Alef Logo
ابداعات
              

الرجل المبوَّب

أحمد بغدادي

2010-05-26

خاص ألف
إلى ... ( ع . س )
أركضُ مثل حصان ٍ فسفوري في ليل أزقتك ِ
أوشم خلفي خطواتي على الطرقات ؟!
كيلا أتيه وأرجع نظيفا ً من الجراح
فلا تطلقي النار على جسدي ...
أنا آخرُ مَن يعرف عنوانَ قلبك ِ المنتصر من نسل ِ الخاسرين ؟!

***

هناك قلبي ...
في أقصى شمال الخطيئة
ينتظرك ِ تمرين وفي يديك ِ ما لا يتوقعه :
ـ زهرة ٌ ... لا
ـ قبلة ٌ ... لا
على الأرجح سكين !!!.
حجارة ٌ وصقيع ماطر ٌ رأسي ... أو مظلة هرمة !!.
أراك ِ من بعيد ...
تتعرى نبضاتي من دقتِها وتهرب من نظامها , فأنبض كلي .
لأنكِ تشبهين الانكسار
خطيرة في مزاياك , تقذفين المشهدَ إلى الصمت
ولن يتحرك أحد ٌ من العابرين السذّج ؟!.

حينما تمرين في شارعنا والشمس تلحق بك ِ
والأطفال الفضوليون ... المراهقون , يختلسون النظر إلى نهديك ِ المشرئبين
والنساء يتهامسنَ بغبطة ٍ لا أدري أم بحسد ٍ ...
يتحدثن عن التفاف خصرك ِ
وشعرك ِ الخرنوبي
وتنورتك ِ القصيرة ... أدرك ُ أنني بعيدٌ عنك ِ وبعيدة ٌ أنت ِ عن متناول ِ قلبي ؟!!.
قامتك ِ بطول ظلك ِ
فلا تدخلي في الأزقة ِ المعتمة لئلا ....؟!.
أعشق أن أراك ِ تحت المصابيح حين هطول المطر
لأنفث َ الهواء الساخن من فمي
أتمطى ... ثم أستدير حزينا ً .
أسقط ُ قرنفلة ً في جوف ِ اندهاشي حين تمضين ... وأنا أبقى ؟!!
أروي جفن الخطيئة التي حاصرني أوارها !
وألملم ُ لظاي إلى مطر ٍ ميت ...
فتعالي ...
نستلقي هناك ...؟ أريك ِ جوفي العميق ِ كبعد ِ نظري ,
أو ... أنقِّح لك ِ دمي من أخطاء ِ اللون الأحمر .
أنا رضعت ُ الحكمة َ السالفة من عيون الرب الذي كوَّنَ جسدك ِ المسحور
فنادتني فلسفة ُ أنوثتك ِ !.
إذا ما أردت ِ ...
أترجم الشمس َ لك ِ ..
فيسقط نصف معنى الضياء
ويتبدد الدفء ُ في شراهة السماء .
أقود لك ِ نعاج َ الوقت إلى عشب ِ المقابر والزمن ,
أمشي معك ِ إلى حُلمي فلا توقظي خطواتي ,
ولا تخترعي طرقات ٍ وعرة ً تتلعثم فوقها قدماي .
أنا الرجل ُ المصباح ُ أسير ُ أعمى إلى تحسسك ِ
أفتقد ُ نكهة َ خاصرتك ِ فوق الفراش حيث الشهوات ُ مجانية ٌ
والأغطية عارية
والليل شبقْ !!.
أنا الرجل المبوَّب في مربع ِ أسئلتك ِ المُحْـكمَة
أبحث ُعن نافذة ٍ صغيرة كي أتنفس حرية أجوبتي ...
أو مسألة هندسية أكسر من خلالها أحد الضلوع العنيدة
وأجْبرُ ( ديكارت ) أن يفك َ طلاسمك ِ من جديد .
أرسم في الهواء بابا ً أدلفها إليك ِ من اتجاه ٍ آخر ,
لأجدك ِ تقضمين الوقت بأظافرك ِ..
فأهرب إلى الغد ِالذي ألتمسك ِ فيه تفهمين الشاعر داخلي .
أنا المصلوب على وتد ٍ من نار ..!
أنا الكنيسة ُ المهجورة بأيقوناتها الحزينة وصلبانها المعقوفة ... ؟!
أسافر ...
فلا تنظري إلى تلك الحقائب في يديّ ..
ملأى بدموعي وطرقات ٍ سوف أحثها على المسير بدلا ً عني .
أنا الشجرة التي تأوي بين أغصانها الرياح البنفسجية
والشحارير الكئيبة ...
أنا الريح التي تقود الرياح !
فهل لي أن أسافر لحظات ٍ إلى عينيك ِ الخضراوين ؟
لأمنح َ قلبي بعض العشب والهواء .
عندها ...
ستجديني أتعرى من نبوءتي وأكتب لك ِ مهجتي على وجه الماء !!.
أضيفي خنجرا ً في قلبي ... وانزفي من كل أنحاء جسدك ِ .
مذعور ٌ دمي يخاف السفرَ إلى السكين ..!
مذعور ٌ وجهي يخاف المرايا !!
مذعورٌ أنا مني ؟!.
فأين دمشق ؟!..
دمشق ...
لطالما أحببتك ِ فيها وكرهتك ِ فيها ..
لطالما بكيت ُ على أرصفتها لأجلك ِ
ونمت ُ في حدائقها أنتظر حنجرة الديك !
فلماذا أجدك ِ جاحدة كالقطة ؟!
وعنيدة ً كالجدارْ !.
دمشق ...
هذي المدنية الثكلى !
المدنية التي ذقت ُ فيها طعمَ الفرح والخوف والخنوع
كيف دخلت في شرايينها وتهت ِ مع رجال ٍ سرقوا عفتك ِ وأنت ِ تبتسمين ؟!.
أذكر أني ... أحبك ِ
ولربما تسقط الذكرى حين يذكر اسمك ِ النسيانْ .
أعيدي إليّ المطر ..
أعيدي إليّ الطرقات التي سرنا بها عاشقين
أعيدي إليّ قطتي وشقاوتها ...
أعيدي إليّ قلبي الذي أضحى رهينة َ الماضي ..
فأنا سوف أولد ثانية ً من رحم ِ المُطلق
وأعلن الرحيلَ لأول مرة إلى عشق ٍ ينتظرني عند بوابة ِ المفاجأة
وأكتب ليلا ً على قوس قزح :
عشقتك ِ كحال ِ الأغاني الملونة ..
وكرهتك ِ ... أنا الشاعرُ المتجولُ داخل دائرة ندمه .


أحمد بغدادي
a.baghdadi2009@hotmail.com
شتاء 2007
دمشق
نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر.
ألف









تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...
المزيد من هذا الكاتب

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow