Alef Logo
يوميات
              

في سوريا تغتسل النسوة بثيابهن..

مديحة المرهش

خاص ألف

2012-09-09

أخبيء قلبي في بئر عميق
أحمل جسدي على كتفي بقسوة،
أوراقي مكتظة بي،
و أقلامي تحتاج لمبراة قاطعة كالسيف،
ما عاد هناك وقت لأرتب أشعاري،
أو أرسل القصيدة الأخيرة لحبيبي،
أو أقول: وداعاً يا أهلي و أصدقائي،
لم يعد هناك متسع لي حتى لآشتري كفناً لأحزاني
لا لم يعد هناك متسع من شيء ....!!!!
**********
في وطني لم يتغير الكثير إلا أن الأماكن صارت أكثر عبوساً، و أكثر قساوة، كل بيوتاتها اتشحت بالأسود، وسكن الحزن أبواب فرحها، أطفالها انقسموا إلى مجموعات .... مجموعة راحت تخصب الأرض بدمائها، و أخرى صار أفرادها شيوخاً، و أما المجموعة الثالثة بقيت ملفوفة بدثارات الخوف تخجل من الوقوف كيلا يرى العالم بلل سراويلها....
في وطني لم يتغير الكثير إلا أن الألم استعمر القلوب ...احتلها هكذا في وضح الشمس ... صار شغل نسائها الشاغل دفن الأحبة من الرجال و الشباب و الأطفال و زيارة القبور وشكل الآس والزهور البرية عليها كل يوم...
في وطني - و هذا ليس مجرد كتابة - حين تفتح النوافذ صباحاً لم تعد ترى إلا بضع حمائم أو عصافير تتقافز خائفة دون زقزقة و ترى كماً غريباً من الغربان يقف على الأسطح و الشرفات وهو يزعق حزناً و كأنه أحس بفطرته و غريزته أن الأخضر غادر البلد والأزرق صار رماداً...
في وطني صار الناس ينامون على أصوات تهز بيوتهم وتجفل المدينة... بثيابهم كاملة و بكامل عدتهم للرحيل و كثير من الأطفال ينتعلون أحذيتهم في أسرتهم استعداداً للرحيل في حال سقوط القذائف و الرصاص على المنازل... و غالبية النسوة يغتسلن بثيابهن الداخلية خشية أن يمتن أو يغادرن البيوت و هن عراة ....
و خارج وطني بات العالم أكثر بلادة وبلا حس أو إنسانية ...
الشيء الجميل و الوحيد الذي كسبه بلدي الحبيب سوريا أنه عرّف العالم أن سوريا هي واحدة لا تقسم لا بناسها و لا بأماكنها...
من شمالها إلى جنوبها...و صاروا يعرفون حمص و حلب وإدلب و حماة ودير الزور و درعا و تدمر واللاذقية ... صاروا يحفظون أحياء دمشق وشوارعها و ريفها أكثر من أهلها ...ويسألون أين تقع داريا؟؟ ولماذا تقصف المعضمية ؟ و ماذا يوجد في دمّر و جرمانا و قدسيا و الهامة و الزبداني و الغوطة الشرقية و كفر سوسة و حي الميدان و شارع اليرموك و الحجر الأسود و التضامن و حي برزة و ركن الدين و التل و يبرود و جيرود ... ماذا يوجد في كل هذي المناطق لتقصف بهذا العنف و يُروّع أهلها و يشردون و يهجرون كل يومٍ؟؟!!
و أنا ابنة و طني أسأل كل لحظة تُرى لماذا كل تلك الوحشية؟!!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow