Alef Logo
ضفـاف
              

القاء مع الشاعرة السورية فرات إسبر إعداد و تقديم:

صالح الرزوق

خاص ألف

2012-07-15

لم تؤثر على قصائد الشاعرة فرات إسبر المفردات الاجتماع - سياسية التي توجه دفة قاربها. و أقصد بذلك : العائلة، و مسقط الرأس، و المهجر.
و يبدو عالم هذه الشاعرة المولودة في قصابين عام 1958، على مقربة من الساحل السوري، و التي تعيش حاليا في نيوزيلاندا، شديد التواصل مع عناصر الطبيعة المعطاء، و لكن التي استهلكتها الصناعة و استنزفت قواها علاقات الاستغلال و الإنكار.
و بحسبة بسيطة يمكن أن نسجل عددا لا متناهيا من المفردات التي تدل على فوضى العناصر و ثورة الطبيعة الصامتة كالعواصف و هيجان المحيط و انهمار المطر، و ما يرافق ذلك من ظواهر صوتية ليست بكماء، مقابل تنحي المفردات و الرموز التي تدل على حركة الإنسان، و بالأخص على التنقل بين الأمكنة، كالطائرة و السفينة و حتى العصفور.
لا توجد في القصائد طيور شوق و لهفة، أو طائرات اغتراب و سفر. و لكن لا نستطيع أن نحصي أشكال المواد الأساسية و مرادفاتها كالهواء و النار و الماء و التراب. و هي مربع الحياة. و كما ذكر الناقد الأستاذ صباح الأنباري في دراسة له عن الشاعرة: إنها تهتم بالأرض التي تسبقها السماء. مثلما تهتم بالهواء المسبوق بنار الحقيقة التي ترمز لويلات و عذاب البشرية ( انظر موقعه الشخصي - 2011 ).
إن العالم الحقيقي لفرات إسبر هو كل ما يدخل في دائرة الذهن و الذكريات البعيدة، و كل ما له علاقة بالصور الغامضة التي تبعث فينا عاطفة التألم بصيغة الماضي التام. و تأسيسا على ذلك يمكن أن تتشابه مدينتها قصابين مع أي مدينة رقيقة و مكسورة في العالم، و يمكن أن تتطور دراما قصائدها في أحضان أية طبيعة مبسطة و مكشوفة و قادرة على التحول.
حتى تاريخه صدرت للشاعرة مجموعة أعمال تدخل في باب القصيدة النثرية، من أهمها: مثل الماء لا يمكن كسرها ( 2004 )، خدعة الغامض ( 2006 )، زهرة الجبال العارية ( 2009 )، نزهة بين السماء و الأرض ( 2011 ).
حول هذه التجربة الذهنية مع الشعر و التي حسمت الموقف لصالح حداثة على مستوى التراكيب و الصور، و هي حداثة محكومة حتما بوجدان مؤنث مقهور، يتعرض لطغيان تقاليد فنية عمرها بعمر الحضارة، كان لنا هذا اللقاء.
...........................
1 - الأسئلة حين تكون محضرة للقاء كاتب كبير و معروف تبدأ من قناعات مسبقة أما في حالة فرات أسبر هناك نوع من الحيرة.. لأن اسمها نصف معروف.. بسبب عامل الحياة في الغربة.
السؤال الآن: أنت تكتبين بطريقة الشعر النثري الحديث.. ألا تفكرين بتدويل أسلوبك. الانتقال لمرحلة ما بعد الحداثة و قطع دابر رومنسيات الحداثة و الانخراط بمفهوم الكتابة البصرية أو النص المفتوح. بصيغة أخرى ألم يؤثر عليك الغرب. ألم يدفن ضميرك الوطني في تراب و رماد الغربة . أم أنه يتسبب لك بالعناد و التمسك بأصول اللغة العربية؟..
- جواب
الحقيقة وكما أرى أن الشعر لا يمكن أن يخضع لقواعد، ولا يكون عبر قواعد خاصة. الشعر هو الشعر. لكل عصر جمالياته، من الشعر الجاهلي إلى يومنا هذا. هذه الجمالية بكل أبعادها هي التي تصنع القيمة الفنية للشعر بغض النظر عن الزمان والمكان والطريقة .
التغيير في نمط الكتابة قد يكون أسلوبا جديدا، لكن هذا التطور، هل يعطي الشعر قيمته الإنسانية أو يحافظ على هذه القيمة؟. علينا أن نبحث عن القيمة الفنية والجمالية. الغنى الفني في النص الشعري بالنسبة لي أهم وأغنى من طرق الحداثة. يمكن أن نطرح سؤالا: هل تكفي القصائد البصرية المكونة من الرموز والنقاط والأشكال لإيصال المعنى الذي يود قوله الشاعر إلى المتلقي؟. أعتقد أن اللغة هي أغنى الوسائل وأعمقها لوصول جوهرالشعر إلى روح الشاعر، أو إيصال الروح الشاعرة إلى المتلقي، بعد هذا ليس مهما ً أن تتغير الطريقة وإنما نحن نسعى إلى الغاية. الذهب يبقى ذهبا ً بالرغم من طرائق صقله وسكبه، هكذا نريد الشعر، نريد الجوهر والمضمون رغم اختلاف الطرق والأساليب .
الغربة تغني الروح، تصقلها، تزيدها نضجا وتوهجا، هذا ما كان بالنسبة لي .
أنجزت مجموعاتي الشعرية وتعلمت اللغة واكتشفت كم نحن نعيش في خرافة اسمها الوطن. الوطن كذبة كبيرة نحملها في صدرونا ووهم ٌ لايمكن أن نتخلى عنه، وهذه هي الحقيقة التي لم أفهم سرها، مع أنني أعي جوانب الحياة بكاملها سواء في الوطن الأم، أم هنا الوطن البديل كمصطلح وليس كحقيقة بالنسبة لي .
اللغة العربية كنزٌ، لكن الكنز الأعظم هو أن تتعلم لغة أخرى وتكتشف جمالياتها أن تشعر بها وتدرك قيمتها أن تشعر بصدى هذه اللغة في قلبك فتضحك معها أو تبكي معها، لغة شكسبير العظيمة، تعادل اللغة العربية قيمة ً ومعنىً .
2 – في أية مدينة تعيشين الآن. و ما هو مناخها. كيف تصورينها لنا. ألم تترك شيئا في شعرك. فأنا لم ألاحظ في قصائدك غير نوستالجيا خفيفة و تمسك بعناصر الطبيعة كالماء و الهواء و التراب.
جواب :
أعيش في مدينة أوكلاند وهي العاصمة الثقافية والإقتصادية والتجارية لنيوزلندة، بلد صغير وبعيد عن العالم ولكن كل عشر دقائق تهبط طائرة في مطاره. وهذا ما حيرني في هذه الجزيرة التي لا يزيد عدد سكانها عن خمسة ملايين نسمة .
هنا لا تشاهد بصمات للحضارة. ليس هناك ناطحات السحاب ولا المتاحف ولا الكنائس التاريخية البناء.
3 – عفوا، لا شك أن نيوزيلاندا غنية بنشاطها العمراني و الثقافي. و لكن كل هذه الأوابد تعود لسنين قريبة خلت. و حسب الإحصائيات يوجد في الجزيرة 360 مكتبة عامة. و متحف تي بابا Te Papa الذي يعرض التاريخ الثقافي لحضارة معروفة بالنحت في الخشب. ثم هناك المتحف الحربي في أوكلاند. و سمعت أن المتحفين يجذبان حوالي مليون زائر في العام. ما رأيك؟..
جواب:
يوجد تداخل. يمكن أن تدخل إلى بيت بسيط لتفاجأ بأنه كنيسة. عدد الجوامع يعادل عدد الكنائس وربما أكثر بالإضافة إلى الحسينيات التي تنافس الجوامع. شئ مؤلم حقا أن نتهم الغرب بأنه سبب هزائمنا الداخلية مع أنه يمنحنا حريات وحقوقا أكثر مما تمنحنا أوطاننا .
4 – من هم رفاق الدرب في الغربة من العرب. و من هم أصدقاء اليوم من النيوزيلانديين في المهجر؟.
جواب :
الحقيقة لاوقت للصداقات . الحياة هنا سريعة وملئية بالعمل. مرت السنوات بدون أن أشعر بها. من الصعب أن تصنع أصدقاء كما عندنا في الشرق، وإن وجد فهو حالة طارئة أو نادرة، مثلا، يمكنك أن ترى إثنين قد يكونان زوجاً أو عشاقاً ولكن كل منهم يصنع عشاءه بنفسه ويدفع ثمن طعامه. ومع ذلك لا أنكر أنني تعلمت منهم الكثير، إنهم كخلايا النحل، شعب منظم ويعرف ما يريد .
5 – عفوا للمقاطعة. أنا في سوريا أعيش بهذه الطريقة مع زوجتي. فهي تطهو الدايت للحمية. و أنا أطهو ما أريد. أما ابننا الوحيد يعيش في محافظة أخرى في بيته و له حياته و جوه. كما ترين لسنا بعيدين عن أوروبا و لكنها هي التي ابتعدت بقواربها ذات الأشرعة السوداء عن أبناء الإنسانية. ألا يقول جبران ذلك؟.
و الآن: ما هي أهم الأسماء الأدبية في نيوزيلاندا. كيف تعرفيننا بها. ماذا تقرأين لهم. و ما انطباعك عنهم؟.
جواب :
يوجد أسماء كثيرة ولكنها غيرمعروفة خارج نيوزلندة لأنهم لا يهتمون بطباعة الكتب والذين تعرفت عليهم قلائل جدا، الحياة وظروف العمل تعيق التواصل مع الآخرين، ولكنني حاولت الدخول إلى عالمهم من خلال مراسلتي لبعض الشعراء والتعرف عليهم من خلال مشروع أود انجازه مع الدكتورة لطيفة حليم بالمغرب ونفكر بتقديم انطولوجيا عنهم. وقد راسلني بعض منهم ورحبوا بالفكرة وما زلت مصرة على إنجاز هذا المشروع وتعريف القارئ العربي بالشعر النيوزلندي، الفكرة كانت من اقتراح الدكتورة لطيفة حليم الأستاذة في جامعة محمد الخامس حيث قدمت مجموعتي "زهرة الجبال العارية " لطلابها لدراسة النصوص تحت أدب ما بعد جبران – شعراء المهجر- وتحادثنا حول هذا المشروع ورحب بنا الكثير من الشعراء الذين تمت مراسلتهم .
6 – هل يوجد صراع في نيوزيلاندا بين الواقعيين و الحداثيين. و من لهم اليد الطولى. ؟.
جواب :
أعتقد أن نيوزلندة بعيدة عن هذا العالم. الكثير هنا من العامة، ولا أقصد فئة الشعراء والكتاب، لا يعرفون من هو شكسبير، ولكن لو سألت من هو شكسبير لأي طالب في المرحلة الثانوية عندنا لأجابك في الحال من هو .
7 – لماذا شكسبير و ليس جين ما نسفيلد المنافسة للبريطانية فيرجينيا وولف على عرش قصة تيار الشعور. بالمناسبة بريطانيا بلد للأصوليين و لا تفرط بأشكال الكتابة الأساسية. أما فرنسا فهي بالعكس. بلد الموضة حتى في الكتابة، و لا تمر عشر سنوات من غير مذهب جديد يعصف بالعالم. أقصد عالم الكتابة و النخبة. أين تقف نيوزيلاندا من العالم و بالأخص العرب؟..
جواب:
حدث ذات مرة أن وجه لي سؤال في معهد اللغات خلال تعلمي اللغة عن أكثر الشخصيات التي تثير إعجابي، فأجبت أن جاك شيراك شخصيتي المفضلة، ولكن المفاجأة الكبيرة أن الأستاذة التي هي خريجة إحدى الجامعات تفأجات بهذا الاسم وسألتني من هو جاك شيراك؟. هنا تكمن مفارقات العالم في الوعي العام والثقافة العامة. تصور عندما أزور طبيبا نيوزلنديا فإنه يبحث وينظر في القاموس لإيجاد مصطلحات طبية وما شابه. مع الأسف الشديد لا يعرفون عن عالمنا العربي سوى القتل والحروب وابن لادن، قبل عشر سنوات لم يكونوا يهتمون بما يحدث في العراق. ولكن بعد هجمات أيلول تغيرت الصورة وأخذوا يتقربون أكثر وأكثر. وأصبحنا أكثر في صحفهم ونشرات أخبارهم ولكن تحت مانشيت القتل والدم والإسلام المتعصب .
8 – بودي أن لا أكون مجحفا. في القارة الأسترالية كتاب من أصول عربية، و بالأخص لبنان. و كان لهم دور في التعريف بالشخصية المتطرفة و منها الإرهابي. و أذكر هنا على سبيل المثال دافيد معلوف مؤلف أوفيد في المنفى و الإرهابي أو لعبة طفل. لقد تحدث، في هذا العمل القصير، عن شخصية الإرهابي بشكل عام. إلى أن تسنى الوقت للأمريكي الحائز على البوليتزر جون أبدايك، و كتب عن المسلم الإرهابي في لحظات ضعفه و لحظات إيمانه و قوته. و هكذا فتح الباب لغيره. هذا يضعنا أمام معضلة بالتوازي مع مشكلة التعبير و المفاهيم. أنت في المهجر و ليس المنفى. هل من فرق بين المصطلحين برأيك؟.
جواب :
لا فرق، أبداً، بكلا الحالتين أنت مبعد قسرياً، الأوطان العربية لم تمنحنا إلا الغياب. أنا ما هاجرت إلا لحاجة مادية وحاجة لا أدري ماذا أسميها. قد تكون البحث عن حقوق الإنسان في وطن عربي كبير غير قادر على منح أبنائه حق الحياة.
9 – لم يعد أحد يستعمل مصطلح الأوطان العربية. دخلنا في مرحلة تفكيك القومي بعد تفكيك الاستعمار. و هذا يفترض مصطلحات بديلة. الأزهار تخرج من بين الرماد باقتراحات هي عكس سابقاتها. و أعتقد أن دواعي الهجرة أو المنفى بالتالي طرأ عليها تبدل نوعي. أليست هذه مشكلة؟..
جواب:
نعم. من هنا تبدأ مشاكلنا، خاصة مشاكل المرأة العربية التي تتزوج من غير جنسيتها حتى ولو كان عربياً فإن الأولاد لا يتمتعون بجنسية أمهاتهم ويفقدون جنسية آبائهم لأغراض سياسية يسنها حكام وقوانين وأنظمة لا علاقة لها بحقوق الإنسان أصلا ً .
10 – لماذا لا نعرف في تاريخ الأدب المهجري غير رابطة واحدة تحولت لشبه مؤسسة أدبية ذات صوت خاص و مؤثرات خاصة هي الرابطة القلمية التي منها جبران و نعيمة. لماذا لم تتكرر هذه الظاهرة برأيك و كل الصالونات الأخرى تعتبر ميتة و إسفنجية القوام و بلا وجود في الضمير العام.
جواب :
معك حق.. يبدو الواقع الذي يعيشه الانسان يتغير باستمرار ويخضع لعوامل شخصية وربما سياسية، وربما النزعة الفردية صارت بديلا عن الروابط بمختلف أشكالها.
أول ما تعرفت إلى جبران خليل جبران ونعيمة ومي زيادة كنت أشعر بسحر العالم، أشعر بالدهشة التي تغذي الخيال وتبهره. العالم كان له سحره الخاص بسبب البعد والمسافات، كانت الرسائل تبقى لشهور وشهور كي تصل من مرسلها إلى متلقيها كما في رسائل جبران إلى مي والعكس .
يبدو أن التكنولوجيا وسرعة التواصل بالرغم من عظمتها قد خففت من هذا الوهج الرومانسي الذي كنا نحسه ونشعر به.
يوجد الكثير من المجلات التي تهتم بأدب المهجر وكانت أهم أنطولوجيا جمعت شعراء المهجر وكانت بإشراف طبيب وكاتب سوري "لطفي حداد" مقيم في أمريكا عمل على إصدار أنطولوجيا ضخمة ضمت عددا كبيرا من شعراء المهجر من العالم العربي وصدرت بثلاثة مجلدات ضخمة وأيضا هناك الكثير من المجلات والمنتديات، وكما قلت لك يبدو أن السحر الرومانسي لمثل هذه الانجازات فقد بريقه في عصر التكنولوجيا ولم يعد الحمام الزاجل يغرينا .
11 – حين كنت مغتربا قرأت الصحف التجارية السخيفة التي توزع مجانا لأطلع على الأسعار. النقطة الإيجابية فيها أنها كانت تقدم لنا كاتبا محليا بين آونة و أخرى.. مثل ألان سيليتو الذي توفي في العام الماضي. أو جيفري آرشر مستشار سيئة الصيت مارغريت تاتشر. ما هي الصحف العربية التي تقرأينها. لماذا. و ما هي الصحف النيوزيلاندية التي تفضلين قراءتها و لماذا؟.
جواب :
أتابع هنا صحيفة الهيرالد “ NZ Herald” النيوزلندية وصحفا محلية تهتم بالمنطقة التي أعيش بها.
هذا مهم جدا بالنسسبة لي كي أبقى على تواصل مع العالم، الذي أعيش فيه، كي لا أقطع الجسور التي تربطني بهذا البلد الذي أكنُّ له الاحترام الشديد. بلدٌ أشعرني بوجودي كإنسانة لي قيمة ومعنى، منحنى الجنسية والإقامة والبيت وحق التعليم وحق ممارسة حقوقي السياسة في أن أشارك في الانتخاب وأبدي صوتي .
أشعر بالحرية هنا تماما، أشعر أن هذا وطني الحقيقي الذي أمارس فيه حياتي الحقيقية، قد يغضب البعض من هذا الكلام ويقول عني أنني متآمرة .
12 – هل تعتقدين أن أستراليا تأكل كعكة نيوزيلاندا اجتماعيا و سياسيا. و أنها تغطي عليها من الناحية الثقافية. و للتشجيع على الرد: خذي لبنان و سوريا كمثال. سوريا لم تتمكن يوما من ابتلاع لبنان. لا بالأدب و لا بالسياسة. فالديمقراطية خرجت من معطف جارنا الصغير. و حتى أهم كاتب سوري مثل أدونيس لديه جواز سفر لبناني و هو أصلا من مثقفي لبنان. و بدأ حياته فيها في الآداب ثم في مجلة شعر المنكوبة. و في دائرة النظام: العلاقة الاستراتيجية اليوم بين حزب الله و سوريا ضرورة أولا لأنها تمر من لزوميات هذه العلاقة و هي بوابة إيران التي تساند سوريا في كل شيء. هل الصورة في نيوزيلاندا بالعكس أم هناك رأي آخر؟.
جواب :
المقارنة على هذا المستوى صعبة جدا، لا يمكن المقارنة، تركيبة العالم العربي مختلفة تماما عن هذه التركيبة، لكن نيوزلندة بدأت تعاني من الهجرة إلى أستراليا، ولكنها ليست الهجرة الثقافية أو السياسية. إنها هجرة الاقتصاد ورأس المال .
13 – ماذا يجري في سوريا برأيك منذ العام الماضي و حتى الآن. هل الشرارة نفسها .. كما حصل في تونس . أم يوجد في أسواق الغرب إشاعات سياسية أخرى.
جواب :
أعتقد أن الربيع لن يمر أبدا من الشرق، لن يعرف له طريق بدليل الدم الذي يسفك، بدليل الإسلاميين الذين يصعدون إلى السلطة، نحن شعوب لا يمكن أن تمر علينا رياح التغيير بثمارها، لن نقطف سوى الطائفية والدم. أشعر بالخجل عندما أقرأ الأخبار أو أسمعها، دائما تصنفنا طائفيا، لأننا نحن من خلق هذا التصنيف، وشجعنا عليه بجهلنا وتخلفنا. خذ مثالا على الديمقراطية.. هنا في نيوزلندة يتشكل البرلمان كل أربع سنوات، ولكن لكل شخص مشروعه، ويطرحه على الملأ ويقول هذا أنا، ويتنافس الجميع على تنفيذ مشروعه لتحسين البلاد بكافة الأسس والأساليب التي تساهم في تحقيق مشاريعهم، ومن يتقاعس ويحقق كسبا ماديا لذاته يحاسب أمام الجميع، هل يمكننا أن نشهد هذا في عالمنا العربي؟. أعتقد أن هذا محال المحال. سطوة الحكم هي الغالبة في عالمنا والتشبث بالكراسي هي سمة الحكم عندنا وشعارها، الأبدية .
14 – كلنا نعلم أن تونس هي وليد شرعي للفينيقيين. و هي بالنسبة لسوريا مثل أمريكا للأنغلو ساكسون، أو جنوب أمريكا لشبه الجزيرة الإيبيرية. و لذلك تونس هي امتداد إثنوغرافي لسوريا القديمة في شمال إفريقيا. كما هي الأندلس امتداد إثنوغرافي للعرب الأمويين. لكن حالة مصر تختلف. هذا يعني أن مصر هي منطقة العزل بين جناحي الشعب السوري القديم. اليوم بعد هذه المتغيرات و سقوط فكرة القومية العربية ( بين قوسين ) و خروج الإسلام السياسي و الاتجاهات المحافظة من الفانوس السحري، يبدو أن الصابونة الجافة – مصر، تذوب. تضمحل. و الحدود الفكرية و الجيو سياسية تندمج مجددا. ما هي فترة الحضانة لمثل هذه المقولات قبل أن تفقس اليرقة من بيضتها؟.
جوا ب:
أعتقد أن هذه الشعوب في مخاض عسير. آمل أن لا تجتاحنا حركات إسلامية جديدة تعيدنا إلى سقيفة بني ساعدة، مع أن رياحها تلوح في الأ فق.
15– السؤال السابق ليس أدبيا. و لكن له علاقة بالأدب.. كيف ستؤثر هذه الحالة الجديدة على الحداثة التي يعتقد الإسلاميون أنها جريمة مدبرة ضد الأصالة. و ماهي أشكال الكتابة و مضامين الأدب في المرحلة القادمة برأيك. بعبارة أخرى كيف ستؤثر ظاهرة الإسلام السياسي و انتشارها على سياسة القراءة و الكتابة.
جواب:
لشد ما أخشاه أن يحل الحلال والحرام، ونعمل بهذه القاعدة الفقهية لتجعل من الشعر والغناء والموسيقى والفن حراما بحرام .
إن الفتاوى التي تصدر عن كبار علماء المسلمين حسب ترتيب مراتبهم الأزهرية والسعودية، من رضاعة الكبير، إلى نكاح الزوج الميتة وإلى ما هنالك من فتاوى لا يقبل بها العقل البشري السليم، تجعلنا نشعر بهول المأساة التي تحيق بنا سوى على المستوى الديني. ويمكن أن أسميه الاستبداد الديني إلى الاستبداد السلطوي والسياسي الذي جلب إلى سورية والعالم العربي الخراب .
و شكرا
تموز 2012

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

مختارات من الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت 7 / ترجمة

21-تشرين الأول-2017

مختارات من الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت5 / ترجمة: صالح الرزوق

07-تشرين الأول-2017

عن زبيغنيف هيربيرت ( 1924 – 1998)/ ترجمة:

30-أيلول-2017

مختارات من قصائد الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت 4/ ترجمة:

23-أيلول-2017

مختارات من قصائد الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت2/السيد كوجيتو والخيال ترجمة: صالح الرزوق

17-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow