Alef Logo
الغرفة 13
              

فن صناعة الأقنعة

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2010-06-11

في فضاء فن الأقنعة يَنشغل معظم البشر في نحت ورسم الأقنعة وتزويقها بإكسسوارت مختلفة لتبدو بأفضل شكل ممكن، و تصبح من الدقة و الجمال بحيث يغدو من الصعب غالباً التفريق بينها وبين وجه صاحبها الحقيقي، وما يثير الشكوك إجمالاً نحو إدراك هذا الفن الحرفي هو إحساس غريب نابع من فطرة داخلية يخط مسافة بينك وبين أصحاب اللوك الجديد.
تعددت الأقنعة و تنوعت، وكلٌ حسب إمكانياته، فلا يكفي وضع قناع واحد أو اثنان بل تتنوع و تتلون تبعاً للأجواء واللقاءات والأشخاص، ومن الجائز أن يقوم صاحب حنكة و فطنة في جلسة واحدة باستعراض كافة أقنعته دفعة واحدة. وجودة هذه الصناعة تختلف باختلاف دول المنشأ، فما صنع في سوريا يختلف عما صنع في الصين أو في أمريكا أو في روسيا أو في دولة أوروبية، ومن هذه الأقنعة ما يدوم طويلاً و منها ما يتشقق ويتصدع بسرعة فيضطر صاحبها آسفاً إلى تبديلها خلال فترة وجيزة، و هناك أقنعة لا تركب و لا تقعد على أنف صاحبها ، فتراه يشده ذات اليمين وذات اليسار، ثم يحاول جاهداً أن يلصقه بوجهه فيلطمه القناع محتجاً ويسقط.
تبدأ دورة الأقنعة منذ الصباح الباكر، فيضع قناع أبو عنتر و يصيح بزوجته لتضع له الفطور، و عندما ينزل إلى الشارع ويلقي التحية على الجار يضع قناع التقوى و الإيمان، و حين يمر من أمام الدكان الذي طفا بديونه يستبدل السابق بقناع النمس و ينسل بخفة، و لما يرى فتاة جميلة يظهر قناع الرجولة و في دائرته ومع الموظفات تحديداً يتخذ قناع السيد النبيل، و عند المدير الإداري يضع قناع يعلوه الأسافين و المسامير و لدى المدير العام يضع قناع الهر المسكين، وبين الأهل يحاول جاهداً وضع قناع المهذب و المثقف و مع الأصحاب قناع اللامع الساطع ، تمضي الأيام وتستمر دورة الحياة ..
ينظر إلى المرآة و لا يرى وجهه المتآكل غير الواضح المعالم، ينهض من الفراش و لا ينتبه إلى خلوها من أية تكوينات و تشكيلات بشرية.
أما تاريخ هذه الصناعة يعود إلى انفصام الإنسان في نفسه وجسده وفكره وثقافته ، وما يجعلها في تطور وبحث دائمين هو عدم رضا الفرد عن ذاته و هشاشة كينونته وهزالة أفكاره ومعتقداته، و بما أن الإنسان هو بالأصل كائن اجتماعي فإن مأساته و خوفه من أن يرفض من قبل المجتمع و الآخرين يضعه على مفترق طرق، إما أن يرفض بسبب ما هو عليه، أو أن يبدل أقنعته حسب الزمان و المكان.
و في منحى آخر، وضمن مساحة لا يتقبل فيها الإنسان من يختلف عنه شكلاً و مضموناً، فكراً و ثقافةً، ديناً و معتقداً، طائفةً ومذهباً وقوميةً، يساراً و يميناً، و ضمن مساحة أخرى يُغتال فيها المعنى الحقيقي للحوار والنقاش، الرأي و الرأي الآخر، الإنسان وقيمة الإنسان، المحبة والإحترام، ومبادىء الإنسان في الحياة والحرية والكرامة والإعتقاد...
في خضم كل هذه الإشكاليات كيف يمكن أن تسقط الأقنعة؟
×××××××
نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر.

ألف


تعليق



erian

2014-10-29

كنت اقصد الاقنعة اللتي توضع علي الوجة بالفعل لتغيير الملامح في الافلام

رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

السمكة

04-آذار-2017

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

رانديفو

16-حزيران-2016

الطاولة

23-شباط-2016

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow