Alef Logo
يوميات
              

ليس كل ما تراه

مديحة المرهش

خاص ألف

2010-12-26

دائماً
أتساءل دائماً لماذا يظهر أكثر الرجال المفكرين و السياسيين والأدباء من كتّاب و شعراء و نقّاد في صورهم المنشورة في الصحف و المجلات و على أغلفة الكتب وحتى في ( البروموشن ) التلفزيوني في وضعية واحدة تقريباً ،قبضة اليد ، بعض الأصابع ،أو إصبعان متمركزة على أحد الخدين أو على الجبين ، وهم في حالة تأمل و تفكير عميق ؟!أما النساء فيختلفن عن زملائهن إذ يعتنين بالوجه وزينته، و يركزن على مكياج العينين والفم و يحاولن إظهار الشعر بأجمل حلة ، و تُستبدل حركة اليد و الأصابع الموجودةعند الرجال بابتسامة خاصة ، أو نظرة مدروسة و مهيأة مسبقاً وأحياناً إظهار الجزء العلوي من انتفاخ الصدرمغطىً أو مكشوفا .
و دائماً وأبداً هناك استثناءات فمثلاً الدكتورة الأديبة نوال السعداوي لم تهتم مطلقاً لمثل تلك الأمور وتظهر بأبسط حلة و مظهر .
ذات رحلة
في بداية حياتنا الزوجية عملت وزوجي ليل نهار و ( صمّدنا ) يعني جمّعنا مبلغاً من المال يكفي من وجهة نظر أسرتينا و أصدقائنا المقربين لشراء بيت نعيش به مرتاحي البال و نتخلص من الإيجارات الشهرية ،لكن الجميع فوجئوا بنا نحضّر جوازات سفرنا لننطلق و نرى ما يتسنى لنا من العالم .
زرنا معظم دول أوربا ، كنا كل يوم نضع مخططاً لما سنقوم به بالدقيقة و الثانية حتى لا يفوتنا أي شيء .زرنا كل الآثار و القصور والأسواق و المتاحف و الكنائس و الجوامع ، وتمشينا على ضفاف الأنهار التي قرأنا عنها في مقرر الجغرافيا ،و ركبنا في الجندول في البندقية ( فينيسيا ) تماماً مثل كل العشاق الذين نراهم في السينما و التلفزيون .
لم ندع متحفاً إلا و مسحته عيوننا مسحاً . حتى أننا مرةً اعتذرنا عن دعوة غداء ،و هي مهمة بالنسبة لنا بسبب قلة النقود، لنذهب و نرى قطعة صغيرة من جدار سجن الباستيل الشهير ، و قد تُركت عليه بعض كتابات السجناء قبل الثورة الفرنسية ، في احدى محطات المترو . وقد شعرت برهبة كبيرة هناك وحزنت لما عاناه أولئك السجناء ومرت بذاكرتي قصة مدينتين لتشارلز ديكننز وأحسست بقيمة الأدب ، وكيف استطاع ذلك الكاتب العظيم أن ينقل لنا الظلم و الألم والمعاناة بحيث استقرت في داخلنا ولم تُمحى .و أثناء وجودنا في باريس ، من الأماكن الأساسية طبعاً ، زرنا متحف اللوفر ، وكان بي شوق لأ رى الموناليزا التي ذاع صيتها في كل أقاصي الدنيا واالتي أصبحت رمزاً من رموز الفن العريقة .
وقفت في رتل من الأرتال التي كانت تصطف لترى تلك اللوحة وتكشف سر تلك الإبتسامة التي حيّرت الفنانين و النقاد ، كُتب تحتها ( يُمنع الفلاش ) و التقطنا صوراً لنا قرب تلك اللوحة ، ولكنني لم أُذهل و لم أُدهش و أنا في حضرة تلك السيدة المرسومة و لم أُعجب بابتسامتها ، رغم أن ذهني عمل مسحاً لكل ماتلقاه بشأنها من مدح و تتفسير وتحليل . خاب ظنّي بنفسي و وبخت ذائقتي الفنية و لم ُأجهربمكنوناتي لأحد ،وتذكرت صديقة لي كانت قد ذهبت لتحج إلى بيت الله الحرام ولمّا عادت سالتها عن مشاعرها وهي هناك فقالت لي إنها لم تحس بأي من تلك الأحاسيس و المشاعر التي يتحدث عنها الحجاج وأحست بأتها غير مؤمنة ، ولكنها تابعت طقوس الحج حتى لاتُتهم بالجنون أو الكفر .و هذا ما حصل معي تماماً،قلت في نفسي : تُرى ما الذي يجعل لوحة مثل هذه تحتل أذهان الناس ،و ينتقل صيتها عبر القرون ؟ ربما الصدفة أو مديحٌ لاقته في فترة ما و انتقل عبر الزمان أو.....أو .....أو ..
اخيراً أقنعت نفسي بأنه هناك رموز يجب أن نقبلها على علاتها تماماً كما في رموزالدين .....
يهوذا اليوم
حينما جلس السيد المسيح مع حوارييه تلك الليلة في عشائه الأخير لم يتوقع أن يهوذا الإسخريوطي ذاك الحواري اللطيف هو الذي سيخونه و يسلمه للرومان.
وحسب ما وصلنا تقاضى يهوذا ثمن تلك الخيانة ثلاثين ليرة فضية في ذلك العهد ، و لكنه شنق أو خنق نفسه بعدها ربما لإحساسه بالذنب أو لهول ما فعل .
اليوم و أنت تجلس مع مَن تعتبرهم أصدقاءك دائماً هناك يهوذا ولكنه ليس اسخريوطياً، يخونك في كثير ممّا يخصك ، ياخذ قصائدك أو مقاطع منها وينسبها لنفسه ، يسرق منك فكرة رواية كنت قد أزمعت على كتابتها ، يسبقك لكتابة عمل تلفزيوني تكون أنت في طور التحضير له ، فكرة تجارية مربحة تكون قد استشرته بشأنها ، يسلبك صديقتك أربما زوجتك ، وقد يسرق منك روحك على مرأى منك ، وينسب كل ذلك لتفسه متفاخراً متباهياً وقد يتهمك بأنك أنت الخائن السارق .
وطبعاً يهوذا هذا لا يخنق و لا يشنق نفسه ، ولو تسنى له لفعل ذلك بك !! حينما تكون جالساً برفقة أصدقائك لا تحاول أن تعرف مَن هو يهوذا الجلسة ،لأنه مختبىء داخل أكثر الموجودين معك .
ذات عيد ميلاد
مذ صار عمري عشرين عاماً بدأت أكره أعياد الميلاد التي تخصني ، وإذا صادف و أطفأت شمعة بسبب الحاح الآخرين ينتابني شعور بأن هذه الشمعة إشارة بأنها ستكون الأخيرة !
ولأن زوجي صار يعرف كرهي للهدايا مهما كان نوعها وثمنها امتهن شراء الورود لمثل تلك المناسبات .
ذات عيد ميلاد ارتأى أن تكون الهدية ثمينة نوعاً ما . كانت أحوالنا المادية لابأس بها ،فأقام لي حفلة مفاجئة ، أي أن جميع المدعوين يعرفون بأمر الحفل ماعداي .
حوالي الساعة الحادية عشرة وكنت أتهيأ للنوم دُق الباب ودخل البيت تباعاً نحو أربعين شخصاً يحملون أطعمتهم و مشروباتهم وهم يصرخون ويغنون ويرقصون ، لم يكن هناك وقت لغضبٍ أو فرحٍ لأنني أسرعت لأبدل ثيابي وأكون ضمن تلك المجموعة من الأصدقاء الذين كنّا نحبهم بصدق . بعد إطفاء الشمعة قدّم لي زوجي لوحة لفنان سوري كنّا في زيارة لمعرضه قبل أيام ، ويبدو أنه عرف أنني أعجبت بها فاشتراها وخبأها لحين عيد ميلادي . فرحت كثيراً بتلك الهدية المميزة .
في صباح اليوم التالي صعدت جارة مقربة إلي لتساعدني في ترتيب البيت الذي انقلب رأساً على عقب ، وبينما كانت منهمكة في ترتيب الصحون والملاعق تسللت وجلبت اللوحة ، وقفت خلفها وقلت فرحة متباهية : انظري ماذا أهداني زوجي . استدارت وتفاجأت أنا بردة فعلها المستنكرة المستغربة ، قالت باستخفاف معلن : مديحة ( شو هي؟) قلت : لوحة للفنان فلان . سألتني : تقريباً كم ثمنها ؟ أجبت : تقريباً (.......) ،قالت باستغراب : معقول يامجنونة أنت وزوجك تشتروا شوية ألوان وشخبرة بهيك مبلغ ؟ مو أحسن لك لو اشترى لك دزينة أساور دهب ( ذهب )
عصر الديناصورات
حينما كان ابني عمرو طفلاً كان يسألني : ماما لما كنت صغيرة هل كنت تفعلين كذا و هل كان يوجد عندكم كذا ؟
كبر عمرو وصار مراهقاً وظل يسألني أسئلة أخرى أكثر نضجاً وعمقاً ولكن و دائماً يلحقها بكلمة ( بزمانكم ؟؟)
مرت سنون وصار ابني شاباً وما زال يسألني أسئلة بين الحين والحين عمّا كنّا نفعل ونتصرف حين كنّا بعمره ، ولكنّه إلى الآن يستخدم كلمة ( بزمانكم ) حتى حسبت أنني قد جئت من عصر الديناصورات !!




تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow