Alef Logo
يوميات
              

يلعن أبو المعارضة .....

مديحة المرهش

خاص ألف

2012-04-15

قضينا فترة لا بأس بها في المشفى منذ شهرين ...وتصادف أن حصلت مناوشات واعتقالات وتظاهرات وتشييع الشهداء في المزة و الذي كان بالآلاف و نحن هناك ...وكنا على تماس مباشر بما يحدث ....
طبعاً كان هناك زوار يأتون بين الحين و الآخر للإطمئنان على صحة مريضنا .. لم نخبّر أحداً عن تواجدنا بالمشفى إلا الذين عرفوا بالصدفة ..
كان هناك ممرضات وعمال نظافة و معقمون يعملون يومياً، و آخرون أسبوعياً و القائمون على الطعام و ...و
هناك .... و كون أهل المريض لا يستطيعون عمل أي شيء، و خاصة أن التلفاز مولّف على أربع محطات معينة لا يمكن أن تتحملها و لا خمس دقائق...و لا يمكن إدخال كومبيوترات ...تمل و تفتح أحاديث مع أي أحد تستطيع التواصل معه.
وأنأ، و من بين كل أولئك الأشخاص الذين كنت أتواصل معهم عرفت عاملة جميلة و نظيفة و نشيطة، قالت إنها تدرس بالجامعة، و تعمل لسد الفراغ، و لتساعد الأسرة بالمصروف ....و كانت يومياً، وحتى إذا لم يكن لها أي شغل في غرفتنا، تمد رأسها مبتسمة، تصبّح علينا هامسة و تغادر ....
في إحدى الصباحات المتأخرة ، دخلت الغرفة راكضة ملهوفة وخائفة، كان في الغرفة سبع أشخاص، و أنا...قالت على عجل : تأخرت اليوم يا خالتو ... و الله كنت راح موت ....العصابات المسلحة كانت راح تقتلني ....مرقتْ بأعجوبة .
سألها أحد الموجودين : من قال لك هناك عصابات مسلحة؟
ردت بسرعة : واحد من الجيش، قال لي بسرعة ...اخفضي رأسكِ .... و امشي بمحاذاة السيارات.
تساءل أحدهم موجهاً كلامه للجميع: معقول علقت بين الجيش النظامي و الجيش الحر ؟!!
نظرتْ إليه باستغراب ...لم تعلّق ... و بدأت عملها بكل نشاط و همة ، ثم نظرت إليّ كوننا أصبحنا شبه أصدقاء، و قالت بصوتِ عالِ و بكل نزق و عصبية: الله لا يوفقن لهالمعارضة و لهالعصابات المسلحة اللي بيسمّوا حالهن ثوار ...خرّبوا البلد، و قتلوا الناس ...قال بدن حرية ...
هنا .... تدخلتُ بشكل سافر و لطيف في الوقت نفسه : حبيبتي ما بيصير تحكي عالمعارضة و الثوار بهذا الشكل، قولي رأيك بشكل مؤدب و لا تتوتري، ثم أنت طالبة جامعية، المفروض أن تكوني واعية و مثقفة و تحترمي الرأي الآخر .... بالإضافة إلى أن المكان الذي تعملين فيه مشفى حكومي يحتوي بشر من كل الإتجاهات السياسية .... هي الحرية ..( هيك ).
نظرت باستغراب : لا خالتو، معقولة في حدا ضد الرئيس . كلنا بنحبو ؟! معقولة في حدا معارض بالمشفى هوني عنّا ؟؟
قلت بلطفٍ زائد: حبيبتي مين جاب سيرة الرئيس ... انتي عم تسبي المعارضة . بعدين شو هيْ عنّا ... هذا مشفى حكومي !!
قالت : هيْ بيناتنا خالتو...ما حدا غريب ....بدي ضل سبهن والعن أبوهن .
ضحكتُ بلطف بريء و قلت: حبيتي السبعة الموجودون بالغرفة زائد أنا كلنا معارضة ....شو رأيك فينا ؟؟ مجرمين شي ؟؟؟
تركت ما كانت تفعله بالغرفة، و نقّلت نظرها بين الموجودين وكأنها كانت تريد أن يحصل شيء ما ....
لن أنس الدهشة و الإستغراب الذي لبسها ....و تلك الخيبة أو اليقظة التي اعترتها ..أكملتْ عملها ، ثم خرجت باستسلام أو سلام ... لم أستطع أن أخمن أبداً ...و بتاتاً ......

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow