Alef Logo
الغرفة 13
              

الفساد مستشر في كل مكان فأين المفر؟

سحبان السواح

2006-04-04

مؤسسة السينما.. كمان وكمان.. صلاح دهني يؤرخ لجذور الفساد المؤسسة
ملف الفساد في وزارة الثقافة يتفاعل، تعليقات أكثر من المتوقع، وجميعها تؤكد الواقع المرير
أكتب هذه المقدمة لمادة الأستاذ صلاح دهني المنشورة في جريدة السفير عن ذكرياته مع هذه المؤسسة العريقة، والتي لم تتطرق إلى مؤسسة السينما اليوم ولا إلى مديرها العام السيد محمد الأحمد أول من أمرك ( نسبة إلى أمريكا ) الشاشة المحلية بفخر كبير ونال جائزته بتعينه مديرا عاما لمؤسسة ثقافية هامة. فما دام المطلوب أمركة كل شيء، فلماذا لا نمنح المبادرين جوائز تساوي جهودهم.
ليس همنا الإساءة إلى أحد ولنترك الحقائق هي التي تتحدث. أكثر من رسالة على البريد الألكتروني وصلت تخبرنا عن الفساد في المؤسسة.
أحد أهم هذه الرسائل التي وصلت في البريد الألكتروني تقول متابعة لما جاء في مقالتكم من أن محمد الأحمد يجهز لبيع المؤسسة للقطاع الخصصة أنقل لكم السيناريو المعد لذلك، وهو ليس من الخيال، بل يتم الهمس به داخل وخارج المؤسسة فلا شك أننا نراقب واحدا من أجمل السيناريوهات التي تمت كتابتها في مؤسسة السينما، وهو سيناريو غير معلن، ولن يكون على شريط سينمائي، وإنما سيتحول إلى حسابات في المصارف و امتيازات جديدة مضافة إلى رصيد كل من تسبب في تدمير البنية التحتية والثقافية والإنسانية في بلادنا.
السيناريو بكل بساطة مؤلف من عدد من المشاهد المدروسة جيدا، والمنفذة عبر سنوات من التخطيط.
المشهد الأول ـ لقطة بعيدة لوحة مكتوب عليها تتوضح حروفها وهي تقترب من بعد منذ أربع سنوات قطع ثم ظهور مجموعة من السينمائيين مخرجين ومصورين وفنيين معروفين ومن مؤسسي السينما السورية وهم يحملون حقائبهم مغادرين المؤسسة واليأس يعلو وجوههم. والمشهد يقول أن محمد الأحمد ينوي إخراج كل من له علاقة بالسينما من المؤسسة.
المشهد الثاني ـ لقطة طويلة وبطيئة على صالات سينمائية تعرض أفلاما، فيما الصالات فارغة تماما من المشاهدين ومقاعدها مخلعة بعضها دون مسند والآخر دون مقعد. والمشهد يقول أن ضمن خطة محمد الأحمد تدمير البنية التحتية للمشاهدة السينمائية بالقضاء على الصالات والقضاء نهائيا على الجمهور. ليس القضاء عليه بقتله وإنما بتدمير روحه.
المشهد الثالث ـ مجموعة من الشباب والفتيات بملابس متواضعة وبعضها قروي يدخلون المؤسسة، قطع نفس الشباب والفتيات وقد احتلوا مكاتب الموظفين القدامى. والمشهد يريد أن يقول أن المؤسسة بإدارتها الجديدة والتي اختارها محمد الأحمد تعد لاختيار موظفين جدد دون مؤهلات لتضمهم إلى المؤسسة ليحلوا مكان الكفاءات الموجودة. وشرط قبولهم أن يكونا دون خبرة وغير منتجين.
المشهد الرابع ـ شاب وسيم يجلس خلف طاولة فخمة ويوقع على شيكات متعددة لمجموعة من الرجال والنساء الذين يخرجون فرحين ويقصد المشهد إلى أن أموال المؤسسة والتي تبلغ مئات الملايين بدأت تذهب في اتجاهين
الأول هو تحويل مهرجان السينما إلى عالمي لتكسب الإدارة شرعية ما لا تملكها داخليا، حيث استطاعت الادعاء بأن المهرجان لم يكلف سوى 35 مليون ليرة متجاهلة كل مصاريف ورواتب موظفي المؤسسة المحسوبة بعشرات الملايين والذين لم يفعلوا شيئا سوى العمل لصالح المهرجان.
المشهد الخامس ـ لقطة للتجهيزات الجديدة والمتطورة في المؤسسة ـ قطع ـ المخرجون جالسون في المكاتب يشربون القهوة والشاي .. وهذا لاداعي لشرحه
هذا السيناريو يؤكد على ما جاء بملفكم عن موضوع الخصخصة وتخريب المؤسسة من الداخل وأود أن أقول لكم أن جميع مخرجي المؤسسة متضامنين معكم ولكن بعضهم حذر في التعبير عن ذلك خشية حرمانه من بعض المكاسب ولن أذكر أسماءهم حتى لا يلاموا أن أحدا ذكر أسماءهم فيحرموا من الاستمرار في أعمالهم التي هي قيد التنفيذ الآن.
هذه أهم رسالة جاءت على البريد الألكتروني نضيف إليها هنا بعض أطرف التعليقات المنشورة في أسفل المقال آنف الذكر عن إقطاعية محمد الأحمد، فمما لاشك فيه أن عدد المتأذين منه كثر والتعليقات تؤكد كم بلغ عدد المتأذين من المؤسسة ومديرها، وسنختار هنا بعض أطرف التعليقات قبل أن ننشر موضوع الأستاذ صلاح دهني والذي أرخ لفساد المؤسسة ليقول أن محمد الأحمد ورث مؤسسة فاسدة فزاد الطين بلة بأن زاد فسادها، وإذا كانت مؤسسة السينما فاسدة كمؤسسة بسبب الجهل، فإن محمد الأحمد قونن ذلك الفساد، لمصالح تحدثنا عنها سابقا.
ننقل هنا بعض أجمل التعليقات التي جاءت ردا على ملف الفساد:
الى زملائي الإداريين لا تتحدثوا باسمنا
أربعة مجازين في التصوير السينمائي يؤتى بزميل مصور من الأردن الشقيق لتدريبهم على تقنيات سينمائية بينما يتم ايفاد ستة من حملة الثانوية العامة الى فرنسا للتدريب أحدهم نقابي عن الفنانين برسم التقاعد. هموم سينمائية؟ تاكلوا هم ألبي ( :
بين العطاء و الوفاء سلسة الشيطان
لماذا يا سيدي الرئيس تجزل العطاء على الفنان ثم ترسل من يبددالعطاء و الفنان؟ تبني الجامعة للمواطن و ترسل أمّيا ليرعاها و يرعى عشبها. كمن يطلق الكلب و يقبض على سلسلته فلا الكلب اصطاد و لا هو أطلقه . و على عكس شعرة معاوية.فإن في السلسة مقتل للثقة و افساد للصيد
من : كليب
تكريم العظماء!
في الوقت الذي يطارد فيه السينمائي سمير ذكرى, يكرم مدير شؤون الانتاج نفسه -نقابيا غير مهتم بالفنانين- قبيل تقاعده في الشهر المقبل بدورة في باريس للتدرب على أجهزة لن يراها في المستقبل. و يمنح نفسه فرصة اخرج فيلم طويل. رغم رفض السيناريو الأساسي. احتفظ بحق الاخراج حتى وجدوا له سيناريو جديد.
من : اسحق نيوتن
ترى هل فكر محمد الأحمد لماذا كل هذه التعليقات، وما هو الخطأ الذي ارتكبه بحق هؤلاء الناس. نورد الآن مقالة الأستاذ صلاح دهني عن تاريخ مؤسسة السينما، أو فلنقل مهزلة تأسيس مؤسسة السينما
جذور الفساد في السينما السورية.. وزراء ومدراء عامون.. عيلة خمس نجوم!
صلاح دهني ـ جريدة السفير
بضعة أسابيع قضيتها في دبي مؤخرا، أتاحت لي فرصة طيبة للقراءة والتأمل، وكذلك للتذكر، وكان ذلك خلال شهر آذار... ويلاحقني دوما شهر آذار.
ففي العاشر من آذار 1960 تمت إعادتي إلى سلك الوظيفة متعاقدا بصفة (رئيس دائرة السينما والتصوير) في وزارة الثقافة والإرشاد القومي (كما كانت تسمى آنذاك)... حدث ذلك في أعقاب خروجي من سجن المزة العسكري، السيئ الذكر، بعد أن حُشرت موقوفا ضمن حملة عبد الناصر الشهير والتي بدأت في سوريا ومصر ليلة رأس السنة 1959، مع اثني عشر ألفا من الشيوعيين وأصدقائهم وأقربائهم ومعارفهم لمدة ثمانية أشهر و45 يوما... بالضبط حتى صبيحة 26/8/59.
و في الثامن من آذار 1963، انتصرت ثورة البعث المسماة (ثورة الثامن من آذار) وتسلم أركان حزب البعث إدارة حكم البلاد باسم (الحزب القائد). فما انقضت ثمانية أشهر على قيام الثورة، وكنت قد انطلقت بتطوير "دائرة السينما والتصوير" محققا إنجازا طيبا، حتى استدعاني وزير الثقافة وبحضور أمين عام الوزارة، مبشرا ومهنئا. ففي الليلة الفائتة 12/11/1963، قدم الوزير إلى (مجلس قيادة الثورة) الحاكم مشروع المرسوم التشريعي بإحداث (المؤسسة العامة للسينما) الذي كنت وضعته وكافحت طويلا وعبثا من أجله فوافق عليه المجلس وصدر بالمرسوم رقم 853.
تلك منة لا أنكرها وأكون جاحدا إذا فعلت لحزب البعث. فقد أبدى وزير بعثي وضباط وساسة في مجلس قيادة الحزب قدرا بالغا يستحق التقدير من التفهم لأهمية السينما كما بينتها في مذكرة "بالأسباب الموجبة" لضرورة وجود مؤسسة حكومية في القطاع العام ترعى وتدعم السينما في سوريا، وهو ما لم يحدث مثله في الفترة التي انقضت منذ سقوط الوحدة السورية المصرية، وحكومة الانفصال، بما فيها فترة تسلم رجل الدولة المستنير والقادر خالد العظم (الذي كان يدعى بالمليونير الأحمر) رئاسة مجلس الوزراء. وأذكر جيدا كيف رد خالد العظم مشروعنا المقدم من وزارة الثقافة بحجة أن السينما شأن تابع للقطاع الخاص، وما من دور للقطاع العام فيه. ولدى إلحاحنا في الوزارة في كتاب لاحق، لم نتلق أية إجابة. وقال لي فيما بعد ذات يوم المرحوم حامد العامري، مدير مكتب رئيس الوزراء آنذاك بعد تأخر الرد عدة أشهر وبالحرف الواحد: لا تتعب... السيد الرئيس غير موافق على المشروع، وقد أمر بحفظ المراسلات المتعلقة بشأنه على الرف.
كيف لي من بعد ألا أحفظ تلك المنة لحزب البعث؟
لكن مياهاً كثيرة عكرة مرت في مجرى نهر بردى فيما بعد. قامت (المؤسسة العامة للسينما)، صحيح. واستبشرنا خيراً. لكن الخيبات جعلت تتلو الخيبات وتطغى على الانتصارات. يبدو أن ما يقدمه نظام حزبي فوقي ومتفرد بالسلطة، لشعبه لا يمكن أن يكون دوما متكاملا. لا معدى من أن يصاب بالعرج في مفصل من مفاصله، هو هنا: السينما.
في أوج حماستنا لإطلاق العمل في المؤسسة العامة للسينما الوليدة، جاءنا وزير بعثي متشدد حزبيا، ممتلئ ومفعم قوميا، حتى أعلى شعرة في رأسه، لكن، لا أراكم الله مكروها! قيل وقتها إنه كادر مدير مدرسة أو معلم مدرسة في إحدى مناطق محافظة الجزيرة على حدود العراق وتركيا. ذهبنا كأناس متحضرين أصحاب واجب، في وفد من المؤسسة للسلام عليه وتهنئته. هل تدرون كيف دار الحديث بيننا وبينه؟
(السينما اختراع عظيم انطلق وقتها وأنتم عليكم مهمة كبيرة. أنتم نخبة من الفنيين والتقنيين الرواد في مجال ثقافي بارز. لكم أن تفخروا، ولنا أن نفخر بكم).
مدخل جميل لحديث مفيد مع رجل في موقع المسؤولية، نفخ أوداجنا، وفتح قابلياتنا للتباحث معه حول الأوليات المطلوبة لكي نقوم بواجبنا أفضل قيام ونضع أسساً صحية لصناعة ناشئة ذات أبعاد ثقافية، وكذلك اقتصادية.
جاءت خيبة الأمل، لم تتأخر، على لسان السيد معلم المدرسة، الحزبي العريق الذي قنبلوه علينا وزيرا. تبيّن لنا للتو أنه مجرد رجل قوّال مثل كثيرين جاؤوا بعده... تعليماته وتوجيهاته هكذا:
(نريد منكم أن تعلّموا أجيالنا الطالعة النظافة. نحن كحزب نبذر فيهم روح الوطنية ونرشدهم قومياً، وأنتم عليكم دور مهم: تعطونهم النظافة... إصنعوا أفلاماً تعلّم أبناءنا وبناتنا منذ نعومة أظفارهم، كيف يغسلون وجوههم وأيديهم قبل وبعد كل وجبة، ويحافظون على نظافة ثيابهم، وكيف يقصون أظافرهم ويفرشون أسنانهم...).
خرجنا من لدن مقام السيد الوزير في تلك الساعة المشؤومة ونحن نجرر أذيال الخيبة. هل حقا كانت تلك تعليمات وزير الثقافة، وإرشادات وزير الإرشاد... القومي؟ أسفاً إذن على الدراسة والخبرة والآمال والطموحات، إذا كانت مهمة السينمائي تقتصر بلا فذلكات زائدة على تعليم غسل الأيدي والوجوه وتقليم الأظافر!!
***
جاءنا فيما بعد مدير عام لمؤسسة السينما... السلك العسكري! لا أدري كيف اكتشف وزير الثقافة آنذاك أن الرجل خبير سينمائي، وكيف اقتنع بقدرته على إدارة مؤسسة فنية فكرية اقتصادية. القضية أن الرجل المختار نفسه لم يكن مقتنعا، فما وجد نفسه إلا وقد اعتلى كرسي (مدير عام).
هنأت نفسي واستبشرت خيرا ليلة جاءني الى بيتي في بداية عمله. سهرنا معا وتحدثنا مطولاً عن السينما وفنها ومداها... عن المؤسسة وموظفيها ومهامها... وأذكر جيدا، وتقريبا بالحرف الواحد، ما قاله لي في نهاية زيارته معبّراً عن ثقته المطلقة بضرورة تعاوننا وتفاهمنا لإنجاح العمل في المؤسسة التي كنت أشغل فيها وظيفة (مدير الشؤون الفنية) قال:
(أنا جديد على المصلحة وليست لي فيها الخبرة اللازمة...) وألحق ذلك بجملته التاريخية: (أنت ستكون الجناح الذي سأطير به).
توكلنا على الله مستبشرين بفكرة "الجناح".
راح يوم وجاء يوم، بعد شهرين لا أكثر... صعدنا إلى غرفة المدير العام أنا وأحد الزملاء الذي كان قد تخرّج مثلي من باريس... وجه المدير العام جامد. وبعد فترة صمت بلغتنا في نهايتها رسالة لم نكن نتوقعها.
(في كل أمر فني وتقني يخص عملنا في هذه المؤسسة أستشيركم وأتقبّل رأيكم. ولكن الآن بين يدي معاملة ورأيكم فيها سلبي).
صحيح. كان رأينا من الناحية الفنية والتقنية أن موضوع المعاملة لا يستحق الموافقة عليه من قبل الإدارة. عند ذاك انبرى المدير العام وبلهجة قاطعة مانعة: (هذه المرة زادت... كل مرة نسألكم... لكن هذه المرة لا... أخي، تعالوا أقل لكم: فني غير فني... تقني غير تقني... انتهى... الكيميا تبعكم حفظناها!)
هكذا يكون الرجل، وفي غضون شهرين من تسلم الإدارة (حفظ كيميا السينما) وكفى الله المؤمنين القتال.
ههنا أيضا خرجنا خائبين مكسورين. و"الجناح"، ماذا حصل للجناح؟ طار به الطير في أجواز الفضاء، وبقيت الجثة على الأرض...
***
من مآثر المدراء العامين المدعومين هذه السالفة أيضا.
عام 1974 اصدر الرئيس حافظ الأسد مرسوما فريدا من نوعه. يقضي المرسوم بضم جميع فئات الفنانين إلى ملاك الدولة الأساسي، كل حسب شهاداته، وكل حسب مدة عمله في مجالات الفن: مسرح، سينما، موسيقى، تلفزيون... حسب مقتضى المرسوم كان على كل إدارة فنية أو إعلامية أو ثقافية أن ترفع عن طريق الوزير المختص مشروع مرسوم بأسماء مستحقي التثبيت في ملاك الدولة ليجري توقيعه من قبل رئيس الجمهورية. فتُسارع كل جهة فيها فنانون إلى تصنيفهم ورفع أسمائهم إلى الرئاسة بالمراتب والدرجات المستحقة.
ويهيئ مدير عام المؤسسة العامة للسينما آنذاك كغيره مشروعه ويكاد يبعث به إلى القصر ناقصا اسمي بالذات، على أنني لست فنانا!
كيف؟ لماذا؟ لا ادري أية دسيسة أوقعت بيني وبينه، أو أي موقف شخصي، أو أي تحد لست طرفا فيه جعله يعتبر حامل أول شهادة سينمائية في سوريا كمخرج من (معهد الدراسات السينمائية العالية في باريس)، الرجل الذي اخرج بعض أوائل الأفلام الوثائقية في وزارة الثقافة قبل أن يكون الرجل الذي كان صاحب مشروع إحداث المؤسسة العامة للسينما كلها، بقضّها وقضيضها، هذه المؤسسة التي صار الأخ ذاته مديرا عاما فيها يقضي ويرسم كما يشاء وبمزاجية غريبة، هذا الرجل بالذات يعتبره السيد المدير غير جدير بلقب فنان. قل أن الموضوع انتهى على خير بمداخلة بعض ذوي النوايا الطيبة.
بقية القصة انه ما أن انقضى شهر وشهران وثلاثة حتى بدأت مراسيم التصنيف في ملاك الدولة للفنانين تحظى بتوقيع رئيس الجمهورية، وتصدر... الكل فيما عدا مرسوم تصنيف فناني المؤسسة العامة للسينما! قلق في أوساط الفنانين، ومتابعة تتولاها وزارة الثقافة مع الجهة المختصة في القصر الجمهوري. وتتتالى الشهور والأسابيع على المرسوم الذي نظمته المؤسسة وأرسلته عن طريق وزارة الثقافة إلى القصر بلا بادرة خير.
بعد خمسة شهور، ستة، لم يكن المرسوم قد صدق وأحيل للنشر في الجريدة الرسمية، يا وزارة الثقافة تدخلي! وتتدخل مرة بهواتف من الوزير، ومرة بهواتف من أمين عام الوزارة. بلا فائدة. هل ضاع المشروع، هل أهمل، هل تراكمت فوقه معاملات على معاملات، ونُسي؟
هنا يبدأ دوري الشخصي بعد أن بلغ اليأس مبلغه.
في الشهر الثامن من السنة نفسها (أو التاسع لم اعد اذكر) دعا (اتحاد الكتاب العرب) في سوريا، بنتيجة مؤتمر أقامه بمشاركة عربية واسعة، إلى حفل عشاء في نهاية المؤتمر في فندق شيراتون. وباعتباري عضوا بمسؤولية معينة في اتحاد الكتاب فقد دعيت فيمن تمت دعوتهم. في صبيحة ذلك اليوم أبلغت الزملاء في المؤسسة بأمر استحسنوه: أن أهيئ كتابا باسمي واسم فناني المؤسسة أسلمه باليد إلى الرئيس حافظ الأسد حول تأخر مرسوم تثبيت فناني المؤسسة أسوة بكل فئات الفنانين الآخرين.
في نهاية العشاء نهض الرئيس يتبعه أعضاء القيادات الحزبية والوزراء ورؤساء أحزاب ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية انطلقت عند ذاك اشهر صفوف العمالقة غير مبال بمن استوقفني منهم ممن تربطني بهم آمرة أو معرفة، ووقفت أمام رئيس الجمهورية قبيل اجتيازه باب القاعة، وقد وجم الحاضرون جميعا وبحلقوا.
سألني الرئيس وأجبته، ثم سلمته رسالة فناني المؤسسة العامة للسينما.
كيف تم العثور على مشروع التثبيت بين وَرَقيات القصر؟ لا ادري. لكن الذي حدث في صبيحة اليوم التالي مباشرة ما يلي:
الهاتف يرن في مكتبي. أمين عام الوزارة على الخط.
أستاذ صلاح، مبروك. جهودنا على مدى الشهور أجدت. يمكنك أن تبلّغ الشباب (فناني المؤسسة) أن السيد الرئيس حافظ الأسد وقع مرسومهم، ولم تبق سوى الشكليات الإدارية...
هكذا أخرجني (من العرس بلا حمص)، حسب الكلمة الشعبية... وجهود وزير الثقافة وأمينها العام هي التي أجدت... وما عرف عمالقة الوزارة أن كل فناني المؤسسة على معرفة برسالتهم التي أبيت إلا أن أسلمها باليد إلى السيد رئيس الجمهورية الذي استجاب من فوره.
***
باختصار، يا سادة، يا كرام... هذا ما كان من شأن بعض الوزراء وعدد من المدراء العامين... مدراء ماذا؟ مدراء المؤسسة التي كان يفترض أن تنهض بالسينما وفنها وصناعتها في البلد. والشرح يطول مؤلماً، والذكريات تسترسل أكثر إيلاماً... ومع تباعد الزمن يتساءل المرء: ترى هل كان يمكن للأمور أن تجري بأفضل مما كان؟
والإجابة: حتماً لا... ففي ظل حكم الحزب الواحد المتفرد بالسلطة الحقيقية وحده وما قد يوغل في بعض أركانه وحاشا أن أقول فيها كلها من أسباب الفساد، وعلى رأسها المحسوبيات والأنانيات... في ظل هذا كله لم يكن في الإمكان أفضل مما كان... وما هو كائن، وما قد يكون.
سعادة السينما كانت اقرب ما تكون منا. كان يكفي أن تكون لدينا الحكمة لننحني ونتلقفها بين ذراعينا. ذاك ما كان يتطلبه ذكاء القلب. والذكاء، بلا ذكاء القلب، ما هو سوى تعبير عن منطق... والمنطق وحده لا يساوي الكثير... ثمرات لم نقطفها في حينها، تركناها تتعفن في التراب لتتحمل سينمائنا النتائج التي تراكمت فيما بعد، والى يوم الناس هذا. رحيق لسعادة فاتنا، لم نستهلكه بالإهمال، بالقعود... بالازدهاء الفارغ .

ملف الفساد في وزارة الثقافة يتفاعل، تعليقات أكثر من المتوقع، وجميعها تؤكد الواقع المرير – ألف
في ما يخص وزارة الثقافة وتفاعلا مع ملف الفساد الوزارة، وصلتنا مجموعة من الرسائل
من مصادر داخل الوزارة تحركت كلها لتوافينا بالمعلومات عن أشخاص بالأسماء ولكنها غير موثقة، وترجونا عدم ذكر أسماء مرسليها، هذا يدفعنا إلى إغفال الأسماء التي ذكرت في الرسائل وذكر ما قيل فقط حفاظا على مصداقيتنا ولكن وكما يقول المثل لا دخان من غير نار، ولكن ما لم توثق أية كلمة فنسبتها إلى شخص محدد يمكن أن يسيء له. مما جاءنا يقول عن بعض المدراء وقد سماهم وحذفنا الأسماء، ( فهم ( بتنكة جبنة) ينقلونك حيث تريد، وبتنكة سمنة يجدون لك شاغرا، و بخاروف يصدرون أمرا بترفيعك إلى منصب أعلى. وقد استطاع السيد ( ... ) أن يجد مكانا أفضل بالجامعة بعد حصوله من الوزارة على الكثير من السفريات والإعانات المادية والرشوية.)
وفي رسالة أخرى يقول كاتبها؛ (لا يوجد في الوزارة رتب للعاملين والعامل قد يمضي عمره في الوزارة ضارب آلة كاتبة ويمكن بقدرة قادر أن يعين مديرا دون أي خبرة مجرد انه يحمل شهادة واسطة من الشبيبة أو الحزب أو يرضى عنه أحدهم في الوزارة.)
و رسالة تقول كاتبتها؛ (في الوزارة عدد من الموظفين على أساس عقود خبرة وهذه العقود عادة يتم التعاقد بين أي جهة وخبير في شيء ما ويعطى الراتب على أساس هذه الخبرة في الوزارة تعقد هذه العقود مع أناس لا يقومون بأي عمل، وإن قاموا بعمل فهم يتقاضون مبالغ كبيرة فمثلاً يتم عقد مع بعض الأشخاص لصنع لوغو خاص لأي فعالية أو مهرجان أو مؤتمر بينما مديرية الفنون الجميلة في الوزارة تجلس تنتظر عملا أو معرضا. رغم أن صنع لوغو أو أفيش هو من اختصاصها)
ورسالة أخرى تقول (هل تعلمون أن مديرية ثقافة الطفل تم تسليمها لسكرتيرة أو مديرية مكتب سابقة كما تسمى في الوزارة ولا أدري ما الفرق بين السكرتيرة ومديرة المكتب التي لا علاقة لها بالطفولة أو سواها. وهذا مثال عن بقية المديريات باستثناءات قليلة جدا وأنا واثق بأنه لو تم اختبار المدراء في الوزارة حول مديرياتهم لما استطاع منهم أحد ينجح في الاختبار.)
ولدينا بعد الكثير من مثل هذه الرسائل وكلها هموم موظفين صغار مضطهدين من مدرائهم، ويرون ما يجري، ولكن لا مستمسكات لديهم، وإيجاد مثل هذه المستمسكات من شأن الرقابة والتفتيش التي عادة ما تغرى أو يغرى موظفها بدعوة أو مبلغ من المال فلا يقدم تقريرا صحيحا.
هذا غيض من فيض، أراد به ناقلوه إلينا إعلام وزير الثقافة الجديد شيئا عن موظفيه الذين يتعامل معهم منهم من معاونيه ومنهم من كبار موظفيه. يرجى أخذ العلم.











تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

سحبان السواح

كثيراً ما فكَّرْتُ في موضوعِ الصَّلاةِ، وقصَّةِ مُحَمَّدَ معَ ربِّهِ وموسى، وطلبِهِ تخفيفَ الصَّلواتِ الَّتي فرضَها اللهُ على المسلمينَ في المرَّةِ الأولَى؛ وكانَتْ خمسينَ صلاةً، فلو قَبِلَ النَّبِيُّ بهذا العددِ...
المزيد من هذا الكاتب

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

من صنع داعش، وما هي مهمتها

12-كانون الأول-2016

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

كان لي أمل

18-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow