Alef Logo
كشاف الوراقين
              

(( بوح )) ليلى حوراني يفضح إسرائيل

مديحة المرهش

2009-10-27


صدر مؤخرا ً من دار الآداب لبنان ـ بيروت العمل الروائي الأول " بوح " للكاتبة ليلى حوراني . وليلى حوراني هي الابنة الصغرى والسياسي الفلسطيني المعروف فيصل حوراني , وهي المولودة في دمشق من عائلة فلسطينية لاجئة . أنهت دراستها الصحافة التلفزيونية في جامعة موسكو عام 1994 . وقد نشرت مقالات ثقافية في العديد من الصحف والمجلات العربية .


في " بوحها " ليلى حوراني ومن الصفحات الأولى تقودك بيسر ٍ وسلاسة متناهية فتتفاعل مع عملها , تركض مع بطلتها سلمى , تتعاطف معها , تحبها من كل قلبك وبكل عواطفك , تشاركها مشاعرها وأحاسيسها , آمالها وطموحها , نجاحاتها وانكساراتها . تحمل الحقائب أو " البقج " كما أسمتها وترحل معها , تنزح من مكان ٍ إلى آخر , من بلد ٍ إلى بلد , ومن قارة إلى قارة تبحث عن وطن .

وبطلة العمل سلمى مثل كاتبة الرواية لم تولد في فلسطين ولم تكن يوما ً مسقط رأسها ولكن فلسطين تسكنها بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة, وكلما فقدت سلمى شيئا ً في حياتها يهتز كيانها وتصبح الأرض التي تقف عليها غير صلبة .

وتَعَلُّق سلمى بوالدها وارتباطها به روحيا ً ومعنويا ً وبعائلتها الفلسطينية اللاجئة المشتتة في بقاع الدنيا منذ عام 1948 وهو تعلق وتشبث بكل ما هو فلسطيني أصيل .


" بوح " تأخذ منحى السيرة الذاتية وهذا ليس انتقاص من قدر العمل الذي يعج بالعواطف الإنسانية الثرّة. فهو يحكي عن اللجوء, النزوح , الهجرة , الحرية , القلق , الخوف . الألم بكل أشكاله , وحالات الفقدان . وقد مارست سلمى كل هذا منذ طفولتها وبإتقان ٍ مؤلم .

ورغم أنها تحب والدها وملتصقة به ِ إلى درجة كبيرة ولكن لا بد من أن تفلت منها جملة مؤلمة إذ أنه يحز بنفسها الشتات والفراق العائلي الذي لازمها طوال عمرها وخاصة بعد انفصال والديها : " لم يوفر أبي وإسرائيل جهدا ً في تشتيتها " وتقصد العائلة ولكنها تتمنى لو تدفن رأسها في صدره ويزول الوقت وتخلد اللحظة , وهمها أن تبقي والدها سعيدا ً فتشاركه همومه وأحلامه " فإن كانت فلسطين همه , فهي همه أيضا ً "

لم يكن هم الكاتبة اللعبة على اللغة واستعمال مفردات جزلة وتراكيب معقدة وفلسفات استعراضية وقفزات حداثة كما يفعل كثير من كتاب الرواية بل ما ميّز عملها هو البساطة التي انتهجتها وأصرت عليها منذ الصفحات الأولى .

تصف " الله " عند سناء صديقة تعرفت إليها في موسكو " كان الله سناء من أجمل الآلهة الذين عرفتهم . لم يكن يشبه الله معلمة الديانة التي كانت تخيفني به ِ , ولم يكن يشبه الله الملتحي الذي كان يطالعني في شوارع دمشق أثناء زياراتي لها في الثمانينات "


لقد ظل أبوها دائماً فارسها الجميل الذي لا منافس له , الفارس الذي ظلّ مناضلا ً يدافع عن أرضة وقضيته وناسه , وظلت صورته ثابتة ً جميلة لا يقوى عتادُ جندي ٍ مدجج على هزها , لأنه مصدر أمانها في هذا العالم كما قالت , العالم الذي لم تعرف منه سوى الشقق المفروشة والمدارس المؤقتة والمتغيرة دوما ً , والأصدقاء العابرين .

ليلى حوراني في " بوح " تصر وبعفوية ملفتة وبقصد ٍ واع ٍ تماما ً على استخدام اللهجة الفلسطينية الصرف لأي حوار دار بينها وبين أي شخص فلسطيني إن كان الأب , الأم , الأختان , الجدة ... إلخ . وكأنها تريد أن تؤكد على عمق فلسطينيتها واستمرارها .

وهي تتمنى لو كانت الذاكرة أو ذاكرتها تحديدا ً كفلسطينية جميلة فحينما يرجع الشخص إلى الوراء لا يصل إلى ذاكرته إلا كل ما هو جميل أو ما جمّلته السنون ولكن : " وحدها ذاكرتي أنا تمشي بمسار ٍ مخالف تماما ً , كلما عدت إلى الوراء كلما أنجلى عنها وهم الجمال هذا , وكأن الحاضر هو الذي يعلب دور التمويه , فيما يترك للذاكرة أن تكشف عن أنيابها البشعة لتطفو إلى السطح كل جروح الطفولة , جروح تم ردمها وتجاهل الدم الذي ظل ينزّ منها لسنين طويلة "


أصرت ليلى وعبر صفحات روايتها أن والد سلمى بطلتها هو الصلة الأقوى بل الوحيدة تقريبا ً التي تربطها بالوطن الأم وهو الأمان الوحيد وحينما يظهر خالد الحبيب والصديق والحنون المتفهم , نرى سلمى تتأرجح أو تخاف أن تصرّح لنا بأنه قد يصبح أو أصبح دعامة ثابتة لها . ولكن الحوار الذي حدث بينها وبينه في آخر الرواية أوحى لنا بذلك .

ليلى حوراني لم تستخدم القتل والضرب والنهب والموت الفاضح الذي يحصل يوميا ً في فلسطين والذي يصلنا عبر وسائل الإعلام لحظة بلحظة .. بل تركت طفلة صغيرة تحكي عن معاناتها كفلسطينية منذ طفولتها إلى أن أصبحت شابة مثقفة تتقن ترجمة اللغات وتدور بقاع الدنيا لتترجم دون أن تشرك عواطفها بذلك ! .

تقول حينما سألها أحد زملائها الأجانب عن رأيها في إسرائيل وكانت في رحلة عمل إلى بريطانيا : ( استنفرت كل مخزوني من كبح الذات لأسكب على السائل كل ما تعلمته من كلامٍ منمق حول الحقوق المشروعة , والسلام العادل , والحل المتزن , دون أن أجرؤ على القول ببساطة : أنا أكره إسرائيل لأنها حرمتني متعة ممارسة الحب دون خوف !.

يباع الكتاب في مكتبة النوري بدمشق



















تعليق



ابتسام حتويك

2015-01-28

لا اعرف لماذا اظن ان اسم الكتاب يجب ان يكون حنين احببته جدا وقد استعرته من صديقة اسمها منى حشيشو

رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

الطريق إليك سكران

07-تشرين الأول-2017

أحرّك تائي الساكنة

08-تموز-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow