Alef Logo
يوميات
              

درويش ما رحل

مديحة المرهش

خاص ألف

2011-01-23

حين خذل قلب الشاعر العربي الكبير محمود درويش صاحبه ولفظ أنفاسه الأخيرة وأعلن نبأ وفاته انغمست أقلام الأدباء والكتاب والشعراء العرب بحزن مرير تنعي ذلك الفارس الذي سقط عن صهوة حصانه وهو في أوج عطائه .
ولم تخل وسائل الإعلام السمعية والبصرية ولم تصدر أي جريدة أو مجلة إلا وبكت ذلك النبأ المفجع .
تهافت الجميع يتسابقون لنعيه , كيف لا وهو الشاعر الكبير الذي احتلت قصائده قلوبنا وعمرتها بكل الدفء والعزة والألفة والكبرياء !!! كيف لا ونحن الذين كبرنا مع قصائده وبقصائده , كلنا سواسية ، الجاهل منا والمثقف ، الصغير منا والكبير .
بعد أن صدمنا نبأ وفاته كتب الجميع متألمين يسألون لمن ترك الوطن والأرض والكرامة ولمَ ترك الحصان وحيدا ؟!!
لا أعرف لماذا تكررت كلمة الرحيل مئات المرات "رحلت،لماذا رحلت ؟!رحل ولن يعد ".
لم أشعر للحظة واحدة بأنه رحل ..كثير من رحيل الأحبة يرعبنا ولكن ر حيل محمود درويش كان من نوع آخر إذ تعمق بالوصول إلى دواخلنا ليضيء المعتم منها ويدفئها بشعره .
كيف يكون قد رحل وأولادنا تقلدوه وسام حب وعرفان منذ الصغر وغنوه وتغنوا معه ومازالوا ..
حينما كنت أغضب من ابني عمرو كنت أقاطعه فلا أتكلم معه يوما أو يومين . أذكر مرة حينما كان في الثالثة عشر من عمره أنني خاصمته فخشي هو أن يمتد خصامي له لليوم الثالث , وكان هذا العقاب يغيظه فيعمل المستحيل لإرضائي .
يومها عاد ظهرا من المدرسة مسرعا , رمى حقيبته بسرعة على الأرض ووضع شريط كاسيت كان يحمله بيده في المسجلة , وعلا الصوت إلى آخر مستوى , وراح يدمدم مع الكلمات :
أحنّ إلى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي
واقترب مني وعانقني .. لم يكن هناك طريقة أمثل للوصول إلى قلب أي أم مثل هذه الكلمات البسيطة القليلة .
من منا وأستعير كلمات الشاعر الكبير يشرب قهوته أو يشم رائحة خبز دون أن يكون بحضرة درويش .؟؟
ومن منا لم يفكر أنه سيخجل من دمع أمه إذا ما مات قبلها ؟؟
هول الصدمة كبير , والنبأ حزين , ورغم ترجلك عن حصانك وتركه وحيدا لكنك أبدا لم ولن ترحـل....!!!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow