Alef Logo
يوميات
              

هائل اليوسفي محام أم واعظ؟

وائل السواح

خاص ألف

2010-05-21


أستمع إلى إذاعة القدس كلما أتيحت لي الفرصة لأتأمل في تحولات الزمان وانقلابات العصر والأوان، وأرى كيف غدا ماركسيو الأمس مشايخ اليوم ودعاته. وغالبا ما أتابع الشيخ راتب النابلسي الذي يسيطر على عقول وأفئدة بسطاء المسلمين بكلماته العذبة ولسانه الذرب، رغم أن خطابه بأكمله يقوم على أساس غير عقلي، كل ذلك على مرأى ومسمع من الحكومة الرشيدة.
ولكنني لن أتحدث اليوم عن النابلسي ولا عن تحولات اليساريين نحو التعصب الديني والانغلاق. وإنما سأتحدث عن أحد أساتذة القانون السوريين الذين يجيرون حكاياتهم القانونية إلى دعاوة دينية ساذجة على حساب الحق والحقيقة، وهو المحامي هائل اليوسفي. واليوسفي معروف ببرنامجه الأسبوعي "حكم العدالة" الذي كان البرنامج الإذاعي الأول قبل أن يستولي الشيخ النابلسي على أكثر البرامج استماعا.
في برنامجه الأسبوعي، روى المحامي اليوسفي القصة التالية. قال: "رأيت رجلا حكم عليه بالإعدام قبل خمس دقائق من تنفيذ الحكم فيه. وكان اللقاء في مكتب مدير السجن، بحضور المحامي العام ومدير الشرطة ورجل الدين وغيرهم من المسؤولين. دخل الرجل وكان جسيما، طويلا، ولم يكن يبدو عليه أي خوف أو رهبة من الإعدام. وتوجه إلينا بالحديث قائلا: أعرف أنكم هنا لتنفيذ الحكم فيَّ، وأنا مستعد، لأنني أستحق الإعدام. ولكن يجب أن تعرفوا أنني أستحق الإعدام ليس من أجل هذه الجريمة التي أشهد الله أنني لم أرتكبها، ولكن لأجل جريمة أخرى لا تعرفون عنها شيئا. ثم بدأ يروي لنا تفاصيل الجريمة البشعة التي ارتكبها، دون أن تدرك السلطات أو القضاء عنها شيئا."
ختم اليوسفي حديثه بالعبرة التي استخلصها من الحكاية. المفاجأة أن اليوسفي يخلع الروب الأسود ليلبس في هذا البرنامج الجبة السوداء. أما النتيجة التي وصل إليها والعبرة التي يريدنا أن نستوعبها من الحكاية فهي أن "الله يمهل ولا يهمل" وأن الله أوقع القاتل بجريمة أخرى لم يرتكبها ليعاقب على جريمة أخرى كان ارتكبها.
لم يلتفت المحامي الجليل إلى أن الرجل أعدم لذنب لم يرتكبه. ولم يستخلص عبرة أن القضاء يخطئ أحيانا وأن بعض القضاة يتسرعون في أحكامهم وتنقص بعضهم الخبرة. ولم يستخلص أن الإعدام عقوبة بدائية يجب أن نعمل جميعا وفي مقدمتنا رجال القانون ومنظمات المجتمع المدني من أجل إلغائها، لأسباب عديدة، منها أن خطأ الإعدام لجريمة لم يرتكبها المرء هو خطأ لا يمكن إصلاحه. كل ما استخلصه ونقله إلينا بلغة الواعظ وليس بلغة رجل القانون أن الله يمهل ولا يهمل.
××××××
نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر.

ألف


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

عن الله الذي قتله التكفيريون

11-تشرين الثاني-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

21-تشرين الأول-2017

في الذكرى المئوية لثورته: إشكاليات لينين الثلاث القاتلة

14-تشرين الأول-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

07-تشرين الأول-2017

مَن الذي هُزم في الحرب السورية؟

16-أيلول-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow