Alef Logo
كشاف الوراقين
              

مسرحية / نفرتيتي لم ترحل

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2011-02-12

الشخصيات:
مريم
نفرتيتي: صوت مريم الداخلي
الزمان: 25 يناير 2011
المكان: صالون لعائلة متوسطة الحال في عمارة في القاهرة، نافذة على جدار المسرح في المؤخرة تغطيه ستائر سميكة وإلى جانبه باب المنزل.
(( نفرتيتي فتاة سمراء البشرة ترتدي فستاناً أبيضاً وتضع على رأسها تاجها ويزين وجهها الكحل الفرعوني، تجلس على الأريكة متصالبة القدمين وتهز قدمها، تدخل مريم بثوبها الأسود ممسكة صينية بين يديها المرتجفتين و عليها فنجانين من القهوة ، تضع فنجاناً من القهوة مقابل زائرتها وتأخذ فنجانها وتجلس مقابلةً نفرتيتي ))



مريم: في الحقيقة نفرتيتي .. إن زياراتك المتكررة مؤخراً بدأت تربكني (ترتشف من القهوة بيدين مرتجفتين).. تفضلي
نفرتيتي: تعلمين تماماً أني لا أشرب القهوة
مريم: وكيف لي أن أعرف؟!
نفرتيتي: لقد قلت للتو بأن زياراتي متكررة .. وفي كل مرة تقدمين لي القهوة المرّة
مريم: ألم أقدم لك الشاي؟
نفرتيتي: لا
مريم: ولا العصير؟
نفرتيتي: لا
(ترتشف مريم قهوتها وهي شاردة)
نفرتيتي: لم طلبت مجيئي؟
مريم: أنا ... ما قصدك؟
نفرتيتي: لم طلبت مجيئي يا مريم؟
مريم: (تصرخ بصوت عال) لم أطلبك
نفرتيتي: بدأت أفهم الآن
(صمت مربك للحظات، تنهض نفرتيتي نحو النافذة)
نفرتيتي: تحتاجين إلى الهواء
(تهم بفتح النافذة)
مريم: إياك
نفرتيتي: ولمَ؟
مريم: لأني قلت ذلك
نفرتيتي: مزاجك بدأ يزعجني
مريم: لا أطيق نفسي نفرتيتي .. فما بالك وبال من حولي
(تصالب ذراعيها نفرتيتي وتنظر بغضب نحو مريم)
نفرتيتي: إني أستمع
مريم: ولكني أريد سماعك .. لهذا دعوتك
نفرتيتي: آها .. تعرفين إذاً بأنك من دعوتني
مريم: (باضطراب) لا أدري .. لاأدري
(تبكي مريم ، فتتجه نفرتيتي نحوها وتمسد شعرها)
نفرتيتي: عزيزتي .. أسمعك
مريم: تعلمين ..
(تنهض مريم لتأخذ منديلاً من العلبة الموجودة على الطاولة وتمسح دموعها)
نفرتيتي: لا أستطيع مساعدتك يا مريم .. المشكلة في داخلك والحل أيضاً في داخلك
مريم: لا تنفكين عن قول هذا ..
نفرتيتي: يا لعنادك
مريم: بل يا لنواحك .. يا لجرحك .. لقيحك .. لبؤسك .. لانكسارك .. لهزيمتك
نفرتيتي: ألم تحققي ما ترغبين .. زوج .. عمل .. وأطفال .. انظري حولك .. منزل وأثاث وطعام .. إلام تتطلعين يا مريم؟
مريم: إلى الأمان .. إلى الوجود الحق .. إلى الارتواء .. جوف كبير في داخلي يكبر ويكبر ويتغلغل.. سأضيع في داخله .. سيغلفني ويمتصني كحشرة حتى الرمق الأخير
نفرتيتي: لم لا تفتحي النافذة يا مريم
مريم: هذا الهلع الأزلي ..
نفرتيتي: افتحِ النافذة يا عزيزتي
مريم: الخوف .. حتى وسط قبلة حميمية أو رجفان جسدي
نفرتيتي: افتحيها
مريم: الخوف ينتابني وإن داعبت صغاري .... وإن تسلل الضحك من أعماقي .. يتجسد أمامي كمستبد يمزق أوصالي ويستبيح أركاني .. أخاف يا نفرتيتي .. أخاف وإن كنت وسط جمهرة من الناس .. تلك الرؤية لا تفارق مخيلتي
نفرتيتي: عما تتكلمين؟
مريم: أرى نفسي عارية مكبلة بالأغلال .. سوط الجلاد يلدغ حشمتي .. وحاشية الملك تتلذذ بسقوطي
نفرتيتي: تبالغين يا مريم
مريم: سنون العجاف .. سنون القهر والصمت .. النزوع للبكاء يدهشني
نفرتيتي: استيقظ التمثال .. واليوم .. فجر جديد أشرق
مريم: اليوم
نفرتيتي: اليوم دماءٌ ستسيل .. وأرواح ستزهق وجروح ستتفتح .. الكلمة ستورق
مريم: لا أطيق رؤية الدماء .. لا أريدها .. لا يا نفرتيتي.. هذه اللعبة الخطرة مللناها .. التاريخ ملطخ بالدماء و أصوات الموتى تنوح وتتألم على الأرض وفي السماء .. أسمعها في كل ليلة كلما وضعت رأسي على الفراش .. هذا النحيب لا يجعلني أنام .. لم كل هذا الألم .. لمَ؟
نفرتيتي: الناس جياع .. الناس عطشى .. خرسى .. قتلى .. انهضي يا مريم
مريم: لا تفهمين .. فقط لو يعرف الإنسان السلام
نفرتيتي: وكيف يعرفه؟ .. مكبلٌ بالأفكار والمشاعر .. مولعٌ بالماضي ومتلهف للمستقبل
مريم: .. هراءٌ ما تتفوهين به
نفرتيتي: وهل لديك من جواب
مريم: لا أدري
نفرتيتي: اصمتي إذاً
مريم: لا تأمريني إياك .. لست بحاجة للصمت
نفرتيتي: أه لم تدّجني بعد !
مريم: لا تسخري .. فحزني تحول إلى ألم و من الألم ينبت الغضب .. لابد أن ينمو ويتفجر ويتكاثر .. يصعد نحو السماء كشجرة عالية الساق تواقة لعناق طويل مع الضوء
نفرتيتي: لو تعلمين كم سمعت هذا الكلام
مريم: أوَ تعنين بأني لست وحيدة
نفرتيتي: بالطبع لا ..
مريم: يغمرني الشك
(نفرتيتي تتجه نحو النافذة)
مريم: لا يا نفرتيتي لا
(تفتح الشباك على مصراعيه، و ينسكب الضوء على أرجاء الغرفة المعتمة، وأصوات جماهير تصرخ بصوت عال وحاد)
الجماهير: الشعب يريد التغيير
(مريم تضطرب أكثر وتشعر بالدوار، فتتكىء على ذراع الأريكة)
الجماهير: الشعب يريد الحياة
الشعب يريد التغيير
مريم: أأنهض .. أأخرج .. ماذا عن أطفالي يا نفرتيتي؟
نفرتيتي: سيقولون امرأة واحدة أنجبتهم إلى الحياة مرتين
(ظلام للحظة، بقعة ضوء على باب المنزل الذي ينفتح بهدوء لوحده وضوء غريب يظهر من بعيد، بقعة ضوء أخرى على مريم الواقفة لوحدها في مقدمة وزاوية المسرح تنظر إلى الأعلى فتهطل أزهار اللوتس عليها ، ترفع يديها قليلاً لتمسك بإحداها، يصبح الضوء مبهراً بحيث تختفي ملامح الباب ويصدر من ذاك الإتجاه أغنية سيد درويش : قوم يا مصري مصر دايما بتناديك خد بنصري نصري دين واجب عليك .. تخرج من الباب)
ســــتــار



تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

سحبان السواح

للتأكيد على توجهات موقع ألف أعيد هنا نشر افتتاحية العدد الأول من مجلة ألف 1991 وبعد نضال لاستمرارها بالصدور.. لم يفلح ولكن توجهاتنا ظلت كما هي *** لا انتماء لنا إلاّ لهذه...
المزيد من هذا الكاتب

السمكة

04-آذار-2017

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

رانديفو

16-حزيران-2016

الطاولة

23-شباط-2016

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow