Alef Logo
مقالات ألف
              

مساهمة في مشروع ورقة للمعارضة السورية

وائل السواح

خاص ألف

2012-04-23

لا توازي فرحة السوريين بتشكيل المجلس الوطني السوري في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الفائت إلا خيبة أملهم في أدائه. ولعل ترهل المجلس وانقساماته اللامتناهية داخله، وكذلك الاعتراف الهزيل الذي أقرت به الدول المشاركة في مؤتمر أصدقاء سورية في استانبول مؤخرا، خير دليل على هزال أداء المجلس.
لقد فشل المجلس في عدة نواح رئيسية. فقد كان عليه أن يتواصل مع كافة مكونات الثورة السورية، فقصر اهتمامه على بعض مكوناتها؛ وكان عليه أن يمد الجسور مع الفئة الصامتة أو المترددة من السوريين ليشجعها على الانضمام إلى الانتفاضة، ولكنه آثر ألا يكرس إلا القليل من جهده في هذا السياق؛ وكان عليه أن يبذل جهدا في الداخل السوري أكبر من جهده الدبلوماسي الخارجي، ولكنه آثر أن يصب معظم وقته وجهده في لقاءات وحوارات مع الدبلوماسيات الأجنبية وبذل جزءا صغيرا من وقته مع قواعده في الداخل؛ وكان عليه أن يمد الجسور إلى أطياف المعارضة السورية برمتها، فاتبع نهجا إقصائيا ومتعاليا من جانب وانتقائيا من جانب آخر؛ وكان عليه أن يكون موجها للانتفاضة، فغدا تابعا لتوجهات الشارع التي نجح النظام – بعد اعتقال وقتل وتهجير الجيل الأول من قادته المثقفين والسلميين – في جعلها تفقد البوصلة الأساس في الانتفاضة؛ وكان عليه أن يُطمْئِن رجال الأعمال السوريين إلى أن مصالحهم لن تتأثر بسقوط النظام السياسي وأن سيادة القانون سيكون في مصلحتهم أساسا، ولكنه فشل في عملية التواصل هذه وترك رجال الأعمال يساندون النظام؛ وكان عليه التواصل مع مكونات المجتمع السوري وبخاصة المكونات الدينية والقومية، ففشل في بعث رسائل طمأنة لهذه المكونات بحجة أن من يريد الاطمئنان عليه الاشتراك في الثورة.
في المقابل فشلت المعارضة التي تطلق على نفسها معارضة الداخل حتى الآن ليس فقط في فرض نفسها على الشارع المنتفض وإنما في إيجاد قنوات صحيحة للتواصل معه. وهي فشلت في إيجاد قواسم مشتركة بينها للاتفاق على رؤية برنامجية موحدة. ولا تزال كما كانت خلال العقد الماضي مقسمة ما بين القوى شبه اللبرالية المؤتلفة في "إعلان دمشق" من جهة والقوى القومية والماركسية المؤتلفة الآن في "هيئة التنسيق الوطني." وعندما رأت هذه القوى نفسها مهددة بصعود بعض القوى السياسية الجديدة، شعرت بالتهديد، ووقفت في وجهها بدلا من مساندتها. ولكن خطاب هذه المعارضة قد يلقى هوى لدى كثير من كثير من أفراد الطبقة الوسطى الذين يريدون تغيير النظام السياسي والاستبدال به نظاما ديمقراطيا تداوليا، دون الدخول في دوامة العنف المجتمعي والاقتتال الطائفي.
واليوم تجري في دمشق مشاورات بين أطراف المعارضة السورية في الداخل لعقد مؤتمر للمعارضة السورية داخل البلاد يفترض أن يعقد خلال شهر نيسان (ابريل). يمكن وصف المؤتمر بأنه مؤتمر لقوى المعارضة السورية التي تريد تحديد المخاطر التي تتهدد البلاد في أسوأ وأعظم أزمة تمر بها سورية منذ تأسيسها الأول، وتعمل على إيجاد حل تاريخي لهذه الأزمة التاريخية، حل يكون موازيا لها ونابعا منها ومستندا إلى نضال مئات آلاف السوريين الذين تظاهروا لإزالة نظام الاستبداد بشكل سلمي وآمن. سلمي، بمعنى الابتعاد ما أمكن عن استخدام الوسائل العنفية، وآمن بمعنى أنه يترك للسوريين سورية آمنة وموحدة وجديرة بالعيش. فهل يكتب لمثل هذا المؤتمر الانعقاد؟
ثمة عقبات كبيرة تقف في وجه هذا المؤتمر. أولها – أساسا – موقف السلطة التي تستمر في سياسة القتل الممنهج للمواطنين السوريين المطالبين بتغيير النظام. أغلب الظن أن السلطة سوف يعارض عقد مؤتمر للمعارضة في الداخل، ما لم تتم الاستفادة من موافقتها على مهمة كوفي عنان ومن وجوده وفريقه بين ظهرانينا. العقبة المقابلة يمكن للآسف أن تأتي من المعارضة الأكثر تشددا التي سوف تتهم المؤتمرين – إذا ما تمكنوا من الائتمار – بالتواطؤ مع السلطة وشرعنة وجودها. ومن العقبات الأخرى أن العدد الأكبر من الناشطين السوريين المعارضين قد هُجِّر من سورية، فباتت سورية شبه خالية من الناشطين المعارضين الحيويين الذين ساهموا في إطلاق الشرارة الأولى للانتفاضة. ثم هنالك الخوف الذي ما زال يتملك قسما من السوريين من المشاركة في أي نشاط سياسي عام، حتى ولو كان نشاطا وطنيا هو في النهاية فرض عين على كل السوريين وليس فرض كفاية.
بيد أن أكبر العقبات ستكون الاتفاق على رؤية برنامجية للخروج من الأزمة التاريخية للبلاد. سيهدف المؤتمر إلى وضع خارطة طريق تفصيلية لتغيير سلمي وآمن لنظام الحكم القائم، ووضع آليات عملية لإنهاء الصراع العنفي الذي أخذ يسيطر على المشهد السياسي، تبدأ بوقف القتل والاعتقال والتعذيب وممارسة أقسى أشكال العنف ضد المتظاهرين السوريين ووقف لعمليات العسكرية في المدن والمناطق السورية عموما وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من دون استثناء. وتثني بتشكيل حكومة انتقالية برئاسة شخصية سياسية تاريخية محترمة ومقبولة من قبل جميع الأطراف ويشارك فيها ممثلون عن كافة فئات المعارضة في الداخل والخارج وممثلون عن أحزاب وفئات موالية للنظام، تقود البلاد في مرحلة انتقالية تهدف إلى مصالحة وطنية بين مختلف مكونات المجتمع السوري، وتهيئ البلاد سياسيا وأمنيا لانتخابات تشريعية ورئاسية تخضع لمراقبة المجتمع المدني السوري ومؤسسات دولية مختصة.
ولا بد من أن تقدم خارطة الطريق ضمانات كاملة لكل مكونات المجتمع السوري، وخاصة الأقليات القومية والدينية، بأنها لن تكون عرضة لأي نوع من أنواع الثأر أو الانتقام يتناول وجودها أو مسكنها أو مصادر رزقها، وضمانات مماثلة لأفراد القوى الأمنية الذين لم يشاركوا في أعمال القتل والتنكيل بالمواطنين السوريين، من حيث عدم التعرض لأعمال انتقامية، ومن حيث تأمين برامج خاصة من أجل إعادة تأهيلهم ودمجهم بالمجتمع السوري، وضمانات أخرى للموالاة الحالية تضمن حقها في العمل السياسي وفق القوانين الجديدة.
وسيكون على خارطة الطريق أيضا التوافق على مبادئ ما فوق الدستورية التي تخص حقوق الإنسان والجماعات، وحرية المعتقد وكافة الحريات الفردية الأساسية، والبدء بمشروع للعدالة الانتقالية، يستفيد من الخبرة التي اكتسبتها شعوب أخرى من أجل بناء مجتمع مدني ديمقراطي آمن، وإعادة البناء الاجتماعي والمصالحة الوطنية، وتأسيس لجان الحقيقة، والتعويض للضحايا، وإصلاح مؤسسات الدولة العامة التي غالباً ما ترتبط بها الشبهات أثناء النزاعات الأهلية الداخلية المسلحة مثل الشرطة وقوى الأمن والجيش.
ستعمل قوى كثيرة على وضع العصي في دواليب مثل هذا اللقاء، ولكنه إن اجتاز كل العقبات فسوف يكون مثالا على قدرة القوى السياسية والمدنية التي تشكلت على خلفية الانتفاضة على الاتفاق على إنهاء النظام الاستبدادي والانتقال إلى دولة ديمقراطية بطريقة سلمية وآمنة لا تسمح بانهيار مؤسسات الدولة ولا بانقسام المجتمع السوري.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

عن الله الذي قتله التكفيريون

11-تشرين الثاني-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

21-تشرين الأول-2017

في الذكرى المئوية لثورته: إشكاليات لينين الثلاث القاتلة

14-تشرين الأول-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

07-تشرين الأول-2017

مَن الذي هُزم في الحرب السورية؟

16-أيلول-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow