Alef Logo
ابداعات
              

من الذي وضعَ سبّابته الملعونة على الزناد ؟!

أحمد بغدادي

خاص ألف

2012-09-09

" على كفنكْ
كتبتُ اسمك
بدمكْ
عذراً صديقي ..
حبرُ الوطنِ أحمرُ "
***
( إلى الشهيد نصر العلي..
أحد أبطال الجيش الحر معركة الميادين / دير الزور)
***
درجٌ أخيرُ
لن تصعده بعد الآن ..
هو درجُ ذكرياتنا القليلة
أو درجُ التسلقِ إلى الحتف ؛
تختالُ طاووساً
حيثُ دمُكَ طريقٌأخرُ لكَ
قطارٌ بعجلاتٍ سريعة
لا يحملُ إلا الجنود الليلة
مجاناً،
بتذاكر مثقوبة قبلُ .
....
.نصر.
...
هل الماءُ ظمِئٌ لهذي المسافة
التي قتلت عطشي بكَ .. لرؤيتكَ ؟!
أم أنّ البعدَ لقاءٌ لا يحتمل سوى اسم المستحيل ( الآن ) .
....
أجابَ الهاتفُ ..
ـ قال يزن :
ـ نصرُ مااااااااااااااات !
هل لهذا الصوت رائحة ٌ تشبهُ الحُـلمَ ؟
هل للسياط التي تجلدني الآن
وتمشي في ألمي
وزرٌ ،
صديقاً سوف تموت
قلباً بدم ٍ أبيض
يضخُّ ..!
....
إجهاشاً لم أجهرهُ إلاّ في سرّي !.
كان عليكَ أن تصافحني قبل أن تُـقتل
حتى
في لقاء ٍ عابر ٍ ؛
...
" عندما التقينا صدفة ً عابرة في حافلة ٍ تقلّكَ إلى بيت المزّة
وتأخذني إليكَ بعد قليلين "
....
كان وجهُكَ برزخاً ـ مُـصفرّاً ـ
وبين حاجبيكَ تلوح ثورةٌ لم تأتِ بعدُ
وغمامٌ يمجُّ سمواتٍ سبعْ !
والليلُ رداءٌ عار ٍ
وعيناكَ صقرٌ متحفّز لرائحة الطريدة
والمطارد .
...
نصرُ
...
هل فوق حجر ٍ مُـتَّ
أم فوق ترابْ..؟
نصرُ ،
هل متَّ
بين العشب ِ
الأخضر ـ أحمر ـ
أم تحت رصاص ِ المفاجأة ِ
وشهقتَ :
ـ لماذا ...
يُـقتلُ المقتولُ دوماً
وفي جيبه أخبارٌ جديدة
وأشواقٌ لم يستعملها ؟!
...
لم يشتقها ..
هي النخلةُ ..
ـ أي أمي ـ
الموتُ لا يعلم معنى الشوق
فالذبحُ أدارَ مفتاحَ النزفِ
والدمُ
جواب ..!
***
بارودتكَ المُنْشقّــة
تشقُّ
سماءً لن ترتق
بهم .
...
نصرُ
...
ضحكتكَ مازالت على شفتي السفلى
وشفاهِ الذين كانوا أصدقاء
والطرقات بين ( دمشقَ والفرات )
تبحثُ عن حذائكَ الثرثار فوقها ...!
.
.
طلقة ٌ بين ضلوعكَ
كانت كفيلة ً
أن تردي أصدقاءك
صرعى الاندهاش
.
.
طلقة ٌ
وبكاء
والرصيف يرتّبُ ملابسه للعزاء
والنخلُ سواعدٌ مرتجفة ٌ
ترحبُ بالتأبين ؛
بكاءٌ
وجرح
موجٌ غريق
فراتٌ أحمرُ
أمكَ التي
تشعلُ السراجَ في ظلمةِ عيونها ..
أبوكَ الذي يموت الآن مرتين !
الحيُّ الذي تقطن فيه ليس حياً
مات كذلك !
قصفُ الطائرات الصديقة
المدفعياتُ الشقيقة
الفوهات التي تضغطُ على ( ديوكها ) أصابعُ كفوفٍ
قد صافحتكَ يوماً ما ؟!
....
الديوكُ التي توقظكَ فجراً
لن تُبشّر بعدُ بقدوم نهار
...مَـن همُ ؟!
.
.
.
وكأنكَ تضع فتات خبزٍ في يدكَ
ترميه وأنتَ تمشي
وعنقكَ للوراء
مستدرجاً نحوكَ موتاً نَــهِـماً
يليقُ بالطغاة
أو لا يليق بالمشهدْ .
.
.
ـ يدي ساعة ٌ تنتظرُ الوقت
كي أراكَ
تحمل موتهم بين شفتي فوّهة ِ بندقيتكَ الحَذرة ..
....
نصرُ
...
قل للهواء :
ــ سأعودُ برعماً
أموتُ .. سأموتُ بين مخالب ِ وطنٍ لم يعرني انتباهاً يوماً !
فلا تنظر إلى سبابةٍ ملعونة
وضعها
الموتُ على الزناد
....
وزفرتُ أنا
فشهقَ الكونُ حين خفتَ هواؤك !
...
نصرُ
...
أرى أن الموتَ ينهار الآن أمام أحذية الثائرين
ويلتهم الطغاة
مرتجفاً كارتجاف قلوبهم .

أحمد بغدادي
2012 07 13







تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...
المزيد من هذا الكاتب

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow