Alef Logo
يوميات
              

ماما... يقولون قدسيّا ..!!

مديحة المرهش

خاص ألف

2012-10-08

كسر ساقي بعصيهم،
تقليع أظافري،
شلل جزئي أوكلي يصيب الجسد مني،
صمم أذني،
خرس لساني،
وعمى عيني،
تعطيل يديّ عن الكتابة،
كسر أقلامي، وجفاف حبري،
كل الاستحمار و العنف و الكره
الذي يُفرض عليّ بالشوكة و السكين،
سرقة تاريخي والجميل من عمري،
تعذيبي بكل أسلحتهم الفتّاكة
بكل بسالة الطغيان،
كل ذلك بالتأكيد
يضربني في عقر قلبي،
يقتلني.... و يقتلني...و يقتلني
لكنه يُقويني.
*******
يسألني ابني:
يقولون ( قدسيّأ ) صارت على الأرض، و أنهم أحرقوا الأخضر و اليابس فيها.. أتراهم أخذوا لوحات بيتنا.... كتب أبي و كتبك وكتبنا أنا و أختي عزة... ماما... هناك لي في البيت صناديق محشوة بمئات الكتب العزيزة على قلبي أودعتها في ذاك المنزل.. ومشاريع دراستي.. و مسودات لمسرحيات أريد كتابتها... وتسجيلات طفولتنا أنا و أختي و نحن نقدم لكم المسرحيات الرائعة في كل مناسبة، و أغانينا المجنونة المسجلة التي كنتِ تعتبرينها جزائر كنز.. تنظفينها... تخرجينها كل فترة... نسمعها بلهفة ثم تعيدينها إلى أماكنها المقفلة كيلا نعبث بتاريخ فننا حسب كلامك... و هناك رسائل عشقي من حبيباتي منذ طفولتي وأيام مراهقتي... و دفاتر مذكراتي... و دفتر شعري الأزرق ماما... وتلك القصيدة التي كتبتها لكِ وكنتُ في السادسة من عمري و قدمتها لكِ في عيد الأم هدية... قلت وقتها إنها أجمل هدية تلقيتها في حياتك... خبأت كل صغائري و كبائري بعيداً عن متناول يدكِ كيلا تكتشفيها... ماما ما دمتِ أنت لم تعثري عليها ولم تعرفي مخابئي السرية، هل تعتقدين أنهم اكتشفوا أسراري... و دهاليز مخابئي؟؟!!
ماما.... ماما لماذا لا تردي... !!!؟؟؟
تسألني ابنتي:
يقولون ( قدسيّا ).... !!!!!!
أتراهم سرقوا كل خصوصياتي الجميلة... ألبومات صوري مذ كان عمري ثانية من الزمن إلى ما قبل الثورة ببضع أيام... أتراهم حرقوا كل أعمالي... فساتين الباليه و أحذيتي الصغيرة التي احتفظت بها تذكارات لكل سني عمري و أنا أرقص على المسرح، بروشوراتي... أتراهم سحقوا صورتي و أنا أرقص الباليه و أنا في الخامسة من عمري، تلك التي سجّلت اللحظة الأغلى في عمري... هل من المعقول أنهم مزقوا كل تاريخ دراستي... ورسوماتي الغبية التي قضيتِ سنين يا أمي و أنتِ تجمعينها و نحن نيام لتقدمينها لي هدية ذات ميلاد... و زيّنتِ بها جدران البيت... أتراهم مزقوا صورنا و نحن نتعانق بحب و صورتك ماما التي أحب و أنت في ثوبك البحري المقلم و التي تتصدر الحائط بفرح ماما... أتراهم دنسوا تاريخ أبي...كتاباته .. مقالاته .. كتبه و حروبه التي كان يحكي لنا عنها و هو يدافع عن البلد..... أتراهم أحرقوا كل التقديرات و الاستحسانات و المرحات و الجوائز التي حصلت عليها لتفوقي عبر سني دراستي والتي كنتِ تعتبرينها أوسكارات ذهبية كلما رأيتِ إحداها في يدي و أنا أقدمها إليك بكل فخرٍ... أتراهم بدعسة بوطهم العسكري مسحوها بلحظة...
ماما... ماما ..لماذا لا تردي...!!!!!
**********

تعليق



كلام في الحب

17-شباط-2018

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

الجميع يعرف أنني فراشة

13-كانون الثاني-2018

إن أتقنت حبي

29-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow