Alef Logo
الآن هنا
              

ثلاثة مواقف لا تنسى للشيخ محمد الحبش

وائل السواح

خاص ألف

2010-10-08

أثار قرار إقالة الشيخ المعتدل والمجدد محمد الحبش من إمامة وخطبة الجمعة في مسجده بعد ثلاثين عاما استياء عاما في أوساط المثقفين المعتدلين ودعاة التسامح والعيش المشترك في سورية. ولقد ترددت كثيرا قبل أن أكتب عن الشيخ محمد، ولكنني قررت في النهاية أنني ككاتب علماني، كنت قد انتقدت الشيخ في أكثر
من موقف، مدين للرجل بالشكر لثلاثة مواقف لا يمكن لموضوعي أن ينكرها.
الموقف الأول هو موقف الدكتور الحبش من مسودة قانون الأحوال الشخصية التي حاولت مجموعة من المتشددين الأصوليين تمريرها خلسة من وراء ظهر السوريين عموما الذين طالما كانوا وسطيين وبعيدين عن التشدد والتطرف والراديكالية الدينية. لقد أخذ الدكتور الحبش موقفا تنويريا ومستنيرا، عندما طالب بضرورة قانون أحوال شخصية جديد يطبق على كل السوريين، ولكن سارع إلى القول إن "ذلك لا يجوز أن يتم أبداً بدون دراسة وتمحيص وإقرار من أصحاب المصلحة الحقيقية في هذا الشأن، وهم الذين أقر لهم القانون في السابق قوانينهم الخاصة، وذلك وفق تقاليد برلمانية معروفة.
وكشف الحبش الثغرات الهائلة في مسودة القانون، منتقدا "فتح مزيد من الأبواب لتزويج الصغار،" وربط تعليم المرأة "برغبة الزوج ومزاجه،" ويسهل "انجراف الزوج وراء غرائزه وتورطه بزواج آخر،" مبينا أن القانون الجديد منح المرأة حق اشتراط عدم التزوج عليها، ولكنه يصرح بأن هذا الشرط ليس ملزماً للزوج، متسائلا: " ما قيمة تعهد لا يلزم صاحبه، ولماذا نكذب على أنفسنا ونمنح المرأة حق الاشتراط ثم لا نلزمه حق الوفاء بما التزم؟"
واستغرب الدكتور الحبش كيف أن القانون "يشترط على المرأة حتى في أرض الوطن وجود محرم في المدينة التي تعمل أو تدرس فيها وإلا اعتبرت إقامتها إثماً وحراماً وعملاً غير قانوني،" وقرر أن "أخطر ما في قانون الأحوال الشخصية الجديد هو بناؤه للعلاقات الأسرية بين أفراد المجتمع على أساس من أحكام الردة،" دون فهم دقيق لمفهوم الردة هذا.
وكشف أن القانون يمنع طائفة من الناس يصفهم بأنهم (غير كتابيين) من الزواج مطلقاً، مبينا أن غير الكتابيين في سورية لا يقلون بحال من الأحوال عن بضع عشرات من الألوف، ويضيف أنه لا يمكننا أن نرغم هؤلاء "على ما لا يؤمنون، وقد أمرنا الإسلام بتركهم وما يدينون."
الموقف الثاني هو موقف الدكتور الحبش من ما يسمى جريمة الشرف. وقد شارك الشيخ الجليل مشاركة فعالة في كشف زيف ربط الشرف بالجريمة، وبين أن المفهومين لا يمكن أن يرتبطا في مفهوم واحد. ودبج الحبش المقالات وأوضح رأيه في سلسلة من المقابلات، وكان لرأيه الراجح دور في المناخ العام الذي جعل قسما
كبيرا من المجتمع السوري يتفهم أن جريمة الشرف هي مجرد جريمة قتل لا تمت إلى مفهوم الشرف بصلة.
وبين الحبش أن القتل هنا لا علاقة له بالشريعة الإسلامية وأن المادة القانونية التي تعفي القتلة ههنا"عار يتناقض مع العدالة ويتناقض مع روح التشريع في الإسلام."
ورأى الرجل أن جريمة القتل بدافع الشرف "تخالف الشريعة في عدة أمور كلها من الكبائر؛ فهي أولا إثبات للحد بغير بينة وهذا حرام وفيه عقوبة القذف على فاعله ومرتكبه." وذكر أن هذه المادة تميز "بين الرجل والمرأة في الحكم الشرعي وهو مرفوض شرعاً."
أما الموقف الثالث فهو موقف الرجل من حق المرأة السورية في منح أبنائها الجنسية السورية. لقد وعظ باعتباره خطيبا وإماما، وكتب باعتباره كاتبا، واجتهد باعتباره مشرعا في مجلس الشعب، من أجل "أن نقوم بشيء ما ينصف المرأة السورية في كفاحها لنيل جنسيتها لها ولأطفالها، بعد سلسلة إخفاقات مني بها مشروع القانون هذا خلال السنوات الماضية."
ورأى الرجل أن الأمر محسوم من الناحية الشرعية في أنه لا يوجد تعارض مع روح الشريعة الإسلامية، وأن العدالة تقتضي منح المرأة حق الاستقرار العائلي والمواطنة ورفع القلق المتوقع من ضياع الجنسية.
واعترض النائب الحبش على التبرير الذي كان يقدم في مجلس الشعب من أن البلاد العربية "لم تأذن بمنح هذا الحق، وعلينا الانتظار،" مطالبا أن تكون سورية سباقة في هذا المجال.
ليست المواقف الثلاثة وحيدة. فللشيخ الحبش مواقف عديدة، أتركها لغيري ليتذكرها. وبالنسبة لي، ثمة الكثير من المواقف التي أختلف فيها مع الدكتور الحبش، ولكنني سأترك ذلك لمساحة أخرى.
لن أطيل، فثمة الكثير ليقال، ولكنني سأكتفي بالقول إن ثمة مجموعة متميزة من رجال الدين السوريين، من مثل سماحة المفتي للجمهورية الدكتور أحمد حسون والشيخ الجليل جودت سعيد والمفكر الإسلامي محمد شحرور والدكتور محمد الحبش هم الذين يجعلون التفاهم ممكنا بين جمهور المتدينين وجمهور العلمانيين في بلادنا.
لذلك كان من الطبيعي أن تقوم عليه قائمة التيار الراديكالي المتشدد في سورية.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

عن الله الذي قتله التكفيريون

11-تشرين الثاني-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

21-تشرين الأول-2017

في الذكرى المئوية لثورته: إشكاليات لينين الثلاث القاتلة

14-تشرين الأول-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

07-تشرين الأول-2017

مَن الذي هُزم في الحرب السورية؟

16-أيلول-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow