعة التي شًكّلت منها وكثرة حراسها الأزليين.
حين تدق الساعة
يهرب الذهول من عقولنا،
نسبق خطانا بومضة،
نرى كل شيء حي يهتف بالحياة،
لم يمت شيء هنا إلا هم ...
هم الذين يندحرون خزياً و موتاً قميئاً
مطموسين بأحمر الشهداء دون هوية،
لم يمت شيء... هاهنا نحن نرقص
و أصدقاؤنا يرتلون أهازيج الحب ،
و يعبّون فرح الحياة...
ها هنا ...أولادنا يكتبون وظائفهم المدرسية
على أدراج البيوت،
يتخاطفون الألعاب،
يلبسون جديد العيد بفرح،
يزرعون الضحك في الزوايا،
ويحشون أفواه بعضهم بالحلوى.
هاهنا يستقر الفرح والحب،
يتحدى الموت...
فللمكان و الزمان و التربة
والهواء والماء و عبير البشر
ذاكرة قاسية تأبى الموت..!!!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow