Alef Logo
يوميات
              

أنا و أنتِ ونون النسوة

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2010-04-17


عندها فقط عرفت أنها ليست سوى البداية.
بداية صرخة ليست كباقي الصرخات، بداية ألم يختلف في جذوته عن باقي الآلام، وبداية هاجس ليس تماماً كباقي هواجس النساء.
هي ليست صرخة امرأة سقطت حيناً سهواً و قسراً حيناً آخر في غياهب الظلم و الدونية ، ولا أسرجت فرساً و انطلقت نحو معاقل العشق و الحرية، هي ليست صرخة بيضاء و لا حمراء و لا سوداء و لا حتى صفراء ... لا .. لا تعتقد ولو لوهلة بأنها أصداء عابرة قد تخبو عند التماس وحشة الليل بشرائط الفجر الأولى أو تتكسر مع ارتدادها ...
هي صرخة امرأة جمعت في وحدتها نساء الأرض جميعاً، صرخة أنثى ولدت وعاشت وماتت..أنثى قَتلت و قُتلت لقرون عديدة، وئدت و اغتصبت و انتهكت لأخرى مريرة ..هي صرخة الآلهة و الربة.. الجارية والعبدة والحرة.. هي صرخة زهر الليمون المسحوق منذ الأزل.
صرخة سلالات بأكملها..أجيال و أجيال عاشت و ماتت و انتحبت في كينونة شاذة ، أجيال و أجيال أودعت أسرارها في هذا الجسد و ضاعت في هوة سحيقة من ذاكرة الكون منسية. نساء تنوء .. تندب.. تغفو لتصحو.. تشد أطرافها تخرش بأظافرها جلدي لتخرج منه، نساء تنام بين خلايا جسدي وتكويناته المهتاجة وفراغاته المضطربة .. تطرف بعينها .. تنظر بانكسار.. ثم تتلمس زلزالها الكبير و بركانها الذي بدأ يصحو من غفوته التي طالت.
نساء عديدات تحتل زماني ومكاني، وجوه متشابهة ..أجساد متراكمة و حكايا تتلاقى ، ذابت كل منهن في سطور الأخرى بعد أن تعثرت بالفاصلة وسقطت في قاع النقطة و سجنت إلى الأبد بين قاب قوسين (الخاتمة).
هذه الصرخات ستمزق يوماً ما أغشية السماء و تفجر شرايين الأرض، صرخات ستجعل الكرة الأرضية تعود إلى محورها لتدور بنظام جديد و قانون جديد، هي صرخات ستجعل من البحر يصب في أعلى الجبل و من النار لهيباً يقتات على ما سُجل و قُدس و كل ما جعل منها كابوساً يغمره لون الإثم و الزنا.
ستتوحد تلك الصرخات يوماً ما ليخرج منها برعم صغير وسط سراب الصحراء الحرِنة و خوائها.. برعم يمط شفتيه و يفرك أنفه الصغير و ُيثبت عينيه المتوهجتين.. من هنا سيبدأ العالم بالتغيير.
×××××

نقل المواد من الموقع دون الإشارة إلى المصدر يعتبر سرقة. نرجو ممن ينقلون عنا ذكر المصدر.
ألف

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الأسد يرقص مذبوحا من الألم

14-كانون الثاني-2017

كلما اقترب موعد اجتماع الأستانة ، كلما رفع الأسد من وتيرة قصفه المجنون للمدنين، وكأنه يريد أن يقضي على أكبر عدد ممكن من السوريين، ومن الحضارة السورية عقوبة قاسية لأنهم...
المزيد من هذا الكاتب

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

رانديفو

16-حزيران-2016

الطاولة

23-شباط-2016

البلوكات التسع

08-تشرين الأول-2015

كمصيدةٍ على الأحداقِ

06-كانون الثاني-2017

حوار فكريّ !

29-كانون الأول-2016

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

نعم ..نعم ..أخشى أصدقائي

12-كانون الأول-2016

كل الفصول مهيأة لقدومك

30-تشرين الثاني-2016

الأكثر قراءة
Down Arrow