Alef Logo
أدب عالمي وعربي
              

من تاريخ ملوك السويد / الملك السويدي كوستاف الثاني أدولف

آرام كربيت

خاص ألف

2010-07-17

ولدت في التاسع من ديسمبرمن العام 1594 في قلعة مدينة نيشوبينك, الواقع على نهرمدينة نيشوبينك. كانت القلعة قديمة جدا, لكن والدي اعاد ترميمها وبنى اجزائها المتهالكة. كما بنى سوراً عريض كي لا يتمكن الاعداء من الدخول اليها أواحتلالها. كانت الاسوارحاجة ملحة لمواجهة الكثير من الاعداء.
عندما مات عمي الملك يوهان الثالث تولى ابنه سيسموند حكم السويد. تقرر ان يصبح عمي الملك لهذا لم يبق لي رأي أو قدرة على أن أكون ملك البلاد. لكن والدي قاد تمرداً ضد عمي سيسموند وأخذ مقاليد السلطة والحكم منه. في العام 1599 اختيروالدي ملكاً واصبحت أمير البلاد وولياً للعهد. كنت ووالدي نرغب ان نكون مع بعضنا. كان يضعني أمامه على السرج عندما كان يتجول على حصانه في الغابات او على مرتفعات الجبال. كنت احب كثيراً ألعاب المبارزة والحرب. عندما ولدت كانت السويد دولة صغيرة تقع في الشمال. لم يكن لدينا موقع لها في اوروبا, مما يدفع المرء التفكيرفي وضع السويد الصغيرة. لدينا العديد من المدن الصغيرة جداً والعديد من الناس يقطنون الارياف ويشتغلون في الارض والزراعة والغابات. في مدينة استوكهولم يقطن حوالي تسعة آلاف إنسان, ويقدر عدد السكان في السويد في وقتي بحدود المليون. العديد من الناس كانوا أغنياء ويملكون القوة والنفوذ في البلاد ولكن إلى جانب هؤلاء كان يرزح الكثير من السويديين تحت خط الفقر. كنت في السادسة من عمري عندما حضرت أول حرب. لقد أخذ والدي كل أفراد عائلته. ابحرنا عبر بحر البلطيق من أجل مواجهة بولونيا, وعمل جنودنا للدفاع عن المناطق العائدة للسويد. لكن الأمور سارت بشيء سيء للغاية وفقدنا الكثير من جنودنا. العودة إلى الوطن كانت محفوفة بالمخاطر, واضحى الطريق طويلا متعباً, تحت عباءة غضب الطبيعة وقسوتها, برد ومطروبرق ورعد. أبحرنا فوق سطح جليدي سميك وعائم باتجاه خليج فيلندا إلى أن وصلنا إلى هناك. العديد من السفن تلفت, تكسرت وتحطمت من خلال الضربات التي تلقتها من كتل الجليد القاسية مما أدى إلى غرقها وفقداننا لهم. لكننا نجحنا في الوصول إلى برالأمان. اقمنا احتفالات أعياد الميلاد وراس السنة في مدينة أوبو, في فيلندا قبل ان نتابع سيرنا فوق عربات الجليد عبر خليج بوتن فيكن الواقعة في المنطقة الشمالية من البلدين, السويد وفيلندا وهي النقطة الفاصلة بينهما. كانت فيلندا تابعة للسويد. ارسل والدي العديد من الفرسان بشكل مسبق إلى المزارع من اجل استقبالنا وتأمين سبل الراحة لنا. كما احضروا في طريق عودتهم إلينا الطعام والعلف لجيادنا. كنا في حدود الثلاثين فردا عندما حللنا كضيوف. طفولتي كانت مثيرة جداً, وكنت احب اسرتي المؤلفة من أختين وأخ الذي يصغرني بالعمر ويسمى كارل فيليب, لأن اصول والدتي يعود إلى المانيا التي علمتني التكلم بلغتها الأم قبل أن اتكلم اللغة السويدية. طوال الوقت كنت اتحدث اللغة الالمانية مع والدتي, ومع العديد من اقربائي من الامراء والنبلاء القاطنون في الجزء الشمالي من اوربا. من الطبيعي ان تصبح اللغة الالمانية مفيدة لي في حياتي المقبلة. كان يوهان خيته اذكى الرجال في السويد. لقد درس في ارقى الجامعات الاوربية وهو الذي رتب وجهز لي ولإخوتي وأشقائي الوضع التدريسي لنا.
حتى لوكان الطقس حاراً في الصيف خارج اسوارالقصرإلا انه بارداً داخل قاعات الصف لهذا كنا نلبس الجوارب الصوفية والبناطيل والكنزات الدافئة المصنوعة يدوياً في البلاد.
درسنا في المدارس التأريخ, الدين, الجغرافيا, واللغات كاللاتينية والفرنسية. كما تعلمنا فن التحدث بشكل لبق.
طلب منا يوهان خيته أن نتحدث مع بعضنا بمختلف اللغات التي تعلمناها. لقد كانت طريقة سهلة وممتعة لتعلم اللغة. بالإضافة إلى اللغة اللاتينية والفرنسية تعلمت أيضاً الاسبانية والبولونية والانكليزية والالمانية. تقريباً في العاشرة من عمري جرى تسميتي من قبل مجلس الاوصياء والزوارمن مختلف البلدان.
أكثر اهتماماتي كانت منصبة على التأريخ وفنون الحرب. كلاهما, جدي كوستاف فوسا وأبي ارتكبا أخطاء كثيرة أثناء إدارتهما للبلاد وقيادتها, أما انا فلن ادير دفة البلاد بالطريقة التي ساروا عليها.
نظراً لأني ولياً للعهد كنت احس بمسؤوليات جسام ملقاة على عاتقي لأن يوماً ما سأتوج ملكاً على السويد. ولدي رغبة أن اقدم أفضل ما لدي لخدمة وطني السويد وشعبه.
عندما كنت في العاشرة من العمركنت مع والدي في اجتماع مع رجاله الموثوقين بهم والذين يقدمون المشورة والنصيحة الحسنة له. كنت ارغب ان اتعلم فنون القتال وطريقة إدارة الدولة والمجتمع. كنا نعيش في فترة زمنية صعبة يمكن للحرب ان تندلع في اية لحظة. في الثانية عشرة من عمري جلست إلى طاولة المفاوضات مع مبعوث من دولة أخرى. وقدت الجيوش في الحرب. عندما هاجمتنا الجيوش الدنماركية كنت في السابعة عشرة من عمري ودخلنا معهم في حرب طاحنة. حرقنا لهم الكثير من المدن وقتلنا منهم العديد من النساء والأطفال إلى أن تحولت شواطئ البحرإلى لون احمر من كثرة الدماء النازفة من القتلى والجرحى. كنت اعلم ان الحرب دموية لا رحمة فيها.
في هذه المرحلة كنت اسأم من الدراسة وتغيرت اهتماماتي بحيث اصبح لدي العديد من الصديقات ودخلت مع البعض منهن في علاقات حميمية وحالة عشق جارفة, قضيت لحظات لطيفة وممتعة معهن. كان صوتي جميلاً, وعازف موهوب على البيانو وعاشق نهم للرقص عندما يهل الليل.
لم يكن من السهل ان اختلي بنفسي لان مزاجي يصبح عندئذ عنيفاً, وخلال لحظات قصيرة تعود الضحكة على شفاهي مثل بقية الناس. كان مزاجي متقلباً ويسبب لي مشكلة مع نفسي والمحيطين بي. كنت أحب ان اشرب النبيد الطيب مع الطعام الشهي واللذيذ, وعندما بلغت الثامنة عشرة من العمركبرت بطني واستدارت من الوزن الزائد. كنت اركب أقوى الجياد عند خروجي من البيت ليستطيع حملي. استمريت في لقاء النساء في هذه الفترة أيضاً ولكن في النهاية احببت امرأة جميلة اسمها/ إيبا بروهيه/.
كانت أمي امرأة باردة وقاسية القلب وسببت لحبيبتي إيبا الكثير من المتاعب. كنت سأصبح ملكاً على السويد ولدى والدتي رغبة جارفة ان اتزوج امرأة من سلالة الملوك من البلاد الأخرى لهذا دخلنا أنا وأمي في شجار طويل امتد لعدة سنوات. وبسرعة كبيرة طرأ تغير كبير على حياتنا حيث تعرض والدي لذبحة قلبية أفقدته القدرة على النطق, ويتوجب علي ان اساعده في هذه المرحلة الصعبة في كل شيء خاصة عندما يلتقي بالقساوسة او النبلاء وشكاويهم من قضايا عامة تتعلق بالضرائب المرتفعة اوالأرض. تعودت من خلال مرافقتي لأبي المريض ان اشرح لهم قرارات والدي, متزامنة مع رغبتي الجارفة في لقاء محبوبتي الجميلة إيبا التي كانت تعني لي الكثير, كحبيبة. احببنا بعضنا بشغف عارم, كتبت لها العديد من الرسائل حتى أصبح حبنا قوياً ويزداد قوة يوماً بعد يوم. لم نكن نبالي بتصرفات والدتي ورغبتها في منع لقاءاتنا ولم يكن في وسعها معرفة أنني أحب صديقتي إيبا إلى درجة الجنون كما لم تفهم أن هذا الأمر يتعلق بحياتي الشخصية وكيف علي ان أعيشها. لم اتزوج حبيبتي إيبا بروها على الأطلاق لكننا لم ننسى بعضنا أبداً. في العام 1611 بلغت السابعة عشرة من عمري وهي السنة التي توفي فيها والدي كارل التاسع. كانت التقاليد تقتضي أن اتوج ملكاً عندما أصبح في الرابعة والعشرين من العمرلذلك لم يكن من السهل ان اتولى مقاليد الحكم وأنا في هذا العمر الصغير. خلال هذه الفترة يتوجب على احد اعمامي ان يحكم البلاد بالنيابة عني.
لم يقبل عمي سيكيسموند المقيم في بولونيا ان اصبح ملكاً واتولى قيادة البلاد لكرهه الشديد للحرب والقتال. لم يكن يدور في خاطرنا انا وأمي في تجاوز القانون والتقاليد المتعارف عليها. على الفوروقبل حلول عيد الميلاد المجيد رتبت والدتي اجتماعاً كبيراً ضم كبار رجال الدين من قساوسة وكباررجال الحكم النافذين في البلاد. التئم اللقاء في مدينة نيشوبينك وقرروا خلالها أن أبدأ عملياً في تولي دفة الحكم في السويد.
لكن الدنمارك والعديد من الدول الاوروبية الأخرى راوا انه لا يمكن على الاطلاق ان يسمحوا ان اكون ملكاً على بلادنا. لم أكن سوى ابن الملك كارل التاسع الذي قاد تمرداً ضد عمه سيكيسموند. لكن هذا الأمرلم يكن يعني لي شيئا ولم أهتم به.
مرات كثيرة كنت اتساءل في قرارة نفسي كيف يمكنني قيادة الدولة والمجتمع في السويد. العديد من المقاطعات والأراضي الزراعية كانت تعود ملكيتها لأخوتي وأقربائي, بينما المناجم ومصانع الحديد ملك لوالدتي وجميهم وضعوا ايديهم على المداخيل والضرائب, أما الأراضي المتبقة فقد كانت تابعة لاملاك الكنسية والعائلات النبيلة الذي وقفوا إلى جانب والدي وساندوه كي يصبح ملكاً.
لقد وقف النبلاء إلى جانبي وصوتوا لصالح أن اصبح ملكاً على السويد متوقعين أنهم بهذا القرارالذي أخذوه يمكن ان يقربهم مني ويصبح لهم يد نافذة في شؤون البلاد والحكم. في الحقيقة لم اكن اشعر انني ملكاً فيما إذا قررالأخرين ان يحكموا نيابة عني. عندما أحس الجميع بصعوبة الأوضاع التجأت إلى صديق حميم اسمه اكسيل اوكسنستيرنا. هذا الصديق قريب من عمري, لم يكن يتجاوز الثامنة عشرة من العمرولكنه من عائلة نبيلة رفيعة المستوى الاجتماعي. لقد احببنا بعضنا كثيراً وبدونه لم يكن في مقدوري ان انجح. كان يبقى هادئا, رزيناً متماسك الاعصاب عندما اكون في قمة التوتروالغضب وعاقلا وحكيماً عندما اتحمس لاتخاذ اي قرار. اكسيل كان ذلك النوع من الناس الذي كنت احتاجه لانني كنت احترمه واثق بأفكاره وعقله ورزانته.
ترك أبي وراءه عندما مات ثلاثة جبهات مفتوحة للقتال والحرب, حرب على الجبهة الروسية واخرى على الدنماركية والثالثة على الجبهة البولونية. القرار الأول الذي اتخذته هو أن احمي الجبهة القريبة من البلاد وهي الدنمارك لأنها كانت بلاد غنية وقوية ولديهم القدرة المالية على دفع تكاليف الحرب ودفع إجرة الجنود المرتزقة من البلدان الأخرى. هؤلاء المرتزقة لا يتورعون من القيام بأي شيء من نهب وسلب للكنائس والاديرة والمدن والقرى والمزارع والارياف.
عندما هل الشتاء تجمدت البحيرات والانهاروالجداول وأصبحت الأرض ملساء من الجليد. دخل الجنود الدنماركيون الجوالة الأراضي السويدية, لكن بدلاً من أن نوقف زحفهم باتجاه الأراضي السويدية هجمنا عليهم في منطقة سكونا التي كانت تابعة لهم, وتابعنا سيرنا, احتلينا منطقة هولند, بوهوس لين والنرويج كلها, التي كانت تابعة هي الأخرى للدنمارك إلى أن امتدت الحرب في الجنوب والغرب, تلك الحرب التي لم يكن لها نهاية.
كانت حرب ضروس, فيها كر وفر, فظة وقاسية وكريهة. لم يكن في مقدورنا أن نعرف عدد الرجال أوالنساء والأطفال الذين قتلوا او عدد المزارع والقرى والمدن التي احترقت. لكننا استطعنا أن ندفن والدي في مدينة سترينكنس في العام1612 قبل ان يبدأ الهجوم الدنماركي الجديد.
سرنا بخطوات وئيدة ولكن بثقة إلى مدينة يونشوبينك بجانب بحيرة فيتيرن, لكن بعد ذلك توجب علينا العودة من أجل تضميد الجرحى والحصول على الطعام.
كان لدى انكلترا وهولندا علاقات تجارية قوية وسفنهم تمخر العباب عبر بحر البلطيق, وفي عقول اصحاب الشأن أن يكون هذا البحرفي حالة أمن وسلام وخاصة في الشمال الأوروبي حتى لا تتعرض سفنهم التجارية للهجوم من قبل الأطراف المتقاتلة.
في فترة الهدنة بيننا وبين الدنماركيون في شهر كانون الثاني من العام 1613 كتبت, ان الدنماركيون اخذوا منا مقاطعة يمتلاند وهيردالين بينما اخذنا منهم مقاطعة كالماروجزيرة أولاند.
خلال فترة الهدنة ذاتها مع الدنماركيين استولوا على حصن كبيرفي مقاطعة ايلفسبوري التي تقع على نهركوتا الي يحط نهاية مجراه في البحر.
عل السويد أن تستعيد مقاطعة إيلفسبوري لأننا بحاجة إلى السلع من الدول المجاورة وتصدير سلعنا إلى الغرب. كان على سفننا ان تمرعبر نهر كوتا لكن احتلال الجنود الدنماركيون الحصن والمقاطعة جعلنا في حيرة من أمرنا. لهذا اجبرنا على دفع غرامة ضخمة من المال من أجل استعادة مقاطعة إيلفسبوري. كانت تسمى هذه الأموال في عصرنا باسم رسم التخليص.
كنت مجبراً على ان اقترض مبلغاً كبيراً من المال من هولندا واجمع الذهب والفضة من مختلف المقاطعات السويدية, قبل ان ندفع كامل رسوم التخليص. بعت طاولتي الفضية الخاصة بي, الصحون والكأسات. لكن خلال هذه الفترة القاسية من هذا العام انطلاقنا من مناجم النحاس. لقد بعنا معدن النحاس إلى المانيا والدول الأخرى, لقد رفع عائداتها من مدخولنا لعدة سنوات.
سافرمعلمي يوهان خيته إلى هولندا من أجل الحصول على قرض مالي وفي طريق عودته إلى البلاد جلب معه اغنى تاجرهناك اسمه لويس دي جيير.
دي جييرقدم مساعدات سريعة للسويد في تجارتها الخارجية ورتب بيع الحديد والنحاس من المناجم.
لقد حان الوقت للدخول في حرب مع روسيا, هذه الحرب التي كانت تعني الكثير لوالدي كارل من اجل أن نجعل من السويد دولة كبيرة جداً.
لويس دي جييروساعدنا في تدبير جنود مرتزقة لانني لم اكن ارغب ان اعرض شبابنا السويدي لمجازفة الحرب ومخاطرها عليهم.
ابحراسطولنا الحربي العملاق عبر بحر البلطيق محملاً بالجنود والضباط والاسلحة والخيول والطباخين من أجل تحضيرالطعام لي ولبقية المقاتلين.
كنت في التاسعة عشرة من العمرعندما وصلنا إلى مدينة نيروفا وقدت بنفسي الهجوم عليها. كانت حرب طويلة امتدت إلى ثلاثة اعوام تقريباً. خلال هذه الفترة كتبت رسائل إلى صديقي اكسيل لاعرف منه التطورات التي تحدث في البلاد. لقد قام هذا الصديق بالواجب ورد على رسائلي بافضل ما يكون من اهتمام ورعاية.
خلال هذه المدة الطويلة اشتقت لحبيبتي إيبا براهيه التي تدعوني أن اعود ادراجي إلى البلاد وهذا كان رغبة أمي ايضاً, أن أعود إلى مدينة استوكهولم لأنها لم تكن تثق بصديقي إكسيل.
الأن مضى علي مدة طويلة بعيداً عن السويد وعلي ان اقرربنفسي ماذا علي ان افعله. لم أكن شاباً مثل بقية الشباب, انا ملك احكم السويد كلها ولا اتمنى ان اعود خالي الوفاض قبل ان احقق انتصارا على روسيا. آلاف الشباب من الجنود والضباط سقطوا قتلى في ساحات القتال الموحلة, العديد منهم من الشباب السويدي والبقية من البلدان الأخرى, ومن بينهم احد الضباط من أصول هولندية. من سخريات القدر ان الحب ولد بيني وبين زوجته مارغريتا وبعد تسعة اشهرانجبت لي طفلاً. لقد وضعت طفلي بين أيدي إناس لطيفين وطيبي القلب ولكن بعد ذلك لم أرمارغريتا على الاطلاق.
دخلت عامي الثانية والعشرين, استطعت ان انهي القتال على الجبهة الروسية وانتزعت أجزاء عديدة من الأراضي الفلندية كما اغلقت الموانئ البحرية في وجه الاسطول الروسي في بحر البلطيق. في الثاني عشر من اكتوبرمن العام 1617 توجت أخيراً كملك على السويد. لقد حكمت السويد ستة أعوام قبل ان اضع التاج على راسي أما الان فقد حصلت على التاج والصولجان. لقد حصل التتويج في كاتدرائية مدينة أوبسالا وبعدها اتبعتها بالاحتفالات الضخمة في الشوارع والساحات والجادات والقلاع والقصور. الفرسان يستعرضون فروسيتهم والموسيقا تصدح والناس ترقص وتغني وتشرب. كل يوم البس افخر الثياب المصنوعة من الحريروالمخمل ومطرزة بالاحجارة الكريمة والثمينة والاسلاك الذهبية. كنت مسروراً وتركت العنان لنفسي ان تفرح وتمرح مع الناس الحلوين.
دفعنا رسوم التخليص لقلعة إيلفسبوري والتفت لبناء مدينة جديدة على امتداد نهركوتا بالقرب من القلعة. اصبحت اول واكبرمدينة بنيتها وستعرف مع الأيام باسم مدينة يوتوبوري. لكن المشكلة أن الأرض كانت سبخية تقع بين الجبال, وكي نبي بيتاً يتوجب علينا تجفيف الأقنية. لقد ارسلت في طلب الأذكياء من الناس من هولندا, الذين لديهم خبرة ومعرفة في هكذا نوع من الأرض والابنية. كما انهم بنوا اقنية رفيعة المستوى في مدنهم الكبيرة ويعرفون كيف يبنوا البيوت والمدن والقلاع على الأراضي الرطبة والسبخية. كما بنوا الاسواروالخنادق والحفر العميقة التي تحمي مدنهم من الأعداء.
لقد بنوا على الخنادق الجادات والساحات والبيوت الجميلة وسكن فيها الكثيرمن الانكليزوالاسكوتلنديين والالمان. كما ان هناك قسم من الهولنديين الذين يعملون في صناعة الادوية وتقطيرالمشروبات الروحية ومصانع القرميد وفي قطع غيار السفن. واول رئيس للبلدية كان هولندياً اسمه إبراهام كابيليوا.
لولا الأيدي الماهرة لهؤلاء المهاجرين لما حصلنا على مثل هذه المدينة الساحلية الجميلة.
بحلول السلام مع روسيا احتلت السويد الجزء الجنوبي من الخليج الفلندي. لهذا يتوجب على كل السفن التي تمرعبرالخليج ان تدفع الرسوم الجمركية لمرورها وهذا الوضع ادخل الكثير من العائدات المالية.
لقد حدثت تغيرات كبيرة في هذه الفترة للسويد والشعب السويدي, انخفت فيها امتيازات النبلاء وانخفض تأثيرهم في القرارات التي تتعلق بالدولة وشؤون الحكم. لقد تعمقت العلاقة بيني وبين صديقي إكسيل اوكسينسفيرنيرا واصبحنا ندير دفة حكم البلاد مع بعضنا وقد اوليته ثقتي وكنا نعمل معا دائماً. لقد تملكنا هاجس مشترك ان نجعل بلادنا في مصاف البلدان المتطورة. بعض الاحيان كنت ادعو النبلاء والقساوسة وكبار المزارعين إلى اجتماع كبير وموسع في البرلمان.
لقد وزعت المهام على البلاد, وجعلت الشكاوى ان تتم عبر البرلمان. مثلا, إذا كان هناك شكوى للفلاحين فعليهم يقدموها من خلال البرلمان. وعندما يشكو كبار النبلاء أوالمزارعين او يكونوا غير راضين عن وضع الضرائب او بعض الأشياء يمكنهم ان يتقدموا بطلب اجتماع موسع.
لقد كتبت للشعب الكثير من الرسائل وقرأت على منابر الكنائس عبر رجال الدين والقساوسة ليعرف الناس ما أفكر وما هي القرارات الجديدة التي اتخذتها, وأي من القوانين التي سنطبقها وأي مدينة جديدة ستبنى, ولماذا احتاج إلى جمع المزيد من المال.
عندما اصبحت في الخامسة والعشرين من عمري, زفت الساعة التي يجب علي ان اتزوج فيها. لقد تزوجت حبيبتي إيبا براهدا من رجل ثري. لقد رتبت أمي العرس ولديها بعض السلطة التي تجعلها ان تفعل ما تريد. لقد التقيت بالكثير من الفتيات واستمتعنا بأوقاتنا مع بعض, لكن من الصعوبة بمكان ان اختاراو اقررمن هي الفتاة التي يجب علي ان اختارها. كما هو معروف ان المرأة التي علي ان اختارها ستصبح ملكة البلاد وستنجب لي الاطفال ليكونوا ولاة العهد.
فكرت والدتي في الكثير من الفتيات المنحدرات من اصول ملكية في أوروبا. في النهاية اختارت ماريا اليانورا, ابنة عاهل براندنبورغ الالمانية. لقد فكرت امي في ابعاد هذا الزواج خاصة فيما إذا اندلع القتال على الجبهة البولونية القريبة من حدود الإمارة التي يحكمها والد ماريا. لم تكن أمي تهتم أو تبالي في مشاعري. كما لم يسبق لي ان التقيت بماريا اليانورا من قبل.
في شهرإبريل من العام 1620 سافرت لاقابل ماريا اليانورا. لقد تملكني الفضول في تلك الفتاة التي ستقاسمني حياتي.
صعدت مع بعض الاصدقاء على ظهرإحدى السفن وابحرنا في سرية تامة. لقد اطلقت على نفسي لقب كوستاف كارلسون, واعطيت مظهري شكل أحد الضابط العاديين.
كانت رحلتنا هادئة ولطيفة عندما عبرنا المناطق التابعة لالمانيا. كان الربيع في أوله واشجارالفواكه مزهرة. على مسافة بسيطة شاهدنا الأبقار ترعى في المروج الخضراء اليانعة والطيور تغرد على الاشجار في الغابات المترامية الاطراف. الحياة تنبض بالفرح والسرور, الازهار موردة والروائح العبقة تنتشرعلى طول الاماكن التي نتنقل بجانبها.
ما ان وصلنا قصر الملك حتى التقيت بماريا اليانورا مباشرة. لاول مرة تلتقي بالرجل الذي ستتزوجه. في الحقيقة كانت ماريا اليانورا امرأة جميلة جداً. بعد عدة أيام انفردنا اناوهي مع بعضنا وقبلتها أول قبلة وتحدثنا في العرس وقررنا ما سنفعله معاً.
لقد تزوجنا في مدينة كالمار السويدية في ال 25 نوفمبرمن العام 1620. بعد مراسم الزواج سافرنا إلى استوكهولم, لاتمام احتفالات الزواج مع كبار الضيوف الذين قدموا من بلدان عديدة. الذي قدمنا خلال هذا الاحتفال المهيب الكثير من الطعام الشهي والنبيذ المعتق والطيب. لقد رمينا النقود الذهبية في الهواء كي يلتقطها الناس من مختلف المشارب وعرضنا مشاهد قام بها الكثير من الممثلين. لقد فعلت كل ما في مقدرتي ان الفت انظار ضيوفي واتلقى من عيونهم نظرات الاعجاب لي ولزوجتي, متزامنة مع قلقي من الدول الكاثوليكية على الحدود الجنوبية لالمانيا, التي كانت في صراع مريرمع البروتستانت الكائنة على حدودها الشمالية, والتي من المتوقع ان تصبح اكبر حرب في الايام القريبة.
لقد تابعنا انا وصديقي إيكسيل في تحسين شؤون الناس في السويد. بنينا الجامعات من أجل ان يتابع شبابنا تحصيله العلمي العالي, وجهزنا المدارس الثانوية كي يدرسوا الرياضيات, الجغرافيا, العلوم الطبيعية والتأريخ. كما حضرنا مدارس للفتيات ومدارس مهنية للأطفال الفقراء. كنت اريد للشعب السويدي ان يتعلم القراءة وا

تعليق



imad marzak

2014-06-05

انا انسان ابحث عن الحب وتفهم والاحترام

رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

الخروج من الذاكرة

30-تموز-2010

من تاريخ ملوك السويد / الملك السويدي كوستاف الثاني أدولف

17-تموز-2010

الملك السويدي كوستاف فوسا للكاتب السويدي هانس بيترسون

02-آب-2009

إيليـــــن / للكاتب السويدي هانس بيترسون ج3 ترجمة:

21-تموز-2009

إيليـــــن / للكاتب السويدي هانس بيترسون ج2 ترجمة:

15-تموز-2009

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow