Alef Logo
يوميات
              

عشرة أسباب تجعلني أطالب بإسقاط النظام

إسلام أبو شكير

2011-09-09

-1-

لأنه يعتقد أن الشعب الذي أنتمي إليه بلا مبدأ، ولا يمكن أن يؤتمن على قضية كبرى كقضية فلسطين مثلاً. فهو يظن أنني وسائر السوريين ننتظر على أحر من الجمر اللحظة التي سيرحل فيها لنستقل طائراتنا إلى تل أبيب، لا لنسامح قادتها بفلسطين والجولان وحسب، بل لندعو جيش دفاعها لدخول سوريا معززاً مكرماً. النظام يرفع شعار المقاومة والممانعة والصمود، ويتاجر به، مدعياً أنه الوحيد المؤمن به، وأنه ما من سوري جدير بحمله، وهذه إهانة لا أقبلها، ولا أتحملها.

2ـ لأنه يصر على أن يجرد الشعب الذي أنتمي إليه من هويته وتاريخه وحضارته، ويربط ذلك كله بوجوده هو. فماضينا ـ قبل أن يكون ـ فوضى وعمالة ودسائس ودم حتى الركب، والمستقبل الذي ينتظرنا من بعده أسود. أما الحاضر فجميع ما ننعم به بدءاً من الموبايل والغسالة الأوتوماتيك وكوبونات المازوت وانتهاءً بالمدرسة والمشفى والسجن ومقار الحزب ورفع الحظر عن موقع الفيسبوك.. جميع ذلك منّةٌ منه، وإنجازات كبرى، وكرم لا يصح أن ننكره، مهما كان قليلاً متواضعاً.. وجودنا الحقيقي على الخارطة الكونية بدأ به، وسينتهي معه.. محو مجرم لتاريخ هذا الشعب، وتشويه قذر لحضارته، وتقزيم لا أخلاقي لعبقرية أبنائه..

3ـ لأنه خرب علاقتنا كسوريين بالعالم من حولنا، وغرس في أذهاننا أن العالم مفطور أساساً على الخبث والدهاء والميل إلى التآمر والتسلط والعدوان. نحن كسوريين نعرف عن أساطيل الدول وأسلحة دمارها الشامل ومجرمي حروبها ومخططاتها العدوانية وضباط جيوشها أكثر بكثير مما نعرف عن مفكريها وعلمائها وأدبائها وفنانيها والأماكن السياحية فيها ومؤسساتها الخيرية وقصص الحب الأسطورية في تراثها. نظرتنا إلى العالم سلبية تماماً، وهذا ما فوت علينا الفرصة لنكون جزءاً منه، فاعلاً ومنتجاً، وجعلنا فرائس لأمراض الشك والارتياب والخوف والقلق تجاه ما يعدّه الآخرون لنا. لقد تحولنا بفضل هذا النظام إلى مجتمع معزول عن العالم، منقطع كلياً عما حققه من إنجازات حضارية هائلة، ولم نعد نرى سوى ما هو بشع، ومخيف، وشرير..

4ـ لأنه خرب علاقتنا ببعضنا البعض، واتخذ من كل منا أداة يهدد بها الآخر، وعمل جاهداً على أن يجعل العلوي يخاف السني، والسني يخاف العلوي، والعلوي والسني بوصفهما عرباً يخافان الكردي، والكردي بدوره يخاف العربي، والكردي والعربي بوصفهما مسلمين يرتابان بالمسيحي، والمسيحي يبادلهما الشعور نفسه. وعلى المستوى السياسي عمل على ضرب اليمين باليسار، واليسار باليمين، وقسم الأحزاب، وافتعل بينها صراعات أودت بها، وعلى المستوى نفسه عمل على تخوين الخارج، وتوهين الداخل.. وهكذا أراد أن يحول سوريا التي كان تنوعها وغناها أحد أبرز نقاط قوتها إلى قنبلة موقوتة، وجعل من نفسه صمام أمان لها. كذبة كبرى خطط لها ببراعة شديدة، وسوق لها، ليشبع أنانيته، ويرضي نوازعه المريضة في التسلط والطغيان.

5ـ لأنه حول سوريا إلى بؤرة للفساد لا مثيل لها على مستوى العالم. فمن دولة مؤسسات وقانون انقلبت سوريا في ظله إلى دولة مافيات ولصوص. أمر لا حاجة بي للتفصيل فيه، لأنه ما من مواطن سوري لم يكتو بناره، ولم يختنق بهوائه النتن الذي شمل الجميع، بدءاً من شرطي المرور وآذن المدرسة وموظف النفوس، وصولاً إلى القضاء والجيش والبرلمان والحكومة وعائلة الرئيس.

6ـ لأنني بوجوده لا أشعر بالأمان. فأنا ـ وأن كنت نجوت نسبياً من أذاه ـ لا أستطيع أن أتجاهل عشرات القصص والحكايات التي عاشها أقرباء لي أو أصدقاء أو معارف ممن أهينوا، أو اعتقلوا، أو هجروا، أو اختفوا، أو قتلوا، لأسباب لا يستطيع حسي البشري أن يقتنع بوجاهتها. ذاكرتي متعبة بهذه المشاهد والمواقف، وهي ليست فلاشة كمبيوتر لأعمل لها فورمات، وأعيدها بيضاء كما كانت. ذاكرتي صلبة، وشديدة الحساسية، وهي تؤلمني على الدوام، وتخزني في جميع لحظات صحوي ونومي.

7ـ لأنني لم أر هذا النظام قد خاض معركة وربحها. ولا أعني بذلك المعارك العسكرية، فهذه لم نعشها رغم المليارات التي ضحينا بها لبناء جيش قوي قادر على حماية الوطن. أتحدث هنا عن المعارك الخائبة التي خاضها سياسياً: خروجنا الذليل من لبنان؛ والعراق الذي فشلنا في إنقاذه؛ وفلسطين التي لم نعد منها شبراً واحداً؛ وكامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة التي يصنفها النظام في خانة المؤامرات التي يينبغي إسقاطها، فبقيت رغم ذلك، ولم تسقط؛ والجولان التي لم تحتل فقط في عهد هذا النظام، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل؛ والإسكندرون التي محوناها من الخريطة؛ والاشتركية التي تخلينا عنها لمصلحة نظام السوق بمخالبه وأنيابه المستذئبة؛ والوحدة التي تحولت إلى تضامن وتعاون لا أكثر.... معارك خاضها نظامنا على الورق، وعبر شاشات التلفزيون، وعندما خسرها لم يتنازل للاعتراف بأدنى مسؤولية له عنها، ولم يقبل أن يحاسبه أحد عليها، بل طالبنا بأن نتحمل نتائجها الكارثية استعداداً لمعارك وهمية أخرى يعد لها..

8ـ لأنني لا أريد لابنتيّ أن تعيشا حياة كالتي عشتها. لا أريد لطفولتهما أن تتكون في ظل عقيدة تربيهما على تمجيد الرئيس والحزب اللذين يختزلان الوطن. عقيدة تقوم على الإقصاء، وتشجع على التخوين، وتحض على العنف. أريد لابنتي أن تعيشا طفولتهما على نحو طبيعي، تماماً كسائر أطفال هذا العالم. لا أريد للمدرسة التي يتلقيان فيها تعليمهما أن تكون ثكنة عسكرية، أو مقراً من مقرات حزب البعث. أريد أن يكون في كل مدرسة ملعب، ومسرح، ومرسم، وصالة موسيقى، وأجهزة كمبيوتر، ومختبر حقيقي مجهز بأحدث الأدوات والمعدات. أما دروس النظام المنظم، وفك وتركيب البارودة، والقومية، وسواها، فتخريب وعبث بطفولتهما لا أرضاه، ولا أقبل به.

9ـ لأن لي طموحي الذي أريد أن أحققه دون اشتراطات مسبقة. أنا لست بعثياً، ولا أحب هذا النظام، لكن ذلك لا يعني أن يحاربني أحد في لقمة عيشي، ويحول بيني وبين طموحاتي وأحلامي. من حقي أن أعيش محصناً بهويتي السورية فقط، ولا ضرورة لأن أمتلك إلى جانبها هوية بعثية أو أمنية لأشعر أن أحلامي واقعية وممكنة، وليست مستحيلة.

10ـ السبب الأخير الذي أريد إسقاط النظام من أجله أنني رأيت آخرين رفعوا هذا الشعار، لكنهم قتلوا. النظام الذي يقتل من يطالب بإسقاطه (وإن لم يكن محقاُ في طلبه) لا يستحق أن يبقى.


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

مقتل روائي بكاتم صوت

13-كانون الثاني-2018

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

ملخّص ما جرى ليلة أمس

04-تشرين الثاني-2017

قصة / مـوت

30-أيلول-2017

حلم

29-تموز-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow