Alef Logo
ابداعات
              

عمليّة في موسم الوجع

طالب ك إبراهيم

2010-06-07

خاص ألف

الحطب يطقطق في الموقد, والدخان يتجول مصطحباً معه لونه الأنيق...

لسعته نثرة مشتعلة، وهو يمد ساقيه بجوار الموقد، فطواهما, وجلس..

أخرج كيس التبغ، أحنى ظهره قليلاً،وبصق في الموقد, وباشر في لف " سيجارة ".

زوجته العجوز، تتربع في الجهة المقابلة، تغزل، وتبلع ريقها، مصدرة صوتاً كطبع القبلة.

أشعلها واتكأ على" الساموك"، يدخن، وينتظر المطر أن يتوقف. توقفت العجوز عن الغزل. مسحت عينيها وفمها، وقالت:

"والله. هَـ الصيفية بدي ساوي العملية".

" قَفَطَ" زوجها العجوز، رفع "سيجارته" عن فمه، وبصق في الموقد من جديد..

نظر إليها، كانت تشرد في خيطان اللهب...

سألها عن طبخة اليوم فأجابت "مجدّرة" رسم في عينيه برغلاً وعدساً وبصلاً مقلياً. بلع ريقه.

أرعدت السماء، فتذكر أن عليه، أن يسرع حتى يعرجل سطح البيت.

رمى عقب " السيجارة" في الموقد، وقام. رفع دفّتي " قُنبازه" ودسهما تحت زناره، وطوى طرفي ساقي "شرواله" عن قصبتي ساقيه، حتى لا يصيبهما الوحل.

وضع كيس نايلون على رأسه، وخرج حافياً ليمارس "العرجلة".

نهضت، سكبت ماءً من الجرة في طنجرة نحاسية، قفاها أسود. وضعتها فوق الموقد وهي تنشد:

- يا الله ... يا حق يا صاحب الحق.

- عَرْجَل السطح ، وشاهدته جارتهم العجوز ، فطلبت منه ، أن يعرجل سطح بيتها ، ففعل واستاءت زوجته ، لكنها لم تصارحه بذلك. رفعت الطنجرة ، ووضعت إبريق الشّاي، حتى يشرب كأساً ساخنةً ، ويدخِّن بعد تعبه.

دخل، خلع الكيس عن رأسه، ونفض حبات المطر الكثيرة عن سترته

غسل قدميه بماء الجرّة ، ثم أطلق دفتي "قنبازه" ، وفكّ طيّات ساقي "شرواله" ، وسار حانياً على أرض البيت الترابي العارية ، فطبعت بالغبار الرّطب قدميه.

جلس، ولفّ ساقيه حول الموقد، وهو "يؤحئح" من البرد.

مدّ يديه بجوار الإبريق فوق الموقد، ثم فركهما ببعضهما.

سألته عن ابنتها المتزوّجة في القرية المجاورة ، فأجابها أن زوجها بخير.

وسألته عن ابنها، الذي يدرس في المدينة، فقال لها ، منذ الرسالة التي أحضرها المختار منه، لم يصله شيءٌ آخر.

وكان المختار قد قرأها لهما، وذكّرها ، أن صحته بخير، ودراسته بخير، وأنه سيعود في العطلة الصيفيّة.

عادت إلى مغزلها، عندما سحب كيس تبغه ، وفتحه، سألته، والمغزل يدور، وهي تراقب دوراته، متى سيرجع؟!

وكأنها لم تسمع ما قال منذ قليل.

كان يعرف ماذا تريد . هزّ رأسه وقال لها:

- " والله . ما إلك حق ، تشغلي الولد بالعملية ، وتعطليه عن دراسته، لا والله!!"

توقّفت عن الغزل ، ومسحتْ عينيها طويلاً وقالت:

- " والله. حاجي تِأجيل ، بدي ساويها هـَ الصيفيّة..!!".

أشفق عليها، وأشفق على نفسه ، نظر إليها مليّاً وهو يتذكّر التّعب الذي ينتظرهما في الصّيف..!!

- "خَلَصْ نَوَيْتي..؟!" .

فهزت رأسها، مؤكدة نيّتها، فقال معاتباً :

- " والتّينات ، والعنيبات ، مين بدو يقطفهم..!؟!"

شعرت بتأنيب الضمير، فمسحت عينيها .

رفعتْ يدها، وفتلتْ مغزالها. طقطق الحطب.

طوى نظره ساهماً ، ثم فتح ورقةً رقيقةً ، سكب فيها بعض التّبغ، ورطّبَ طرفها بلعابه ، ولفّها، ثم زرعها في فمه، ونفض كفّيه، وكان إبريق الشّاي، يغلي ، ويغلي...!!

××××××××


نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر.
ألف






































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

اعتقال.. غريب

11-تشرين الثاني-2017

شال.. في المحكمة

28-تشرين الأول-2017

الثورات المسروقة المتعبة:

10-تموز-2012

و تم اختيار مدير للمدرسة ..!!

29-تموز-2011

أسراب / من مذكرات معتقل سياسي‏

28-حزيران-2011

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow