Alef Logo
مقالات ألف
              

أصغر و أسرع من أي وقت مضى

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2010-10-04

تتسابق دول العلم و التكنولوجيا إلى إحراز مكانة رائدة على الساحة الدولية في مجال علم النانو و تقنياته، و إلى إحداث مراكز و مختبرات و فرق بحوث متخصصة في هذا المجال الذي يُعتبر أحد أهم منجزات البشرية و يَعد بثورة صناعية هائلة تَسم عصرنا بعصر النانو.
إن هذا العلم يدرس جميع ما يتعلق بالجسيمات الدقيقة التي تقع ضمن حيز النانو و هو جزء من الألف من الميكرومتر أي جزء من المليون من الميلمتر أي بين خمس ذرات إلى ألف ذرة ، أما تقنية النانو كما ورد في جريدة الحياة اللندنية تعرّف بأنها تطبيق علمي يتولى إنتاج الأشياء عبر تجميعها على المستوى الصغير من مكوناتها الأساسية مثل الذرة و الجزيئات، و بما أن كل المواد المكونة من ذرات مرتصفة وفق تركيب معين، فإننا نستطيع أن نستبدل ذرة عنصر و نرصف بدلها ذرة لعنصر آخر، نستطيع صنع شيء جديد و من أي شيء تقريباً و أحياناً تفاجئنا تلك المواد بخصائص جديدة لم نكن نعرفها من قبل مما يفتح مجالات جديدة لاستخدامها وتسخيرها لفائدة الإنسان.
وصفت المبادرة الأمريكية الوطنية لتكنولوجيا النانو أربعة أجيال من تطور النانو تكنولوجي، فالعصر الحالي يضم البنى النانوية السلبية والمواد المصممة لأداء مهمة واحدة، وفي الطور الثاني الذي نحن بصدده يقدم بنى نانوية فعّالة ذات مهام متعددة مثال على ذلك المحركات، أجهزة توصيل الدواء وأجهزة الاستشعار، والجيل الثالث سيتميز بتقديم أنظمة نانوية لآلاف العناصر المتفاعلة، و بعد سنوات قليلة فإن هذه النظم النانوية المدمجة ستعمل كخلية ثديية ذات نظم هرمية داخل نظم ومن المتوقع تطويرها أيضاً.
يمكن تسخيرهذا العلم و استثماره في كافة المجالات والاختصاصات لذا يعتبر الأقرب إلى مصطلح العلوم المتعددة الاختصاصات ويستخدم في الطب بالتشخيص وتوصيل الدواء وهندسة الأنسجة وإعادة إنتاج الأنسجة وإصلاح التالف منها، و في الطاقة بتقليص استهلاك الطاقة و زيادة كفاءتها واستخدام أنظمة أكثر صداقة للبيئة، وفي المعلومات والاتصالات بتخزين الذاكرة وأجهزة بصرية والكترونية جديدة وحواسيب كمومية، أما في الصناعات الثقيلة بالانشاءات والمصافي و تصنيع المركبات. كما يستخدم أيضاً في مجالات الأغذية والمنسوجات والزراعة فضلاً عن مستحضرات التجميل.
تشير الاحصاءات لعام 2009 إلى وجود 1015 منتج وخطوط إنتاج مطورة بتقنيات النانو و المجموعة الأولى تتركز في مجال الصحة و الرشاقة و تضم 605 منتج بما فيها أدوات التجميل وواقيات الشمس و 152 منتج للأدوات المنزلية و الحدائق و 75 منتج في مجال الالكترونيات و الحواسب و 98 منتج في مجال الأغذية و المعلبات و 55 منتج متشعبات (منتجات متعددة الوظائف) و 68 منتج للسيارات و37 منتج في الأجهزة و 19 منتج للأطفال.
تعود هذه المنتجات لجهود 24 بلداً في أنحاء العالم، و حيث الولايات المتحدة تتصدر المرتبة الأولى ب 540 منتج ، تتبعها آسيا (الصين، تايوان، كوريا الجنوبية، اليابان) حيث وصل عدد منتجاتها إلى 240 منتج تليها أوروبا (المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، فنلندا، سويسرا، إيطاليا، السويد، الدنمارك و هولندا) ب 154 منتج و باقي البلدان (استراليا، كندا ، نيوزلندا، ماليزيا، تايلند، سينغافور، فيليبين، ماليزيا) ب 66 منتج بالاضافة إلى منتجان لم يتم الذكر عن مصدرهما.
وفي الوقت الراهن يتم الحديث عن استخدام هذه التقنية في مجالات كانت تعتبر فيما مضى محض خيال أو خيال علمي ، فمثلاً يمكن صناعة الألماس من الفحم من خلال إعادة ترتيب الذرات ، و صناعة روبوت صغير يساعد في إجراء عمليات جراحية في غاية الصعوبة و التعقيد، و تطوير جهاز يزرع في الجسم بحيث يغني الأشخاص المصابين بمرض السكري عن استخدام حقن الانسولين، إضافة إلى تدمير خلايا السرطان من خلال نانو الذهب الذي يمنع الخلية السرطانية من الانقسام ومن ثم تموت باستخدام جزيئات النانو ذهب دون الحاجة إلى استخدام الضوء كما كان الأمر بالمرحلة السابقة بالمشروع، و صنع سيارة بحجم الحشرة و طائرة بحجم البعوضة و ملابس ضد الماء و لكنها تسمح بترشح العرق، في الحقيقة يمكن أن تسمح لمخيلتك بالاستطراد و الجنوح إلى أبعد ما يمكن و أن تحملها اللامعقول في عصر بات كل شيء فيه معقول، و تكمن أهمية هذا العلم في واقعنا الحالي بالشروع في تنفيذ قضايا تتعلق بتخزين الطاقة و تطوير الزراعة من حيث زيادة المحاصيل الزراعية و استخدام أفضل المبيدات الحشرية المقننة و تنقية الهواء و ترشيح المياه و تنقيتها، و هذا ما يساعد البلدان النامية على حل أزماتها و مشكلاتها في المستقبل القريب.
إن امتلاك هذا العلم ثروة حقيقية بحد ذاته، و حيث تصل صادرات بعض الدول إلى مليارات الدولارات، تزداد المراكز المتخصصة والميزانيات المخصصة لها ففي أمريكا وحدها وفقاً لمشروع تقنيات النانو الناشئة (PEN) وصل مؤخراً عدد مراكزها المتخصصة بتقنية النانو بين الجامعات و المتختبرات الحكومية و المنظمات والشركات إلى 1200 ، أما منظماتها تمثل فقط خمسين بالمئة من منظمات العالم و عددها 800 منظمة. وتبعاً للمجمع الخاص لتقنية النانو في إيران و موقع (ISI) للمعلومات فإن الصين تتفوق على أمريكا في أوراق البحث ذات الصلة بالنانو لعام 2009 ب 16994 بحث مقابل 14607 لأمريكا، تليها اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية وفرنسا و الهند و تحتل إيران المرتبة الخامسة و العشرين و تَعد بحلول 2015 بتصدر الدول العشر الأوائل في مجال بحوث النانو ، حيث أنها الدولة الأولى إسلامياً متفوقة على تركيا.
أما الساحة العربية تحفل بمركز لبحوث النانو في مصر و معهد الملك عبد الله لتقنية النانو في السعودية، و أطلقت بعض الدول العربية ندوات وورشات عمل خجولة حول هذه التقنية التي باتت معروفة دولياً منذ عام 1986 و استخدم كمصطلح علمي منذ عام 1974.
إن الريادة في الحصول على أولى هذه العلوم وتقنياته سيحدد تراتبية دول العالم من جديد ومراكزها كقوى استراتيجية وصناعية على الساحة الدولية، و ستغدو بعض الدول مصدرة لهذه العلوم و منتجاته لباقي دول العالم الثالث و المتخلفة عن هذا العلم وصناعاته. فهل تدرك العديد من الدول و الشعوب أهمية هذا العلم و أخطار حصول كبرى الدول الرأسمالية على هذه التقنيات و تطويرها تباعاً دون أخرى؟ أليس من الجدير أن يكون العلم والتكنولوجيا ركيزة أساسية تبنى عليها اقتصادات الدول و صناعاتها و أحد أهم أولويات المجتمعات وغاياتها.. أما آن أن تعي الدول العربية بأن العلم و العالم فى حركة تغيير و تطور دائميين و لا مكان فيها للثابت والقصي و المتواني.. ألا تدرك أن البقاء للأقوى هو أحد قوانين الطبيعة الأزلية و العلم في يومنا الحاضر أشد هذه الأسلحة؟

المراجع:
www.crnano.com
www.nanotechproject.com
http://en.nano.ir

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

السمكة

04-آذار-2017

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

رانديفو

16-حزيران-2016

الطاولة

23-شباط-2016

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow