Alef Logo
نص الأمس
              

(( التواصل بين اللاهوت والناسوت )) إعداد:

أحمد بغدادي

خاص ألف

2012-04-17

مقارنة في رسائل ابن عربي (( كتاب التراجم ))
واللسانيات الاستشراقية (( التواصل بين اللاهوت والناسوت ))
ــ الجزء الأول ــ



مجزوء من مقدمة التراجم :
وأودعَ الله ُ أسراره في العالم العلوي والسفلي ، فالعالم كلّه رفيع وليس بين حقائق العالم مفاضلة فيقال هذا أشرف من هذا من جهة ِ الحقائق والذوات ؛ فالعالم ُ كله رفيع بلا اتضاع وذلك أن كل حقيقة ٍ في العالم مربوطة بحقيقة ِ الإلهية هي حافظته فكله فاضل شريف رفيع بلا ضد . فالشرف ُ والاتضاع إنما هو أما العرف أو ما قرره الشارع ُ فمن هناك نقول شريف وأشرف ووضيع وأوضع فمن فهمَ ما أشرنا إليه استراح في العالم وعرف أنه خير محض ٍ محسن لأنه صنعة حكيم ٍ لا شريك َ له فعل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي . وأما صور تلقيات الموحدين الخطابية ، فهو أن تنبعث اللطيفة الإنسانية مجردة عن الفكر طالبة ما لا تعلم ممن لا تعلم منه إلا نسبة الوجود إليه بتقييدها به فإذا نزلَ هذا العقلُ بحضرة ٍ من الحضرات ، نزلَ إليه بحكم ِ التدلي أو برزَ له ُ أو ظهرَ له اسمٌ من الأسماء ِالحنسى بما فيه من الأسرار فيهبه ُ بحسب ِ تجريده ِ وصحة ِ قصده ِ وعصمته ِ في طريقه ِ ، فيرجع إلى عالم ٍ كونه عالما بما ألقى إليه من علم ِ ربه ِ بربه ِ ، أو من علم ِ ربه ِ بضرب ِ من كونه ثمّ ينزلُ نزولا ً آخرَ، هكذا أبدا ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم .. أن أتّبع إلا ما يوحى إليَّ ) . وهو خير البشر وأكثرهم عقلا ً وأصحهم فكرة ً وروية ً ، فأين الفكر هنا هيهات تلف أصحاب الأفكار والقائلون باكتتاب النبوة والولاية كيف لهم ذلك ؟ ، والنبوة والولاية مقامان وراء طور ِ العقل ِ لبس ٌ للعقل ِ فيهما كسبٌ ، بل هما اختصاصان من الله تعالى لمن شاء . وليس العجبُ عندي إلا من القائلين بهذا المذهب، مع قولهم أن العقلَ ليس بمادة ولا في مادة وأنه مستحيل عليه الفكر وأن له إقبالا ً على موْجِدِه ِ بطريق الذلة ِ والعجز ِ والافتقار ِ للموهب الإلهية ِ ، وله إقبالٌ بطريق ِ تلقي العقل ِ من الله تعالى المعارف التي عنده .. لرأوا أمرا ً عظيما ً ، فانظروا فقره إلى موْجدِه ِ ذاتيا ً والله المؤيدُ بالعصمة ِ والفاتحُ باب الرحمة .
باب ترجمة القهر
يقول ابن عربي في باب ترجمة ِ القهر :
إذا مُـنعْتَ فذاك عطاؤه ، وإذا أُعْطيْتَ فذاك َ مَـنْعه ، فاختر التَـرْكَ عن الأخْذِ .
ويضيف :
العزيزُ مَـن لا يُغالب ، ما عجزَ العزيزُ عن نصرة ِ مَـن غلبَ ، ولا عن خذلان من غلبَ ، ولكن
لا بدَّ مِـن غالب ٍ ومغلوب ٍ ، لأنه لا بدَّ مِــن حق ٍ وخـَـلْـق .
هوامش : رسائل ابن عربي الجزء الثاني ــ دار المدى 2001 .
ومِـن باب ٍ آخر في اللسانيات الاستشراقية :
(( ضروب التواصل بين اللاهوت والناسوت نوعان :
جمالي وجلالي ، وقد أطلقنا هذه الأوصاف بالنظر إلى وجود الكامل ، أو المتكلّم الأول (( الله )) ، ولا اعتبار في التسمية بالمخاطب به لنقْصِــه ِ وقصوره ِ ، وإن كان لاختلاف المتخاطبين دورٌ أساس في شحذ التواصل ونمائه ))

الجمالي : على الرجاء والبسط واللطف والرحمة والحنان والرأفة والجود والإحسان ، والنِـقم التي في طيها نـِـعَــمْ .
وهي كلها معاني مقامية وتداولية إيجابية بنائية ، حيث المُـحب لا يعذب محبوبه .
وهنا ينتزع ابن عربي الصورة الرحيمة في ( اللسانيات الاستشراقية )) على ماذكره في الرسائل، للخالق إلى شروط مشروطة على المخلوق وقيامه بعذابه حسب تصرفاته في الدنيا ، إن كانت إيجابية أو سلبية في باب الدين ، وهذا نتخيل أن الدين لم يكتمل بعد نزوله وفي بداية نشره على يد الأنبياء ، وفي تصرف للفكر إن شطحنا قليلا ً وتساءلنا أن الله كما نعرف وكما ذكر المتصوفة هو الصفة المطلقة للحب والرحمة واللطف في خلقه من خلق بلا عقل كالحيوانات و(( معقولة )) كالبشر ، فالحيوانات في دورة حياتهم الفعلية تعتدي على بعضها وتفترس بعضها دون رحمة وهذه المسألة ـــ بولوجيّـة ـــ من أجل اكتمال دورة الحياة عند المخلوقات ــ الحشرات ، الحيوانات ــ وهذا فيه ضيرٌ إن نظرنا نحن البشر نظرةَ الرأفة إلى هذه المسألة ... فكيف الخالق !!
(( تساؤل غير مشروع لكن من باب التفكير والتفكَــر ))
وعند البشر : نرى الاقتتال والحروب والاعتداءات المستديمة والظلم والجور !.. وهذا تساؤل يُــطرح عند الخلق من أجناسنا ـــ الأطفال ـــ كـسؤال : هل الله يحب الظلم ويرى كل هذا ولا يحرّك ساكنا ً أمام كل هذه الأمور ؟!))
ندحض بعض ما جاء في الأوصاف على أنها رحيمة وغير رحيمة آنية بسبب الامتحان للخلق من البشر كما نزل في الدين ... ورحيمة من باب التلطف وباب اللطف في الخلق والمخلوقات على مقدار عملها ــ من البشر طبعا ً ــ ومقدار ما قُــدّرَ لها في اللوح المحفوظ .
ومن باب القهرفي الرسائل أيضا ً : ليست الإهانة إهانة الأشكال وإنما الإهانة إهانة المتكبر ، بالتكبر فإنه يحجبك عنه فلا تهن مثلك ولا من خلق ِ أجلك فإذا لم تقم بكَ إهانة ِ موجود فما عندك إهانةٌ ، فلا تتوجه عليك َ إهانة منه ، فإنها تطلب محلها إذا لتعشق لا يصح إلا بين الأمثال وهو الداعي إلى الحركة وهو لا يهين ، لأن الإهانة لا تقوم بها . فإهانتكَ رجعت عليكَ ومنعتكَ الخير الذي كان عندكَ ، فالوقت الذي كانت إهانتكَ على مثلك ، فانتقل الخيرُ إليه ِ بانتقال الإهانة ، ولا تقف مع الإهانة المعتادة ، فإن حكم العادة موضوعة لها فرش مرفوعة . إنما هو عملك مردودٌ عليكَ فاجن ِ ما غرست .
إذاً هنا يعارض ابن عربي ما قاله في اللسانيات الاستشراقية عن الرحمة المُـطلقة في كل شيء ويأتي على مقياس العمل والثواب والجزاء على حسب العمل وهذا شيء في مفهوم الشريعة والإسلام معروف ومُـطلق عند أي عاقل مسلم ملتزم بما جاء فيه الرسول (( ص )) ويأخذنا إلى الأسئلة الدائمة على ما يطرحه المناطقة والفلاسفة الشرقيين .
هوامش : اللسانيات الاستشراقية ( دراسة ) ــ د . ادريس مقبول .

الجلالي :( وهو من الجلال بمعنى العزة والعلو ، ولهذا لا يقع به التجلي في الأغلب لضعف الوجود الناقص عن تلقيه ، وهو جماع مظاهر القهر الإلهي في العالم ، ولهذا امُـتنعَ وصفه " فمن وصفه إنما وصفَ نفسه ، ولا يعرف منه إلا نفسه ، لأن رب العزة لا يعنيه وصف ولا يقيده نعت ، ولا يدل على حقيقة اسم خاص )
إن الجليلَ هو الذي لا يُــعْرَفُ وهو الذي في كل حالٍ يُــوصفُ
فهو الذي يبدو فَــيُـظْـهر نفسهُ في خلقه ِ وهو الذي لا يُــــعرفُ

***
(( تكبر على من تكبر على الله فهو تواضعك ولا تتواضع تحت كبرياء المتكبرين وإن كنت تعلم أنه من الله ، وإن الكبر صفته ولكن للمحال حكم من أحكامه . إذا رأيت َ متكبراً فتواضع له فإن حقيقته عبد فتذكره بتواضعك فترتاح النفس إلى أصلها من حيث لا تشعر فيحبكَ فإذا أحبكَ قرّبكَ وإذ قرّبكَ اشتهى خدمتك ، فاسمعه حقيقته بسياسة ٍ من حكاية أو ضرب مثل في مُـسامَـرة ٍ ومنازعة ِ حديث يجدها من نفسه فيقبل ، فتكون معلمه فتنتقل رياسيته إليكَ وأنتَ متحقق بالله فتردها إلى الله ، فإن الله لا يأخذ إلا ممن يعرفه لأن العارف يتأدب في العطاء ))
هوامش : رسائل ابن عربي الجزء الثاني دار المدى 2001 .

إن الكلام َ عباراتٌ وألفـــــاظ ُ وقد تنوبُ إشاراتٌ وإيمــــــاءُ
لولا الكلامُ لكنا اليومَ في عدمٍ ولم تكن ثمَّ أحكامٌ وأنبـــــــــاءُ
وإنه نَـفَسُ الرحمن عينــــــه عقلٌ صريحٌ وفي التشريعِ أنباءُ
فيه بدتْ صورُ الأشخاص ِ بارزة ً معنى ً وحساً وذا البَـدْو إنشاءُ
فانظر ترَ الحكمة َ الغراءَ قائمة ً فيها لعين ِ اللبيب القلب ِ أشيـــاء ُ
(( من اللسانيات ))
يتبع ,,,



تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow