Alef Logo
ابداعات
              

نص / نعوة على جدار الجنة

أحمد بغدادي

خاص ألف

2010-07-25

* صرخة في صمم ِ الطين *
_ ج 1 _

من حمأ ٍ أنت أيها الحزن الذي تلاحقني كمناجل َ مسرعة ٍ تخطف مشيتي البدائية المتلكئة الكونية ... مشيتي بين رحم التكوين ومخاض أمي الآلة .. الآلة التي أنجبت صوتي ولحمي ودمي المتناثر دوما ً فوق أرصفة الأمكنة وأسقف السماء !! نعم أيتها اليد التي صنعت وجودي ألا إلا أنت كبيرة ٌ يا يدُ .. صانعة ٌ يا رهيبة .. كونية مكونة ٌ فاعلة ٌ مُفتعلة كل ما تبغين وما تشتهين !
تضعين رعودك ِ ظلاما ً بين جفنين خاويين من الأحداق .. أحداق المعنى المنتظر بين بدايات ِ الحياة المؤلفة ِ من ثدي الإرضاع وعظام التكوين !! يا يدُ التي قذفتني إلى صراعات المهبات ِ بين بروق ِ اللحظة ِ وصراخ الأطفال والمشيمات وحبال السرِّة ِ الموصلة ِ بعالم ِ الأزل الباطني ! يا يدُ يا طينُ الذي كونتني منه يا ربُ يا قاذفَ الروح ِ بين أوصالي أحييني مرة ً وتارة ً امح ُ ملامحي الدنيوية واكسر المرايا ..
مرايا العابثين بخلائقنا الموصيين على رثِّ سعادتنا المؤجلة !
أمشي بين تلالك ِ يا حياةُ مغموراً بطعنات ِ الوصول ِ إلى اللاشيء
والمكان الضبابي بين جبال السقوط ِ والهضاب ِ المحدودبة ِ كظهر ِ عراف ٍ يرمي ودعه على شقوق ِ أقادمنا الترابية ويُبصِّر لنا خطَ المستقيم في مسير حياتنا الآتية ِ المعوجة ِ.. يا كاذبُ يا عرافُ أنا لم آت ِ اليوم بل جئتُ البارحة أحمل حنطة أجدادي بين يديَّ وأرمي الحبات ِ للطيور التي لن تنقر من فوق ِ رأسي ولن أراني أعصر خمرا ً وليست ُ محنكاً بتآويل الأضغاثِ من أحلام البشرية الحالمين بضحكة ِ طفل ٍ ورغيف أسمرَ وحليب بقرات عجاف وأخريات ٍ متخمات كبطون الذين يتقنون جلدنا بسياط ٍ من لهب ٍ وتبت يدكَ يا سوط ُ وتب الحطبُ المتقد ُ في موقدك َ يا لهبُ ..!
من ذا الذي يعطيني إكسير الحياة ِ كي أركض بين الموت ِ وبين القبور الشاخصة ِ شاهداتها المُغبرة ِ رافعا ً إصبعي الوسطى لكل ِ من يقول لي أنك َ ستموت غدا ً أو بعد أعوام ٍ أو البارحة ِ ... لهم هذي الإصبع ُ إشارة ُ غيض ٍ وحنق ٍ أن موتوا بحنقكم يا رعاع ُ يا موتى يا من لا تتقنون سوى التثاؤب ِ والنوم الأزلي إلى مسمىً آخرَ ...!
أحيا منك أيها الطين ُ ولن أعود إليك َ إلا وبين يديّ صولجاني وسيفي
ممتطيا ً جوادي الأشهب تتبعني شمسٌ أجفف بحممها ماهيتك َ كي تتحجر وأرمي جرمي هذا إلى عيون ميدوزا عندما يستحيلُ وجهك َ حجرا ً وقلبك النابض بالماء والعشبِ ذكرى ! يا طينُ ... أيها المسكينُ !! يا موطوءاً بالأحذية العابرة ِ ..أحذية التقصد ِ والصدفة ِ إذن .... أجسادُنا موطوءة ٌ قبلُ بنعال ِ الملائكة ِ وحوافر الشياطين ! نعم يا طين ُ يا صلصالُ يا مسكوبا ً بقالب البشرية ِ إلامَ ستبقى جافاً ... نبضا ً ... دما ً ... لحما ً عروقا ً وحواسْ ؟! .وسبع ٌ من سماوات السماء ِ من فوقهن سماءُ وتنقص اثنتان ومن تحتهن أرْضيـِّن وأرضٌ وأربع أراض ٍ ؛ إذاً سبع ُ أراضين تحت أقدامنا
وها أنت تحت أحذيتنا يا طين ُ يا نحن منك َ صرنا مقدسين وتكونَّا من لزوجتك َ الأبدية اللازبة المؤقتة ؟! ونعود إلى إرثك المحشو بالدود ِ والغبار ِ في رَمس ِ الظلام ِ والوحشة ِ نمتزج بعجينتكَ , تطير أرواحنا إلى ما فوق فوقنا نلامس مجرات الهباء ِ ونعلو كطيور ٍ ترافقها أسرابٌ من الملائكة ِ الموكلين إرشادنا الدربَ , دربَ ما لا نعرف ُ إلى أين نذهب ُ سوى أننا نطير ونمضي إلى ما يدريه الغيب ! ...الغيب ... الغيبُ ... بيدي هذي أمسك فأس النحر وأضرب عنق َ الأشجار والجذوع كي أحصي خطوطها وعمرها بعدُ أرمي حصاة في نهر الغيب أنتظر دوائره كي أعرف ما عمر الغيب الغيب ...
يا غيبُ يا مؤقتُ أراك وتراني ولا أعرفك و تعرفني وإني لأتفرسكَ وأتحسسك َ آت ٍ إليَّ على صهوة ِ المشهد ِ جاحظ َ الخنجر وغائر َ العيون والقلب ِ تكتب ما لا نتوقعه ُ وتنفذ أوامرَ السلطان الملك من وراء الغيوم المدلهمة ِ تركب ُ وزبانيتك َ خيولا ً شفافة ً براقة ً وترفل خلفك َ عباءات ِ الريح ... يا قادمين إلي أبطئوا ... أبطئوا إني أصوركم بقلبي أفتح صدري وألتقط المشهد وأنتم تهبطون نحوي .. جاثمة ٌ جثتي أمامكم ُ ... وقدماي مغروستان مشدودتان غائصتان في صلابة ِ الصخور الصماء ... لا أتزحزح من هنا حتى أوْهِم القادمين أني لا أموت إلا وأنا شاخصٌ ... بارز القلب ِ والأضلاع ِ أرمي بعدها ضلوعي سهاما ً أطعن الريح القادمة صوبي الحمقاء التي تفكر اجتثاثي مثل نخلة ٍ وأنا الجبل ُ الذي استدار وانحنى مرة ً واحدة ً انحنى ليلتقط بأصابعه ِ هضبة ً تحتضر وجعلها في قمته ِ تحيا بشموخ ٍ لا يطؤها عابرٌ أو مُدنس ٌ عابر!!. يا ريح ُ هبي فلن أغتنمك ِ فأنا رياحي تجمدت في الفراغ ِ على شكل ِ سماء فاغرة فاها تبتلع ُ ما يجول فيها ! وتتكئُ على حجر !!. فاكتبوا وصاياكم واقرؤوا نعوتي هذي على جدار ِ الجنة ِ ... جنة ِ الخلود ِ ,لمن يا جنة ُ يا خضراء ُ يا أبدية ُ إني أقف ُ بين جهنم المشاهد ِ وأركضُ في لظى المشهد ِ حاملا ً بين أصابعي قلمَ الحياة ِ لأكتبَ على ورقة ِ الحياة ِ خاصتي سيرتي الأولى لأعودَ إلى الرحم ِ الذي كوَّنني ومنه ُ أُبعثُ حيا ً وإلى لحدي تُرَجع ُ الأمور ُ ؛ ترجع ُ الأمور ُ يا طينُ فدعني أكوِّنكَ فخاراً ... مزهرية ً ... وثنا ً .. صولجاناً للرغبة ِ , رغبة ِ كسركَ أمام عيون العالم ِ قاطبة ً ...
وأموت ُ من جديد ِ وأفنى لأحيا في أزل ِ اللاشيء والتصور ...
وتعبر العبارة ؟!


أحمد بغدادي
2010-02-22
a.baghdadi2009@hotmail.com

نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر ــ ألف


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow