Alef Logo
مقالات ألف
              

ما ملكت أيمانكم و ما ملكت أيماننا

مديحة المرهش

خاص ألف

2010-12-28

عن نص للكلتبة د.هالة دياب والمخرج نجدت أنزور أدرج (مسلسل ماملكت أيمانكم ) في شهر رمضان ضمن كم كبير من المسلسلات السورية على ثلاث قنوات فضائية. ويعاد عرضه الآن على بعض الأقنية العربية.
يعالج العمل ضمن رؤية خاصة مشاكل وحالات يفترض أنها موجودة في مجتمعنا .لا أريد هنا أن أشيد بأداء الممثلين السوريين الذين صاروا يتلقون المديح من كل حدب وصوب وهم جديرون بذلك . لكنني أريد أن أشير على سبيل الذكر وليس الحصر بأداء الممثلين المتميزين القديرين ,عبد الحكيم قطيفان و زيناتي قدسية .وهذا ليس بجديدٍ عليهما ,قدّم قطيفان شخصية المسؤول اللص , الأب , العاشق , زير النساء , المتآمر . الوصولي الذي يستخدم كل الوسائل بل أوسخها ليصل إلى مبتغاه . وقد جعلنا نحبه ونكرهه ونلعنه في الوقت نفسه .وقدّم لنا قدسية شخصية الشيخ عبد الوهّاب , الشخصية التي دخلت قلوبنا من المشاهد الأولى , وجعلتنا نحسُ بأن الدين جميل و متسامح وأنه بخير مادام بأيدٍ أمينة . فقد كان الشيخ عبد الوهّاب متوازناً في دينه ودنياه ,يرشد إلى طريق الحق والنور بالحسنى دون ضغط أو إكراه ,إضافة إلى كونه أباً حنوناً و زوجاً صالحاً و مرشداً متزناً.
كان عدد حلقات المسلسل يساوي عدد أيام الشهر كما درجت العادة. لقد كانت الحلقات العشرون الأولى متماسكة و مترابطة إ لى درجة استطاعت أن تشّد المشاهد لولا بعض العثرات التي لم نعرف إن كانت مقصودة أو سُهي عنها .فالعمليات الإرهابية التخريبية التي حُشرت في المسلسل والتطرف عند بعض رجال الدين مرفوض أصلاً لأنه غير موجود قد يكون موجوداً في بلاد أخرى .إذاً لماذا نطرح أموراً ليست صادقة ؟هل هي للزينة؟ إن كان الأمر كذلك لانخرب صورة بلدنا ومجتمعنا بزينة بشعة.إلا إذا كان ذلك لتكملة عدد الحلقات للربح.
في الحلقات العشر الأخيرة هبط إيقاع المسلسل هبوطاَ ملحوظاً , وتخلخلت حبكته بسبب الحشو والمطمطة,فعلى سبيل المثال التكرار المستمر عبر الفلاش باك و بشكلٍ فج لايخدم العمل . ومثال آخر تلك الجلسات التي قُدمت لنا والتي كانت تدور بين المتحاورين على الإنترنيت والتي وضحت جوانب دينية و آراء مختلفة , وقد كانت ضرورية و هادفة , ولكنها مطوّلة , وقد أخذت شكل دروس حلقات الدين ممّا سبّب بتململ المشاهد. ومن الأمور الأخرى تناول المسلسل لشخصيات ليست موجودة في المجتمع,وإن حصل فهي ليست كما عالجها و قدمها بتطرف واضح ,فشخصية الفتاة الهشة, وهي التي ربيت في أحضان أسرتها المتعلمة إن لم نقل مثقفة و من الطبقة المتوسطة لا تقنع أحداً,فلماذا كل هذا الإنكسار والإستسلام والضعف؟ إنها تمثل حالة مرضية نادرة لايمكن تعميمها . مثال آخر,طريقة التعذيب التي كانت تمارسها ابنة الشيخ لجسدها لم نسمع ولم نقرأ ولم نشهد حالة مثلها في أيامنا هذه .ولنفرض أنه موجود,فهو نادر ولا يجوز تقديمه بهذا الشكل الفج المتطرف .ربما اعتقد المخرج والمؤلفة أنّ التطرف والمبالغة بطرح مقولات العمل يجعله أكثر شعبية وقرباً من الناس , ولكنهما لم يوفقا بذلك. قدّما عينات وشرائح عن مجتمعنا وما يجري الآن بجرأةٍ كبيرة وربما بمعرفية, ولكن التطرف والمبالغة بالطرح جعلنا ننفر حيناً ونستنكر حيناً.
أمور أخرى حدثت في سياق العمل جعلتنا نحتار ونتساءل:هل هو مقصود في تناول الدراما الحديثة,أم هل سقط الحدث أو الشخصية سهواً في غياهب المجهول؟ فدور (جهاد) سعد مينة حبيب ابنة الشيخ الذي ضُرب بعنفٍ ووحشية والذي شوّه وجهه,وانتقلت الكاميرا إليه في المشفى مرّات عدة اختفى.فإذا كان المخرج لايريد أن يتابع مصيره بشكلٍ ما ,ماسبب تلك المشاهد المتكررة في المشفى إذن؟لقد كان الأجدر به أن يركز على معاقبة الفتاة لفعلتها فقط,وإلا مامعنى ذلك ؟
أريد أن أشير هنا الى الجدل الذي قام على تسمية المسلسل ب ـما ملكت أيمانكم ـ والمأخوذ من جملة أو شبه جملة من القرآن الكريم .فقد استنكر بعضهم ذلك واعتبره سخرية من الدين وكلام الله عز وجل والبعض الآخر لم ير في ذلك بأساً.وفي رايي أن اقتباس عنوان المسلسل من القرآن الكريم لايحط من شأن تلك الكلمات إذ أن القرآن منذ نزوله إلى الآن لم يكن مرجعاً للدين فقط بل منبعاً لاينضب للبلاغة والفصاحة والأدب.
(ماملكت أيمانكم)مسلسل جريء,كان يمكن أن يحظى بمشاهدةٍ أكبر ومتابعة أفضل لو أنه ضُغط وقُلص إلى سبع أو عشر حلقات تلفزيونية,ولم يسعَ إلى انتاج كمٍ من الساعات الدرامية همها الوحيد الربح المادي حتماً, ولتجنب النقد من المشاهد الذي لم يعدعادياً, ولم يعد يرضى بالسهل.ولأن الهدف من المساسلات ليس فقط الشهرة والإنتشار وإثارة اللغط والشوشرة الإعلامية المقصودة وغير المقصودة.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow