Alef Logo
ابداعات
              

أغطية عارية

أحمد بغدادي

2009-08-19

إلى" عبد الله الحريري "
سأقود خطاي إلى أجنحة ِ الفراغ ...
وأضع ُ الرياحَ في صندوق ..
وأمسك ُ قلبي بيدي , باسطا ً ذراعي إلى الأمام
واجما ً...
كئيبا ً .. أودعك َ
لي ألوان ُ طاووس
وشحوب ُ قمر ٍ ضرير .

І

رغم غيوم ٍ لم تمطر بعد ُ ..
وسماء ٍ ثكلى تنوح ُعلى مطر ٍ ميت !
رغم الأصوات ِ المتشابهة ِ ..
والليل الأعمى ..
وقناديل ِ شوارعنا المتسكعة ِ بين زقاق ٍ وزقاق !
ورغم الأسماء ِ المتعددة ِ الغابرة ِ في كراسك ؛
طبعا ً ...
تتقنها بضراوة حين تتلعثم بخطاك ؟!
وتعرف ما حال الطقس ِ
وحال العرافات
وحال المطر ِ في أيلول ..
وقت َ تمشط دمشق شعرها المتناثر كخريف ٍ " لندن "
رغم وضوح الأشياء ...
سأنادي ظلي وأمضي حيث ُ العزلة أبحث ُ عنكَ في حُمق ِ الماضي
وأضيف إليك َ حاضرنا الرث ؟!
وأرسم دروبا ً تأخذني إليها قدماي ..
وحدي أمشي لا شيءَ سواي ؟!
أتفرس ُ وجه َ المجهول ِ وأوشم على عنق ِ الوقت ِ خطاي ؟!.
لأن الحاضر بلا مأوى ..
آويت ُ الحاضرَ في أمسي وكتبت ُ غدي على وجه ِ الماءْ !
لأعرفَ من أنت َ حين دخلت َ حدودي الشاسعة َ
وتجاوزتَ حدودا ً مظلمة ً لا يتقنها إلا الضالع ِ بالأضواءْ .
تجاهلني ...
إني الوجه ُ المتعدد في كل مرايا الحجرات ِ ومراياي !
لا تبحث عني ...
في كل ِ مكان ٍ يسكنه الطلّ ُ والدمع ُ
ترى تقاسيمَ وجهي ووجوهي وأقنعتي اللامعدودة
حين يقابلني صديق ٌ متعدد ؟!!.
صديقي من مطر ٍ وعُبابْ ..!
صديقي من غيم ٍ وصحارى ..
صديقي سهل ٌ أخضر , يسكنه ُ حطبٌ وخرابْ !!.
اقتلني ...
واشتر ِ قلبا ً آخرَ علّقه ُ على حائط عذرك !
وتلعثم إذ تقرأ خطوط َ الضوء ِ المنبثقة ِ من جسدي
حين تتأبطه يداي !.
إن كنتَ تجاوزت الصمت َ ...
فاعرف أن الصمتَ حجرْ !
وإن كنت َ عرفت َ ما معنى المعنى ..
فأيقن أن المعنى خطرْ ..!
فلا تتسلق مجهولك َ ..
سيقتادك مجهولكَ إلى طرقات ٍ باكية ٍ من وقع ِ حوافر أزمنة ٍ صماء ْ ...
وستبكي سفرْ !.
كم من اسم ٍ عرفناه ُ رماه ُ الوقت ُ في حانات ِ اللذة ِ والذل ِ ؟!
كم من وجه ٍ صار سفينـــــــه ...؟
وأبحرَ مثل " خليل حاوي " جثثا ً هامدة ً .. منتحرا ً فينــا ؟!
واحتج َ على صمت ِ الأفواه ِ لما خانته ُ الحريــــة ؟!.
فهل تعرف أين سألقاك ..؟
وأين سأمضي ؟
وأين أجيء ُ .. وأين أروح ..؟
هل تعرف أن الوقت َ أصبح َ صرصارا ً يتيه ُ بين فردتي حذائي !
وعقارب ساعتك تشيرُ إلى الأمس ِ ..!
هل تعرف أن الفجرَ عار ٍ ..!
والصبح َ كذلك ..
والليل ُ زنجي ٌ حزين ٌ يتكئ ُ على شمعة ..!.
لا تأخذني إلى حتفي ..
هذي قيامتُـك َ ...
فأنا أعددت ُ لك َ :


ـ خرابا ً ...
ـ إعصارا ً ..
ـ قفرة ً ...
ـ وبضع هدايا منتهية المدة , وعتاب ..
ـ بردا ً وصقيع ..
ـ أغطية عارية

فانظر خلفك َ ...

أمامك َ الكثير من الوقت ِ لتحل طلاسمَ قلبي وتفسر وجهي ؟!!.









Π

في الصمت ِ هناك ...
حين يتضوع ُ ليلي ضوءا ً وظلامْ ..
ويتبدد وجه ُ الفجر ِ إلى صبح ٍ يتثاءب بين كفوفك ..
تألم ...
وارم ِ ..
ارم ِ فؤادكَ حيث تشاءْ ..
لا تمش ِ بضوء ٍ خافتْ
إن الأضواء لكاذبة ٌ حين تتناهى الأضواءْ ؟!
وتصير ظلاما ً ليس إلا ظلاما ً .. والحزن ُ هباءْ !.
لا تفصح عن نفسك َ ..
كن لغزا ً مبهمْ ..!
لا تفهم ما معنى أنكَ تفهم ؟!
لا تصمت ..
فالصمت ُ إذا يدنو من لغتي .. يتكلمْ
وتنام في خاصرة ِ الأفق الأسماءْ ؟!.
غادرت َ ظلك َ لتكتشفَ أن الظلَ لا يكبو حين يفارقه الجسد ُ ...!
وغادرتَ أيضا ً مرآتكَ لترى وجهكَ يركض ُ بين مرايا الأضداد ..
يطارده ُ صراخ ٌ وبكاءْ ؟!.
دروبكَ صارت نائية ً ...
فلا تمض ِ إلى درب ٍ حذوك َ ...
إن تقتربَ دربٌ منك َ وتتيه ..
فاعلم أن التيه َ سواءْ !.
ضع أيامك َ في حُلمك َ ...
وابحث عن أيام ٍ غابرة ٍ تعيد إليك َ نقاوة عمرك ..
حيث العمرُ صار فناء ؟!.
لا تمسك فجرك َ من أذنه وتدخله إلى غرفتك َ الناعسة ِ ..
فهنالك فجر ٌ يخلع ثوبَ الضوء ِ
ويصير مساءْ !.
إن سافرتَ إلى أقرب ِ حزن ٍ
وإن امتطيتَ جوادَ الدمع ِ ..
وإن حذوّتَ أقدام الريح ِ لتروضها ..
وألجمتها عنانا ً من تعنتكَ
لتهربَ من ماضيكَ السافر ِ إلى ماض ٍ عاثر ..
لا تقس المسافاتِ بنظراتك َ ...
إن مسافات الكون تتباعد حين يعبرها حذاءْ !!.
مسافات ُ الوجل ِِ بين ضلوعكَ تمتدُ ..
والصدق ُ رياءْ !!
لا تحزن .. هذي سجاياك
فامض ِ ..
أنت َ لن تظفر إلا بدرب ٍ توصلك حيث ُ بدأتْ !!.


أحمد بغدادي
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow