Alef Logo
يوميات
              

والعرس لا يزال مستمراً

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2011-08-09

خمسة أشهر والعرس السوري لايزال مستمراً ، عرسٌ تتلاقى فيه المدن والقرى والأحياء والساحات والشوارع والأزقة في نشوة احتفالية عارمة تطلقها حناجر العجائز والرجال والفتيان والأطفال وزغاريد النسوة والعذراوات. خمسة أشهر والجوع للحرية والشغف للانعتاق لايزال مستمراً، رغم سيف الجلاد والرصاص المتراكم المتفجر وأزيز المزنجرات وطلقات المدافع، تتلاقى وعنجهية نيرون في حرق مدينته روما متوهماً إعادة بنائها.
خمسة أشهر والنظام السوري وأعوانه وشبيحته ومرتزقته عاجزون أمام موج مرتفع هائج يصل الشواطىء ويبتلع ما دنسها من فتات الأوساخ والعوالق ليعيد وجه الربيع وحلاوته وطراوة تربته. عائمون ومتعامون عن ولادة جديدة وحضور جديد وشوق أم تولول أوجاع المخاض لطفل يخرج من الخاصرة فيزداد الحب حباً والهيام هياماً والوجد وجداً. ساخطون خائفون مرَّوعون أمام صدور الشباب المزروعة بالياسمين والجوري ورائحة السهول والبوادي، يسقط جسداً فيبقى العطر معرشاً في الهواء والذاكرة، ينسلخ جرحاً ليزهر آخر عبر أبجدية الحرية وغواياتها متسلقة نسيم الشوارع وصخبها نافذة عبر جدران البيوت والسجون والمعتقلات والقبور.
الوقت يعرج والساعات تمر ثقيلة وكأن الشتاء استحل الشتاء، والشباب السوري الواعي المثقف يدرك قضيته ويدافع عن إنسانيته وحقه في الحياة كما رسمتها هي بقوانينها وأحكامها وسننها، لا كما ترتئي للبعض القاصر بفجوره وخلاعته ونفاقه ووحشيته ومصالحه. ومن صيادٍ يقنص الطيور والعصافير مختبأً في مكمنه يتحول النظام الحاكم بجدارة إلى خيال المآتة يقبع لوحده وسط السهوب تجثم العصافير وصغارها على كتفيه الخشبيتين وتغرد، هكذا هو الزمن وما هو عمر الصمت والسكون وما هو عمر ثورات الشعوب قياساً للكون والحضارات والتاريخ ، أليس للتاريخ عبرة لمن اعتبر؟ وحكمة لمن جهل؟
الشعب السوري بحريته يسطر من جديد للعلم والمعرفة والفكر والأدب والفن، وثقافة تتمازج فيها الوثنيات والأديان والفلسفات والمعتقدات والعادات والقصص والحكايا والخرافات وآملال لشعوب بأكملها وآلامها سكنت سورية من عقود وقرون وآلاف السنين، ثقافات تنضح بالأشورية والسريانية والعربية والكردية والأرمنية والشركسية والتركمانية ... لإبداع جديد وخلق جديد تتدارك فيه الرمزية إلى الواقعية والتعبيرية والسحرية والسريالية وتخوم الأساطير والملحمات لتؤلف مقطوعة كونية جديدة بجمالها وغناها لا تشبه إلا الشعب السوري بغناه وأطيافه وألوانه.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

رائحتك

18-شباط-2017

كَتَبَتْ على صَفْحَتِهَا في الـ"فِيْسْ بُوْكْ": " لِلغيابِ رائحةٌ كما لِلحُبِّ. ولِكُلِّ رائحةٍ زمنٌ حَيٌّ تولَدُ مِنْهُ، وتعيشُ فيهِ، ومعَ استنشاقِها في زمنِها الَّذي بَزَغَتْ فيهِ تسكُنُ في الذَّاكرةِ كالأيَّامِ، ببساطةٍ...
المزيد من هذا الكاتب

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

رانديفو

16-حزيران-2016

الطاولة

23-شباط-2016

البلوكات التسع

08-تشرين الأول-2015

كان لي أمل

18-شباط-2017

اعطني مزبلة ... كي أكون ديكاًـ حسين بصبوص

11-شباط-2017

مرحى ..ثابر إلى الأمام يا بطل

04-شباط-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

كمصيدةٍ على الأحداقِ

06-كانون الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow