Alef Logo
نص الأمس
              

ملف أبو النواس الجزء الرابع أبو النواس على ألسنة الرواة والشعراء من معاصريه إعداد

أحمد بغدادي

خاص ألف

2010-07-31


الفصل الثاني جزء (( 1 ))


يقول يحيى بن خالد دخل علي أبو النواس في وقت ٍ كان سأمي فيه ِ مفرطا ً بنفسي
فقلت أنشدني بعض ما قلت فأنشدني:

إني أنا الرجل الحكيم بطـبـعـه
ويزيد في عامي حكاية من حكى
أتتبع الظرفاء أكتب عـنـهـمـو
كيما أحدث من أحب فيضحكـا

فقال يحيى إن زندك ليرى بأول قدحة فقال أبو نواس في معنى قول يحيى ارتجالا:


أما وزنـد أبـي عـلـيٍ إنّـه
زند إذا استوريت سهّل قدحكا
إن الإله لعـلـمـه بـعـبـاده
قد صاغ جدك للسماح ومزحكا
تأبى الصنائع همتي وقريحتـي
من أهلها وتعاف إلا مدحكـا

وأخبرني أبو يوسف ابن الداية قال: كان أبان اللاحقي يحسد أبا نواس وكان انقطاعه إلى جعفر بن يحيى، فعرض جعفر على أبي نواس كلبة له وقال له: انعتها باسمها أولا، فقال: قد سميتها أم أبان. فغضب جعفر وقال: تعبث بنديمي وشاعري!! فهجاه أبو نواس بقوله


أرى جعفـرا يزداد لـؤمـا ودقة
إذا زاده الرحمن في سعة الرزق
وأعظم زهوا من ذبـاب كـنـاسة
وأبخل من كلب عقور على عرق


فلما قدم الفضل من خراسان سأله جعفر أن يجعل أبانا على عطاء الشعراء وتميز ما يهنأ به من الشعر ففعل، وأعطاهم على مراتبهم وطبقاتهم، فلما جاء أبو نواس لقبض جائزته أعطاه درهمين، فرفع أبو نواس يده فصفع أبانا وقال: سارق غلة أمه، قد بلغني أن أمك كسبت عشرة دراهم فخنتها، فضحك الفضل وقال لجعفر: مر أبانا ليصالحه.

ويقول أيضا ً: حدثني عبدوس الوراق أن أبا نواس احتاج حاجة شديدة، وتاقت نفسه إلى الخمر فلم تمتد يده إلى ما يشتريه، فذكر أخا له شاعرا في بعض القرى التي تقرب من بغداد، فخرج قاصدا له، فلما ورد عليه وجده أسوأ حالا منه، وأظهر له عيلة، ووجد عنده شرابا وليس عنده ما ينتقل به عليه، فاعتذر إلى أبي نواس وكشف له حاله، فقال له أبو نواس: إنها تشرب على الريق وأنشأ:

اشرب على الخيري والريق
إنا على بعد من السـوق
لا تطلبن الخبز في دارنـا
فإنما ننفخ فـي الـبـوق

ثم قال له أبو نواس: أما هاهنا من يمدح؟ قال: بلى، رجل من مضر إذا مدحته مدحني وإذا هجوته هجاني مثلا بمثل. فنظر في شعر المضري فإذا هو شعر متظرف متكلف فتناول القرطاس وكتب له:

قل لأبي مالك فتـى مـضـر
مقال لا مفحم ولا حـصـر
جئناك في مـيت نـكـفـنـه
ليس من الجن لا ولا البشـر
بل هو ميت سلاحـه خـزف
والجسم فان والروح من عكر
ليس لنا مـا بـه نـكـفـنـه
فكفن الميت يا أخا مـضـر
يا لك ميتا صـلاة شـيعـتـه
عليه عزف والنقر بالـوتـر

فلما قرأ المضري الشعر أقبل بحشمه وغلمانه نحوهم، فأقام عندهم يومه ينادمهم بعد أن حمل إليهم ما يقيمهم، وأمر لكل منهما بخمسة آلاف درهم .



يقول سليمان بن نيبخت قال: مر أبو نواس في غداة يوم من أيام الربيع وقد طشت السماء ساعة، فلما طلع علي من الباب أنشأ:

ما مثل هذا اليوم في طيبـه
عطل من لهو ولا ضيعـا
فما ترى فيه مـاذا الـذي
تريد هذا اليوم أن تصنعـا
هل لك أن نغدو على قهـوة
تسرع في المرء إذا أسرعا
ما وجد الناس ولا جـربـوا
للهم شيئا مثلها مـدفـعـا

قال: فقلت له: ما كان يساعدني على هذا اليوم غيرك. أقم فإن عندي ما يقيمك أياماً عندي، فلما كان وقت العشاء وقد أخذته الخمرة فلم تدع فيه حركة إلا أزالتها عن جهتها أنشأ يقول:
باح لساني بمضمر السـر
وذاك أني أقول بالدهـر
وليس بعد الممات فـادحة
وإنما الموت بيضة العقر

وخبرت أنّ أبا نواس مر على جارية بباب قصر واقفة مع صاحبة لها فتأوه أبو نواس
فقالت الجارية لصاحبتها: أظن الفتى ذا شجن. فأنشأ أبو نواس يقول:


منحت طرفي الأرض خوفا لأن
أجعل طرفي عرضة للمحـن
إذ كنت لا أنظر من حـيث مـا
أنظر إلا نحو وجـه حـسـن
يزرع في قلبي الهـوى ثـم لا
يحصل في كفي غير الحـزن
أفدي التي قال لأخـت لـهـا :
إني أرى هذا الفتى ذا شجـن
قلت: نعم ذو شجـن ٍ عـاشـق ٍ
قالت: لمن؟ قلت: لمن قال من
قال عـسـاه لـك إنـا كـمـا
أنت له، قلت: اتفـقـنـا إذن .


يقول عبد الله بن يعقوب بن داود بن المهدي قال: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة فجاء ابن مناذر وكانا مجاورين جميعا فتحدثا ساعة، ثم قال سفيان: ظريفكم هذا أشعر الناس. قال: كأنك عنيت أبا نواس؛ قال: نعم. قال وفيم استظرفته؟ قال: في جميع شعره وفي هذه الأبيات خاصة:

يا رشأ أبصرت في مـأتـم
يندب شجوا بـين أتـرابِ
أبرزه المأتم لـي كـارهـا
برغـم دايات وحـجـابِ
يبكي فيذري الدر من نرجس
ويلطم الـورد بـعـنـابِ
لا زال موتاً دأب أحبـابـه
حتـى أراه أبـداً دابــي
فقلت لا تبك ِ قتيلاً مـضـى
وابكِ قتيلاً لك بـالـبـابِ


يقول يوسف ابن الداية قال: كان محمد الأمين مستهتراً بأبي نواس لا يصبر عنه ساعة ينشط للشرب، وكان يطلبه بعض الأحيان فلا يكاد يوجد، فتابع الأمين الشراب عدة أيام وأرسل من يستنبطه ويبحث الحانات ويطلبه في مظانه فلم يقدر عليه، فغضب غضبا شديدا، وكان بعض ندمائه يحسد أبا نواس على موضعه من الأمين، فوجد مساغاً للقول وموضعاً للكلام فسبه وتنقصه وقال: يا أمير المؤمنين هذا عيار شارب شواظ ينادم السفلة والسوقة وينتاب الحانات ويركب الفواحش، يرى ذلك غنماً وإن في منادمته تشنعة على أمير المؤمنين، فلما أكثر في ذلك قال له محمد: ألغ هذا الكلام عنك فوالله ما ينبغي أن يكون نديم خليفة إلا مثله في أدبه وظرفه وعلمه وكمال خصاله، وما غضبي عليه إلا تأسفاً على ما يفوتني منه. فلم تزل الرسل تتطلبه وتبحث عنه حتى وجدوه في عدة من أصحابه في حانة خمار يهودي، فجيء به إلى الأمين وقالوا: يا أمير المؤمنين، أخبرنا اليهودي أنه مقيم عنده في الحانة منذ شهر لا يفيق من السكر هو وأصحابه ساعة. فغضب الأمين وقال: لهممت أن أضرب عنقك. ثم حلف أنه إن شرب في حانة بعد هذه مع أحد من الناس ليقتلنه وليضعن عليه الأبصار والعيون، ثم قال له: اخرج الآن إذا شئت واشرب. فخرج من عنده على هذه الحال ولم ينادمه، وصح عزم أبي نواس على ترك منادمة الناس والشراب في الحانات خوفاً على نفسه وإشفاقاً عليها. وجفاه الأمين وأطرحه مدّة ولم يسأل عنه حتى أصبح يوماً فلما شرب ثلاثة أرطال وطابت نفسه وارتاحت ذكر أبا نواس وظرفه وطيب محادثته، وأن عنده في كل شيء نادرة، فأمر بإحضاره، فلما دخل عليه شكا عظم ما ناله من غضبه وإبعاده وسأله الصفح عنه واغتفار هفوته، فأمر فخلع عليه وأقعد في مجلسه الذي كان يقعد فيه لمنادمته ثم قال له الأمين: هيه، في منزل يهودي منتن أذفر متكئاً على عد مزفت شهراً وأنا أطلبك بكل مكان فلا أقدر عليك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، من تمام العفو ألا يذكر الذنب، قال: فأنشدني ما قلت في مقامك هناك فأنشده:

وفـتـيان صـــدق قـــد صـــرفـــت مـــطـــيهـــم
إلـى بـيت خـمــار نـــزلـــنـــا بـــهظـــهـــرا
فلـمـا حـكـى الـزنـــار أن لـــيسمـــســـلـــمـــا
ظنـــنـــا بـــه خـــيرا فـــصـــير هشـــــــرا
فقـلـنـا: عــلـــى دين الـــمـــســـيح بـــن مـــريم
فأعـــرض مـــزورا وقـــال لـــنـــاكـــفـــــرا
ولـــكـــن يهـــودي بـــحـــبـــك ظـــاهـــــرا
ويضـمـر فـي الـمـكـنـون مـنـه لــك الـــخـــتـــرا
فقـــلن لـــه مـــا الاســـم؟ قـــالســـمــــــوأل
علـى أنـنـي أكـنـــى بـــعـــمـــر ولاعـــمـــرا
ومـــا شـــرفـــتـــنـــي كـــنـــية عـــربـــية
ولا أكـسـبـــتـــنـــي لا ســـنـــاء ولافـــخـــرا
ولـكـنـهــا خـــفـــت وقـــلـــت حـــروفـــهـــا
ولـيسـت كـأخـرى إنـــمـــا خـــلـــقـــت وقـــرا
فقـــــــلـــــــنـــــــا لــــــــــــــه
عجبا بظرف لسانه أجدت أبا عمرو فجود لنا الخمرا
فأدبـــر كـــالـــمـــزور يقـــســـم طـــرفـــــه
لأوجـهـنـا شــطـــرا وأرجـــلـــنـــا شـــطـــرا
وقـال لـعـمـري لـو أحـطـتـــم بـــعـــلـــمـــنـــا
للـمـنـاكـمـو لـكـن ســنـــوســـعـــكـــم عـــذرا
فجـــاء بـــهـــا زيتــــــية ذهـــــــبـــــــية
فلـم نـسـتـطـع دون الـسـجــود لـــهـــاصـــبـــرا
خرجـــنـــا عـــلـــى أن الـــمـــقـــام ثـــــلاثة
فطـاب لـنـا حـتـى أقـمــنـــا بـــهـــا شـــهـــرا
عصـابة سـوء لا تـــرى الـــدهـــرمـــثـــلـــهـــم
وإن كـنــت مـــنـــهـــم لا بـــريئا ولاصـــفـــرا
إذا مــا أتـــى وقـــت الـــصـــلاة تـــراهـــمـــوا
يحـثـونـهـا حـتــى تـــفـــوتـــهـــم ســـكـــرا



خبرت أن أبا نواس قدم عليه أقاربه فقالوا له: يا هذا إنه قد نفذ عمرك وتصرمت أيامك وساء عملك واقترب أجلك فلو تزوجت بعض أهلك، وما زالوا به حتى زوجوه قرابة له وكانت جميلة بارعة، فلما دخل بها أعرض عنها وخرج على غلمان كانوا يتعهدونه
فدعاهم وألبسهم الأزر المفرجة والخلوقية، وخلا بهم يومهم ذلك فلما أمسى طلقها وأنشد:

لا أبتغي بالطمث مطمومة
ولا أبيع الظبي بالأرنـب
لا أدخل الجحر يدي طائعـا
أخشى من الحية والعقرب

يقول الجماز قال: قال لي الجند يسابوري: كنت أمضي مع أبي نواس إلى باب أسماء بنت المهدي وذلك أن الشعراء كانوا يجتمعون ببابها، فقال لي: امض بنا لنتعرف خبرا إن كان، فمضيت معه فإذا نحن بجارية قد طلعت من القصر عليها قباء ومنطقة وفي رجليها نعل، مهضومة، كاعب، ناهد، فأعجبته فكان يناغيها ويغازلها ويعبث بها، وينشدها أشعارا يعرض بها فيها ويعلمها أنه يحبها، وكان يجاذبها إذا خرجت فلا ينكر عليه ذلك أحد لعبثه بالناس جميعا، ولأنه لم يكن يعتد بالنساء ولا يعرف بعشقهن. فقال يوما آخر: امض بنا إلى باب أسماء فمضيت معه، فإذا نحن بالجارية قد خرجت عليها قباء وشي منسوج بالذهب، وعلى رأسها قلنسوة إبريسمي رقيقة منسوجة بالذهب، وعليها منطقة بزنار أخضر معرقة بالذهب قد غرقت في خصرها فما تكاد تبين إلا معاليقها من انهضامه. وفي رجليها نعل مدبجة الدروز، وبيدها عود خيزران ملون، فلما طلعت علينا صرت أنا وكل من حضر هناك ننظر إليها وإلى براعتها وجمالها، فالتفت إلي أبو نواس وقال: مثل هذه فاشتر يا نخاس، فقلت: هذه ما تصلح إلا للخليفة، ولا تصلح لمن دونه. فلبثت عندنا ساعة تمزح وتمرح وتتثنى في مشيتها، ثم وقفت في موضع قريب منا وتسمع كلامنا. ونظرت إلى أبي نواس نظرا دل على أن في قلبها شيئا فأنشد:
لقد صبحت بالخير عين تصبحـت
بوجهك يا مكنون في كل شارق ِ
مقرطفة ما شانها سحب ذيلـهـا
ولا نازعتها الريح فضل البنائق ِِ
تشارك في الصنع النساء وسلمت
لمه صنوف الحلي غير المناطق ِ
ومطمومة لم تـتـصـل بـذؤابة
ولم تعتقد بالتاج فوق المفـارق ِ
كأن مخط الصدغ في صحن خدها
بقية أنقـاس بـإصـبـع لائق ِ
غذته بماء المسك حتى جرى لهـا
إلى مستقر بـين أذن وعـاتـق ِ
غلام وإلا فالغـلام شـبـيهـهـا
وريحان دنيا لذة للـمـعـانـق ِ
خلابة زنـديق ولـحـظة قـينة
بكل الذي تهوى ومنية عاشـق ِ
قال: فلما سمعت الشعر ضحكت وولت فإذا أحسن مؤخرا، فانصرفنا وفي قلبه عليها كمد قاتل، فلما كان بعد أيام بكر إلي أبو نواس وقال لي: أتدري ما كنت فيه أمس؟ قلت: لا، قال: كنت أمس بلا نديم إذ دخلت علي وصيفة أسماء من غير إذن فقالت: تقبل الطفيلية؟ قلت لها: يا سيدتي الحمد لله الذي ألان قلبك لعبدك ومن بقربك وسهل المتعذر من لقائك. فخبريني كيف خلصت إلي، فقالت: وجهت في رسالة لا يحملها غيري فكنت أهم إلي منها. فوضعت الشراب فتأبت وقالت: أبو نواس يكون عنده الأحمر صرفا؟ فقلت لها: مطبوخ صحيح وإن كان فيه إثم فأنا أتحمله عنك. قال: فشربت حتى طابت نفسها وعبثت بها فريعت وكانت بكراً فقالت: لا والله ما مسني رجل قط ولولا ما خلبتني به من ظرفك وأدبك وحلاوة شعرك ما فكرت في رجل أبداً، فحملت عليها في الشراب حتى مكنتني من نفسها فلما رأيت سعتها جعلتها غلاماً، ولما انصرفت جئتك مبشراً وفي القلب منها مثل حد السنان، فقلت له:
صف هذا في أبيات من شعرك. فقال: قد فعلت، وأنشدني:
وناهدة الثديين من خدم القصـر
مزرفنة الأصداغ مطمومة الشعر
غلامية فـي زيهـا بـرمـكـية
مناطقها قد غبن في رقة الخصر
كلفت بما أبصرت من حسن وجهها
زمانا ً، وما حب الكواعب من أمري
فمازلت بالأشعار في كل مـوقـف
أراوغها، والشعر من عقد السحـر ِ
إلى أن أجابت للـوصـال وأقـبـل
على غير ميعاد إلي من العـصـر ِ
فقلت لها أهـلاً ودارت كـؤوسـنـا
بمشمولة كالورس أو شعل الجمـر ِ
فقالت عساها الخـمـر إنـي بـريئة
إلى الله من حب الرجال مع الخمر ِ
فقلت لها إن كان هـذا مـحـرمـا
ففي عنقي يا ريم وزرك مع وزري
وطالبتها شيئا فقـالـت بـعـبـرة:
أموت إذن منه، ودمعتها تـجـري
فما زلت في رفق ونفسي تقول لـي:
جويرية بكر. كذا جزع الـبـكـر ِ
فلما تفاوضـنـا تـوسـطـت لـجّة
غرقت بها يا قوم من لجج البـحـر ِ
فلولا صـياحـي بـالـغـلام وأنـه
توهقني بالحبل غصت إلى القعـر ِ
فآليت ألا أركـب الـبـحـر غـازياً
حياتي ولا سافرت إلا على الظهـر ِ


قال الخصيب بن عبد الحميد الدهقاني - وكان من أهل المداراة لأبي نواس وهو بمصر -: بلغني أنك لا تحسن أن تخطب - وكان أهل مصر قد شغبوا عليه - فاستشاط من ذلك وقال: والله لا خطبت إلا بشعر بديهة، ثم خرج من فوره ذلك يسحب أذياله حتى صعد المنبر فقال :
محضتكموا يا أهل مصر نصيحة
ألا فخذوا من ناصح بنصـيب ِ
ولا تثبوا وثب السفاه فتركـبـوا
على خطة حدباء غير ركوب ِ
رماكم أمير المؤمنـين بـحـية
أكول لحيات البـلاد شـروب ِ
فإن يك باقي إفك فرعون فيكمو
فإن عصا موسى بكف خصيب ِ

يقول ابن الداية أن جمالاً الكوفي كان غلاماً جميل الوجه جيد الشعر وكان ينزل الكرخ. وقد كان وصف خمسين غلاماً وصنفهم على طبقاتهم في شعره وكان على حداثة سنه يتشطر ويطلب الغلمان بماله وشعره. وكان موسراً ذا ثروة. وكان أبو نواس إذا أنشد شعر جمال استجاده واستحلاه. فبين أبو نواس في صف الوراقين إذ بصر بغلام حسن الوجه بارع الجمال فوثب مبادراً نحوه فتعلق به القوم وقالوا: مهلا فإن هذا جمال الذي سمعت به، فقال: قاتله الله فما رأيت جمالاً أظهر منه فمن يوصل إليه أبياتا حضرت؟ فقال بعضهم: أنا، فقال: فعجل في إيصالها وانظر ما يقول في جوابها، ثم كتب إليه:
يا واصف الخمسين لو تعدل
لكان منهم اسـمــك الأول
وصفت خمسين وميزتـهـم
وأنت أنت الظبية المغـزل
جمال، دعهم عنك ولا تطرهم
أنت وربي منهمو أجـمـل
فلما قرأ جمال الأبيات قال: ويلي عليه ابن الزانية الشارب الخمر - وكان جمال لا يشربها - قال له: والله لا هجوتك ولكنني أقتلك بخنجري هذا وهزه في يده فرجع الرسول إلى أبي نواس بمقالته فضحك ثم كتب إليه:

يا من عدا بالقتل ظلما لقد
حالفت ذا الخنجر كفيكا
ما خنجر يقتلنـي سـيدي
أقتل من تقتير عينـيكـا
يا من دعا قلبي إلى حبـه
فقلت لبيك وسعـديكـا
هب لي ولا تبخل أيا سيدي
سويعة ما بين فخـذيكـا

يتبع ... أحمد بغدادي


نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر ــ ألف


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow