Alef Logo
دراسات
              

ألغاز الإنجيل: بولس نبي المسيحية

فراس الســواح

2010-12-06

أضواء على شخصيته وحياته

يُعتبر بولس الشخصية الأكثر توثيقاً والأكثر إشكالية في كتاب العهد الجديد. وتعتبر رسائله الأربع عشرة التي دُوِّنت بين عام 51 وعام 65م بمثابة الأساس الذي قام عليه الهيكل السامق للاهوت المسيحي. وبدون هذه الرسائل ربما كانت المسيحية ستغدو عقيدة مختلفة تماماً عما هي عليه الآن. وهناك اتفاق بين الباحثين اليوم على اعتبار رسالته المعنونة «إلى العبرانيين» رسالة منحولة، كما يشك البعض في أصالة عدد آخر من الرسائل المنسوبة إليه مثل الرسالة الأولى والثانية إلى أهالي كورنثة، والرسالة الأولى والثانية إلى أهالي كولوسي. ولكن هذه الرسائل المشكوك في أصالتها تنسج على منوال الفكر البولسي نفسه، وتشكل امتداداً لتعاليمه التي بسطها في بقية الرسائل المتفق على أصالتها والتي تزيد عن نصف مجموع الرسائل.
وعلى الرغم من أنه لم يعرف يسوع بالجسد ولم يلتقِ به في حياته، إلا أنه اعتبر نفسه رسولاً، بل فوق بقية الرسل، لأنه تلقى البشارة وَحْياً من يسوع المسيح القائم من بين الأموات، من يسوع السماوي الجالس عن يمين الآب: "فأذكّركم أيها الإخوة، أن البشارة التي بشرتكم بها ليست على سُنّة البشر، لأني ما تلقيتها ولا أخذتها عن إنسان بل عن وحي من يسوع المسيح." (غلاطية 1: 11-12). فهو رسول مختار من يسوع ومن الله في آن معاً: "من بولس. وهو رسول، لا من قِبَل الناس ولا باختيار إنسان بل باختيار يسوع المسيح والله الآب الذي أقامه من بين الأموات." (غلاطية: 1: 1). "من بولس الذي شاء الله أن يدعوه ليكون رسول المسيح يسوع." (1 كورنثة: 1). "من بولس رسول المسيح يسوع بمشيئة الله." (2كورنثة: 1). "أَلستُ رسولاً؟ أوَ ما رأيتُ ربّنا يسوع؟" (1كورنثة 9: 1).
هذه المواجهة مع المسيح ينقلها لنا سفر أعمال الرسل على لسان بولس نفسه: "وإني لسائر وقد اقتربت من دمشق، إذا نور من السماء قد سطع حولي عند الظهر، فسقطتُ إلى الأرض وسمعتُ هاتفاً يقول لي: شاؤل، شاؤل، لماذا تضطهدني؟ فقلتُ: من أنت سيدي؟ قال: أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده. وكان رفقائي يرون النور ولا يسمعون صوت من يخاطبني. فقلتُ: سيدي ماذا أعمل؟ فقال لي الرب: هلمَّ فاذهب إلى دمشق تُخْبَر فيها بما قُضي عليك بأن تعمل." (أعمال 22: 6-10). بعد ذلك جرى اقتياد بولس إلى دمشق وقد فقد بصره من شدة الضوء الذي سطع أمامه، وهناك جاءه زعيم الجماعة المسيحية فيها وقال له: أبصر فأبصر. وقال له: "إن إله آبائنا قد اختارك بسابق علمه لتعرف مشيئته وترى البار (= يسوع) وتسمع الدعوة من فمه، فإنك ستكون شاهداً له لدى جميع الناس بما رأيت وسمعت، فما لك تتلكأ؟" (أعمال 22: 10-16). بعد ذلك رجع بولس إلى أورشليم ولكنه لم يجتمع بأحد من الرسل. وبينما هو يصلي غاب عن الحس وسمع صوت يسوع المسيح يقول له: "هلم فاخرج من أورشليم لأنهم لن يقبلوا شهادتك لي… اذهبْ إني مرسلك إلى مكان بعيد إلى الوثنيين." (أعمال 22: 17-21).
قبل أن يباشر بولس مهامه التبشيرية اعتكف في الصحراء في ديار الأنباط مدة من الزمن يتأمل في رسالة يسوع وفي برنامجه التبشيري المقبل، الذي سيقوده منفرداً ومن دون التنسيق مع كنيسة أورشليم، أو استشارة بقية الرسل. يقول في رسالته إلى أهالي غلاطية: "ولكن لما شاء ذاك الذي اصطفاني مذ كنت في بطن أمي فدعاني بنعمته، وكشف ابنه فيَّ لأبشر به بين الوثنيين، لم أستشر الدم واللحم (= الرسل) ولا صعدت إلى أورشليم لألقى من تقدمني من الرسل، بل ذهبت من ساعتي إلى ديار العرب، ثم عدت إلى دمشق. وبعد ثلاث سنوات صعدتُ إلى أورشليم لألقى صخراً (= بطرس)، فأقمت عنده خمسة عشر يوماً ولم أرَ غيره من الرسل سوى يعقوب أخي الرب. وأشهد الله وأنا أكتب إليكم بذلك على أني لا أكذب. ثم أتيت بلاد سورية وكيليكيا." (غلاطية 1: 15-21).
ويبدو أنه خلال اعتكافه في الصحراء قد حصلت له التجربة الروحية العنيفة التي يصفها في رسالته الثانية إلى أهالي كورنثة، حيث عُرج به إلى السماء وسمع ما لا يحق له أن ينطق به: "وإن كان لا بد من الافتخار مع أنه لا خير فيه، فإني أنتقل إلى رؤى الرب ومكاشفاته. أعرف رجلاً مؤمناً بالمسيح اختُطف إلى السماء الثالثة منذ أربع عشرة سنة. أَبجسده؟ لا أعلم، أم بغير جسده؟ لا أعلم، الله أعلم. وإنما أعلم أن هذا الرجل اختُطف إلى الفردوس. أَبجسده؟ لا أعلم، أم بغير جسده؟ لا أعلم. الله أعلم. وسمع كلمات لا تُلفظ ولا يحلّ لإنسان أن يذكرها. أما ذلك الرجل فإني أفخر به، وأما أنا فلا أفتخر إلا بحالات ضعفي… ومخافة أن أتكبر بسمو المكاشفات أوتيت شوكة في جسدي، رسولُ الشيطان وُكّل إليه بأن يلطمني لئلا أتكبر." (2كورنثة 12: 1-7).
وهكذا، فمع بولس نحن أمام ظاهرة نبوة حقيقة. فهو قد اختير بسابق علم الله من بطن أمه ليبشر بين الوثنيين باسم يسوع، ونزل عليه وحي من الآب ومن الابن وسمع منهما ما يتوجب عليه القيام به، وعرج إلى السماء الثالثة حيث زار الفردوس وسمع وحياً آخر لا يستطيع الإفضاء به. ومن كان هذا شأنه فقد تجاوز المرتبة الرسولية، لأن الرسل قد عرفوا يسوع بحسب الجسد أما هو فقد عرفه بحسب الروح بعد أن تمجد مسيحاً وجلس عن يمين الآب. ولكن هذا المنطق لم يكن مقبولاً من ناحية الرسل، لأن للمرتبة الرسولية عندهم متطلباتها التي لا تنطبق على بولس. فعندما اجتمعوا لاختيار خلف ليهوذا الخائن، على ما يورده سفر أعمال الرسل، حددوا الشروط الواجب توفرها في الرسول: "فيجب إذاً اختيار واحد من هؤلاء الرجال الذين صحبونا طوال المدة التي قضاها الرب يسوع بيننا، منذ أن عمّده يوحنا إلى اليوم الذي ارتفع فيه عنا، ليكون شاهداً معنا على قيامته." (أعمال 1: 21-22). وبعد إلقاء القرعة على كل من يوسف الذي يُقال له برسابا، ومتَّيا، أصابت القرعة متيا فضُمّ إلى الرسل الأحد عشر.
من هنا فقد كان على بولس، مع اقتناعه بنبوته، أن يسعى للاعتراف به رسولاً من قِبَل الجماعات التي راح يبشر بينها. وها هو يقول بمرارة لأهالي كورنثة: "أَلستُ حراً؟ ألستُ رسولاً؟ أما رأيت ربنا يسوع؟ ألستم أنتم صنائعي في الرب؟ إن لم أكن رسولاً عند غيركم فأنا رسول عندكم. لأنكم أنتم خاتم رسالتي في الرب." (1كورنثة 9: 1-2). وعلى الرغم من أنه عمل منفرداً في بداية الأمر ودون تنسيق مع كنيسة أورشليم، إلا أنه سعى فيما بعد للاعتراف به كرسول إلى الوثنيين، وحصل على هذا الاعتراف من خلال صِدقِه في الدعوة وقوة شخصيته وتفوقه الفكري. وهو يروي في الرسالة إلى أهالي غلاطية عن اتفاق جرى بينه وبين بطرس ويعقوب ويوحنا، يعهدون إليه بموجبه التبشير بين القُلف (الوثنيين غير المختونين). وقد جرى هذا الاتفاق خلال الزيارة الثانية التي قام بها بولس إلى أورشليم بعد مرور نحو أحد عشر سنة على زيارته الأولى: "وبعد أربع عشرة سنة (من اهتدائه) صعدتُ ثانية إلى أورشليم مع برنابا واستصحبت طيطُس، وكان صعودي إليها بوحي. وعرضتُ عليهم البشارة التي أُعلنها بين الوثنيين… أما الذين كانوا يُحسبون أعياناً فإنهم لم يزيدوا شيئاً بل رأوا أنه عُهد إليَّ في تبشير القُلف كما عُهد إلى بطرس في تبشير المختونين، لأن الذي أيّد بطرس في رسالته لدى المختونين أيّدني في رسالتي لدى الوثنيين. ولما عرف يعقوب وصخر ويوحنا، المعتبرون أنهم أعمدة الكنيسة، ما أُعطيتُ من نعمة، مدوا إليّ وإلى برنابا يُمنى الاتفاق، فنذهب نحن إلى الوثنيين وهم إلى أهل الختان." (غلاطية 2: 1-10).
وقد أورد مؤلف سفر أعمال الرسل قصة هذه الزيارة بتفصيل أكثر. فقد جاء إلى بولس في أنطاكية أناس من أتباع كنيسة أورشليم وأخذوا يعلّمون الوثنيين الذين تنصّروا على يد بولس، ويقولون لهم إن عليهم أن يختتنوا وفق شريعة موسى وإلا فلا خلاص لهم. فوقع خلاف بينهم وبين بولس وبرنابا فأجمعوا على أن يصعد بولس وبرنابا وأناس منهم آخرون إلى أورشليم حيث الرسل والشيوخ للنظر في هذه المسألة. فاجتمع في أورشليم الرسل والشيوخ، وبعد جدال طويل مع الذين كانوا يطالبون الوثنيين بالاختتان والحفاظ على شريعة موسى، اتخذ المجلس قراره الذي تلاه يعقوب على الجميع وهو يحرر الوثنيين من الشريعة مع الالتزام بأربعة بنود فقط، وهي اجتناب ذبائح الأصنام، والزنى، والميتة، والدم (أعمال 15: 1-20).
ولم يجتمع بولس ببطرس بعد ذلك إلا مرة واحدة، وذلك عندما قام بطرس بزيارة إلى أنطاكية حيث أقام عند بولس وبرنابا، وكان يجلس إلى مائدة واحدة مع الوثنيين المهتدين. ولكن عندما التحق به جماعة من أهل الختان قادمين من أورشليم، أدار بطرس ظهره للوثنيين ولم يؤاكلهم خوفاً من لوم أهل الختان له، فانفجر بولس في وجهه وانتقده متهماً إياه بالرياء. نقرأ في الرسالة إلى أهالي غلاطية:"
"ولكن لما قدم صخر إلى أنطاكية قاومته وجهاً لوجه لأنه كان يستحق اللوم. لأنه قبلما أتى قوم من صحب يعقوب كان يأكل مع الوثنيين، فلما أتوا توارى وتنحى خوفاً من أهل الختان، فجاراه في ريائه سائر اليهود حتى أن برنابا انقاد إلى ريائهم. فلما رأيت أنهم لا يسيرون سيرة قويمة كما تقتضي حقيقة البشارة، قلت لصخر بمحضر من جميع الإخوة: إذا كنت أنت اليهودي تعيش كالوثنيين لا كاليهود، فكيف تُلزم الوثنيين أن يسيروا سيرة اليهود؟… إن الإنسان لا يتبرر لأنه يعمل بأحكام الشريعة، بل لأن له الإيمان بيسوع المسيح… ولو كان بر الإنسان بالشريعة لكان موت المسيح عبثاً." (غلاطية 2: 11-21).

لقد استحق بولس عن جدارة اللقب الذي أطلقه عليه التاريخ، أي: مؤسس المسيحية. فبدونه لم تشق المسيحية طريقها الخاص ولم تحقق استقلالها الكامل عن اليهودية، ولم يُقيَّض لها أن تنتشر خارج بوتقتها الأصلية الضيقة، وربما كانت تلاشت مع تلاشي كنيسة أورشليم التي لم يتحرر أتباعها من الإرث اليهودي، ولم يفهموا تعاليم معلمهم حق فهمها. لقد سلك بولس مسلك الأنبياء العظام في تاريخ البشرية، وكرس حياته من أجل التبشير المحموم في كل مكان، وعانى الجوع والتشرد والسجن والاضطهاد في سبيل المسيح الذي يسكن فيه. يقول في الرسالة الثانية إلى أهالي كورنثة:

"وأرى أني لست أقل شأناً من أولئك الرسل الأكابر. وإني وإن كنت غريباً عن البلاغة، فلست كذلك في المعرفة، وقد أظهرنا لكم ذلك في كل شيء… فالذي يباهون به – وكلامي كلام جاهل – أباهي به أيضاً. هم عبرانيون وأنا عبراني، هم إسرائيليون وأنا إسرائيلي، هم من ذرية إبراهيم وأنا من ذرية إبراهيم، هم خدم المسيح – أقول قول أحمق – وأنا أفوقهم: أفوقهم في المشقات، أفوقهم في دخول السجون، أفوقهم كثيراً جداً في تحمل الجلد. أشرفتُ على الموت مراراً، جلدني اليهود خمس مرات أربعين جلدة إلا واحدة، انكسرت بي السفينة ثلاث مرات فقضيتُ ليلة ونهاراً في عرض البحر. أسفار متعددة، أخطار من الأنهار، أخطار من اللصوص، أخطار من أبناء ملّتي، أخطار من الوثنيين، أخطار في المدينة، أخطار في الصحراء، أخطار في البحر، أخطار من الإخوة الكذابين. جهد وكد، سهر ملازم، جوع وعطش، صوم كثير، برد وعري، ما عدا الباقي من فرضٍ يوميٍّ واهتمام بجميع الكنائس." (2كورنثة 11: 5-28).

لقد حقق بولس منفرداً أكثر مما حققه بقية الرسل مجتمعين، ولذلك لا عجب إذا رأينا أن نصف إصحاحات سفر أعمال الرسل مخصصة لسرد أخباره. وفيما كان بولس يجوب أنحاء الإمبراطورية الرومانية مبشراً بيسوع، كان بطرس رئيس الرسل الاثني عشر والشخصية الأبرز في كنيسة أورشليم، منشغلاً بالأمور التنظيمية لكنيسته ولم يبرح أورشليم إلا مرتين. فقد ذهب في مهمة تبشيرية مع يوحنا بن زبدي إلى السامرة القريبة (أعمال 8: 4-25)، وبعدها ذهب في رحلة تفقدية إلى أنطاكية ليطلع على ما أنجزه بولس وبرنابا هناك (غلاطية 2: 11-21). علماً بأن مؤلف سفر أعمال الرسل لم يأتِ على ذكر هذه الرحلة الثانية. أما عن القصص التي نشأت في زمن متأخر عن سفره إلى روما واستشهاده هناك، فليست إلا من قبيل الملاحم الشعبية غير الموثقة. ومن الملفت للنظر أن أخبار بطرس تتوقف تماماً في سفر أعمال الرسل بعد الإصحاح الخامس عشر. كما أننا لا نعثر في سفر أعمال الرسل على أخبار تتعلق بنشاطات من أي نوع لبقية رسل يسوع الاثني عشر. فمتيَّا الذي جرى انتخابه ليحل محل يهوذا الخائن، يختفي تماماً بعد خبر انتخابه الوارد في الإصحاح الأول. وفيما عدا بطرس لا يظهر في سفر أعمال الرسل من الأحد عشر الباقين سوى يوحنا بن زبدي، وذلك في أربعة أخبار موجزة (3: 1، 3: 3-13، 4: 13 و19، 8: 14). وهنالك خبر عابر عن مقتل أخيه يعقوب على يد هيرود أغريبا الأول (12: 1-2).

لا نعرف على وجه التحديد تاريخ ميلاد بولس، ولكننا نفهم من سفر أعمال الرسل أنه كان فتى عندما قام اليهود برجم الشهيد استيفانوس في أواخر الثلاثينيات، وعمدوا إلى وضع ثيابه تحت قدميه لينظرها لهم (أعمال 7: 58-59، و22: 20-21). وهذا يعني أنه وُلد فيما بين عام 10 و15 للميلاد. وفي أوائل الستينيات كان ما يزال حياً في سجنه في روما ينتظر المحاكمة التي لا ندري متى حصلت ولا كيف كانت نتيجتها. ولكن بعض الموروثات المسيحية العائدة إلى القرن الرابع تقول إنه أُعدم عام 64م خلال القتل الجماعي للمسيحيين في روما إبان عهد الإمبراطور نيرون، ولكن هذا الخبر غير مؤكد، والأخبار متضاربة حول مصيره.

ولد بولس وفق رواية سفر أعمال الرسل لأسرة يهودية-يونانية موطنها في مدينة طرسوس بمنطقة كيليكيا (جنوب آسيا الصغرى على شاطئ المتوسط)، وكانت هذه الأسرة حاصلة على المواطنية الرومانية. وقد أفادته هذه المواطنية في الأوقات العصيبة، ومنها عندما ثار عليه اليهود في آخر زيارة له إلى أورشليم وجرّوه خارج الهيكل لكي يرجموه. فبلغ الخبر قائد الألف الروماني في المدينة فخف مع جنده إلى المكان وخلصه من بين أيديهم، ولكن اليهود بالغوا في الصياح طالبين قتله، فأمر قائد الألف بأن يُساق إلى القلعة حيث يُستجوب تحت السياط. فلما أوثقوه، قال بولس لقائد المئة الذي يشرف على وثاقه: أَيحق لكم أن تجلدوا مواطناً رومانياً قبل أن تحاكموه؟ فذهب قائد المئة إلى قائد الألف وأطلعه على الأمر، فجاء إليه وسأله: أَأنت روماني؟ قال: نعم. فقال قائد الألف: أنا أديت مقداراً كبيراً من المال حتى حصلت على هذه النسبة. قال بولس: وأنا حصلتُ عليها منذ مولدي. فخاف قائد الألف لما عرف أنه روماني وقد كبّله بالقيود (أعمال 22: 25-29).

ومن الجدير بالذكر أن بولس لم يذكر في رسائله شيئاً عن مكان مولده ولا عن مواطنيته الرومانية، وهذا أمر مستغرب نظراً لما لعبه هذان العنصران من أهمية في سيرة بولس كما رواها سفر أعمال الرسل. أما الاسم الذي أطلقه على نفسه فكان على الدوام بولس، على الرغم من أن مؤلف سفر أعمال الرسل قد دعاه أيضاً بالاسم اليهودي شاؤل. ويبدو أن اسم مولده كان شاؤل ولكنه تكنى بالاسم بولس بعد تحوله إلى المسيحية، أو أنه حمل منذ البداية اسمين على عادة اليهود اليونانيين الذين كانوا يطلقون على أبنائهم اسماً يهودياً وآخر يونانياً. كانت اليونانية لغته الأم، لكنه كان متضلعاً بالآرامية التي كانت لغة اليهود في تلك الأيام. ووفق شهادة سفر أعمال الرسل، فقد جاء بولس إلى أورشليم ودرس فيها علوم الدين على الطريقة الفريسية على يد واحد من أعمل معلميها وهو جملائيل. يقول عن نفسه في الرسالة إلى أهالي روما: "أنا إسرائيلي من ذرية إبراهيم وسبط بنيامين." (روما 11: 1). ويقول في سفر أعمال الرسل: "أنا رجل يهودي ولدت في طرسوس من كيليكية. على أني نشأت في هذه المدينة وتلقيت عند قدمي جملائيل تربية صالحة موافقة كل الموافقة لشريعة الآباء." (أعمال 22: 1-3). ولكن صمت بولس في رسائله عن ذكر تلقيه العلم على يد هذا المعلم الفريسي، يضع إشارة استفهام حول مصداقية هذه المعلومة، لأنها لو كانت صحيحة لما تردد بولس في ذكرها في سياق جدالاته مع السلطات الدينية الأورشليمية. ومع ذلك فإن خلفية بولس الفريسية تنبئ عن نفسها في العديد من أفكاره لاسيما إيمانه بقيامة الموتى، وهي عقيدة غريبة عن الفكر التوراتي. فعندما مثل للمحاكمة أمام المجلس اليهودي، وكان يعلم أن فريقاً منهم صدوقي لا يؤمن بقيامة الموتى وفريقاً فريسي، حاول استمالة الفريسيين إلى جانبه وصاح في المجلس: "أيها الإخوة، أنا فريسي ابن فريسي، وإنما أُحاكم لأني أرجو قيامة الأموات. فما قال ذلك حتى وقع الخلاف بين الفريسيين والصدوقيين وانشقت عصا المجلس." (أعمال 23: 1-8).

ويبدو أن بولس قد ابتدأ حياته العامة عندما التحق بسلك حرس الهيكل. وهذا ما يُفسر تواجده في الساحة التي رُجم فيها استيفانوس حتى الموت، حيث راح يحرس الثياب التي خلعها الجلادون. وبعد ذلك شارك في الحملة الواسعة التي شنتها سلطات الهيكل على المسيحيين. وعلى حد وصف سفر أعمال الرسل: "وكان شاؤل موافقاً على قتله (= استيفانوس). ووقع يومئذ اضطهاد شديد على كنيسة أورشليم فتشتت أبناؤها أجمع… أما شاؤل فكان يعيث في الكنيسة فساداً، يذهب من بيت إلى بيت فيُخرج الرجال والنساء ويلقيهم في السجن." (أعمال 8: 1-3). ويشير بولس في رسائله إلى هذه الفترة من حياته فيقول: "قد سمعتم بسيرتي الماضية في ملّة اليهود، وكيف كنت أضطهد كنيسة الله غاية الاضطهاد وأحاول تدميرها، وأتقدم أكثر أترابي من بني قومي في ملّة اليهود وأفوقهم حمية على سنن آبائي." (غلاطية 1: 11-14).

هذه الحمية التي أبداها بولس في عمله هي التي دفعت رئيس الكهنة إلى تكليفه بمهمة التوجه إلى دمشق من أجل تطهير الكنيس اليهودي فيها من أتباع يسوع وسوقهم مُوثقين إلى أورشليم (أعمال 9: 1-2). وقبل وصوله إلى دمشق حصلت له تلك الرؤيا الحاسمة التي حولته من مضطهد للكنيسة إلى أكثر دعاتها حماسة. أما ما حدث بعد ذلك، فإن رواية سفر أعمال الرسل تناقض رواية بولس نفسه التي أشرنا إليها سابقاً (أي توجهه إلى بلاد العرب لا إلى أورشليم بعد اهتدائه). فبولس وفق سفر الأعمال، بعد أن استرد بصره وتعمّد: "لبث مع التلاميذ بضعة أيام ثم أخذ من ساعته ينادي في المجامع بأن يسوع هو ابن الله. فكان كل من يسمعه يُدهش ويقول: أَليس هذا الذي كان في أورشليم يطارد من يدعو بذلك الاسم؟ أما جاء إلى هنا ليسوقهم موثقين إلى الكهنة؟ على أن شاؤل كان يزداد قوة ويفحم اليهود المقيمين في دمشق مبيّناً أن يسوع هو المسيح. وما هي إلا مدة من الزمن حتى طفق اليهود يأتمرون به ليهلكوه، فانتهى خبر ائتمارهم إلى شاؤل. فكانوا يراقبون الأبواب ليل نهار ليوقعوا به، فسار به التلاميذ ليلاً ودلوه من السور في سلة. ولما وصل إلى أورشليم حاول أن ينضم إلى الرسل، فكانوا يخشونه غير مصدقين أنه تلميذ. فسار به برنابا إلى الرسل وروى لهم كيف رأى الرب في الطريق وكلّمه الرب، وكيف بشّر رابط الجأش باسم يسوع في دمشق. فأخذ يذهب ويجيء معهم في أورشليم يبشر باسم الرب. وكان يخاطب اليهود أيضاً ويجادلهم، فجعلوا يأتمرون به ليقتلوه، فشعر الإخوة بذلك فمضوا به إلى قيصرية، ثم رحَّلوه منها إلى طرسوس." (أعمال 9: 20-30).

مثل هذه التناقضات في سيرة بولس بين ما يورده سفر أعمال الرسل وما يرد في رسائل بولس، ينبغي في رأيي حلها بترجيح نص الرسائل على نص سفر الأعمال، وذلك لسببين؛ الأول هو أن بولس نفسه هو من يتحدث في الرسائل، وهو الأدرى بسيرته الشخصية من مؤلف سفر أعمال الرسل. والثاني أن الرسائل أسبق تدويناً وتداولاً من سفر الأعمال، فقد دُوّنتْ الرسائل الأولى في مطلع خمسينيات القرن الأول والأخيرة في أواسط الستينيات. أما سفر أعمال الرسل فلم يُدوّن إلا في أواخر القرن الأول.

عانى بولس طيلة حياته من علة جسدية لا ندري طبيعتها، أشار إليها بوصفها شوكة في جسده، وكأنها رسول الشيطان الذي وُكّل إليه أن يلطمه لئلا يتكبر (2كورنثة: 7). وقد اختلف الباحثون في طبيعة هذه العلة، فقال البعض إنها الصرع الذي كان يسبب له هذيانات ورؤى، وقال البعض الآخر إنها الملاريا، وفريق ثالث إنها حالات من العمى المؤقت الناتج عن أسباب نفسانية. ولكن هذه العلة لم تكن عائقاً له لا في نشاطه التبشيري ولا في مهنته التي كان يتكسب منها وهي صناعة الخيام (أعمال 18: 3)، التي ظل يمارسها ويكسب عيشه منها رافضاً الاتكاء على صدقات أعضاء كنائسه، على الرغم من أن يسوع قد أباح للذين يعلنون البشارة أن ينالوا رزقهم من البشارة (متى 10: 10). وهو يقول في ذلك :"أما تعلمون أن خدم الهيكل رزقهم من أرزاق الهيكل، والذين يخدمون المذبح يأخذون نصيبهم من المذبح؟ وهكذا قضى الله للذين يعلنون البشارة أن ينالوا رزقهم من البشارة. أما أنا فلم أستعمل أي حق من هذه الحقوق." (1كورنثة 9: 12-15).

أمضى بولس نحو عشرين سنة في تأسيس الكنائس في سورية وآسيا الصغرى واليونان. وفي كل مكان ذهب إليه كانت الجاليات اليهودية فيه تشغب عليه وتحاول قتله. ففي لسترة جنوب آسيا الصغرى ألّبت الجموع اليهودية الناس عليه ورجموه حتى ظنوا أنه قد مات فتركوه، فخف إليه تلاميذه وأسعفوه (أعمال 14: 19-20). وفي آخائية بأرض اليونان ثار اليهود عليه وجروه إلى غاليون حاكم المدينة وقالوا: إن هذا الرجل يحاول إقناع الناس بأن يعبدوا الله عبادة تخالف الشريعة. فقال غاليون لليهود: أيها اليهود، لو كانت المسألة مسألة جرم أو ذنب لسمعت شكواكم كما يقضي الحق، فأما أن يكون الجدل في الألفاظ والأسماء وفي شريعتكم فانظروا أنتم في الأمر. ثم طردهم من المحكمة (أعمال 18: 12-17).

وأخيراً انتهت حياة بولس التبشيرية على يد يهود أورشليم. فقد جاء بولس إلى أورشليم نحو عام 58م، في زيارته الثالثة والأخيرة إليها ليحمل إلى المسيحيين الذي فيها هبات إخوانهم من آسيا. فرآه بعض اليهود في الهيكل وعرفوه فصاحوا: النجدة يا بني إسرائيل، هذا هو الرجل الذي يُعلم تعليماً ينال به شعبنا وشريعتنا وهذا الهيكل. فتجمع الناس على بولس وجروه إلى الخارج وانهالوا عليه بالضرب المبرح محاولين قتله، فأنقذه الجنود الرومان من أيديهم وسلموه إلى قائدهم الذي ساقه إلى القلعة وكان الجمع وراءه يصيح: "اقتله، اقتله"، مثلما صاح في وجه بيلاطس أثناء محاكمته ليسوع. وفي الغد أحال القائد بولس إلى المجلس اليهودي ومَثَل بولس أمامه. ولكن المجلس لم يتوصل إلى قرار بشأنه بعد أن وقع الخلاف بين الفريسيين والصدوقيين، فأعاده القائد إلى القلعة. ثم إن أخباراً وصلته بأن مجموعة من اليهود أخذوا عهداً على أنفسهم بالامتناع عن الطعام والشراب حتى يقتلوا بولس. فأرسله القائد تحت حماية مشددة إلى مقر الوالي الروماني فيليكس في قيصرية، فاستدعى الوالي متهمي بولس إلى محكمة عقدها بعد خمسة أيام، فجاء رئيس الكهنة وبعض الشيوخ معه واتهموا بولس بأنه يثير الفتن بين اليهود في كل مكان. ولكن بولس دافع عن نفسه وأقنع الوالي ببراءته، ولكنه احتفظ به مع ذلك في السجن سنتين.

ثم إن فيليكس أُقيل من منصبه وخلفه فسطس. فعرض عليه الكهنة دعواهم على بولس طالبين منه تسليمه إلى محكمتهم، وأقاموا له كميناً في الطريق ليغتالوه. فأراد فسطس أن يرضي اليهود فقال لبولس: أتريد أن تصعد إلى أورشليم حيث تُحاكم بحضوري؟ فأجابه بولس: ما من أحد يحق له أن يسلمني إليهم (لأنه مواطن روماني) إني أرفع دعواي إلى قيصر. فقال له فسطس: رُفعت دعواك إلى قيصر، فإلى قيصر تذهب. وهكذا أُرسل بولس إلى روما حيث لبث هناك سنتين في السجن ينتظر محكمة قيصر. وهنا، ونحو عام 63م، تنتهي رواية سفر أعمال الرسل دون أن نعرف المصير الذي آل إليه بولس (أعمال 21- 28).

وهنالك موروثات مسيحية متضاربة عن مصير بولس. فالبعض يقول بأنه أُطلق من السجن وسافر إلى إسبانيا، وآخرون بأنه أُعدم عام 64م إبان حملة الاضطهاد التي شنها نيرون على المسيحيين عقب حريق روما المشهور. وآخرون بأنه اعتُقل ثانية بعد إطلاق سراحه وأُعدم نحو عام 67 أو 68م. ولكن أياً من هذه الأخبار لا تجد لها سنداً لا من العهد الجديد ولا من الوثائق التاريخية.


2ـ لاهوت بولس


لقد استحق بولس عن جدارة لقب المؤسس الحقيقي للديانة المسيحية. والديانات الجديدة لا يؤسسها إلا الأنبياء، وكان بولس نبياً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. فإلى جانب التعاليم السرّية التي أخذها عن خاصة يسوع، فإن يسوع المسيح الممجد الذي ارتفع إلى السماء قد خصّه بوحيه وتابع كشف الحقائق الروحانية له. يقول في رسالته الأولى إلى أهالي كورنثة: "غير أن هناك حكمة نتكلم عليها بين الكاملين، وليست بحكمة هذا العالم ولا بحكمة رؤساء هذا العالم ومصيرهم للزوال، بل نتكلم عن حكمة الله السرية الخفية التي أعدها لنا الله قبل الدهور في سبيل مجدنا… فلنا كشفه الله بالروح لأن الروح يفحص كل شيء حتى عن أعماق الله." (1كورنثة 2: 6-10). فمع قيامة المسيح وصعوده ابتدأ عصر جديد هو عصر العهد الجديد، حيث صارت الأسرار تُكشف بالروح عن طريق بولس الذي جعله الله وسيطاً بين المسيح الممجد والمؤمنين، والذي يتكلم ويعمل بتوجيه سماوي لأن المسيح يسكن فيه: "لأني بالشريعة متُّ عن الشريعة لأحيا لله، وقد صلبتُ مع المسيح فما أنا أحيا بعد ذلك بل المسيح يحيا فيَّ. وإذا كانت لي حياة بشرية فإنها في الإيمان بابن الله الذي أحبني وضحى بنفسه من أجلي." (غلاطية 2: 19-20).
إنّ من عرف يسوع البشري فقط كانت معرفته به ناقصة، لأن المعرفة الحقة بيسوع هي بالروح، معرفة المسيح السماوي الذي وُجد قبل الخلائق كلها وبه خُلق كل شيء مما في السماوات ومما في الأرض (كولوسي 1: 15-17). وعلى حد قوله في الرسالة الثانية إلى أهالي كورنثة: "فنحن لا نعرف أحداً بعد اليوم حسب الجسد. فإذا كنا قد عرفنا المسيح يوماً حسب الجسد فلسنا نعرفه الآن هذه المعرفة. وإذا كان أحد في المسيح فإنه خلق جديد. قد زال كل شيء قديم وها هو ذا كل شيء جديد." (2كورنثة :16-17). وبولس هنا في حديثه عن الانسلاخ عن القديم لا يقصد الانسلاخ عن اليهودية فقط، وإنما الانسلاخ عن كنيسة أورشليم أيضاً، والتي يديرها رسل لم يتلقوا الأسرار، وما زالوا يرسفون في أغلال الشريعة اليهودية، ويُمَثِّلون عصراً منقضياً، فالكنيسة الجديدة يرئسها الآن المسيح السماوي، والمؤمنون غير خاضعين لأي سلطة أرضية بما في ذلك سلطة الرسل الذي ما عرفوا إلا يسوع البشري.
إنّ هذه الرؤية الفريدة لبولس هي التي ميّزته عن الإنجيليّين الأربعة. فهو في تجاهله ليسوع البشري قد تجاهل في الوقت نفسه كل ما يمت بصلة إلى سيرة يسوع الناصري؛ ميلاده في بيت لحم، وأمه وأبوه، ولقاؤه بيوحنا المعمدان الذي لم يذكره في أي من رسائله، وحياته التبشيرية، والجليل ومدنه وقراه، والرسل الاثنا عشر الذين لم يذكر منهم سوى بطرس ويعقوب ويوحنا، ولكن بشكل عرضي وفي سياق أحداث ما بعد القيامة لا قبلها. كما تجاهل بولس الأحداث والشخصيات التاريخية التي ارتبطت بحياة يسوع، فهو لم يأتِ على ذكر هيرود الكبير وأولاده: أرخيلاوس وأنتيباس وفيليبس، أو بيلاطس البنطي، أو قيافا الكاهن الأعظم. فتاريخ يسوع بالنسبة إليه يبدأ ليلة العشاء الأخير وينتهي في اليوم الثالث الذي قام فيه من بين الأموات. كما أن الاسم يسوع مجرداً من لقب المسيح لم يرد عنده سوى عشر مرات، إذا استثنينا الرسالة إلى العبرانيين المنحولة. وفي الحقيقة، لو أن رسائل بولس كانت مصدرنا الوحيد عن يسوع لما كنا عرفها عنه شيئاً تقريباً.
وفي مقابل ذلك فقد ركز بولس على الأهمية المركزية لموت يسوع وقيامته في الخطة الإلهية الشاملة لخلاص البشر والعالم، والمسيح الذي بشّر به ليس المسيح الداودي الذي يحرر بني إسرائيل ويقهر أعداءهم ويُخضع العالم أجمع إلى ملكوته، ولكنه المخلّص الذي انتظره العالم أجمع ليحرره من سلطان الشر ويفتح له بوابة الأبدية. ففي المنظور البولسي لدراما الخلاص، ليس المهم ما قاله يسوع وما فعله خلال حياته، بل ما حدث له والنتائج المترتبة على ذلك. وإذا كان يسوع الأناجيل عبارة عن معلم ينقل رسالةً لأتباعه، فإن يسوع بولس هو الرسالة بعينها. فهو المخلص من الخطيئة ومن الموت بخضوعه للموت على الصليب، وهو الذي حمل بشرى الانبعاث والحياة الثانية بقيامته.
يبتدئ تفكير بولس من نظرته إلى الموت باعتباره عقاباً على الخطيئة (روما 6: 23)، وبما أن الموت هو عاقبة كل البشر وهو العدو الأول (1كورنثة 15: 26)، فإن ذلك يستتبع بالضرورة أننا جميعاً خاطئون، وقد ورثنا هذه الخطيئة عن آدم سلف البشرية الذي يدعوه بآدم الأول في مقابل يسوع المسيح الذي يدعوه بآدم الثاني. فلقد جلب آدم الأول على ذريته الخطيئة بعصيانه أمر الرب، مثلما جلب عليهم الموت الذي هو عقاب الخطيئة: "وكما أن الخطيئة دخلت في العالم على يد إنسان واحد، وبالخطيئة دخل الموت، فكذلك سرى الموت إلى جميع الناس لأنهم جميعاً خطئوا." (روما 5: 12). ولكن المسيح الذي هو آدم الثاني قهر الموت الذي دخل العالم بخطيئة رجل واحد، من خلال موته على الصليب وقيامته، وجعل الحياة الأبدية متاحة لكل من آمن به وتوحد معه: "فإذا كانت جماعة كثيرة قد ماتت بزلة إنسان واحد، فبالأحرى أن تفيض نعمة الله الموهوبة على جماعة كثيرة بإنسان واحد، ألا وهو يسوع المسيح." (روما 5: 15-16). وأيضاً: "فقد أتى الموت على يد إنسان، وعلى يد إنسان تكون قيامة الأموات. وكما يموت جميع الناس في آدم فكذلك يحيون في المسيح." (1كورنثة 15: 21-22).
إن متلازمة الخطيئة-الموت تتخذ أبعاداً جدية من خلال موت يسوع على الصليب، والذي كان من شأنه مصالحة الإنسان مع الله: "وهذا كله من الله الذي صالحنا على يد المسيح وعهد إلينا خدمة المصالحة. لأن الله صالح العالم في المسيح ولم يحاسبهم على زلَّاتهم… ذاك الذي لم يعرف الخطيئة جعله الله خطيئة من أجلنا كيما نصير به بر الله." (2كورنثة 5: 18-21). "فالذي لم تستطعه الشريعة حققه الله بإرسال ابنه في جسد يشبه جسدنا الخاطئ كفارة للخطيئة، فحكم على الخطيئة في الجسد ليتم ما تقتضيه منا الشريعة نحن الذي لا يسلكون سبيل الجسد بل سبيل الروح." (روما 8: 3-5). وهكذا فإن كل مؤمن اتحد بالمسيح من خلال إيمانه قد شاركه في موته وفي بعثه: "لأن محبة المسيح تأخذ بمجامع قلبنا عندما نفكر أنه إذا قد مات واحد من أجل جميع الناس فجميع الناس ماتوا أيضاً. قد مات من أجلهم جميعاً كيلا يحيا الأحياء من بعدُ لأنفسهم بل للذي قد مات وقام من أجلهم." (2كورنثة 5: 14-15). "فإذا كنا قد متنا مع المسيح فإننا نعلم بأننا سنحيا معه. ونعلم أن المسيح بعدما أُقيم من بين الأموات لن يموت ثانية ولن يكون للموت عليه من سلطان، لأنه بموته قد مات عن الخطيئة مرة واحدة، وفي حياته يحيا لله. فكذلك احسبوا أنتم أنكم أموات عن الخطيئة أحياء لله." (روما 6: 7-11). وبهذه الطريقة يتخذ موقع الجلجثة الذي رُفع فيع الصليب مركز البؤرة من تاريخ العالم، وتعاليم بولس تتمحور حول المسيح المصلوب: "ولما كان اليهود يطلبون الآيات، واليونانيون يبحثون عن الحكمة، ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً." (1كورنثة 1: 22-23). "وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة لم آتِكم لأبلغكم شهادة الله بسحر الكلام أو الحكمة، لأني لم أشأ أن أعرف شيئاً وأنا بينكم إلا يسوع المسيح، وإياه مصلوباً." (1كورنثة 2: 1-2).
إن الدرجة الأولى من التوحد بالمسيح تُبلغ عن طريق طقس بسيط ولكنه ذو رمزية عالية، وهو طقس التعميد. وهنا يمثل جرن المعمودية القبر الذي دُفن فيه يسوع وبُعث منه، والمريد الجديد عندما يغطس في هذا الجرن يعانق رمزياً موت المسيح ويهبط معه إلى القبر، وعندما يصعد منه يغدو مهيئاً لأن يُبعث مثلما بُعث: "أم تجهلون أننا وقد اعتمدنا في يسوع المسيح إنما اعتمدنا في موته، فدُفنَّا معه بالمعمودية لنموت حتى كما أُقيم المسيح من بين الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة. فإذا اتحدنا معه بموت يشبه موته فكذلك تكون حالنا في قيامته." (روما 6: 3-6). وهذا الطقس يؤهل من يخضع له للمشاركة في القيامة العامة للموتى في اليوم الأخير عندما يُنفخ في الصور لدعوة الأموات المعمدين إلى الحياة الجديدة.
وعلى حد وصف بولس لما سيجري في اليوم الأخير: "لأن الرب نفسه بهتافٍ، بصوت رئيس الملائكة، وبوق الله، سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سوف يقومون أولاً، ثم نحن الأحياء الباقين سنُرفع جميعاً معهم لملاقاة الرب في الجو لنكون مع الرب دائماً وأبداً." (1تسالونيكي 4: 16-18). وأيضاً: "إننا لا نموت جميعاً بل نتبدل جميعاً في لحظة وطرفة عين عند النفخ في البوق الأخير. لأنه سيُنفخ في البوق ويقوم الأموات غير فاسدين (أي في جسد روحاني) ونحن نتبدل." (1كورنثة 15: 51-52). أما ما يحدث بعد ذلك فإن بولس لا يخبرنا عنه بالتفصيل. فهناك محكمة يعقدها المسيح نفسه: "لأنه لا بد لنا جميعاً من أن نمثُل لدى محكمة المسيح لينال كل واحد جزاء ما قدمت يده وهو في الجسد، خيراً كان أم شراً." (2كورنثة: 10). وأيضاً: "عند تجلي الرب يسوع، يوم يأتي من السماء بملائكة قدرته في لهب نار وينتقم من الذين لا يعرفون الله ومن الذين لا يطيعون بشارة ربنا يسوع، فإنهم سيُعاقبون بالهلاك الأبدي مبعدين عن وجه الرب." (2تسالونيكي 1: 6-8).
على طريق الخلاص بين آدم الأول وآدم الثاني، ينبغي التحرر من نير الشريعة الموسوية، لأن هذه الشريعة كانت صالحة لزمن مضى وانقضى ولكن دورها انتهى بظهور البشارة: "فقبل أن يأتي الإيمان كان مغلقاً علينا بحراسة الشريعة إلى أن يتجلى الإيمان المنتظر. فالشريعة كانت مؤدباً لنا إلى مجيء المسيح لننال البر بالإيمان. فلما جاء الإيمان لم نبقَ في حراسة المؤدب، لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع. فإنكم وقد اعتمدتم جميعاً في المسيح قد لبستم المسيح، فلم يبقَ بعد يهودي أو يوناني، عبد أو حر، ذكر أو أنثى، لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع." (غلاطية 3: 23-29). ويذهب بولس أبعد من ذلك عندما يعتبر أن الشريعة هي التي تورث الخطيئة: "فماذا نقول؟ أتكون الشريعة خطيئة؟ حاشا لها. ولكني لم أعرف الخطيئة إلا بالشريعة. فلو لم تقل لي الشريعة: لا تشتهِ، لما عرفت الشهوة. واتخذتْ الخطيئةُ من الوصية سبيلاً لتورثني كل نوع من الشهوات، لأن الخطيئة بلا شريعة لا وجود لها. كنتُ أحيا من قبل إذ لم تكن شريعة، فلما جاء الوصية عاشت الخطيئة ومتّ أنا، فإذا بالوصية التي تؤدي إلى الحياة قد أفضت بي إلى الموت. ذلك بأن الخطيئة اتخذت من الوصية سبيلاً فأغوتني وأماتتني." (روما 7: 7-11). "فما الشريعة إلا سبيل إلى معرفة الخطيئة." (روما 3: 20). "لأن الشريعة تورث الغضب، وحيث لا تكون شريعة لا تكون معصية." (روما 4: 15).
فالشريعة في فكر بولس هي لعنة جاء المسيح ليحررنا منها: "إن دعاة العمل بأحكام الشريعة لُعنوا جميعاً. فقد ورد في الكتاب: ملعون من لا يثابر على العمل بجميع ما كُتب في سفر الشريعة. أما أنَّ الشريعة لا تبرر أحداً فذاك أمر واضح لأن البار بالإيمان يحيا، على حين أن الشريعة لا ترجع بأصلها إلى الإيمان بل (إلى العمل بالأحكام. فقد ورد في الكتاب:) من عمل بهذه الوصايا يحيا بها. فالمسيح افتدانا من لعنة الشريعة إذ صار لعنة لأجلنا، فقد ورد في الكتاب: ملعون من عُلّق على خشبة" (غلاطية 3: 10-14). وأيضاً: "فلما تم الزمان أرسل الله ابنه مولوداً لامرأة، مولوداً في حكم الشريعة ليفتدي الذين هم في حكم الشريعة فنحظى بالتبني." (غلاطية 4: 4-5). ويخاطب بولس مستمعيه من اليهود قائلاً: "نحن يهود بالولادة ولسنا من الخاطئين الوثنيين. ومع ذلك فنحن نعلم أن الإنسان لا يُبرُّ لأنه يعمل بأحكام الشريعة بل لأن له الإيمان بيسوع المسيح… فإنه لا يُبرُّ بَشَرٌ لعمله بأحكام الشريعة." (غلاطية 2: 15-16).
ويركز بولس هجومه على الختان اليهودي باعتباره سمة الخاضعين لأحكام الشريعة، متوجهاً بخطابه إلى اليهود المتنصرين الذين لم يقطعوا روابطهم القديمة، ولم يستوعبوا بعدُ الحرية التي منحهم إياها يسوع المسيح: "إن المسيح قد حررنا لنكون أحراراً. فاثبتوا إذاً ولا تعودوا إلى نير العبودية. ها أنا بولس أقول لكم: إذا اختتنتم فلن يفيدكم المسيح شيئاً. وأشهد مرة أخرى لكل مختتن بأنه ملزم أن يعمل بكل ما في الشريعة. لقد انقطعتم عن المسيح يا أيها الذين يلتمسون البر من الشريعة وسقطتم عن النعمة." (غلاطية 5: 1-4). ذلك أن برّ الله يناله الأغلف مثلما يناله المختون، ولا حاجة للوثني المتنصر إلى الختان: "فأين السبيل إلى الفخر؟ وبماذا؟ أَبالأعمال (أي التزام الشريعة)؟ لا بل بالإيمان. ونحن نرى أن الإنسان ينال البر بالإيمان المنفصل عن أحكام الشريعة. هل الله إله اليهود وحدهم؟ أما هو إله الوثنيين أيضاً؟ بل هو إله الوثنيين أيضاً لأن الله واحدٌ وهو الذي يَبُرُّ بالإيمان المختون ويبر بالإيمان الأقلف." (روما 3: 27-30).
فإذا كان الختان طهارة فإن الطهارة الحقة هي طهارة القلب والروح قبل أن تكون طهارة الجسد، والختان الحق هو ختان القلب والروح: "والختان ختان القلب العائد إلى الروح لا إلى حروف الشريعة." (روما 2: 29). "فيه (= المسيح) خُتنتم ختاناً لم يكن من فعل الأيدي وإنا هو خلع الجسد البشري، إنه ختان المسيح. ذلك أنكم دُفنتم معه في المعمودية وأُقمتم معه أيضاً." (كولوسي 2: 11-12). "فلم يبقَ هناك يوناني أو يهودي ولا ختان أو قلف… بل المسيح الذي هو كل شيء." (كولوسي 3: 11).
وعلى الرغم من التأثير الكبير الذي مارسه فكر بولس على اللاهوت المسيحي الذي أخذ بالتشكل منذ القرن الثاني الميلادي، والذي رفع يسوع المسيح إلى مرتبة الأقنوم الثاني في الثالوث الأقدس، إلا أن بولس لم يصل بفكره إلى هذا الحد، ولم يرفع يسوع إلى مرتبة تعادل مرتبة الآب، وإنما أبقاه خاضعاً للآب عاملاً بمشيئته. وهو عندما يستخدم كلمة "رب" في الإشارة إلى يسوع إنما يعني بها السيد صاحب السلطان، وهو معنى الكلمة في الأصل اليوناني للعهد الجديد، حيث جرى استخدام كلمة "كيريوس= Kurios" كلقب ليسوع سواء في الأناجيل أم في رسائل بولس، وتُرجمت إلى العربية بكلمة "رب" أو "سيد" وإلى الإنكليزية بكلمة "لورد= Lord" أي سيد. وعلى الرغم من أن الإله هو "رب" بالضرورة من حيث صلته بالعالم، إلا أن "الرب" ليس بالضرورة إلهاً. وبولس يضع خطاً فاصلاً لا لبس فيه بين الربوبية التي ليسوع والإلوهية التي لله، عندما يقول: "أما عندنا نحن فليس إلا إله واحد هو الآب، منه كل شيء وإليه نحن راجعون. ورب واحد هو يسوع المسيح به كان كل شيء ونحن به قائمون." (1كورنثة 8: 6). وقد جعل الله يسوع رباً ومسيحاً بقيامته من بين الأموات: "لأنه لهذا مات المسيح وقام وعاش لكي يسود على الأحياء والأموات." (روما 14: 9). وقول بولس هنا يعكس ما ورد في سفر أعمال الرسل: "فليعلم يقيناً جميع بني إسرائيل أن الله جعل يسوع، هذا الذي أنتم صلبتموه، رباً ومسيحاً." (أعمال 1: 36). وأيضاً: "لذلك رفعه الله وأعطاه اسماً فوق كل اسم، لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع هو رب لمجد الله الآب." (فيليبي 3: 9-11). وهذا يعني أن ربوبية يسوع تأتي من إعلان الله له سيداً على العالم بعد أن رفعه إليه. وإذا كان المسيح رباً للعالم بتخويل من الله، فإن الله هو ربٌّ ليسوع: "ولكني أريد أن تعلموا أن المسيح رأس كل رجل، والرجل رأس كل امرأة، والله رأس المسيح." (1كورنثة 11: 2-3). وفي النهاية عندما يُخضع يسوع في مجيئه الثاني كل شيء لله، فإنه بدوره يَخضع لمالك الكل: "ثم يكون المنتهى حين يسلم (المسيح) المُلْك إلى الله الآب بعد أن يُبيد كل رئاسة وسلطان وقوة… ومتى أُخضع له (أي للآب) كل شيء، فحينئذٍ يُخضع الابن نفسه لذاك الذي أُخضع له كل شيء، فيكون الله كل شيء في كل شيء." (1كورنثة 15: 24-28).
ومع ذلك، يبقى لدينا في رسائل بولس نصان إشكاليان لا بد من إلقاء الضوء عليهما آخذين بعين الاعتبار ما قدمناه أعلاه. النص الأول ورد في الرسالة إلى أهالي روما حيث يقول: "لقد وددت لو كنت أنا نفسي ملعوناً ومنفصلاً عن المسيح في سبيل إخوتي بني قومي من النسب، أولئك الذين هم بنو إسرائيل، ولهم التبني والمجد والعهود والشريعة والعبادة والمواعد والآباء، ومنهم المسيح من حيث إنه بَشَرٌ وهو الكائن على كل شيء إله مبارك أبد الدهور. آمين." (روما 9: 3-5). إن معنى الجملة الأخيرة في النص اليوناني الذي لم يكن يحتوي على علامات الترقيم (مثل النقطة والفاصلة وما إليها) يختلف تماماً إذا وضعنا نقطة بعد عبارة "كل شيء"، لأن التبريك والحالة هذه سوف يرجع إلى الله لا إلى المسيح، وتغدو الجملة على الشكل التالي: "ومنهم المسيح من حيث أنه بشر، وهو الكائن فوق كل شيء. الله مبارك أبد الدهور آمين." وهذا ما يميل إليه معظم الباحثين في العهد الجديد اليوم، وما تبنته الترجمات الإنكليزية الحديثة ومنها الترجمة المعيارية المنقحة (Revised Standard Version)، والكتاب المقدس الجديد (New English Bible) وغيرها.
أما النص الثاني فهو عبارة عن ترتيلة متأخرة مرفوعة ليسوع المسيح تم إقحامها على نص بولس، على ما يرجّحه كثير من الباحثين. وهي لا تتفق مع نظرة بولس إلى المسيح مما بيناه أعلاه. نقرأ في الرسالة إلى أهالي فيليبي: "فمع أنه في صورة الله، لم يعتبر مساواته لله غنيمة له، بل تجرد من ذاته متخذاً صورة العبد، وصار على مثال البشر وظهر بمظهر الإنسان، وتواضع وأطاع حتى الموت، الموت على الصليب. لذلك رفعه الله ووهب له اسماً فوق كل الأسماء، لتنحني لاسم يسوع كل ركبة في السماء وفي الأرض وتحت الأرض، ويشهد كل لسان أنه يسوع المسيح هو الرب تمجيداً لله. آمين." (فيليبي 2: 6-11). إن التعابير المستخدمة هنا مثل "في صورة الله" و"مساواته لله" و"تجرد من ذاته" و "صار على مثال البشر" لتذكرنا بلاهوت إنجيل يوحنا الذي كُتب بين عام 100 وعام 115م. فهي تنتمي إلى أفكار القرن الثاني الميلادي لا إلى عصر بولس. ولعل من يقرأ هذا النص في سياقه ضمن الرسالة، سوف يكتشف أن إزاحته لن تؤثر بشيء على السياق العام بقدر ما تجعله أكثر اطراداً.
وعلى ما نلاحظ في رسائل بولس، فإن الأدعية التي يرفعها هي موجهة للآب من خلال يسوع المسيح. فهو الشفيع والوسيط الذي ينقل تضرعات المسيحيين للآب وحمدهم وشكرهم له. وبولس إنما يضع هنا حداً واضحاً وفاصلاً بين الآب والابن ولا يماهي أحدهما بالآخر. نقرأ في مواضع متفرقة من نصوص بولس المقاطع التالية:
- لم تتلقوا روحاً يستعبدكم ويردكم إلى الخوف، بل روحاً يجعلكم أبناءً، وبه ننادي يا أبتاه (روما 8: 15-16).
- فأناشدكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح وبمحبة الروح أن تجاهدوا معي بصلواتكم التي ترفعونها لله (روما 15: 30-31).
- إني أحمد الله على ما أوتيتم من نعمة الله في يسوع المسيح (1كورنثة 1: 4).
- أحمد الله على أني أتكلم بلغات أكثر مما تتكلمون كلكم (1كورنثة 14: 18).
- الحمد لله الذي آتانا الظفر على يد ربنا يسوع المسيح (1كورنثة 15: 57).
- الحمد لله الذي يستصحبنا بنصره الدائم في المسيح (2كورنثة 2: 14).
- لا نزال نحمد الله إليكم جميعاً ونذكركم في صلواتنا. نذكر في حضرة إلهنا وأبينا ما أنتم عليه بنعمة يسوع المسيح (1تسالونيكي 1: 2-3).
- علينا أن نحمد الله إليكم في كل حين أيها الإخوة (2تسالونيكي 1: 3).
- المجد لله أبينا أبد الدهور (فيليبي 4: 20).
- تبارك إله ربنا يسوع المسيح وأبوه، أبو الحنان وإله كل عزاء (1كورنثة 1: 3).
- إن إله الرب يسوع وأباه، تبارك للأبد، عالم بأني لا أكذب (2كورنثة 11: 31).
في المقتبسين الأخيرين حيث يرد تعبير "إله الرب يسوع"، يقدم لنا بولس قولاً مُحكماً علينا أن نرد إليه وأن نفهم على ضوئه كل قول متشابه أو إشكالي. فالله هو إله يسوع، ولا شراكة بينهما في الجوهر والماهية.

****
عن موقع الأوان






تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...
المزيد من هذا الكاتب

قراءة أخلاقية للكتاب المقدس - مايكل برييور ترجمة

15-تموز-2017

أطوار صورة الله في التوراة

22-نيسان-2017

يسوع الجليلي والغنوصية السوريّة

31-آذار-2017

من الشعر الصيني الكلاسيكي ترجمة حرة

18-آذار-2017

التناص بين التوراة والقرآن دراسة مقارنة / 1 ابراهيم الخليل

03-آذار-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow