Alef Logo
شعر معاصر
              

مختارات من أشعار رياض الصالح الحسين ج4

ألف

خاص ألف

2012-08-27

إنَّها تقترب
...
هي ذي تقترب كسفينة محمَّلة بالجثث
الساعة ذات الرقَّاص الرتيب تؤكِّد على ذلك
النهار ذو الشمس المنهكة يوكِّد على ذلك
و البيوت المتراصَّة كعيدان كبريت في علبة صغيرة
تؤكِّد على ذلك
و أنا أؤكِّدُ لكم
أنَّها تقترب كسمكة قرش مريعة
إنَّها تقترب كقنبلة معطوبة
و معها يقترب كل شيء من كل شيء
اللحم من السكِّين
المدافن من الجثث
و النار من زجاجة بنزين سريعة الاشتعال
إنَّها تقترب
إنَّها تقترب
ساعة الذهاب إلى الموت باطمئنان
و حزن شديد
حيث يبحث الجائع في القمامة عن الأغاني
و العصفور عن السماء الزرقاء في الغرف المقفلة
و الثائر عن الحصان تحت الوسادة
إنَّها تقترب و أنا لست وحيدًا
إنَّها تقترب و أنا أحاول أن أبدو أقلّ حزنًا
إنَّها تقترب و أنا أقذف قطعة السكَّر في فمي
و أذهب إلى المدرسة في القرى الموحلة
أطارد الدجاج في الطريق
و أتعلَّم كيف أقبِّل الفتيات الصغيرات
و أسرق لهنَّ التوت من الأشجار الواطئة.
***
ثورة صغيرة
....
بعد قليل
سأقوم بثورة صغيرة
في هذه الغرفة السوداء
أمزِّق الكتب و الأحزان و الصور القديمة
و أضع الكرسي مكان المدفأة
بعد قليل... بعد قليل
سأفكِّر بالزهور و يعاسيب الغابات
و الخيول المرتعشة خلف القضبان
بعد قليل
سأقوم بثورة صغيرة
أضع رأسي فوق الوسادة
أغمض عينيَّ على حلم متوحِّش
أمدّ يدي إلى قلبي
و أغنِّي لروزا لوكسمبورغ
***
اطمئنان
...
جثَّة بعد جثَّة حجر بعد حجر
لن أسقط
كمدينة محاصرة
...
ورقة بعد ورقة
لن أسقط
كشجرة في الخريف
لن أسقط
في مذبحة علنيَّة
تحت ظلِّ القانون
....
أمام دبَّابات الامبرياليَّة
سأسرِّح شعر قلبي
و أنظر إلى الموت باطمئنان.
***
جندي
...
في الأزمنة البعيدة
في الأزمنة القريبة
كان يرعى برسيم الحروب كخروف صغير
حاصر المدن كما يحاصرون زوجاتهم في الفراش
اعتدى على الأفئدة و الأشجار و الحيوانات الأليفة
و بمساعدة رشَّاش صغير يزن 5 كغ
اغتصب امرأة و قرية و مساحات شاسعة من الموسيقا
و بمساعدة بذلة عسكريَّة
و عينين قاسيتين
و أظافر طويلة
منع الشمس من أن تزور ثلاثين رجلاً
و قطَّة
و أربع دجاجات
و عندما مات كما يموت الجميع
كان يعضّ شفته السفلى بضراوة
و يبصق على نفسه بدون استئذان أحد
و لم يترك –كما تعلمون-
بوليصة تأمين لأولاده .
***
بندر شاه

لستُ سيئاً بما فيه الكفاية
لأضع السيف على عنق الحصان
و أبصق على الأرض بحقد قائلاً:
(- انزل عن الحصان يا ترانتيان الجبان
انزل و بارزني.)
ذلك أنَّ السيوف وضعت في المتاحف
و الأحصنة أصبحت للسباق
و البصاق تجمَّد في الفم
أمَّا الفرسان الثلاثة فماتوا
و تركوا حصان الشعب في الحلبة
يصهل و يعضّ الأحجار
طالباً الطغاة للمبارزة .
....
رياض الصالح الحسين
( ديون أساطير يومية )






تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

سحبان السواح

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

ميشيل سورا / حزب الله يتخلص من الشاهد

12-آب-2017

كتاب : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ــ ج3 المؤلف : ابن رشيق القيرواني

05-آب-2017

إله حداثي يقوض الغيبي .. ويعلي العقل / أماني فؤاد

05-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow