Alef Logo
يوميات
              

أمة عربية شاعرة

مديحة المرهش

خاص ألف

2011-08-14

يتهمني أصدقائي في الحياة العادية أنني مقلة و بخيلة في قبولي للصداقات على الفيس - بوك، و هذا صحيح، فأنا أتريث كثيراً و أفكر و أحاول أن أعرف ولو لمحة عمن سيصير صديقي حتى لو كان في قارة بعيدة. والشيء الأهم هو أنني أحب أن أكون صديقة فاعلة و ليس زيادة عدد. لا أحب أن أمر مرور الكرام لأقول - مرحبا - أو أضع كلمة - لايك – "أعجبني" أو أكتب تعليقاً بلمح البصر لا يسمن ولا يغني من جوع ،عدا أني أبتعد عن كل منفوشي الريش أصحاب الأسماء أو الكراسي الكبيرة.ولنقل أنني الآن أملك - 600 - اسم صديق، بينما يتجاوز العدد عند أصدقائي الألف و الألفين و الثلاثة ...و الموضوع هنا ليس له علاقة بالكم، و لكنني اضطررت لذكر الرقم لأتكلم عن ظاهرة غريبة منتشرة على صفحات الفيس - بوك.فمن أصل ستمائة صديق يوجد قرابة خمسمائة منهم ( شعراء ) أو يعتبرون أنفسهم كذلك، و يتصرفون على هذا الأساس، ويعتمدون صفحات الفيس - بوك كدفتر لعرض مكنوناتهم، و هذا الدفتر ليس دفتر مبيّضة كما كنّا نسميه في المرحلة الابتدائية بل مسوّدة..... كيف ؟؟؟ بمعنى أن أي خاطرة شعرية - إذا سلّمنا أن هناك شيء من الشعر أصلاً -تخطر لهم، يسرعون بتدوينها و بثها على صفحاتهم ليتلقوا المديح و الإطراء و التمجيد. أغلبهم لا يكترث بما يدور في العالم من ثورات و اعتقالات و سفك لدماء الشهداء أو المطالبة بالحرية، يكتبون يومياً و بشكل روتيني مكرور وسمج عن الحب و العشق و المرأة و الوصال و الهجران دون كلل أو ملل، وكأن ذلك واجب مدرسي يجب إتمامه يوميّاً و إلالالالالالالالا........



و أنا هنا لا أقلل من أهمية الأشخاص و ما هم عليه و مَن يكونون ، فمنهم الطالب و الموظف والمهندس والمعلم والطبيب و مصمم الأزياء و الفنان التشكيلي و المخرج و السياسي والكاتب و.. و ... و ...الخ ....و لكنهم يجتمعون تحت راية واحدة هي الشعر. وللأسف أغلبهم يقلدون شعراء آخرين، و يكررون صوراً عادية بعيدة كل البعد عن الخلق و الإبداع و الابتكار.و بعض تللك القصائد لا يحمل أية صبغة شعرية ، إذ نرى صف كلمات عشوائي لأن صاحبها يعتبر نفسه سريالي النزعة !..و الملفت في هذه الهجمة الشعرية الشرسة أن أكثر أصحابها لا يلّمون بأبسط قواعد اللغة العربية من نحو و صرف و إملاء .
في عصر الحرية هذا لا يمانع أحدٌ من أن تكون أمتنا العربية أمة شاعرة ..ولكن لنرتقي و لنرتفع عن الأرض و لو بعض درجات حتى لا نبقى على الأرض أو ننزل باتجاه البئر شعرياً.



و أدرج هنا بعض ما يُسمى شعراً تماماً كما نقلته عن الفيس - بوك
حبكي في قلبي لم يكن مغمور
و انا رجل طول العمر مغدور



*****



سألت النسيم العليل عن حبي السقيم
فلم يجيبني النهر و لا موحات البحر
و لا تنهدات الفجر في السحر


*****



أنا و أنت إثنان
لأجلكي يقف الزمان
ويزهر شجر الرمّان
هل تراني من دونكي أشعر بالأمان



******



الأمثلة كثيرة عن مثل هذا ( الشعر ) و لكن بالمقابل هناك مواهب حقيقية مبدعة يستحق الوقوف عندها كشعر الشاب عمرو أبو زيد الذي نلمح عنده جذوراً حقيقية لشاعر مبدع و خصب الخيال، و قد أدرجت هنا بعضاً من أجزاء لقصيدة أنزلها منذ أيام :
وأنت تغمسين جمالك في حضرة الوقت ليلاً

*****

دون اكتراث ..
قلبي ضعيف فتمهلي
يأبى الخوض فيكِ،
و أنا لا أحسن قضم اللهفة،
ويدي مغلولة إلى عنقي،
و أنت تقتلينني بنظراتك..حاذري يا أنت
عيناي ما رأت أجمل منكِ..
وجهكِ يداهمني في اللحظة،
يسيل جماله على قميصي،
تتمزق أزراره و النوايا دون قصدٍ منكِ و منّي...

******

كامرأةٍ صارخة الجمال تتوالى الفصول في عينيكِ،
ألملم الزهور من نواصي شفتيكِ،
و أطارد أطفالاً أشقياء يشيعون فساداً على خديكِ
لأعود مسرعاً أقفل جفنيكِ ببراعة عاشق منهك























تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow