Alef Logo
دراسات
              

حفريات في التوراة أولاد إبراهيم

فراس الســواح

2011-03-02

كان إبراهيم في سنّ التاسعة والتسعين عندما تلقَّى الوعد الخامس من الربّ بولد يأتيه من زوجته سارّة التي كانت في سنّ التاسعة والثمانين. وقد برَّ الربّ بوعده وحملت سارّة. وبعد الزيارة الإلهية التي حملت الوعد وما تلاها من تدمير سدوم وعمورة، ترك إبراهيم مقامه في منطقة بيت إيل وتوجَّه جنوباً ونزل بمدينة جرار. وهناك فعل كما فعل في مصر عندما قال عن امرأته إنها أخته حتى لا يُقتل بسببها لأنها كانت حسنة المنظر، فأرسل ملكها وأخذها مثلما فعل ملك مصر قبل ذلك. ولكن إله العائلة الحريص على عرض إبراهيم أكثر من حرص إبراهيم على عرضه، قد تدخل في الوقت المناسب قبل أن يقارب الملك أبيمالك المرأة:

"فأتى اللهُ أبيمالكَ في حلم الليل وقال له: إنك هالك بسبب المرأة التي أخذتَها، فإنها ذات بعل. ولم يكن أبيمالك قد دنا منها. فقال : أَليس أنه قال لي هي أختي وهي أيضاً قالت هو أخي؟ بسلامة قلبي ونقاء كفّي صنعتُ كل ذلك. فقال له الله : والآن أُردد امرأة الرجل فهو نبي، وهو يدعو لك فتحيا، وإن لم ترددها فاعلم أنك هالك أنت وكل من لك. فبكَّر أبيمالك من الغد… ودعا إبراهيم وقال له : ماذا صنعتَ بنا؟ وبماذا أذنبتُ إليك حتى جلبتَ عليَّ وعلى بيتي خطيئة عظيمة؟ ماذا بدا لك حتى فعلتَ هذا الأمر؟ فقال إبراهيم : إني قلتُ إنه ليس في هذا الموضع خوف الله، فيقتلونني بسبب امرأتي. وعلى الحقيقة هي أختي ابنة أبي غير أنها ليست ابنة أمي، فصارت امرأة لي. فأخذ أبيمالك غنماً وبقراً وعبيداً وإماءً وأعطى ذلك لإبراهيم وردّ عليه سارّة امرأته." (التكوين 20).

هنالك أمران يستحقان التوقف عندهما في هذه القصة. فإبراهيم عندما تخلَّى عن زوجته لفرعون كان في نحو الخامسة والسبعين من العمر، وسارة كانت في نحو الخامسة والستين. ومع أنّ محرّر سفر التكوين تجاهل عمر سارّة عندما قال إنها كانت حسنة المظهر وإنّ عبيد فرعون قد حملوها إليه فصارت له امرأة، إلا أن القارئ الحديث لا يمكنه تجاهل عمر سارة إلا إذا كان راغباً في التصديق بداعي التقوى. ولكن هذا الراغب في التصديق سوف يقف في حيرة عندما يكتشف أن سارة عندما تخلى عنها إبراهيم في المرة الثانية لملك جرار كانت في نحو التسعين من العمر. فهل نسي كاتب الإصحاح 20 الذي يروي لنا هذه القصة ما قاله لنا سابقاً في الإصحاح السابع عشر من أن إبراهيم كان في سن التاسعة والتسعين عندما تلقى الوعد الأخير بالإنجاب وأنّ سارة كانت في التاسعة والثمانين، وما قاله في الإصحاح 21 من أن إبراهيم كان في سن المئة عندما ولدت له سارة إسحاق؟ هل كاتب الإصحاح 20 هذا هو غير كاتب ما سبقه وما تلاه؟ هل جاءت قصص الآباء من مصادر متنوعة ثم جُمعت في ما يشبه السياق المتصل؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يعمل الجامعون على تنسيقها والتوفيق بين تناقضاتها؟

الأمر الثاني الذي يلفت نظرنا في هذه القصة هو قول إبراهيم لأبيمالك إن سارة هي بالفعل أخته، ولكنه ابنة أبيه لا ابنة أمه (وهذا يعني أن الزواج من الأخت غير الشقيقة كان مباحاً في تلك الأيام). فإبراهيم في قوله هذا كان يكذب على أبيمالك من أجل تبرير موقفه المحرج، ولإحساسه بتفوق أبيمالك الأخلاقي عليه، ومثل هذه المعلومة لم ترد في موضع سابق أو لاحق من الكتاب، ففي الإصحاح الحادي عشر قرأنا عن نسل تارح أبي إبراهيم ما يلي: "وهذه مواليد تارح : تارح ولد أبرام وناحور وهاران. وهاران وَلد لوطاً. ومات هاران قبل أبيه تارح في أرض مولده في أور الكلدانيين. واتخذ أبرام وناحور لهما امرأتين، اسم امرأة أبرام ساراي واسم امرأة ناحور مِلكة" (التكوين 11: 27-29). وهذا النص كما نلاحظ لا يذكر أن سارة كانت الأخت غير الشقيقة لإبراهيم، وبقية إصحاحات سفر التكوين لا تشير إلى هذه المسألة من قريب أو بعيد.

نأتي الآن إلى الحدث المركزي في حياة إبراهيم، وهو ولادة الابن الموعود إسحاق الذي سيرث ثروة أبيه وميثاق الرب في آن معاً. فقد حملت سارة وولدت ابناً لإبراهيم عندما كان في سنّ المئة من عمره ودعاه إسحاق. وعندما بلغ سنّ الفطام قالت سارة لإبراهيم: اطرد هذه الجارية وابنها، فإن ابنها لا يرث مع ابني إسحاق. فنزل إبراهيم عند رغبتها وصرف هاجر وابنها فمضت وتاهت في برية بئر السبع. ولما نفدت قربتها من الماء عطش الصبي وبكى، فطرحته تحت إحدى الأشجار وجلست بعيداً لأنها قالت لا أرى موت الصبي. وسمع الربّ صوت الصبي فناداها وقال : ما لكِ يا هاجر؟ لا تخافي، قومي فخذي الغلام فإني جاعله أمّة كبيرة. وكشف عن عينها فرأت بئر ماء فمضت وملأت قربتها وسقت الغلام. وكان الربّ مع الغلام حتى كبر فأقام في برية فاران الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من صحراء سيناء، واتخذت له أمه امرأة من مصر (التكوين 21: 1-21).

يتابع محرر سفر التكوين رسم سلسلة نسب بني إسرائيل من الجدّ الأعلى تارح. فبعد أن استبعد ذرية لوط من العمونيين والمؤابيين باعتبارهم نتاج الزنا والفسق بالمحارم، يستبعد هنا إسماعيل الابن الأكبر لإبراهيم باعتباره ابن الجارية، فيُحرم من الميراث ومن ميثاق الربّ الذي ينتقل للابن الأصغر إسحاق. ومن إسماعيل هذا تسلسلت قبائل العرب التي يذكرها المحرّر بأسمائها: "وهذه أسماء بني إسماعيل بحسب أسمائهم ومواليدهم : نبايوت بكر إسماعيل، وقيدار، وأدبئيل، ومبسام، ومشماع، ودومة، ومسا، وحدار، وتيماء، ويطور، ونافيش، وقدمة، اثنا عشر زعيماً لقبائلهم." (التكوين 25: 13-16). وبعض أسماء هذه القبائل ترد في النصوص الآشورية باعتبارها من الذخيرة السكانية لجزيرة العرب، مثل نبايوت (= الأنباط فيما بعد)، وتيما، وقيدار.

وكان بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم فقال له : يا إبراهيم. قال: هأنذا. قال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق، وامضِ إلى أرض المُريا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أُريك. فبكَّر إبراهيم صباحاً ومضى بابنه إلى الموضع الذي أشار إليه الرب، وهناك بنى مذبحاً ونضد الحطب وأوثق إسحاق وألقاه على المذبح فوق الحطب، ومد يده فتناول السكين ليذبح ابنه. فناداه الرب قائلاً : لا تمد يدك إلى الغلام فإني الآن عرفتُ أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني. فرفع إبراهيم عينيه ونظر، فإذا كبش عالق بين الأشجار بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة بدل ابنه." (التكوين 22).

يُسفر الإله التوراتي هنا عن وجهه الأقدم باعتباره إله البراكين القادم من الجنوب، فهو يمتلك القدرة الهائلة ولكنه يفتقد إلى أهم صفة من صفات الله وهي المعرفة الكلية. ولو أنه كان يمتلك مثل هذه المعرفة لما كان بحاجة إلى تعريض إبراهيم لهذا الامتحان القاسي لكي يتأكد من طاعته وإخلاصه له. ويبدو أنه قد تأخر كثيراً في امتلاك قدرة الاطلاع على ما في القلوب، لأنه عرَّض بعد ذلك بمدة طويلة عبده الصالح أيوب إلى امتحان أدهى وأمر ليعرف ما إذا كان يطيعه مجاناً أم لأنه بارك في نسله وماله. والأدهى من ذلك في قصة أيوب أن الشيطان هو الذي تلاعب بيهوه وأقنعه بامتحان أيوب وإنزال الضربات به.

كما تكشف لنا هذه القصة عن مستوى أقدم في عبادة يهوه، كانت القرابين البشرية فيها تُقرَّب إلى الإله من أجل استرضائه وكفِّ غضبه. وعلى الرغم من أن المحررين التوراتيين حاولوا التستُّر على هذا الجانب في طقوس يهوه، إلا أن آثاراً منه بقيت واضحة في الكتاب. ويلفت نظرنا بشكل خاص تلك الوصية الواردة في سفر الخروج : "أبكار بنيك تعطيني." (الخروج 22: 29). وأيضاً : "كل فاتح رحم فهو لي، وكل بكرٍ ذكرٍ من ماشيتك من البقر والغنم." (الخروج 34: 19). فيهوه هنا يطالب بتقديم كل بكر يولد قرباناً له. وعلى الرغم من أنه قد نسخ هذه الوصية فيما بعد، وذلك في سفر التثنية 12: 31 وسفر اللاويين 18: 21، إلا أنه لم يتنصَّل منها في سفر حزقيال عندما قال بأنه قد استنَّها لبني إسرائيل لكي يسوقهم إلى مزيدٍ من الإثم عقاباً لهم : "ورفعتُ يدي أيضاً لها في البرية لأفرقهم في الأمم وأذريهم في الأراضي، لأنهم لم يصنعوا أحكامي بل رفضوا فرائضي ونجَّسوا سبوتي وكانت عيونهم وراء أصنام آبائهم. وأعطيتهم أيضاً فرائض غير صالحة وأحكاماً لا يحيون بها، ونجَّستهم بعطاياهم إذ أجازوا في النار كل فاتح رحم لأبيدهم، حتى يعلموا أني أنا الرب." (حزقيال 20: 23-26)، وهذا اعتراف واضح من يهوه بأن شريعته التي أنزلها بعد ذلك على موسى قد احتوت على الكثير من الفرائض غير الصالحة، ومنها التضحية بالأطفال وتقديمهم محرقة للرب.

ولدينا قصتان في الكتاب تُظهران أن غضب يهوه لم يكن يهدأ أحياناً إلا بتقديم قربان بشري له، وأنه كان يطلب القربان لقاء تقديمه العون في الأوقات الحرجة. ففي أيام الملك داود انقطع المطر مدة ثلاث سنوات وحلَّت المجاعة، ولم ينزل المطر إلا بعد تقديم أضحية قوامها سبعة رجال صلبوا على الجبل أمام الرب (2 صموئيل 21: 1-10). وفي سفر القضاة لم ينصر يهوه القاضي يفتاح على أعدائه في الحرب إلا بعد أن نذر له قرباناً بشرياً تبيَّن فيما بعد أنه الابنة الوحيدة ليفتاح (القضاة: 11) :
بعد رحيل هاجر وابنها إسماعيل، يبقى إبراهيم وسارة وحدهما مع إسحاق الذي صار الآن وريثاً وحيداً للثروة وللوعد الإلهي، ويتابع المحرر التوراتي رسم الخارطة البشرية لشعوب المنطقة، والكيفية التي تم بها تقرير الشعب المختار منها والذي ستوهب له أرض كنعان في فلسطين الحاشدة بالشعوب، وجوارها. فبعد وفاة سارة عن عمر يناهز المئة وسبعاً وعشرين سنة أرسل إبراهيم عبده إلى موطن عشيرته في آرام النهرين إلى مدينة ناحور أخيه، ليأتي لابنه إسحاق بزوجة من هناك. فمضى وجاء ببنت بتوئيل ابن ناحور المدعوة رفقة، فأدخلها إسحاق إلى خباء أمه سارة فصارت له زوجة وتعزى إسحاق بعد موت أمه (التكوين: 23-24). ولكن رفقة لم تحمل من إسحاق، الذي راح يصلي للرب من أجلها. وفي هذا الوقت لم تكن خصوبة إبراهيم قد نضبت، فبعد زواج ابنه تزوج وهو في سن يناهز المئة والأربعين امرأة تدعى قطورة فولدت له زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا. وولد يقشان شبا وددان. وأعطى إبراهيم إسحاق كل ما كان له، أما بقية أولاده فصرفهم عن إسحاق. وعاش إبراهيم حتى سن المئة والخمس وسبعين سنة ثم مات بشيبة صالحة (التكوين 25: 1-).

من أولاد إبراهيم لزوجته قطورة يتسلسل الفرع الثاني من سكان الجزيرة العربية، بعد أن تسلسل الفرع الأول من ابنه إسماعيل على ما أسلفنا. فأولاد قطورة صاروا رؤوساً لقبائل سكنت فيما بعد بين أواسط الحجاز والأطراف الشمالية لجزيرة العرب. فقد سكن بنو زمران في أواسط بلاد العرب، وفي الشمال سكن بنو مدان وددان ومديان، وبنو شبا أو سبأ وهم السبئيون المذكورون في النصوص الآشورية، ويختلفون عن سبئيي الجنوب، أو ربما هم فرعان من أصل واحد.

استجاب الرب لإسحاق وحملت زوجته رفقة وثقل عليها الحمل فضاقت نفسها لأن جنينين كانا يتزاحمان في بطنها، فمضت تسأل الرب فقال لها : "في بطنك أمتان ومن أحشائك يفترق شعبان، شعب يقوى على شعب، وكبير يُستعبد لصغير." وبذلك يتقرر مسبقاً مصير الولدين وتستمر عملية فرز الخطوط الفرعية عن الخط الرئيسي لشجرة عائلة إبراهيم، فمن عيسو الابن الأكبر لإسحاق سوف يتسلسل الآدوميون وهم أيضاً من الذخيرة السكانية العربية، وسكنوا في المناطق الواقعة جنوب البحر الميت وصولاً إلى خليج العقبة وورثهم بعد ذلك الأنباط. ومن يعقوب الابن الأصغر سوف تتسلسل قبائل إسرائيل الاثنا عشر.

وكبر ابنا إسحاق. فكان عيسو رجلاً برياً يحب الصيد، أما يعقوب فكان ساكن خيام وربما كان يمارس الزراعة أيضاً، لأن محرر السفر أشار بشكل عرضي في أحد المواضع إلى أن إسحاق قد زرع في بعض المواسم وأصاب مئة ضعف (التكوين 26: 12). ولقد أحب إسحاق عيسو لأنه كان يأكل من صيده، أما رفقة فقد أحبت يعقوب. وحدث في أحد الأيام أن يعقوب كان يطبخ عدساً (ربما على طرف الحقل الذي كان يزرعه بأصناف البقول) عندما عاد عيسو منهكاً وجائعاً من رحلة صيد، فقال عيسو ليعقوب أن يطعمه من طبيخه، فاشترط عليه يعقوب أن يتنازل له عن جميع حقوق البكورية التي يتمتع بها لقاء إطعامه. فقال عيسو: إنما أنا سائر إلى الموت فما لي وللبكورية؟ فقال يعقوب : احلف لي. فحلف له وباع بكوريته لأخيه لقاء طبق من العدس (التكوين 25: 21-34).

في الإصحاح الذي يلي ذلك مباشرة ينسى محرر سفر التكوين أن إسحاق ورفقة قد أنجبا ابنين صارا في سن الشباب، لأننا نجدهما يرتحلان معاً بلا أولاد وبلا روابط عائلية. فقد صار جوع في الأرض أشد وطأة من الجوع الأول الذي كان في أيام إبراهيم، فتجلى الرب لإسحاق وباركه وجدد معه العهد الذي أعطاه لآبائه، ثم أمره بالتوجه إلى مدينة جرار التي للفلسطينيين. فأقام إسحاق بجرار، وسأله أهل المدينة عن امرأته ففعل مثلما فعل أبوه من قبله وقال عن زوجته إنها أخته لئلا يقتله أحد بسببها لأنها كانت جميلة المنظر. وكان لما طالت أيام مقامه أن أبيمالك ملك جرار تطلع من طاقة في بيته ونظر، وإذا إسحاق يلاعب رفقة امرأته في البيت المجاور. فدعا أبيمالك إسحاق وقال : إنما هي امرأتك، فلماذا قلت إنها أختي؟ فقال إسحاق : لأني قلت لعلِّي أهلك بسببها. فقال أبيمالك؟ ماذا صنعت بنا؟ لولا قليل لضاجع أحد قومنا امرأتك فجلبتَ علينا إثماً عظيماً. وأمر أبيمالك جميع القوم قائلاً من مسَّ هذا الرجل أو امرأته يُقتل قتلاً (التكوين 26: 1-13).

نلاحظ في هذه القصة شبهاً واضحاً مع قصة إبراهيم عندما ارتحل إلى جرار أيضاً عندما كان جوع في الأرض (التكوين 20). فالمكان الذي تغرّب فيه الاثنان واحد، واسم ملك جرار في كلا القصتين هو أبيمالك، ورئيس جيشه اسمه فيكول، وكلاهما قال عن زوجته إنها أخته لكيلا يهلك بسببها لأنها كانت جميلة، والملك يكتشف الحقيقة ويوبِّخ الاثنين، والاثنان يجنيان أرباحاً طائلة من إقامتهما في جرار. ويلفت نظرنا بشكل خاص ما حدث بعد ذلك من توتر في العلاقة بين أبيمالك وكل من إبراهيم وإسحاق من بعده، حيث نرى شبهاً تاماً بين القصتين على ما تبينه المقارنة التالية:

التكوين 21: 22-27
- وكان في ذلك الزمان أن أبيمالك وفيكول رئيس جيشه كَلَّما إبراهيم قائلين: إن الله معك في كل ما أنت صانع.
- والآن احلف لي بالله ههنا أنك لا تغدر بي ولا بذريتي… فقال إبراهيم: أنا أحلف. وأخذ إبراهيم غنماً وبقراً وأعطى أبيمالك فقطع كلاهما ميثاقاً. التكوين 26: 26-30
- وذهب إليه (= إسحاق) من جرار أبيمالك وجماعة من أصحابه وفيكول رئيس جيشه… فقالوا: إنا رأينا أن الرب معك.
- فقلنا ليكن الآن حَلف بيننا وبينك، ونقطع معك عهداً ألا تصنع بنا شراً… فصنع لهم ضيافة فأكلوا وشربوا. ثم بكروا في الغد وحلفوا بعضهم لبعض، وصرفهم إسحاق.

إن ظهور أبيمالك ملك جرار ورئيس جيشه فيكول في كلا القصتين على الرغم من الفارق الزمني بينهما والذي يُقدر بنحو ستين سنة، يدل على أننا أمام قصة تراثية واحدة عُزيت مرة إلى إبراهيم وأخرى إلى إسحاق. وهذا ما يعطينا فكرة عن أسلوب عمل المحررين التوراتيين الذي يمكن وصفه بالجمع التراثي لقصص متعددة في النشأة والأصول، دون الالتفات إلى التنسيق فيما بينها ضمن إطار كرونولوجي وفق ما تتطلبه الكتابة التاريخية.
في مطلع الإصحاح التالي رقم 27، ينهي المحرر قصة إسحاق حيث نجده وقد شاخ وتقدم في الأيام وكلَّت عيناه عن النظر، يلزم فراشه في انتظار الأجل الموعود. وهنا تنتهي قصة أولاد إبراهيم، وتبدأ قصة أولاد إسحاق والصراع على الوعد والميراث بين عيسو ويعقوب. ومن وراء ذلك كله يلعب يهوه دوره في تسيير الأحداث على الرغم من ظهوره المتقطع على مسرح الحدث.


عن موقع الأوان



تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الضحك على الله

16-أيلول-2017

سحبان السواح

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...
المزيد من هذا الكاتب

فراس السواح: الشيطان هو رمز الحرية في الإنسان.

16-أيلول-2017

قراءة أخلاقية للكتاب المقدس - مايكل برييور ترجمة

15-تموز-2017

أطوار صورة الله في التوراة

22-نيسان-2017

يسوع الجليلي والغنوصية السوريّة

31-آذار-2017

من الشعر الصيني الكلاسيكي ترجمة حرة

18-آذار-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

أن تكون سوريّا

09-أيلول-2017

قول في الفيلسوف

02-أيلول-2017

نصف مليون مريض نفسي فقط في سورية

26-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow