Alef Logo
ابداعات
              

ماتيلدا

أحمد بغدادي

2009-10-02


اقرعي أجراسك ِ الخرساء فلقد بدأ فصل الإصغاء
قلبي حجرة ٌ باردة لا ترتجفي حين تطرقين بابه
فإن كنت ِ لا تحبين البرد ..
احرقي عظامي ... وتدفئي بإتقان ولا تبكي ؟!.

( إلى الغربية في غربتها ( ث . ح )
عن كل شيء
خلع القمر قبعته وانحنى بإجلال للأرض
خلعت الشمس معطفها الصيفي ولبست كانون الأول !
كان الحب يمرُ على أحصنة الريح ويصافح كل الأرجاءْ
شجرا ً ...
سهولا ً صفراء وخضراءْ
وديانَ وأنهارْ !!.
قال الراعي للماعز ينفخ بالناي :

المرعى جميل ٌ هذا اليوم
الطقس ُ جميل ٌ هذا اليوم
اليوم ٌ جميل ٌ هذا اليوم
عن كل شيء ٍ سأتحدث وأغني هذا اليوم
عن عشب ٍ يتراقص بين كفوف الريح ِ
وفتاة ٍ شقية تركض في السهل الشاسع , تلاحقها فرشات ٌ من ضوء ؟!.
عن كل شيء ٍ سأغني ....؟
عن قلبي ,
وعن من أودع في داخله ِ خمسة خناجر !
ومضى دون مواساتي ...؟!
عن جسدي وعن عشرين نفقا ً في أرجائه !
عن مطر ٍ لن يأتي وأنا أمشي في الليل المتناثر ..
عن طفل ٍ صغير ٍ يجلس جانب قبر والدته ويبكي
عن طرقات ٍ تفضي للمجهول ِ وتوصل إلي ..
عني .. عن حبيبتي السادية .. عن كل شيء ٍ سأعترف
إلا أمرا ً واحد وهو:
أني أحببتُ فتاة ً قد مرت البارحة بموتي وأهدتني قبرا ً مستعمل !!.


فلامينكو

جلس العاشق في البار ِ يدمدم ..
تتناوب ُ أصابعه بالطرق ِ على خشب ِ الطاولة البنية
عيناه ُ زقاق ٌ فارغ لا يمشي فيهما غيرُ ضرير ٍ يحمل قنديلا ً
ويداه وتران مشدودان بإحكام إلى ركبتيه !!.
انتظر كثيرا ً لم تأت ِ حبيبته ؟!
ترك ظله في البار ِ ومضى
ليخبره حين تجيء حبيبته وتسمع صدى نبضاته :
فلامينكو .. فلامينكو .. فلامينكو .. أحبـ......؟ والصمم ُ في كل مكان ؟!!.

مشهد
ـ عصفورٌ واحدُ فوق الغصن يغني
ـ طلقة ٌ واحدة ٌ في قلب العصفور
ـ فتاة ٌ تجمع ريش العصفور
وترسم فوق نهديها السمراوين بالريشة والدم :
حقلا ً ..
أشجارا ً ..
غابات ٍ مثمرة ً
وصيادا ً بلا بندقية
وعصفورا ً يغرد !!.
أما أنا كنت جانبا ً ألتقط صورة ً تذكارية للجميع ؟!.

بصراحة
أنا رجل ٌ عمري /27 / شجرة بلا ثمر ٍ وزيتونة
طولي امتدادٌ لعمري أو أقل من ذلك
تقول لي المرآة ُ بأني وسيم ٌ جدا ً وحزين ٌ جدا ً
ففي عينيّ تفيض مياه ٌ إقليمية زرقاء
وتحت إبطيّ تجري أنهارٌ خرساء وقطعان ُ أيائل
فمي مركز ٌ لتوزيع القبلات المجانية والصرخات الدامية والقصائد الملغومة .
يداي أغصان ُ جسدي
وقدماي جذع ٌ مبتورٌ ؟!!.
لدي قطة ٌ جميلة والكثير ُ من الأصدقاء " الموسميين "
لكن ...
الخمر صديقي أيضا ً
والدمع ُ صديقي
والمطر صديقي الأزلي
وأنا شقيق الشمس لكني داج ٍ ؟!
أقول لك ِ أيتها الفتاة ُ الجميلة ُ جدا ً بصراحة :
دعيني أنام ُ سبعة أحلام ٍ في عُبك ِ
لأعود طفلا ً صغيرا ً يعبث بالخطر ِ ولا يفقه شيئا ً ؟!!.

البارحة
ـ دمشق ُ بحرٌ والناس أسماك تجيءُ وتذهب ـ

بين السيارات
بين أزقة ِ روحي ودمشق وشوارعها
بين الجدران الشاهقة ِ والمتصدعة ِ كقلبي !
بين خنجرين اثنين في خاصرتي وخيانات حبيبتي اللامقصودة !!!.
بين حزني وخمري
حمقي وترددي
نزقي وصمتي
وخطاي المتقطعة .. المتخبطة في " باب توما " وحواريها
بين باقة ِ ورد ٍ ملونة ٍ وابتسامات البائع المصطنعة
كنت أرمي عيوني نردا ً فوق قماشة حظي العاثر
وأرى لمسا ً كل الطرقات الموحشة ِ !.
كنت ُ أسير مع فتاة ٍ جميلة ووديعة كالطفلة ...
اسمها : ماتيلدا
عمرها: حقل ٌ من البرتقال وفراشتان
طولها: ظلها ؟!
عيناها : اصطدامُ مجرتين في ليلة ٍ ظلماء
وجنتاها: تفاحتان مبتسمتان بشهية
أنفهـا : ثمرة ُ لوز ٍ سمراء
شفتاها : مرتع ٌ للنحل وزهرتا أوركيد
نهداها : عربتان تجرهما خيولٌ بيضاء
جسدها : تحفة ٌ سُرقت من متحف اللوفر يبحث عنه تجار ُ القرن القادم والعلماء !!.
أخبرتها أن الطقس َ جميلٌ مثلي ... فضحكت !!
مشينا .. تعبنا .. جلسنا .. أكلنا ..
كم تمنيت ُ أن يهطل المطر ونركض بجنون
وكم تمنيت ُ أن الوقت توقف
لكن ... عادت ماتيلدا إلى كوخها الصغير وفي جسدها :
تعبٌ طروادي !
فصل ٌ من البرد يصطك !
قبلة قديمة كنت ُ قد رسمتها منذ أيام وبستان ٌ من التردد !!.
وعدت ُ وحيداً مثل الأحمق
لا أحد يرافقني سوى :
صدى خطواتي !
كلاب مسعورة !
قطط جائعة..!
وذكرى قديمة بعض الشيء !
حينئذ ٍ ... ؟
كان من المحتم عليّ أن أمضي لأضع الزهور على قبور أصدقائي الموتى
وأشرب نخبَ تعاستي معهم ؟!
وأعتقد أني فعلت ُ ذلك دون تردد !!.





لوحة / ماتيلدا
سي ..
سي .. أجمل كلمة ٍ كانت تنطقها وتبتسم ُ بمكر
سأصبح إيطاليا ً بعض الوقت قلت لها
فرنسيا ً إن شئت ِ
ألمانيا ً .. إسبانيا ً أو إسبارطي
كنا في منتزه ٍ عام
تحدثنا بإسهاب ٍ وبلؤم ٍ عن كل العشاق ِ وخيانات ِ الأصدقاء والسفلة
طبعا ً... بلا شرقية ؟!
فماتيلدا صريحة مثلي
هادئة ٌ كعيوني ... ومؤلمة ٌ كجرحي وشرسة كالسنجاب ؟!.
قلتُ لها بعد نقاش ٍ طويل ٍ وصريح
وبعد أن أشعلت ُ سيجارة عمري الضال :
ـ أتحبين المطر ؟
أجابت :
ـ سي
ـ ماذا تحبين أيضا ً فلنفرض ؟
ـ سي !
ـ أتحبين المروج والأزهار والقطط ؟
ـ سي ؟!
ـ أتحبين الحروب والقتلة واللصوص ؟
ـ سي ؟!
ـ أتحبين الموت إلى جانب زهرة أم إلى جانب برتقالة أم ...؟
ـ سي ؟!!
بعد كل هذه الأسئلة الملغومة , أدركت أن ماتيلدا كانت تجيبني بلغة الأطفال !!.
لوحة أخرى
أصبح صمتي فانوسا ً فاضح
سأبدأ من إيماء ٍ آخر
ولتتلخص كل الأشياء بقلبي
لأغدو حرفا ً بين شفتي الأمواج
يلفظني البحر ُ إلى شاطئ أغانيك ِ... أقطن هناك بسعادة
أغني لك ِ حزني ... وتغنين لي بعد ذلك رحيلك سيفا ً في ظهري!!.

مقاطع
حُلم
شجرة ٌ .. مطرٌ خفيف ٌ فوقنا.. وأرجوحة ... وأدفعك ِ للنجم ِ وأضحك
ولا بأس إذا كان هناك بعض الأصدقاء يجلسون حولنا بصمت !!.
قبلة
أغمض العاشق عينيهِ
أغمضت العاشقة عينيها
اقترب منها .. اقتربت منه ُ ... وبعد ثوان ٍ نام الاثنان بغباء ؟!!.
موعد
كان يجلس على ذات المقعد
انتظرها كثيرا ً حتى الليل ولم تأت ِ
انتظرته ُ كثيرا ً حتى الليل ولم يأت ِ
وحين الفجر ...
وجدها خلفه !!.

في الحافلة
لفتاة ٍ تضع أصابعها بحذر ٍ في كفيّ رجل ٍ من عشب ٍ ودمار !
لطريق ٍ مؤد ٍ لكل طريق وإلى قلبي
لمساء ٍ لا يأتي إلا بأمر الشمس
لقبلة ٍ مؤجلة ٍ ثمنها انتظار
لحرائقَ تتأجج في صدري وبراكين
لورود ٍ سوداء نبتت بين عيوني..
لنظري ...
لنوافذ مطلية ٍ بالغبش ِ وبالبرد ِ
ولإصبع فتاة يرسم على النافذة دائرة ً !!.
لكل الليليين وللقمر
لحافلة ٍ تمضي وشبان ٍ مراهقين كنت سأقول ِ :

أني أحب المطر فتعالي نخترع الغيم .


أحمد بغدادي
2007-10-16































































































































































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow