Alef Logo
دراسات
              

أسباب النزول مدخلا لفهم نسبية آيات القرآن

وائل السواح

2010-05-05

أسباب النزول، عند عديد الفقهاء والباحثين الإسلاميين، هي الشروط التاريخية التي تنزَّل بها القرآن على النبي. وهي تقدّم للقارئ، كما يقول محمد أركون، معطيات عن حال الثقافة وملامح المجتمع في الجزيرة العربية. عن ابن عباس قال : لمّا نزلت الآية "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" (الشعراء: 214)، خرج النبيّ حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه، فاجتمعوا إليه فقال : "أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ؟..إلى آخر الحديث المعروف، فقال أبو لهب تباً لك، ألهذا جمعتنا، ثمّ قام، "فنزل قوله تعالى "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ."
وعن عبد الله قال: "إنّي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث بالمدينة وهو متّكئٌ على عسيب، فمرّ بنا ناس من اليهود فقالوا: سلوه عن الروح، فقال بعضهم: لا تسألوه فيستقبلكم بما تكرهون، فأتاه نفر منهم فقالوا له: يا أبا القاسم ما تقول في الروح؟ فسكت، ثمّ قام، فأمسك وجهه بيده على جبهته، فعرفت أنه ينزل عليه، فأنزل الله عليه: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا". (الإسراء85.)
الروايتان السابقتان تحدّدان لنا ما أسباب النزول. ويبدو أنّ الأخذ بأسباب النزول هو مدخل لازب لفهم بعض آيات القرآن بالنسبة لعدد من الفقهاء. فالواحدي يقول مثلا: "لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها.: ويزيد عليه ابن تيمية بأن "معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب."
ويبدو أنّ الغالبية المطلقة من الفقهاء يأخذون بأسباب النزول ويعتبرونها علما إسلاميا قائما بذاته، مثل علم التفسير وعلم الحديث والفقه، وغيرها. ويميل بعض العقلانيين – محقّين – إلى اعتبار أسباب النزول محاولة عقلانية لتفسير بعض آيات القرآن، ولكنْ ثمّة سؤالان لا بدّ من الإجابة عليهما قبل المتابعة في هذه الفكرة: إذا كان نزول بعض الآيات نتيجة لشرط زمانيّ- مكانيّ معيّن، أفلا يعني ذلك أنّ حكمها مشروط بذلك الزمان وذلك المكان؟ وكيف يمكن التوفيق بين سبب النزول وتخليد الحكم في بعض الآيات؟
ولنأخذ على سبيل المثال آيات تحريم الخمر.
نعرف من بعض آيات القرآن أنّ الخمر لم تكن محرَّمة في صدر الإسلام، بل كانت نعمة من نعم الله مثلها في ذلك مثل الماء واللحم والفاكهة واللبن. ففي سورة النحل (الآيات 65 – 67) نقرأ: "وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ، وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ، وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ." لا يمكن لهذه الآية إلا أن تعني أنّ الخمر كانت تُعتبر من نعم الله على البشر، وهو ما يقرُّ به ابن كثير والقرطبي والطبري والسيوطي والمحلي، وإن كانوا يربطون ذلك بفترة ما قبل تحريمها.
كان ذلك في مكة، عندما كان النبيّ يسعى إلى إقناع القرشيين بالانضمام إلى مذهبه الجديد. على أنه بعد أن استقام به المقام في يثرب، بدأت رحلة تحريم الخمر. وبدأ التفريق بين خمر الجنّة التي لا تُسكر والتي هي "لذّة للشاربين" (محمد 15) وبين خمر الأرض التي ينبغي تجنّبها.
وكانت الحلقة الأولى في رحلة التحريم هي الآية 219 من سورية البقرة التي تقول: ""يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا" (البقرة 219). وفي هذه الآية لا نجد تحريما ولا حضّا على تركها، ولكنّنا نجد نوعا من النصيحة بأنّ فيها منافع للناس ولكنّ إثمها أكبر من فائدتها. وعندما طلب المدنيون (أهل المدينة) من النبيّ أن يتركهم ينتفعون بها، سكت عنهم، أي أنّه لم ينههم. الحلقة الثانية كانت الآية 43 من سورة النساء والتي تقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا… الآية." فههنا تشجيع على التخفيف من الخمر وعلى ألا يأتي المسلم أو المسلمة المسجد وهو سكران أو جنب. والعبرة في عدم السكر هنا هي أن يعرف الناس ما يقولون أثناء الصلاة. وسكارى هي جمع سكران والسكران في القاموس هو من غاب عقله من شدّة السّكر. ويبقى مضمون الآية أنه إذا اغتسل الجنب أو صحا الشارب لما كان عليهما جناح. والخمر هنا هي بمثابة الجنابة، وكما أنّ الجنابة ليست حراما فالخمر ليست حراما أيضا. أما الحلقة الثالثة فكانت الآيتين 90 و91 من سورة المائدة، اللتين تقولان: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ".
يعتقد كثيرون أن الآيتين الأخيرتين فيهما تحريم كامل وقطعيّ لشرب الخمر، ولكنّ مؤرخين ومفكّرين إسلاميين يخالفون هذا الرأي، ويفرّق بعضهم، وبينهم مثقّف جليل كأبي حنيفة، بين الخمر والنبيذ. بيد أننا سنركّز هنا على أسباب نزول الآيات، وبالتالي على نسبيتها. ففي الآية الأولى، يروي علماء أسباب النزول أنّ أهل المدينة سألوا النبيّ عن الخمر، هل هي حلال أم حرام، فتنزلَّت الآية: "ُقلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا"، وفي الآية الثانية رواية ذكرها أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن علي بن أبي طالب قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاماً فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاةُ فقدّموني (ليؤمَّهم) فقرأت: "قلْ يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون"، فأنزل الله: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُون…" فقال بعض المسلمين: "يا رسول الله لا نشربها عند اقتراب وقت الصلاة، فسكت عنهم. أما الآيتان الأخيرتان، فقد ورد في صحيح مسلم، أنّ عليا بن أبي طالب قال: "أصبت شارفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغنم، يوم بدر‏.‏ وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا أخرى‏.‏ فأنختها يوما عند باب رجل من الأنصار‏.‏ وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه، ومعي صائغ من بني قينقاع، فأستعين به على وليمة فاطمة‏.‏ وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت‏.‏ معه قينة تغنّيه‏.‏ فقالت‏:‏ ألا يا حمز للشرف النواء‏.‏ فثار إليهما حمزة بالسيف‏.‏ فجبّ أسنمتهما وبقر خواصرهما‏.‏ ثم أخذ من أكبادهما‏.‏ قلت لابن شهاب‏:‏ ومن السنام‏؟‏ قال‏:‏ قد جبّ أسنمتهما فذهب بها‏.‏ قال ابن شهاب‏:‏ قال علي‏:‏ فنظرت إلى منظر أفظعني‏.‏ فأتيت نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة‏.‏ فأخبرته الخبر‏.‏ فخرج ومعه زيد‏.‏ وانطلقت معه‏.‏ فدخل على حمزة فتغيّظ عليه‏.‏ فرفع حمزة بصره‏.‏ فقال‏:‏ هل أنتم إلا عبيد آبائي‏؟‏ فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر حتى خرج عنهم‏"،‏ وكان ذلك سببا لنزول الآية.
سنحاول هنا أن نفكر منطقيا في أسباب النزول. سبب الشيء هو مبرّر حدوثه. ويقول الطبري في تفسيره إنّ السبب هو "كلّ ما تسبّب به الرجل إلى طَلَبَته وحاجته"، فالحبل سبب لأنه يوصلك إلى الحاجة التي تريدها والطريق سبب لأنه يوصلك إلى المكان الذي تطلبه. وأسباب النزول إذن هي أحداث بعينها تطلَّبت أن يتنزل بسببها الوحي على النبيّ، ليغدو قرآنا. ومن هنا فإننا لا نتجاوز العدل إذا قلنا إنه لو لم تقع تلك الحادثة لما كان ثمّة سبب (مبرر) لنزول الآية المرتبطة بها. فلو أنّ أهل المدينة لم يسألوا النبيّ عن الخمر، لما نزلت الآية: "ُقلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ…" ولو لم يقرأ عليّ "ونحن نعبد ما تعبدون"، لما أنزل الله - ربما - " لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى…" ولو أن حمزة شرب باعتدال كما يفعل الرجال المتمدّنون لربما تأخّرت آية "‏يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر… الآية."
لا تريد هذه المقالة أن تناقش مسألة قدسية القرآن. فنحن نزعم أن نزول القرآن بسبب لا يزيد ولا ينقص من قدسيته عند المؤمنين من المسلمين، ولكنه يعطيه بعدا تاريخيا. وإذا اتفقنا على أنّ الكثير من الآيات ارتبط نزولها بأسباب خاصة بمكان معين وزمان معين وشرط ثقافي معين، لما كان صعبا استبعاد أن حكم الآية يمكن أن يتغير بتغير الظرفين الزماني والمكاني وتطوّر الشرط الثقافي.
ولعل ما يؤيد هذا النحو هو أن الآيات التي نزلت بأسبابِ نزولٍ خاصة هي كلها آيات أحكام وليست آيات عقدية، من مثل النبوة والتوحيد والعقاب والثواب والعلاقة مع غير المسلمين من "مشركين" و"أهل كتاب." وهذه الآيات (الأحكام) لا تشكّل سوى 10 بالمائة من مجموع آيات القرآن، وهي جميعا نزلت على مراحل، ممّا يؤكد صلتها بعلم أسباب النزول. ومن بين آيات الإحكام، فإنّ أسباب النزول لعبت دورا أكبر في أحكام المعاملات، عنها في أحكام العبادات. وقد رصد الباحث بسام الجمل 87 آية من آيات أحكام المعاملات عند الواحدي، في مقابل 26 آية فقط من آيات أحكام العبادات. وهو أيضا ما يؤيد فكرة نسبية هذه الأحكام ومحدوديتها بحدود الزمان والمكان والشرط الثقافي الذي نزلت فيه(1).
ولا يقتصر الأمر بالطبع على الخمر، فإنّ آيات كثيرة يمكن إدراجها في هذا البند، لعل أشهرها الآية 51 من سورة الأحزاب: " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء وَمَنْ اِبْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت"، وقد تلت الآية 50: "وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ… الآية". وإنه ليتعذّر تفسير الآيتين المذكورتين بدون أسباب النزول، بسبب خصوصيتهما المفرطة والمتعلقة بالنبي. يحدِّث الإمام أَحمد عن عائشة أَنها "كَانت تَغِير من النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسولِ اللَّه صلى اللَّه علَيه وسلم قَالَت ألا تَستَحيِي الْمرأة أَن تَعرض نفسها بِغَير صداق؟ فأنزل اللَّه عزّ وجل "تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء" الآية"". يقول القرطبي في تفسيره للآية إن النبي كان مخيَّرا في أزواجه إن شاء قسم (عدل بينهن) إن شاء ترك القسم (ميَّز بينهن.) فخص النبي بأن جُعِل الأمر إليه. وهذا كما يمكن للقارئ أن يرى أنّ ثمّة أمورا تخصّ فردا واحدا، ولا يمكن أن تخصّ غيره ولا بالأحرى أن تعمّ. ولا يفوتنا أن نذكر هنا عبارة عائشة الشهيرة التي شكّكت بنزاهة الوحي، حين قَالَت "إِني أَرى ربك يسارع لَك فِي هواك"، وهو ما يفسره القرطبي على أنه "قول أبرزه الدلال والغيرة… والغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك".‏
وسنضيف إلى الحالات الخاصة حقيقة أن بعض الآيات نزلت تلبية لرغبة أفراد. أخرج البخاري عن أنس قال: قال عمر(ابن الخطاب): وافقت ربّي في ثلاث. قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى، فنزلت: "وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى" (البقرة: 125). وقلت يا رسول الله : إنّ نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة، فقلت لهنّ: "عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنّ"(التحريم: 5)، فنزلت كذلك.
ومعروفة قصة عبد الله بن أبي سَرْح الذي كان يكتب الوحي للنبي، ثم ارتدّ ولَحِق بالمشركين. وسبب ذلك فيما ذكر المفسّرون أنه لما نزلت الآية 14 من سورة المؤمنون ونصها “وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ" دعاه النبيّ فأملاها عليه، فلما انتهى إلى قوله "ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ" عجِب عبد الله في تفصيل خلق الإنسان فقال: تبارك الله أحسن الخالقين، فقال النبي: "هكذا أُنزلت عليّ"، فشكّ عبد الله حينئذ وقال: لئن كان محمد صادقاً، لقد أُوحي إليّ كما أُوحي إليه، ولئن كان كاذباً لقد قلتُ كما قال. فارتدّ عن الإسلام ولحِق بالمشركين، فنزلت الآية 93 من سورة الأنعام: “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ."
والنقطة التي يمكن الوصول إليها من هذا البحث، هي أنّ أسباب النزول وهو علم إسلامي معترف به من قبل الغالبية العظمى من الباحثين والمفكرين الإسلاميين يقرّ بنسبية عدد كبير من الآيات وخاصة تلك التي تتعلق بالأحكام،. هذا الإقرار يمكن أن يكون المدخل إلى فهم جديد للأحكام العامة، سواء أكانت أحكاما اجتماعية (الزواج، الحجاب، إلخ،) أو جزائية مثل حدود السرقة والزنا، إلخ. ولست في هذا البحث بمبتعد عما كان الباحث الإسلامي الجليل محمد شحرور قاله في كتابه "الكتاب والقران قراءة معاصرة، عندما رفض مبدأ الترادف في القرآن وميّز بين المفاهيم: فالقرآن ليس هو الفرقان والرسول لا يعني النبي والإنزال ليس هو التنزيل والعباد ليسوا هم العبيد، إلى ما هنالك. ويقوم جهد شحرور على التمييز بين أمّ الكتاب والمتشابهات انطلاقا من الآية 7 من سورة آل عمران " هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ". ويرى شحرور أن الكتاب المنزل على محمد يحتوي على آيات محكمات هي أمّ الكتاب تعبّر عن رسالته، وآيات متشابهات هي القرآن الكريم، والسبع المثاني وهي تعبّر عن نبوّة محمد، وآيات لا محكمات ولا متشابهات هي عبارة عن تفصيل للكتاب. (2))
الهوامش:

1- للمزيد من التفصيل في هذا المجال يرجى مراجعة كتاب أسباب النزول لبسام الجمل (المركز الثقافي العربي 2005)؛ وأيضا كتاب الفكر الإسلامي: قراءة علمية لمحمد أركون (مركز الإنماء القومي 1987.)
2- وجهة نظر حول القراءات المعاصرة لكتاب محمد شحرور / المصطفى الجيدي
http://shahrour.org/?p=1317



عن موقع الأوان


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

عن الله الذي قتله التكفيريون

11-تشرين الثاني-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

21-تشرين الأول-2017

في الذكرى المئوية لثورته: إشكاليات لينين الثلاث القاتلة

14-تشرين الأول-2017

كيف سيمكن إسقاط الأسد إذن؟

07-تشرين الأول-2017

مَن الذي هُزم في الحرب السورية؟

16-أيلول-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow