Alef Logo
ابداعات
              

الخروج من الذاكرة

آرام كربيت

خاص ألف

2010-07-30

الآن نهر الخابور ميت.
عدت إليه بعد زمن, جلست على الأرض الجافة العارية لنهر الخابور. تنهدت بعمق مدة طويلة جداً. نظرت إلى الخلاء والصمت والحرارة اللافحة التي تهب علي من السماء والفضاء, مبهوتاً من لوعة السؤال التي تهزني وتدفعني للحسرة المباغتة المعلقة بالصمت:
أي رياح عاتية ساقت الخابور إلى دروب بعيدة. لماذا رحل وبقي سارحاً كندف الغمام الحائر الطائر في الفضاء دون زوادة او وعد أن يعود إلى الديار مرة ثانية. انكفئ صوتي في حنجرتي وغاص عميقاً في سديم الحيرة التي غطت عقلي ولبي.
لم أقوَ على حمل جسدي. كومة من التشنجات المتداخلة دخلت روحي. بقيت جاثياً في مكاني انشد الصمت اللهيب, ان يكف ان يبقى صامتاً. في هذه اللحظات ايقنت أن النهر مثل الإنسان, غريب..غريب. لا هو من الأرض ولا هو قادم من الفضاء, انه كائن حي ينطق ويتكلم وينام, يحيا ويموت.
وقفت حائراً, متمتماً على مضض, اعلم أنني جئتك متأخراً يا خابور, يا قرص السماء على الأرض. لم يكن الأمر بيدي. قبل بضعة ساعات اطلقوا سراحي من السجن.
لم يتكلم الخابور, لم يرد, بقي صامتاً كجلمود صخر, كالجماد. مددت يدي إلى جسده المشلوح على الأرض, قلت له أعلم أنك ميت الأن يا خابور, وأن روحك وجسدك قطع متناثرة في مكان ما من هذا العالم. لكن الدهشة لن تكف من الولوج إلى ذاكرتي تنشد البحث عنك مثل عصفور جريح يبحث عن فسحة ينظف جراحه.
العرق يتصبب من رأسي العاري, من أنفي وأذني ورقبتي. تركت الدموع تمتزج بالعرق وتسيل باسترخاء.
كانت الساعة تشيرإلى السادسة والنصف صباحاً. رمى ثقل المكان حمله على صدري. نظرت إلى جسورالخابورالنائمة على الضفاف الجافة اليابسة كمنحوتات نافرة لا تناسق في مواضعها. انقل نظراتي المتعرجة على الكائن الميت الراقد تحت قدمي. شققت طريقي حائراً لا أعرف إلى أين يقودني. كنت في وسط المسافة ما بين الجسرين لا اصدق عيني وعقلي ما حدث. رأيت الأشجاروالزل والصفصاف الميتة, والأعشاب الجافة. الأشواك النابتة على الحواف والأطراف. ثمة تغيركبير حدث في هذه المنعطفات الجافة التي غزت المكان.
مشيت في حضن الكائن الميت مسافة طويلة, مدوناً الاختزانات الثقيلة في ذاكرتي. اضرب قدمي في الأرض اليابسة, أرى صورة أبي في القارب وهو يلقي الشباك, كان شاحبا وفي مواضع الوحشة, في عالم متنقل ودائم الجريان, لكن ماذا تبقى منه الأن ورحت اهذرواتوه:
لماذا تلتقط الذاكرة العجوزالصور الثابتة ما دام كل شيء يهيم على وجهه, يركض دون استئذان أوتوقف .
الهواء الجاف يعبربحرارته اللاسعة بالقرب من وجهي
هنا على تلك الضفة اليسرى التقينا أنا ونضال, تحت ظلال أشجارالكينا والزيتون, التين والتفاح, الكروم المسترخية على ضفاف الخابور.
تحت ظلال شجرة التوت تعانقنا أول عناق وقبلنا بعضنا أول قبلة. لعبنا وشربنا وركضنا بين بساتين الشمام ودوارالشمس واليقطين. نمنا في حضن الماء, وتعّرينا, أكتشفنا أسرارالحياة في كلينا, في لحظة انبهاق اشعة الشمس من مكمنها. في تلك البقعة, تحت ظل شجرة السرو تعرت نضال من ثيابها, جسدها الصلب, العاري الجميل, سبح بجماله تحت سقف السماء. شالها الابيض بجانبها تهزه النسائم الرقيقة. كنت إلى جانبها منتصب القامة بثقة, أمام قامتها الوتد كالوتد, فتحت ذراعي لاحملها كفراشة ملونة, لانقلها فوق زهري وفرحي.
تابعت ادراجي مثل رياح عابرة داخل مجرى الخابور, مشيعاً نظراتي المكسورة على حواف النهر. رأيت بعض الأشجار العارية تماماً, متعبة, حزينة. صوت انينها يملأ الفضاء. تحاول البقاء, تشرب ما تبقى من بعض ذرات الماء المرمية في الأعماق السحيقة من المكان. رفرف قلبي كطفل صغير لا يقوى على حمل جسده. قلت, مات الخابور, النهرالصبور, الحلم الذي مكث بيننا وتناثرفي فضاء الزمن.
تابعت سيري صامتاً نحوالشمال كأي طائرغريب تخلف عن سربه لا يدري إلى أين يتجه. في داخلي شغف ودهشة وتساءل مملوء بالغموض. أين الخابوروالفرح؟
لم يكن لدي إجابة تشفي غليلي. جاءني صوت غامض يقول لي:
أنه ميت, مستسلماً للأقدارالتي عبثت به, منطوياً على نفسه كباقة ورد فقدت أريجها. الأراضي الشاسعة على جانبيه يابسة, جرداء. البيوت كئيبة متناثرة كحبات رمل مدورة. قلت:
ما أغرب هذا المكان. يبدو انني موهوم, هذا المكان لا اعرف, لم يسبق لي ان رأيت مثل هذا الموت المشلوح في العراء.
مررت تحت جسر القطار, المكان الذي كنا نسبح فيه, نلهو ونلعب ونسبح نرمي بأنفسنا من فوقه وندخل في عمق الماء. شباب وبنات. النساء الريفيات على ضفافه يغسلن ثيابهم ويطلقن المواويل الحزينة.
في ذلك الزمن الجميل, الحقل البعيد, في تلك الأوقات, قبل أن يموت الحلم, كانت نضال معي في لحظات توهج الخيال. كنا نرقص ونغني بين حقول القمح والشعيروعباد الشمس. متكئين على الافق, كقدر وحقيقة. نقتات من السنابل زوادة لأزماننا الراحلة. سألتني في لحظة العري الكامل:
ـ أي مكان في الأنثى يهزك, أي رؤى أوحلم.
كانت عيني تتجه صوب الأشجارالمورقة, إلى غدران النهر, إلى فيض الخصب في جسد نضال, وجنتيها والكويكب النائم في حضن جسدها. دخلنا في احشاء الغابة النضرة, جسدي فياض بالرغبة وفي أوج لحظات الصبا والعشق واندفاعات اللهب من منابعي العميقة. اقتربت منها كموج عارم, ووضعت فمي على فمها ورحنا في عناق أزلي. مضت بنا الأمواج بعيداً, وسروج الخيل تحملنا على منحنياتها المتناثرة. كانت الظلال وورق الاشجارتحمل سرنا. عندما نتعب, نقترب من الخابور, ندخل فيه, نروض الجسد الملتهب ليعيد اللون إلى لونه. كانت الأشياء واضحة لي, غير متردد. اعرف مسارات المكان ودهاليزالأرض ومسافاتها.
بقيت اتامل جمال نضال, مكنونات جسدها الغضب البض. قلت لها بعد أن شبع جسدينا, أنا جائع يا نضال, احس أن معدتي ستخرج من جسدي. معصورة مثل ليمونة جافة ومشدودة الاوصال وتمنعني من التنفس .
ـ معي زوادة, جبنه وخيار وبندورة وبطيخ وخبز. فتحت صرة ملفوفة بخيط طويل ومدت اصابعها الحليبية وفرشت الطعام على الحشيش الأخضرالناعم.
النسائم عليلة هذا الربيع يا حبيبي.
كنا وحدنا عراة تماماً. الخابور سرنا وكاتم اسرارنا.
لكنك شارد وراحل إلى البعيد يا حبيبي. بماذا أنت سارح, بماذا تفكر؟ دع كل شيء جانباً ولبنق مع بعضنا ننهل من عشقنا صفاء اللحظات.
ـ انا معك يا حبيبتي. أنني أفكربالزمن القادم, بك يا غيمتي البيضاء. بلقائنا الأول داخل أكمة الشجر ومجرى سواقي القمح.
ـ هل هو سرلا يمكن أن يقال .
ـ لا . ليس سرا , انما افكاري ربما لا تروق لك .
ـ ستروق لي . بيننا احاديث كثيرة ومتشعبة , لماذا لا تروق لي الان .
ـ هذا صحيح . لكننا متعبون , ربما لا استطيع ان ارسمها لك كما ينبغي .
ـ ارسمها كما تشاء, أنا معك ,احب سماع ما تقول .
ـ احلم بطفلنا القادم, بالخابور, بالتراب الاسمرالحنون وأشياء أخرى كما قلت.
تابعت سيري على الأرض الجافة المشققة, فيها منحنيات وتعرجات, مطأطئ الرأس وحيداً صامتاً. الشمس تزداد قسوة كل دقيقة, السراب خادع يظهر ابتسامته الكاذبة, اتابع سيري دون أن ادرك التعب الذي نالني من سفري الطويل من سجن تدمر, دمشق الحسكة. الباص الذي حملني, الساعات الطوال في صندوقه بعد سنوات طويلة من العزلة الكاملة عن الحياة والناس والعالم. الصمت المطلق. الدهشة سر ولعي بمعرفة نهاية هذا الخلاء الواسع. خلعت حذائي المطاطي ورميته على الأرض الجافة. مشيت حافياً وحرارة الأرض الملتهبة تلعب بقدمي, وتصدطم بالرمال المذببة وحواف الأشجار الميتة. سالت الدماء منهم ولكني تابعت طريقي بشغف, موجوعاً وفي قلبي حزن دفين أن اعرف لماذا مات هذا الجميل. رأيت امرأة ريفية تمشي كالسكرانة مثلي مقتربة مني رفعت رأسها, رأيتها عارية الرأس على غير عادات النساء في مثل وضعها, وحافية القدمين مثلي وتلبس ثياباً طويلة مزركشة وفي أسفل أنفها حلقة من الفضة وتحت فمها وشم أزرق غامض. ما ان راتني حتى اقتربت في عقلها وعينيها اسئلة كثيرة ومتعددة.
ـ هل كنت سجيناً. قلت
ـ نعم.
ـ لماذا عدت, لماذا خرجت من السجن.
ـ السجين مثل الطفل في رحم أمه, ليس بإرادته ان يبقى فيه أو يخرج. أنها إرادة الآخرين في تقرير شأنه
ـ صدقت. لكنك عدت بعد أن جف هذا الرهوان العظيم. لقد نالوا من جسده بالكامل, حتى الدماء شربوها. اعلم أنك تركته شابا وها انك تعود إليه ميتاً. الناس عابثه لا خيرفي أمة لا تحافظ على أنهارها.
ـ من قتل الخابور.
ـ أنت تعرف ان للزمن اندفاعات غريبة, دورات على مدار التاريخ يستعصي على التوصيف. جاءه موج غامض فاقتلع كل شيء. نحن بلاد عبث. عبث بها الطوفان وضيعه, تيبست مروجه, سرجت خيوله ورحلت إلى أطراف مجهولة. نحن الوميض الضائع في جهات الأرض الأربعة. ماذا يمكننا ان نقول لبلاد ليس لنهاياتها نهايات وليس لبداياتها بدايات الا رعود الزمن وهي تحط رحالها ثم تختفي.
همستْ في أذني:
في ذلك الزمن الجميل قبل ان ينضح الحلم بالحلم, قبل ان تهطل الأمطار وتتخلل العاصفة رعود وبروق.
الخابور مثل طفل وليد, حضنه دافئ, جسده طري وجميل, متمايل القسمات متمدد الأبعاد على مئات الكيلومترات, على ضفتيه مئات الآلآف من محركات الديزل التي تمتص ماءه وهوائه وترميه في حقول القطن المترامية الأطراف الموزعة على مساحات شاسعة. كنت بجانب والدي وأمي وأختي لوسي وأنجيل في قرية تل كيف عندما كان أبي يصلح المحركات العملاقة التي تقتل الماء وترميه في الحقول المريضة التي لا تشبع من الارتواء.
مرات كثيرة كنا نجلس تحت ضوء القمر، عند التقاء رافدي النبعين، حصان وقطينة مع الخابور نتأمل تدفق الماء من جوف الأرض. بينما الخابورالأخضريتمدد على صدرالأرض باسترخاء، سارحا، يستجلي حدود المدى الواسع، محملا بأوراق الشجر وبقايا الأغصان المكسرة. إحدى المرات حفر أبي الأرض بالرفش واشعل جدع شجرة ميتة ووضعها في الحفرة إلى أن اصبحت جمراً فوضع خاروفاً محشيا بالرزوالصنوبروالزبيب على الجمرإلى أن نضج. ضوء القمر يرسل وشوشاته لنا ونحن نغني ونضحك ونصفق, ندخل الماء بفرح.
كل يوم عطلة, في الساعة الخامسة صباحاً, نضع الفطوروالطاولة في الصندوق الخلفي للسيارة ونتجه إلى الينابيع في مدينة رأس العين. نختارنبع عين حمزة الدائري. تقشرأمي البطيخ الأحمر والاصفر, تجهز أختي الجبنة مع الخياروالبندورة. الماء صاف مثل البللور, حبات الرمل تتراقص تحت دفق تدفق الماء الخارج من الأرض. الأسماك الصغيرة تنتقل من جهة إلى أخرى. ندخل الماء ونسبح, نشرب منه ونجلس وأقدامنا في الماء. على مبعدة بسيطة, بضعة أمتار, عين الرياض, الزرقاء. الماء يتدفق من كل مكان, لا أرى أمام نظري الا الماء الخارج من الأرض. أي جمال هذه المنطقة من العالم. الاشجارفي كل مكان, والهواء الصيفي العليل يلعب في الطبيعة حيث يريد.
تمتد المدينة في ذاكرتي كغربة قديمة, كذاكرة ميتة. بيوت صلبة وشوراع قاسية, مستطيلات ودوائر, محلات كبيرة وصغيرة. عدت إليها بعد ان انطفأ الحلم ومات. جلست في صحن الدارفوق أرآك فاخرة اشترتهم أمي أثناء غيابي الطويل. استقبلت الناس ضجراً, أنفاسي متقطعة وذهني سارح في الغياب. انظرإلى وجوه الزائرين الغضة, المملوءة نضارة بوجه متعب مسحوب الفرح. يتسامرون ويتهامسون بينما ذهني يرحل إلى صوب رفاقي النائمين على الأرض العارية في السجن. لماذا جاء هؤلاء الغرباء إلي. ما سبب مجيئهم؟هل هوحالة فضول عابرة, رفع عتب, ترميم غربة سابقة, إحساس بالواجب؟ أي واجب؟ ما هي الدوافع التي جعلتهم يفكرون بالمجيء إلى بيتي. كنت اثبت نظراتي المتعبة على ضحكهم العابر والسريع. لم اصل إلى إجابة شافية رغم أنني بذلت جهداً إضافياً لامتثالي لهذه اللحظات الخاوية. لم أكن في الزمان والمكان الذي كانوا فيه ولا يعو الذي أعيه. اقضي الوقت المنتفي لوقتهم في مفارقات هائلة.
المكيف يبث هوائه البارد في الغرفة فتميد الأنفاس والكلمات الفارغة. الحمد لله على السلامة. الله يسلمكم. هل أنا في حالة عزاء أم فرح, والناس لماذا تأتي تحت أي دافع. البعض حمل لي هدية, كثرت القمصان التي جلبوها والبعض الآخر جلبها وأخذها معه على أمل أن يعود مرة أخرى. ففي هذا الزمن الطويل تبدلت الرغبات والوجوه. وجودهم لم يستطع ان يحتوي روحي. بقيت أربعة أيام لا استطيع النوم. قلت لأختي انجيل التي جاءت من اليمن للسلام علي. اعصابي لا تسترخي ابدأ. قالت سأجلب لك حبة فوستان, مهدء كي تنام وترتاح. ما أن تناولتها حتى رأيت أمي بجانبي واصبعي الصغيرة تمتد إلى البعيد, قلت لها في لحظة الترحال:
من أين تأتي تلال الماء يا أمي, لماذا يذهب هدراً في جوف الارض وتحت لفح حرارة الشمس. لم تنتبه لأقوالي. كانت تحدق في ثنايا الأفق، تراقب زرقة السماء وصفاء الطبيعة، مسترخية، تستنشق هواء البراري العذبة. وعلى الضفة الأخرى كانت أسراب طيورالقطا المتواترة تحط الرحال بين سنابل الحنطة الطرية.
الصباح منعش ولطيف، تعال نأكل هذه اللقيمات الطازجة.
كانت نوارس الخابورتصفق بجناحيها وتغوص فوق تلال الماء المتدفقة، المندفعة من شهوة الأرض بأتجاه السهول والبوادي المفتوحة على المدى. لم التفت لما قالته أمي.
كنت اركض وراء الفراشات الملونة، الراقصة، فوق السمت المنعش. اسبح فوق ظلال المساحات المفتوحة، المتربعة على الورد المخاتل، الأحمروالأصفروالنهدي، رافعا وجهي إلى الأعلى، اضحك كثيراً خاصة عندما كنت ارى وجه أمي الخائف.
ـ لا تقترب كثيرا من النهريا ولدي، أبقى على مسافة بعيدة منه.
النسيمات العليلة تهب، تصطفق أوراق الأدغال، تنبعث من الندى المفروش على الأعشاب رائحة لزجة، عذبة ولذيذة ممزوجة بالبابونج والزعتروالنعنع البري.
ـ اسمعي يا أمي، اصيغي السمع. وقفت في مكاني اتأمل بصمت، بينما حفيف الأشجار يداعب وجنتي وشعري.
ـ عن ماذا تتكلم.
ـ انظري إلى الأعلى، اشرت بيدي اليمنى إلى الأعلى. اترين ما أرى. رفعت رأسها إلى المكان الذي اشارت إليه. رات رفوف البط والوز والزرازير. طيورمن أنواع مختلفة، مرتفعة جدا، كأنها لا تنام. تصدح وتغرد طوال الليل والنهار، موسيقاها تتسلل إلى الحواس والذاكرة وتوقظ الحنين للمفاجأة والإندهاش.
رحت استرخي، استرق السمع لأصوات الطيور الصادحة واترك القشعريرة اللذيذة تسري بهدوء في جسدي، انظر الى تموجات شعرها الطائر في الفضاء.
ـ انتبه.. هنا النهر عميق، كن يقظا حتى لا تتزحلق وتقع في الماء فيأخذك الخابور في تياره الجارف.
وعلى امتداد الأفق تسترخي أشجار الحوروالزل والتوت مستمتعة بالنسائم الرقيقة، تجدف أوراقها وتسري عن همومها. على أغصانها الخضراء آلاف العصافير والبلابل تغرد. هناك. ومددت إصبعي الغض وبصري إلى الأمام باستحياء رافعا حاجبيي إلى الأعلى. كانت السماء صافية، صوت رقرقة الماء يتناغم مع غناء الطيوروحفيف الشجر:
انظري إلى الدوامات الكبيرة للخابور، لخلاياه المتجددة. وبشغف ودونما شعور مني رحت اقترب من الكيش مادا قدمي في الماء, رامياً فتافيت الخبز للأسماك الصغيرة والبط المنزوي بين ختلات الدغل وأكمة الشجر. كمن مسه هوس راحت والدتي تصرخ كاللبوة:
قلت لك لا تقترب كثيراً من النهروإلا سيجرفك التياروتضيع بين وهاده الغامضة. وقفت خائفا، تراجعت إلى الوراء:
لكنكِ شاردة، منزوية وصامتة، غا

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الخروج من الذاكرة

30-تموز-2010

من تاريخ ملوك السويد / الملك السويدي كوستاف الثاني أدولف

17-تموز-2010

الملك السويدي كوستاف فوسا للكاتب السويدي هانس بيترسون

02-آب-2009

إيليـــــن / للكاتب السويدي هانس بيترسون ج3 ترجمة:

21-تموز-2009

إيليـــــن / للكاتب السويدي هانس بيترسون ج2 ترجمة:

15-تموز-2009

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow