Alef Logo
كشاف الوراقين
              

يوميات ـ عبد الله عيسى السلامة *

ألف

2012-09-26

دار الحوار التالي بين أحد الناشطين السياسيين المطالبين بالديمقراطية، وبين الدكتاتور الذي يحكم البلاد بالحديد والنار:
قال الدكتاتور للمعارض: ماذا تعني لك الديمقراطيّة؟
المعارض: أن أقول ما أشاء، وأفعل ما أشاء، دون خوف من سجن أو تعذيب أو ملاحقة أو حرمان.
الدكتاتور: حتى لو خالفتَ القوانين، واعتديتَ على الناس بقولك أو فِعلك؟
المعارض: بالطبع لا.. فأنا رجل مثقّف، أعرف القوانين جيّداً، وأعرف الحدود التي يجب أن أقف عندها.
الدكتاتور: حسناً.. فأين المشكلة إذن؟ ولِمَ تصدّع رؤوسنا صباحَ مساءَ بالديمقراطيّة!؟.
المعارض: لأنها غير مطبقة في بلادنا.
الدكتاتور: ومَن أخبرك بهذا؟
المعارض: وهل أنا بحاجة إلى من يخبرني بهذا، وأنا أعيش في هذا البلد؟
الدكتاتور: وهل اكتشفتَ بعيشك في هذا البلد، أنّ الديمقراطيّة غير مطبقة فيه؟
المعارض: طبعاً.
الدكتاتور: هذا يعني أنك لا تعرف معنى الديمقراطيّة!
المعارض: وكيف لا أعرف معناها، وقد سألتَني عنه قبل قليل، وأجبتك؟!
الدكتاتور: تقصد: أن تقول ما تشاء، وتفعل ما تشاء، دون مخالفة للقوانين؟!
المعارض: أجَل.
الدكتاتور: ومَن منعَك مِن هذا؟
المعارض: رجالُ المخابرات الذين سمّيتموهم: "رجالَ الأمن ".
الدكتاتور: اذكرْ لي اسمَ رجل واحد مِن هؤلاء، وأنا أجلده أمامك بالسّوط.
المعارض: جهازُ أمن الدولة في بلدتي التي أقيمُ فيها.
الدكتاتور: الجهاز كلُّه منَعك من أن تقول ما تشاء، وتفعل ما تشاء؟!
المعارض: بل مجموعةٌ منه اعتقلتني ليلاً، ومجموعةٌ أخرى حقّقت معي وعذّبتني.
الدكتاتور: لِمَ اعتقلتك الأولى وعذّبتك الثانية؟!.
المعارض: لأنّي عبّرت عن رأيي بصراحة، في بعض المسائل العامّة، والقوانين الخاطئة، والممارساتِ الفاسدة لبعض المسؤولين الكبار.
الدكتاتور: هذا يعني أنّك قلتَ ما تريد!
المعارض: صحيح.. ولكن..
الدكتاتور: ولمْ يُغلق أحد فمَك حين كنت تقول ما تريد، فيمنعك من الكلام.
المعارض: صحيح.. ولكنّي عوقبت على القول؟
الدكتاتور: وهل كنت تتصوّر أنك تستطيع أن تقول ما تريد، حول المسائل العامّة، والقوانين، وممارسات المسؤولين دون أن يسألك أحد أو يعاقبك؟!
المعارض: ولكنّي قلت ما أعتقده صواباً، في حدود القانون.
الدكتاتور: وهمْ فعلوا ما يعتقدونه صواباً في حدود القانون أيضاً!.
المعارض: هذا يعني أن كلمة الحقّ تقابلها عقوبة..
الدكتاتور: وما أدراك أن ما قلتَه هو كلمة حق؟
المعارض: إنّه رأيي الذي أراه صواباً وحقّاً..
الدكتاتور: وهم فَعلوا ما يرونه صواباً وحقّاً.
المعارض: هذا يعني ألاّ أقول ما أراه صواباً، كي لا أتعرّض للعقوبة.
الدكتاتور: لا.. أعوذ بالله.. وهل نحن نكمّم أفواه العباد؟! قل ما تشاء كما تشاء..
المعارض: وبعدها تفعلون بي ما تشاؤون.. أليس كذلك؟!
الدكتاتور: ها أنتَ ذا عرفتَها بنفسك، أيّها المواطن المحترم. أنت تقول ما تشاء، وما تراه صواباً، لأنّ هذا من حقّك.. ونحن نفعل بك ما نشاء، وما نراه صواباً، لأنّ هذا من حقّنا، بل أكثرُ من ذلك يمكنك أن تقول ما تشاء، وأن تفعل ما تشاء أيضاً، ولا تكتف بالقول وحده، وبالطبع مِن حقّنا أن نقول لك ما نشاء، وأن نفعل بك ما نشاء، فتكون الديمقراطيّة هكذا، بيننا وبينك مُناصَفة، أمْ لعلّك تريد أن تمارس الديمقراطيّة وحدك، وتحرمنا من حقنا في ممارستها!
هل تريد أن تكون مستبدّاً..؟! اتّقِ الله يا رجل!

من كتاب : موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة.
إعداد : ألف *

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 12 المؤلف : الخطيب القزويني

16-كانون الأول-2017

ديميستورا يقطع خطوط موسكو إلى جينف ..عودة الحلول أم العبث السياسي؟

16-كانون الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 11 المؤلف : الخطيب القزويني

09-كانون الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 10 المؤلف : الخطيب القزويني

02-كانون الأول-2017

الفصل لماطر/ ستيفن كينغ

26-تشرين الثاني-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

ضرورة التأويل في الفكر الديني

25-تشرين الثاني-2017

ولكن لماذا الحسين الآن؟

25-تشرين الثاني-2017

الغوطة الشرقية والكذب الحرام ـ هنادي الخطيب

18-تشرين الثاني-2017

الاحتلال الإيراني

18-تشرين الثاني-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

سورية.. نهاية مسار جنيف

02-كانون الأول-2017

منجم سليمان عوّاد الذهبيّ

02-كانون الأول-2017

الإبداع كفعل شهواني

25-تشرين الثاني-2017

Down Arrow