Alef Logo
يوميات
              

ضحك ولعب وجد و حب

مديحة المرهش

خاص ألف

2010-12-19

ضحك ولعب وجد و حب

قبل عقود استلمت إدارة مدرسة الثانوية التي كنت أدرُس فيها انسانة مليئة بالنشاط و الحيوية و لم تكن تكبر بنات الثانوية إلا بعقد واحد أو ربما أقل،وكانت بعثية شانها شأن أكثر من تسلّم مناصب في تلك الفترة .
لم أحظ بفترة طويلة لأرى إنجازاتها والتغييرات التي أدخلتها إلى المدرسة لأنني كنت في الثاني الثانوي ،فقط عامان ، بعدها تركنا المدرسة إلى الجامعة. عامان رأيت كيف قلبت هذه المديرة مدرستنا عاليها واطيها.
مثلاً شجعتنا على ركوب الدراجات والمجيء إلى المدرسة عليها ،فكنا نبذل المستحيل للحصول على واحدة من إخوتنا ،من اولاد الجيران ،وأغلبنا يستأجر . وقد كانت الدراجات متوفرة بشكل كبير. نأتي إلى المدرسة على تلك الدراجات ثم نجنزرها ،بعد انتهاء الدوام نعود إلى بيوتنا وكأننا أحرزنا نصراً .
ومرة طلبت منا أن نقوم بحملة نظافة ،فلبسنا كفوفاً وأكياساً وبدأنا التنظيف الذي شمل شارع مدرستنا الذي كان شارعاً رئيسياً وما زال . وخصصت للتنظيف يوما ًبالأسبوع .شجعتنا على زراعة الأشجار في المدرسة وقربها فكنا نحمل شتلات النبات من أي مكان ونحضرها معنا .
أغنت مكتبتنا المدرسية حيث طلبت منّا أن نطلب من أهالينا الكتب التي لن يعودوا لقراءتها أو التي لا يريدونها في مكتباتهم وجلبت هي بمعرفتها كتباً من هنا و هناك و حثتنا على القراءة. ونحن بدورنا كنّا نذهب إلى البسطات و نشتري كتباً رخيصة لنُثري بها المكتبة و سمعتنا أمام المديرة .
وقد دفعتنا لنشترك و نذهب إلى المركز الثقافي بعمل بطاقات خاصة لنقرأ ونستعير كتباً .ولم تترك فيلماً اجتماعياً مميزاً دون أن تصحبنا إليه بعد إحضارنا لموافقات أولياء أمرنا مكتوبة خطيّاً لأن السينما كانت من المحرمات و لأنه كان يعتقد أن السينما هي بؤرة للفساد و الفسق .ورافقت أكثر الرحلات المدرسية التي قامت في المدرسة .
وكانت تشرف على مجلات الحائط التي كنّا نتعاون في كتابتها و رسمها بعد دوام المدرسة أو أي وقت فراغ يتسنّى لنا .
أرسلتنا لنشارك في مسابقات في التلفزيون والإذاعة .شجعت كل الطالبات على ممارسة الرياضة ،وأرسلت بعضاً منّا ليشارك في مسابقات .ولم تهمل الجوانب الفنية من رسم و دبكات و تمثيل .صحيح أن كل ذلك كان يقوم تحت إسم الشبيبة وقتها ،لكن كل ذلك كان بمجهودها الخاص المباشر .
تحدثت إلينا بكل حب و تفهم و انفتاح بكل المواضيع الهامة التي كانت تشغل بالنا في ذاك الوقت .
أتساءل دائماُ تُرى ماذا كان ليحصل لو أن كثيراً من المديرات أو الموجهات أو المدرّسات حذون حذوها قديماً وحديثاً ولم يتاجرن بالعلم و الثقافة و التربية كما يفعل الكثيرون هذه الأيام فقط بغية جمع الأموال الطائلة و لكسب سمعة عند بعض الشرائح الاجتماعية ؟؟!!
طبعاً لم أقصد الجنس المؤنث وحده هنا إنما الجنسين معاً .

دائماً و في أكثر الأحيان


أكره أن أستقل سيارة أجرة (تاكسي) في تنقلاتي،ولا أفعل إلا إذا كنت في عجلة من أمري . وأكره أن أطلب حتى من أفراد عائلتي أن يقلوني إلى أي من مشاويري أو مواعيدي.وأحسب كل أولوياتي جيدا لأكون في بحبوحة من أمر نفسي زمنياً . ولكن حين أضطرلأستقل سيارة أستعد لما يلي،
إذا سألني السائق عن مكان مشواري ولم يعجبه يقول :
أ ـ و الله ما عندي بنزين ، هل تمانعين إذا وقفْنا بالكازية بالدور ؟
ب ـ طريقي ليس بذاك الإتجاه !
ج ـ أنا انتهى وقتي ، أريد أن أسلم السيارة لصاحبها بس والله لعيونك مدام اتفضلي ، عداد ونص .
د ـ على راسي والله ،بس رايح ع التصليح .
وإذا حدث و رضي عليّ أحدهم و صرت داخل السيّارة أهيئ أذني،
ـ لأسمع قصصاً متكررة ولا تنتهي عن الشرطة والبنزين والطرقات والحجاب والسبور والغش و غلاء المعيشة . و إذا حدث ونظرت إلى العداد و رأيته لا يعمل إما أن أصمت و هذا أفضل لي من أن أسأل : لماذا لا تشغل العدّاد ؟ لأن الجواب سيكون إما :
ـ والله العدّاد عطلان يامدام بدك متآخزينا(ز= ذ ) دخيل عيونك .
ـ مو محرزة مدام مشوارك عروس .
و عروس هنا يعني قريب ،و لا داعي لتشغيله .
أو يترك العداد على الرقم الذي نزل منه الراكب الأخير مستغبياً من يلزم الصمت مثلي أحياناً مستغلاً الموقف من قلة السيارات أو ساعة الزحمة أو تغيير الطرق لأسباب كثيرة .وفي أكثر الحالات إن لم أقل كلها يأخذ الأجرة كما يحلو له !!!!

منذ سنوات

كنت في المدرسة التي أُدرّس فيها ، في الفسحة الزمنية التي تسمّى فرصة ، في ذاك اليوم رنّ الموبايل وتحدث معي شاعر سوري ، واحد من القلة المشهورين في سورية، لم أتوقع اتصاله رغم علاقتنا الودية ، كان قد قرأ خبراً مفاده أنه سيقام حفلاً صغيراً لأول مجموعة شعرية أصدرها . هنّأني وتأكد من المكان و الزمان .
لم أستطع أن أخفي فرحتي وكنت بين زميلات لا يقل عددهن عن الثلاثين وكلهن خريجات جامعة ما عدا خمس . سأتني بعضهن عن هذا الشخص االذي أثار كل هذا الفرح عندي، فقلت اسمه و أنا في أوج الفخر و الاعتزاز دون أن أذكر أنه الشاعر الفلاني .
قالت زميلة : إنه مذيع أخبار ؟؟
وأخرى : لاعب كرة أو حكم كرة قدم ؟؟ سمعانة هاالإسم.
وتتالت التحزيرات : ممثل قديم ، مخرج سينمائي، معلق رياضي ، سياسي أو محلل سياسي متقاعد.
وأصابتني خيبة ما بعدها خيبة .
دُقّ الجرس و دخلنا الصفوف .
حين انتهى شرح الدرس وإعطاء الواجبات خطر لي أن أسأل طالباتي عن الإسم فقد أحظى بإجابات قد تمحو ولو قليلاً من الصدمة التي أكلتها من زميلاتي . ولكن تكررت التحزيرات نفسها ، وحزنت أكثر من ذي قبل إلى أن تقدمت طالبة من الطاولة وقالت بخجل وأدب : أليس هو الشاعر الفلاني صاحب ديوان كذا وكذا وكذا ؟؟ والذي اشترك في مهرجان كذا و كذا ؟؟
صحيح أنني فرحت وخاصة أن هذه الطالبة من أفضل الطالبات وأكثرهن علماً و ثقافة ولكنني حزنت على حال الأدب و الأدباء ، فلو أقيم استفتاء لإسم مثل هذا بين شرائح المجتع لكانت النتيجة واحدة . أي واحد أو إثنان على مدرسة ، أي واحد بالألف ،و قس على هذا المنوال .
ومازال الأدباء و الشعراء يحملون السلالم بالطول و العرض .
أتساءل دائماً حين أمر بمثل هكذا مواقف : ترى لمن نحمل وزر ذلك العناء الذي يسمونه ( الأدب ) ؟؟؟؟

هذه الأيام .. تلك الأيام

من زمان حين كنا نقع بالحب يظل الأمر طي الكتمان ،ويستمتع المحبون بكل التفاصيل الصغيرة التي تخص قصة الحب تلك من نظرات خاطفة في الطريق ،إلى قصاصات الورق التي تُدس بين الكتب على عجل ، إلى رسائل الحب الرومانسية التي كانت تصل بطرق سرية أو غريبة كأن يلقي بها الشاب على الأرض فتقع كتب الفتاة المقصودة على الأرض فوق الرسالة تماماً لتحمل الكتب والرسالة معاً .وإذا تصادف وأن التقت العيون أو تلامست الآيدي وتجاوزاً الشفاه يبقى المحبون في مدارات من أجمل صور الخيال لما سيحدث بعد ذلك ، وكيف ومتى و أين .
أما الآن يتنقل المحبون من علاقة إلى أخرى دون أي قيد أو شرط . يكون الشاب على علاقة بليلى ويحبها حباً ليس له مثيل ،بعد أيام نراه حلّ نفسه من حب ليلى وانتقل إلى كندة ثم إلى ناهد ومن بعدها إلى سحر و.. و ..
والفتاة تفعل تماماً كما يفعل الشاب وربما أكثر كان تكتب على ال(فيس بُوك )مثلاً : أنا مر تبطة ،أو أنا في علاقة ،وتضع صوراً كثيرة وغنية لها ولحبيبها أمام الملأ ، وبعد أيام لانتفاجاْ ابداً ونحن نرى صوراً مختلفة لشاب مختلف وحب جديد .
أرجوأن لا يُساء فهمي بأنني امرأة رجعية وضد الحريات الشخصية ، او أنني أتهم أبناء هذا الجيل بالإنحلال والتسيب . لم يكن هذا قصدي يوماً . إنما أقصد استسهال الحب هذه الأيام أمر يبعث على التساؤل : هل هذا حب حقيقي؟ أم مجرد علاقة للتباهي تُسمى حباً ؟ أم أنه حتى الحب صار موضة كالثياب يتغير كل حين ، والغريب أنه لايترك أثراً !! ومقارنة مع ما كان زمان بكل عذاباته ومرارته يبقى الحب أجمل وأنقى و أمتع . أمّا الآن ما يجب أن يحصل بعد يحصل قبلاً ، وتنتهي العلاقة أو الحب قبل أن يبدأ !!
كل علاقة بين اثنين حالة خاصة لها نكهتها وبهاراتها ، لماذا هذا الإنفتاح الزائد عن حده والذي لايعبر أبداً عن حرية بل عن تقليد أعمى لما يحصل في دول الغرب وأمريكا . وإذا حافظنا على خصوصيتنا هذا لايعني أن نعمل علاقات في الخفاء كي نبقى أنقياء في نظر المجتمع و لا يعني أننا متخلفون .
الحب أجمل مافي الحياة ليتكم تتذوقونه على اصوله قبل أن يفوتكم ذلك وتندمون حيث لامجال للندم !!!!!!








تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow