Alef Logo
يوميات
              

مسرحية كردية ببلاش ...

مديحة المرهش

خاص ألف

2011-10-16

بعد اغتيال الناشط الكردي مشعل تمو و استشهاده بيوم واحد, كنت أستقل الميكرو باص ليوصلني إلى مكان ما في دمشق, وكان ذلك الميكرو من النوع الذي يحتوي على كراسِ متقابلة..فيجلس الركاب وجهاً لوجه, وصدف أن جلست في إحداها مقابلة لرجل يحتضن ولداً لا يتعدى الخامسة من عمره كيلا يدفع أجرة كرسي أخر, ومن الواضح أنه أبوه لكثرة ما ناداه : بابا شوف ..بابا ليش .. بابا خليني افتح الشباك..
كان الولد يُنقّل نظره بين ابتساماتي له التي لم تفارق وجهي من كثرة حركته و كم أسئلته الذكية المنهمرة على والده كالسيل الجارف, و بين ملاحقته للسيارات بنهم شديد. قال الولد بصوت عالِ حين رأى سيارة مفيمة عليها صورة كبيرة للرئيس بشار الأسد تمر بالقرب منّا: بابا..بابا هي صورة الرئيس ..شفتها ..
لم يُجب الأب و كأنه لم يسمع ..
يكرر الولد بإلحاح: بابا ..عم حاكيك ما سمعتني ..صورة الرئيس ...
يرد الأب بلا مبالاة و بسرعة: خلاص بابا بيكفي ..اقعد منيح و بيكفي حكي ..
يتململ الولد, وينظر مجدداً إلى الطريق ..تمر سيارة عليها علم وصورة بشار الأسد, يسأل بصوت منخفض لا يُسمع إلا بصعوبة : هو قتل مشعل تمو بابا ..ليش ..؟؟ يضغط الأب على فخذ ابنه أن إسكت ...و يرد بتثاقل:
- لا بابا ..مادخلو الرئيس
أبتسم من المسرحية الصغيرة التي أشاهد أحداثها ..ينظر الولد إليّ و كأنني المحرض لأسئلته و مضايقة والده و ما أن فتح فمه حتى استخدم والده كل سلطته الأبوية و لكن ليس بالعربية هذه المرّة بل أغلب ظني بالكردية ...لم أفهم ولا حرفاً بالتأكيد, و لكن توقعت أن ملخصها ......اخررررررررررس ولا كلمة .
المضحك بالمسرحية أن الولد لم يخرس و كأنّ باب السماء انفتح أمامه, فرمى مالا يقلّ عن أربع أو خمس جملِ متتالية بلهجة نكران و تحدِ و تساؤل و احتجاج وغيظ ولكن هذه المرّة بالكردية.
بعد جمله تلك ضحك الأب و نصف راكبي الميكرو ضمنهم السائق الذي سأل الركاب بأدب : يا جماعة ..هل تسمحون لي أن أدخن سيجارة ..سأنفخها برّا الشباك ؟؟
لم أتمنى شيئاً في تلك اللحظة إلا لو أنني أتكلم الكردية لأعرف ماذا دمدم ذلك المتأفف الصغير ..!!!!
ولأظهر حسن نيتي اتجاه المسرحية التي عُرضت أمامي دون قطع تذكرة و دون سابق أوان ابتسمت ابتسامة كبيرة و أخرجت بعض السكاكر و قطعة شوكولا و دسستها في يد الصغير الذي لم يأخذها إلا بعد إلحاحي و موافقة والده و قلت للأب و هو يهمُ بالنزول و كأنني فهمت كلّ شيء : الله يخلي لك ياه ..و يفرحك به ..و تابعت : الله يرحم مشعل تمو ٍ..كل سورية حزنت عليه..........
مديحة المرهشٍ

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow