Alef Logo
ابداعات
              

خطوات تائهة .. ليل ضرير وعشب

أحمد بغدادي

خاص ألف

2012-07-18

" أنا وأنتِ ظلان لجسدٍ واحد
كان علينا أن نلتقي في مفترق
بكل الطُرق
كان علينا أن نضع الليل بوعاء
نتحسس بعضنا كضريرين
ونبكي حتى ننتهي كشمعتين
فوق موقد الانتظار "
...
قربان ...
....
لوجوه ٍ غريبةٍ تتفرسني بعيون ٍ كثيرة
لعري الشوارع ِ تحت خطاي
لحطامي ،
لانهزامي بين كفيّ فتاةٍ غائبةٍ
ماذا أقول أيها الليل لمطرقةٍ تدقُ سندان روحي ؟!
أيها الليلُ الزنجيُ الموشومُ بنجوم ٍ فضيّـه ْ
ثمة خيولٌ تصهلُ في جوفي
وأعنة ُ شوقي شرايينٌ خضراءُ نحو المُطلقْ
يا حانات دمشق وشوارع ليلك ِ( تعلكني )
أركضُ بين الأرصفةِ ديكاً مذبوحاً بحدِّ غيابكِ
فعودي ...
عودي إلى القلبِ المنفيّ والجسدِ المدنف،
عودي فالحزنُ يباغتني كاللص .. كظلي ،
مثل الوسن ِ !
والأضواءُ خفافيشُ خافتةٌ تحومُ في أحداقي الزرقاء !
والطرقاتُ أعناقٌ ملوية ُ وشَمَتْ حزنَ الخطوات ِ
فيها صرخاتُ حذاءْ !
قلتُ سأمضي ...
يا أنثى إليكِ، فأنا الطفلُ التائهُ لا أعرفُ مأواي الآن
أنا وجهٌ تركلهُ الأقدامُ الغريبة في أروقةِ الشامِ
أنا المومسُ الحزينةُ الجاثمةُ في منتصفِ الليلِ
فوقَ رصيفِ المنفى !
سأمضي ...
وذاكرتي حجرٌ مصقولٌ بأظافركِ الوحشية !
أسألُ عنكِ مطراً لن يأتي،
وغمامٌ قطنيٌ بين شفتيّ يتساقطُ جثثاً حمراء !
يا أنثاي ...
( يا نخلة روحي )
لماذا أطلقنا النار على الحبِ
وتركناه ضريراً يتخبط في الجرح ؟!
قلتُ سأمضي إليك ِ
سأشير بسبابتي إلى الضباب
أتبعه ...
لأجدكِ تشحذين سكينين ببعضهما
وقلبي مربوط ٌ إلى وردة ،
يبكي ...
وينتظر الذبح .
***
أيتها الجدران / أيها الصمت ...
...
دعيني أصبحُ كلمة ًعلى شفاهِ زنبقةٍ
أو بقعة ً ملونة ًعلى جناح فراشةٍ تحترق ..
يداي من ضبابٍ ووجهي طريقٌ ماطرٌ لا ينتهي
فاسمعي رنين عظامي في الهواء !
ضلوعي أذرعُ فزاعاتِ حقول ٍ
والريحُ تشدُّ حبالَ ثباتي !
يا سيدتي
أنتِ نردٌ بين عيوني ألقيهِ وأتبعه لأخسر !
يا حتفي
ماذا يفعلُ شخصٌ مثلي
يعرف تاريخَ موته وأين يموت ولا يعرف أين سيدفن !
ماذا يفعل شخصٌ مثلي يراكِ بين السفلةِ
ولصوص الحبِ
غير أن يلوي عنقه كوردةٍ تذبل
ويبتسم لغبائكِ وغبائه .!
البارحةُ ...
جلستُ مع قطعةٍ جائعةٍ في الليل
سألتها عنكِ وأطعمتها هموماً كثيرة
وأربتُّ على قلبي لأطمئنَ أشجارَ السروِ الناتئةِ من روحي وبكيتُ !
أيتها الجدران ... أيها الصمت ..
أجيبوا ...
بدلاً عن أبواق السيارات وضجيج المدينة السافر
أيتها الجدرانُ لا تتكئين على صبري فأنا منهك .. شريدٌ وحزين !
أيها الصمتُ يا صخرةً ثقيلة على صدري .. أريد التنفس
أريد أنا أحيا مع حبيبتي وقطةٍ وغرفةٍ صغيرة كعلبة الثقاب ..
أريد أن نرقص فوق الشوارعِ الماطرةِ ونشربُ النبيذ والضحكات
ونذهب إلى السينما ونعود بقلوبٍ ترفلُ بالنجوم والقبل
ونأكل في الصباح :
حب ...
الظهيرة :
بكاء ...
المساء :
حب وأحلام ...!
ماذا يعني أن أجلسَ وحدي بقلبٍ فارغ ٍ مثل كفِ شحاذٍ عاثر !
ماذا يعني أن أسرقَ دمعَ غيري كي أبكيكِ بشدّةٍ وقهر
ماذا يعني أن شوارعَ دمشقَ كلها تبحثُ عنكِ
ليس لأجلي ...
إنما كي تأخذكِ مني .!
أيتها الجدران ... أيها الصمت ..
الليلُ ينبضُ تحت جلدي مثل سمكةٍ تحتضر
وكلُ ساعاتِ البشرِ بسواعدهم تشيرُ إلى الواحدة بعد منتصف الليل...
الواحدة بعد منتصف الليل ...
ما قبلها وما بعدها قضمتُ كفيَّ وأنا أهرولُ في الشوارعِ
أبحث ُ عن رائحةِ شعركِ وعينيكِ السوداوين كفرحي
في الواحدة بعد منتصف الليل جلستُ أمام الله وقلتُ لهُ وفي داخلي قدمٌ تركض :
ـ أريد أن أصبحَ نعلاً كي أدهس قلبي ...
في الواحدة ِ بعد منتصفِ الليل ِ
حبيبتي حزينة ٌ وأصدقائي بعيدون كالأفق ِ !
ماذا سأقولُ للصرخات التي تخرجُ من تحت أظافري ؟!
والصمتُ ذئبٌ يفترسني إذا أصمتُ ...
أنا حزين
أنا متعب
أنا لوحة ٌ جديدة في بيتٍ مهجور !
حبيبتي تشظيني بغيابها
حبيبتي ..
أيتها الوردة التي أمسكتها بعنفٍ كي لا يشمها غيري فماتت !
أيتها الفراشة التي احتضنتها بحرارة ٍ إليَّ فاحترقت !
أيتها الأوزة لا تهاجري فأنا بحيرتكِ المديدة
أيتها الحبيبة لا تتبخري ...
فأنا لا أريد أن تري دمي مسفوكاً حيث التقينا
وقصائدي مبعثرةً بين أرجل الأمكنة ..
أيتها الجدران ... أيها الصمت
هل لي أن أكون صديقاً مؤقتا ً لكما
وأنتحر مثل موتٍ مستعمل .
***
Π
هكذا قالت لي العرافة :
نحن جائزتان خاسرتان بنظر الغير ...؟!
يتنافس عليهما الفائزون !
ليرموا كلَ واحدة ٍ في كون
أيُّ عجب ٍ هذا أيتها الفراشة
كحجري صوان اصطدمنا .. !
فأشعلنا الدجى بحلكته ِِ
وتهامسنا .. لئلا تضيء أصواتُنا ويسمعنا الظلامُ
ويكتشف أن مازال هناك من يغردُ على الأرض !
نمنا كطفلين يصطكا من برد المشهد
أستيقظ ُ بلا ( قهوة وفيروز )
أمضي وفي ظهري فأس ُ الذكرى ووردة ُ قبلتك ِ الصباحية !
وتنهضين من الفراش مثل زهرة ٍ تنتأ بين صخرتين
لتشربي " القهوة " ..
ولا تسمعي " فيروز " .


أحمد بغدادي
2010-10-23



تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow