Alef Logo
يوميات
              

سلمي لي علىٍ خالي

مديحة المرهش

خاص ألف

2011-12-25

استوردت سورية في السنوات الأخيرة باصات جميلة و مريحة تتسع للكثير من الركاب للنقل الداخلي .. وُزِعت على مناطق متعددة.
كنت أستقل بعضها لتوصلني إلى مناطق معينة من مدينة دمشق، و صدف أن صعدت مرة في أحدها، وكنت أول من يصعد، و من ثمّ تبعني آخرون.
كان الباص نظيفاً مبلل الأرضية، وكأنه قد جاء تواً من عملية تنظيف عالية الجودة، وبدا لي أن السائق نفسه هو الذي قام بذلك، وكان قد ثبّت ممسحة بشكل لا يتزحزح، وصار يطلب من الراكبين أن يمسحوا أقدامهم، والملفت أن الركاب أذعنوا للأمر و كأن ذلك طقس محبب لا بد منه، و طبعاً أنا نفسي فعلت ذلك بكل يسر و كأن ذلك شيء ضروري و واجب مثل قطع التذاكر.
كانت أغاني فيروز ترافقك طوال الطريق فتحس بأنك لم تضيِّع وقتك سدىً بل تغذيت وجبة راقية من الأغاني الدافئة الحنونة، وكوني كنت أجلس مباشرة خلف السائق لم أستطع إلا أن أ ربت على كتفه وأشكره عل كل ما رأيته بأم عيني و على حسن ضيافته الباصية الكريمة.
كان يوزع نظراته بين مراقبة الطريق والاهتمام بشؤون الركاب من خلال شاشة يرى فيها كل ما يجري، فتراه ينبه مثلاً: اجلس ...لا ترمي البطاقة على الأرض ..افسح مجالاً لغيرك ... و هكذا ...بميكرفون كان قد ثبّت أمامه..
حين هممت بالنزول شكرته، و قلت له بأنني أحسست و كأنني في حفل استقبال لطيف و أنني أول مرة لم أحس بطول الطريق ...وسألني فيم إذا أحببت الأغاني ضحكت وضحك و هو يفتح الباب قال مازحاً وكأنه مضيف كريم: الله معك مدام، خلينا نشوفك. قلت :شرط أن ترافقنا فيروز.
صعدت في ذلك الباص مرات عدة إذ أنني عرفت مواعيده، و لكنني انقطعت عنه إذ أنني لم أعد أذهب إلى تلك المنطقة ....
في الشهر الماضي رأيت ذات السائق واقفاً يدخن قرب الباص، ألقيت عليه التحية و هممت بالصعود لأذهب برفقته....كان الوقت مساءً حوالي التاسعة.... أخذت دوري بين الركاب الذين كانوا كلهم رجال...كانوا ينظرون إلي باستغراب ...في الوقت نفسه لحق بي السائق وهو يقول:مدام ...مدام .. الباص مو طالع..
قلت: كيف مو طالع ....مليان ركاب.!!!
قال بسرعة وهو مرتبك: انزلي ...انزلي ....هدول موظفين .
قلتُ: موظفين بالليل.....ثم استدركت .....آآآآآآآآآآآ ..قصدك مهمات خاصة ...فهمت عليك..
هنا سمعني أحد الذين كانوا يهمون بالصعود فقال بوقاحة و صوت آمر: عمّ يقلك مو طالع ... امشي بطريقك .....
قلت : يعطيكم العافية و الله عم تتعذبوا ...و شغللكم مو سهل...
اقترب أحدهم وكأنه كبيرهم أو مرشدهم القتالي، و لم ينظر إلي بتاتاً بل وجّه كلامه إلى السائق: بلا لعي ( كلام تافه ) مع المرة... اطلع بسرعة اتأخرنا.
ردّ السائق بثقة: هي المرة بنت خالي معلّم ...يا الله طالع ...
قلت مازحة: شو ماعاد في فيروز و لا نظافة و لا نظام ....!!!
همس: إنتي معارضة؟؟
رددت شبه هامسة: لا دخيلك شو معارضة؟؟ أنا مع سورية و بس ...
بابتسامة تحمل معانٍ كثيرة ركض إلى الباص ملوحاً وهو يقول بصوت عالٍ: الله معك ... أمانة سلمي لي علىٍ خالي ......

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow