Alef Logo
ضفـاف
              

زمن الحب والحرب / مسرحية:

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2011-06-27

الزمان: في كل زمان وربما في عام 2011
المكان: أي مكان
الراوي: (من الخارج) أأدخل أم لا؟ (صمت للحظة) قرري .. أأتحدث أم لا؟ .. (صمت للحظة أخرى)
صوت الكاتبة: عليك اللعنة .. افعل ما شئت
(يدخل الراوي بملابس رثة قديمة مهترئة، أشعث الشعر و حافي القدمين ، يعتصر معدته جوعاً، بقعة ضوء عليه والمكان خلفه في ظلام دامس ، وعندما يتحدث مع الكاتبة ينظر دائماً إلى نقطة معينة)
الراوي: (للجمهور) لقد قررت كاتبتنا أخيراً أن أتحدث .. وبعد عراك طويل أمتد لسنوات .. سمحت لي اللئيمة بأن أتكلم
صوت الكاتبة: (بغضب) أسمعك ..
الراوي: لا أعرف من أنا بقدر ما لا تعرف هي من تكون .. أي صوت أنا .. أي راوٍ أمثل .. كما في الكلاسيكيات .. صوت العقل؟ .. الباطل؟ القلب أم الضمير؟
صوت الكاتبة: اختصر ولا تتفلسف
الراوي: هي مسرحية عن الحرب .. عن الحب .. عالم يمتد بين الخيال والحقيقة .. بين الموت والحياة
صوت الكاتبة: سأمزقك
الراوي: وبعد قلق ومعاناة وجدت شخصياتها .. هو وهي .. لا .. إنها تعيد التفكير ..(للكاتبة) ماذا .. حسناً .. (للجمهور) تقول أن لهما إسمين .. فهما موجودان .. ولهما كيانان .. حيان يتنفسان .. لقد غيرت رأيها .. تقول أنهما مجرد ظلال .. من بنات أفكارها .. ستفصلهما تفصيلاً وحسب مزاجها ورغباتها .. (للكاتبة) أووووه ماذا تقولين (يفرك رقبته بانزعاج) حسناً اللعنة أقدم لكما روميو وجولييت
صوت الكاتبة: أيها الأحمق
الرواي: (بسخرية) قيس وليلى
صوت الكاتبة: (بعصبية) سترى (ظلام ، صوت تمزيق لورقة وصوت الراوي يستنجد ويستغيث بينما تتلاشى بقعة الضوء تدريجياً)
الراوي: عماد وجوري
(تضاء الخشبة تدريجياً، فيكشف عن قسمين يفصلهما لوح زجاجي شفاف بحيث القسم الأول يمثل ثلثي المسرح غرفة واسعة مرتبة، كنبة وكرسيان وطاولة عليها أوراق ونوتات وزجاجة نبيذ وكأس كريستالي، رجل أربعيني أنيق يعزف لحناً حزيناً، نافذة في المؤخرة واسعة تطل على ساحة أوروبية، الغرفة مضاءة والستائر تتحرك بفعل نسيم لطيف، وعلى عكس القسم الأول يظهر الجزء الثاني لغرفة كئيبة فقيرة، كرسي وطاولة قديمة، النافذة في المؤخرة مستطيلة وضيقة وتطل على أبينة رمادية عشوائية، جوري صغيرة السن وربما في بداية العقد الثاني، ملابسها رثة وعليها بقع الدهان تمسك بفرشاة كبيرة وتغمسها داخل علبة الطلاء الموجود على الطاولة وتكتب على اللوح الزجاجي الفاصل بين القسمين باللون الأحمر)
جوري: (تكتب) الليل لا ينجلي .. والفجر يتثائب
(يترك عماد كمانه ويقترب من اللوح وينظر إلى كتابات جوري، لكنه لا يفهم فهي تظهر له معكوسة)
جوري: وأنا .. وأنا (تترك ما بيدها وتجلس على الكرسي أمام الطاولة وتشعل سيجارتها)
أنا ماذا؟ .. من أكون؟ ماذا أريد؟
(تدخن سيجارتها بتوتر ، بينما يذهب عماد باتجاه النافذة وينظر عبرها إلى الساحة، يرفع كل منهما هاتفه وينظران إليه، يخفضانه سوياً، يتنهدان، تمسك جوري بالفرشاة وتسرح ، بينما يمسك عماد كمانه ويعزف، يلقي فجأة كمانه على الكنبة، يمسك هاتفه ويتصل، يرن هاتف جوري، ترتجف يداها)
جوري: ألو
عماد: عزيزتي .. كيف أنت؟
جوري: خائفة .. بخير
عماد: لم تتصلي منذ مدة
(يتملك كل منهما التوتر ويمشيان ضمن مساحة غرفتيهما)
جوري: ليس لدي ما أقوله
عماد: (بانزعاج) هكذا إذاً
جوري: أعني لدي الكثير لأقوله .. لا أعرف من أين أبدأ
(يتحدثان بنفس الوقت)
عماد: ماذا تكتبين؟
جوري: ماذا تعزف؟
(سوياً مرة أخرى)
عماد: عذراً أكملي
جوري: عذراً أكمل
عماد: مقطوعة لتشايكوفسكي
جوري: (تتنهد) أكتب عن كل شيء ولا شيء .. مالذي سيحدث؟ مدينتي تتداعى .. الدخان يتصاعد والحمام يرحل؟ ليتك هنا لتشهد بجانبي كل هذا الدمار
عماد: التغيير قادم لا محال .. سألبسك تاجاً لنصرك وسأجلد ظهري
جوري: أرجوك .. كن بخير
عماد: آه يا أميرتي
(يسمع فجأة أزيز الرصاص، وصرخات ووقوع ضحايا وولولات، ترتعد جوري ، تترك هاتفها على الطاولة ، تتجه نحو النافذة وتتلصص بحذر، تغلق شباكها، تمسك فرشاتها وتكتب على اللوح الزجاجي، في هذا الوقت يحاول عماد الاتصال بها عبثاً)
جوري: (تكتب) كما الحب والحرب يتعانقان في مدينتي، كذلك الأمل والألم يمتزجان، "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل" همس لي ذات مرة
(عماد يعزف لحناً رومانسياً وجوري تتابع الكتابة بسرعة وبكلمات غير مفهومة)
(يدخل الراوي ولكن هذه المرة بزي عامل النظافة يكشط بمكنسته أوساخاً وهمية، ويمر من أمام عماد في مقدمة المسرح مراقباً إياه، يمر من أمام جوري التي تتأمل ما كتبته فيقف وينظر إليها وإلى اللوح بتمعن، ظلام)
(إضاءة، جوري لوحدها تكتب على اللوح الزجاجي ، الذي امتلأ تقريباً باللون الأحمر، يدخل عماد إلى غرفته ومعه بعض الجرائد يضعها على الطاولة ويتجه نحو اللوح ويحاول أن ينظر من عبره فلا يستطيع ، يرتبك ، يبتعد، يصب لنفسه كأس نبيذ ويحتسيه، تقضم جوري بعض الخبز ، يدور عماد في مساحته، تتصل جوري به، يرن الهاتف، لا يرد)
جوري: (لنفسها) أرجوك .. أرجوك (تعاود الاتصال) كم أحتاجك
عماد: (يرد) ألو
جوري: لم أنت غاضب؟
عماد: لا أفهمك!
جوري: قلت لك أني خائفة
عماد: أخافك
جوري: جسدي تسيطه الدماء .. ألا تسمع النحيب؟ قلبي يا عماد على مدينتي .. إنها تحترق
عماد: متلكئة .. مترددة .. وعابثة .. لا أفهمك
جوري: روحي أطلال تبكي .. الموتى يتجولون .. ينادون .. يستغيثون
عماد: عصا الجلاد ستنكسر والضحية ستعزف عليها لحناً أبدياً .. الجروح ستزهر .. السواعد الهزيلة ستنتصر .. ألا تدركين؟ .. متى سنلتقى يا جوري
جوري: قريباً ..... لن نلتقي
(يدخل الراوي بهيئة غريبة يرتدي السواد ويربت بعصا غليظة على يده ، يتبختر في مشيته مستعرضاً مسدسه وأصفاده، يمر من أمامها ويحملق بهما للحظات ثم يخرج)
عماد: اللعنة يا جوري .. من أنت بحق السماء؟ يدفعني هوس جنوني لأراك .. لم تتفوهين دائماً بالحماقات .. كم أكره صوتك أحياناً
جوري: ربما
عماد: ربما ماذا يا جوري .. انطقي
جوري: ربما كنت شبحاً .. لست موجودة إلا في خيالك
عماد: (يضرب بقوة على الطاولة، يهدىء نفسه) هذا الشبح يغويني .. يغريني .. يخيفني
جوري: إلحاحك يجعلني أخطو إلى الوراء .. لست مستعدة الآن .. دعني ألجأ إليك وقتما أقدر .. دعني أصلي في محرابك وقتما أقدر .. دعني أحبك كما أقدر
عماد: يا زهرتي البرية، لا أعرف ما الذي يدفعني إلى حب بعض الأشخاص بجنون وبدون بخل ولا ارتواء، مثل الجبال والتلال والسهول القمحية والينابيع القوقازية
جوري: توقف .. الحياة سخيفة ومجرد أحلام وأوهام نعيشها
عماد: (يصمت للحظة، يغلق الهاتف)
(يعزف عماد لحناً غاضباً بينما جوري تكتب على اللوح وتغطي ما تبقى من مساحات، ينقطع وتر من كمان عماد وينفذ الطلاء من عند جوري .. يغضبان، يتعبان، يجلسان)
عماد: (يتصل بجوري وترد) اسمعي جيداً يا جوري .. الحياة تستحق أن نعيشها بكل لحظاتها.. بكل أنفاسنا المرتبكة .. بكل أحزاننا وأفراحنا .. رغم الألم ورغم القسوة ووطأة الخراب .. رغم كل شيء .. الحياة جديرة بذلك .. أتدرين يا جوري هذا الشبح لم يعد يغريني ولم يعد يخيفني .. وداعاً (يغلق هاتفه ويستعد للخروج)
جوري: (أصوات الرصاص وأصوات التكبير تتصاعد ،تحاول الإتصال عبثاً به، وكأنها تتحدث معه) في زمن الحب والحرب .. روحي تتقد كجمرة .. سأحتفظ بسخونتها لنفسي .. وسأحتفظ بك لنفسي .. ألا تفهم؟ لازلت صغيرة على حب كهذا ولا زلت صغيرة على حرب كهذه .. كن دائماً بخير .. وداعاً العالم أجمل بوجودك .. (تبكي، تسقط على ركبتيها) كنت أكذب .. أكذب .. الحياة ليست سخيفة .. ليست كذلك .. لكن قلبي أيضاً مثل مدينتي .. يموت ليحيا
(تقترب من اللوح وتضع يديها على اللوح وتنظر بعيداً، قبل أن يخرج عماد يلقي بنظرة إلى اللوح، يتردد ، يتجه نحوه ومقابلاً لها تماماً يقف ويضع يديه على يديها وتعبث أصابعهما سوياً من خلف اللوح الزجاجي. ظلام)
(يدخل الراوي بهيئته الأولى وبثيابه الممزقة، إلا أن الضمادات واللواصق تلف جسده)
الراوي: (بأنين) تعلن لكم الكاتبة بأن هذه القصة محض خيال .. أي عالم افتراضي .. وتفكر أيضاً بأنكم أيها الجمهور الكريم غير موجودين .. كما أن هذه الخشبة من صنع خيالها وغير موجودة أيضاً عذراً لن ننتهي.. هذه المجنونة تقول (صوت لصفعة فيرتد الراوي إلى الوراء متألماً) آآخ .. أقصد الكاتبة تقول أنها حقيقة بقدر ما أنتم حقيقيون .. (يخرج راكضاً)
ســـــتـــــــــار

تعليق



farid djenaah

2014-01-17

جميل اعمل على مسرحية عنوانها تاجر الموت , ربما الحرب اصبحت تجمع اكثر من السلام

رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

السمكة

04-آذار-2017

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

رانديفو

16-حزيران-2016

الطاولة

23-شباط-2016

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow