Alef Logo
ابداعات
              

لماذا تجرحين دمي ...؟!!

أحمد بغدادي

خاص ألف

2011-02-09

لم يعد للجرح ِ عملٌ في قلبي ...
فأنت ِ الآن تجرحين دمي !!!
****
إلى ( أ . ح )
باب توما تبحث عنك ِ !!
النافذة المُشرعة على الشارع الممطر
تمدُ عنقها مثل طفلة ٍ صغيرة تبحثُ عنك ِ ..!
قوس ُ ( باب شرقي ) أغلقَ عينه ليراك ِ في حُلمه ِ !
الأرصفة المبتلة بوجع الخطوات ِ الشبقة ِ تحصي خطوات المارة ،
باحثة ً عن صدى خطواتك ِ !
الحديقة التي نجلسُ فيها :
تلتفت يمينا ً وشمالا ً بحثاً عنـّا بين السكارى !
الكراسي .. الطاولات .. المصور الذي صوّرنا ...
الأصدقاء الموسميون ... الغربان والعصافير !!
كلهم قالوا أين هي ...؟
أيتها الغائبة في أنظارهم ...
لم يدركوا أنك ِ تمرين كل يوم أمامهم !
لكن ... مع رجل ٍ آخرَ ليس له رائحة الحب والحنان !.
***
Ш ...
كان لقاؤنا الأخير بارداً ...
وكأنني أصافح ُ فتاة ً سيبيرية ..!
لكن ...
لماذا عندما نظرتُ إلى كفي لم أجد بصماتي ؟!!.
***
إدمان ...
ما هذا الذي يركضُ في دمي دون توقّف...؟!
ـ قطعانُ أيائل ؟
ـ سكينٌ مجروحة تنزف...؟!
ـ أوكسجين فاسد ..؟
ـ أرصفة الشام ...؟
ـ أطفالٌ حفاة ٌ وعراة .. ؟
كلا أيتها الغائبة ...
إنها حروف اسمك ِ الصارخة دوما ً !!!.
***
П ...
لا تسأليني من المجنون بيننا ...
لا تسأليني ...
قلبي ينبض من الجهة ِ اليمنى !!
وأنا لم يعد بوسعي أن أفعل شيئاً
سوى أن أرسل قلبي إلى مستشفى الأمراض العقلية !!.
لا حُـكمَ عليك ِ ...
مَن داس على زهرةِ قلبي ومضى يقهقهُ في العتمة ِ !!
من أشعلَ شمعاً ليرى قلبي الدامي ودوّنَ تاريخ َ سقوطي ..؟!
لا حُـكمَ عليكِ ...
وقتَ لقائكِ لم يَبْدُ لي جرحٌ ...
وقتَ غيابكِ عادت كل جراحي تحملُ جراحاً أخرى !!
لا حُـكمَ عليكِ ...
يدقون مساميرَ صدئة ً في روحي ويعطوني
خرقاً خشنةً كي أمسحَ دمعي ...
لا حُـكمَ عليك ِ ...
أيها القلبُ المسافرُ تحت أنين الريح وبين أزقة ِ وجعي ..
الريحُ تحملُ نذراً وهميا ً لأغصان الشجرِ الباسقة ِ في روحي ..!
وتقول : تَصبَّـر ...!
وأنتَ أيها الملوثُ بالعزلة ِ والدمع ...
ما بمقدوركَ أن تفعل دون حنين وقلب ٍ يحضنكَ بنبضه ؟!
ما بمقدورك َ أن تفعل غير تقبيل صورتها والنوم بلا أحلام !.
يقول لامارتين : (( ولتقلِ الريح المتأوّهة، وليقل القصب المتنهّد،
وليقل شذى أريجكِ ، وليقل كلّ ما نسمع، وكلّ ما نرى، وكلّ ما نتنفّس،
ليقل كلّ الوجود: " لقد أحبّا ))
لا حكمَ عليك ِ ...
فأنتِ الجلادُ والقاضي والشاهدُ والخصمُ ...
وأنا في قفص ِ محكمتك ِ : متهمُ !!.
الحكمُ عليَّ وحدي يا فراشتي ...
ولا حكمَ عليك ِ ...!
***
عيد ميلاد ...
في 28 يناير ...

أي عيد مولدكِ أيتها السنجابة الصغيرة المشاغبة
التي تقفز ُ من غصن ٍ إلى آخر ...!
لم أستطع الحضور وأن أهديكِ شيئاً ما سوى :
ـ رسالة لربما تعبّر عن ألمي ..
ـ أصدقائي الذين يحتفلون معك ِ ويعبرون عن وفائهم لي ولكِ !!.
إذن ... في عيد ميلادكِ القادم أيتها المتجددة ...
سأضع كل الأصدقاء أمام محكمتي ...
وأعبّرُ عن غبائي لك ِ ولهم جميعاً .
***
عيد الحب ...
تأكدي جيدا ً واجزمي ...
أن كلَّ الهدايا التي ستأتيك ِ في عيد الحب هذا ...
ليست مني ...
الشيء الوحيد الذي لي :
ـ الوردة الذابلة التي ستصلك مؤخراً !
***
انتظار ...
في الغرفة ِ الباردة الواطئة ...
أُقلّـبُ ورقَ التقويم السنوي .. ورقة ً ورقة !
حتى أصل إلى تاريخ ِ لقائنا الأول ...!
فأبتسم وأُربِتُ على روحي وأضعُ عنقي على صدري
لأحصي نبضات قلبي الراكضة ...!
لا أحدَ هنا سوى ظلالي وبعض الذكريات المستعملة !
مَن أنا ...!
أقفُ وسط الغرفة...
وشراييني مدقوقة بمسامير في الاتجاهات الأربع ...!
عيونٌ واسعة ٌ في مرايا نائمة ...!
مَـن أنا ... !
صوتُ النوافذ المخلوعة مثل كتف حطاب !
دفترٌ وغبارٌ على الرفِّ وستائرُ تئنُّ ...!
أيتها الحبيبة ...
تنبجسُ من بين ضلوعي ينابيعٌ كبريتية وبخار ...
فهلاّ تأتين سائحة ًوتغرقين مثل سمكة ٍ في عمقي ..؟
هلا تتدفئين بحنيني ...!
هلاّ تسمعين هذا الصمت المحترق بين شفتيَّ !!
الغرفة ُ تشتعلُ بصراخ اندهاشي ...
وسكاكينُ ضريرة تطاردني في كل الزوايا !
أيها الحزن تقدم ببسالة ...
أيها الخوف ادخل من ثقب الباب ِ وتجرّأ
أيها الوقت تعال بخطواتٍ جنرال ٍ مهيبٍ إليّ
اغرس رايتكَ في رأسي وألق ِ التحية ...
مزّقتُ كل أوراق التقويم السنوي ولم تأت ِ ...!
لربما محت عنوان قلبي ..!
إنها لن تأتي ...
وأنا لم أعد أنتظرُ أحداً ... سوى طفولتي !.
***
الفتى الشرير الذي سرق حبيبتي ....
بماذا تفكر الآن ...؟
بعينيها ...؟
خذ نبعاً وسربَ إوز ٍ وأعطني بما تفكر ...
بماذا تفكر الآن ...؟
بشعرها ...؟
أرسل لي ظفيرةً كي أضعها على وجهي وأتنفس هواء العالم !
بنهديها ... ؟
خذ كل غاباتِ البندق ِ واللوز والريح ...
وغطِّ واحداً بشال ٍ خفيف واترك الآخرَ متحفزاً تحت المطر !
بماذا تفكر الآن ...
أن تضعّ المزهرية مكان السكين ...
وتضعَ السكين أمام الأغاني !!
وتضع قلبكَ أمام المدفأة ...!
وترسم لها ابتسامة ً على شفتيكَ !
بماذا تفكر قل لي :
ـ عيناها جاحدتان مثل قطة ٍ
ـ شفتاها من قش ٍ وحريق
ـ يداها غيمتان من برق ٍ وسياط
ـ قلبها مرآبٌ عام !
إذن ... هي مدمرة ٌ مثل إعصار ...
ورغم كل هذا ... (( أحبها )) فأعدها لي ممهورة ً بالهزائم والذكريات ..
وبعد كل هذا ...
بماذا ستفكّر الآن ؟!.
***
هستيريا ...
لم يعد في الغرفة ِ شيءٌ على حاله ...!
لا لوحات ولا صور ...
كل شيءٍ تحطم ...!
لم يبقَ سوى إطار صورتك ِ المبتسمة بيدي
الذي وضعتُ عليه شريطا ً أسودَ وبكيت !!.
***
1 ...
ـ أنا ناعورة دمعي أدور منذ رحلت ِ ...!
فتعالي وضعي قلبكِ حجرا ً تحتي ...
كي تعطيني قليلا ً من الصمتِ والراحة !
***
2 ...
لو أنني زرافة ٌ ...
لاستطعتُ مشاهدة جميع خياناتك ِ الشاهقة ِ بتمعن !!.
***
3 ...
(( أ )) ما أخبار دميتك ِ الـ" دب " ؟
وعلبة ُ الهندسةِ التي ابتعتها لك ِ ؟
ما أخبار ُ الذكرى ...؟
حتما ً ...
الدبُ سيكبر ليفترسني ...
والدائرة ستحاصرني ..
والمثلثُ سيغدو " برمودا " ويجذبني !
و" البيكار " لن أكون إلا قلمه اليتيم ...!
أما المسطرة ...
أما المسطرة يا صغيرتي فلك ِ ...
ارسمي خطا ً مستقيما ً أمامك ِ ...
وامضي بين تعرجات عشقك ِمتلعثمة ً بخطاك ِ!!.
***
4 ...
أصبح قوس " باب شرقي "
قوسَ قزح ...!
ليعلم الناس أنك ِ تمرين كل يوم ٍ من خلاله ِ !!
***
5 ...
شكراً للضوء ِ الذي من خلاله ِ أضحى ظلي طويلاً
واستطاع أن يصل إلى شرفتك ِ ويقبِّـل يدك ِ !!.
***
6 ...
البارحة نمتُ بمعطفي وحذائي
حتى لا أتأخر عنك ِ في حُلمي ...!
***
7 ...
أجزم الآن أنك ِ تمرين أمام منزلي ...
فقد أصدرَ جهازُ الراديو ذبذبات ٍ عنيفة ً !!.
***
8 ...
دائما ً تضعين إشارة x على ضحاياك ِ ...
فلماذا وضعت ِ دائرة ً حولي ...
ماذا تريدين بعدُ ...؟
لم يبق َ من جسدي شيءٌ سوى اسمي ...!!
***
9 ...
عش قبلكَ ...
وكن في الماضي مجردَ فكرة ... لانكرة !
جس جسدكَ .. نفسكَ .. بيدكْ .. وتذكر وتفكّر أنك أنتَ الآن هنا ...
وابصر روحك في المرآة لكن احذر ...
فالأرواح سكنى الأزمان المهجورة !
لا ماءَ .. لا لونَ ولا رائحة ً .. لا ماهية َ فيها تُـكتب أو تـُـقرأ ..
أنتَ لها ... وهي في جسدكَ تنسجُ ملجأ !!.
***
10 ...
كل العناوين الجديدة أذهبُ إليها بحذاء ٍ جديد ...
إلا عنوان غيابك ِ أجيءُ إليه ِ دائما ً حافي القلب ِ والشعور ؟!!.
***
اللوحة ...
كل الأزقة والشوارع والساحات
مكتوبٌ اسمك ِ عليها ...!!
الذكرى تشظيني ...!
ماذا جنيتُ حتى أتألم هكذا ...؟!
الابتسامات كانت لكِ ولي القلق ...
الإصغاء لك ِ ولي الشرود ...!
الارتياب لي ولك ِ التصرفات والمفاجآت المعلّبة ...!
الحضور لي ولك الغياب ...!
(( تقبليني وتنظرين إلى الساعة ))...!
كم تبقّى لي من الأيام في دفترك...؟!
وكم عدد الفرص التي تمنحيها عادةً للرجال ؟
وهل بقيّ عندك ِ إشاراتx تضعينها بين حاجبي ؟!
انهزمتُ في الجولة الأولى معك ِ ...
بأقلِّ وقتٍ لم أكن أتصوره ...!
لم يعد ينفع المطرُ للشاعر والعاشق !
والحدائق صارت ملجأ ً للكلاب الشاردة والقوادين !!
عوضاً عن تدحرج الأطفال وابتسامات العشاق !
باب توما تغصّ بالغربان والسكارى والنهود المستطيلة !
لم يبقّ شيءٌ ...
لم يبقّ شيء سوى أن أمضي وسط دمشق
وأغرس لوحة ً مكتوبٌ فيها :
أنت جروحي
****
وأتسلل ليلا ً مثل لص ٍ وجل ٍ ،
أمحو حرفَ الجيم ِ بدمعي ،
وأمضي بخطوات ٍ من ضباب ...
حاملا ً عيوني إلى المطر !
***
( .... ) ؟!
كلهم كانوا يرفعون القبعات عندما تمرين ...
وينحنون إجلالا ً لك ِ ...
أنا الوحيد الذي رفع رأسه بيده اليمنى وانحنى ...!!!
فأنا لم أعتمر قبعة ً طيلة حياتي !.
***
جريمة ...
تناثر الدمُ في كل مكان ٍ ...
أيها الفراش لماذا تنزف تحتنا ...!
أيها الصديق لماذا تتنصت لصراخنا ...؟
لم يكن دم بكارتك ِ يا صغيرتي ...!
إنما أنا قتلتُ طفلي في أحشائك ِ
لأثبتَ للعالم أن لا وريثَ لحزني !!.
***
أمنية أخيرة ...
سأقفُ أمام الله بقدمين حافيتين ...
مع كل القتلى والمتسكعين والسكارى ...!
بيدين من دم ٍ وثلج !
وفم ٍ يتسعُ لكل صرخات الثكالى ...
سأقفُ وجذوري تمتدُ كشرايين في الكرة الأرضية !
وألوكُ كلَّ الفراغ الذي حولي ...!
أنا عار ٍ حتى من جلدي ...!
فيا أيتها الأماني ...
أمنية أخيرة أرجوك ِ ...
أنا ملقىً تحت الكرسي جثة ً مندهشة ...!
فلا تجلسي عارية ًوتضعي ساقاً على ساق ،
وتنفضي رمادَ سجائرك ِ عليَّ !!.

أحمد بغدادي
2011-01-28
















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow