Alef Logo
ضفـاف
              

الشاعر عماد الدين موسى : وزارة الثقافة واتحاد الكتاب لم يسمعا بمجلة " أبابيل "حاوره:

محمد ديبو

2009-07-26

خاص ألف
لا نبالغ إذا قلنا لا يوجد شاعر – في سورية على الأقل – لم يسمع باسم عماد الدين موسى
رغم أن الكثيرين سمعوا به من خلال مجلة " أبابيل " الإلكترونية التي يشرف عليها .
والأمر ليس انتقاصاً منه بقدر ما هو تفاني وإيثار وذوبان في الشِعر لدرجة نكران الذات ، فهذا المقلق ، والمبادر والمتصل بنا في كل وقت كي نشارك في " أبابيل " ينسى " شاعره " ، وينسى شِعره ... فهو يبرز الأسماء ويلمعها ناسياً ذاته في الظل ... هل هو مكر الشاعر أم تصوفه أم جنونه ؟
هذا الشاعر الشاب الذي يقلق أيامنا ويدهشنا بإتصالاته التي لا تعرف سوى الشِعر ... يحفزك ويقلقك كي تجعل من الشِعر عنواناً دائماً لحياتك ، استطاع خلال أربع سنوات أن يجعل من " أبابيل " مشروع شِعري متكامل ، وها هو يستعد لإصدار النسخة الورقيّة منها .
حول مشروعه وحلمه " أبابيل " ، وقضايا أخرى ، كان هذا الحوار :

دعنا نبدأ من مشروعك الشِعري " أبابيل " كيف تولدت الفكرة وكيف بدأت العمل عليها ؟ وما الهدف الذي تبتغيه منها ؟
الحديث عن إنطلاقة " أبابيل " يعيدني إلى مشاريع صغيرة كنا نقوم بها في المراحل الدراسية الثلاث ، أذكر كنا نصدر مجلات حائطية تعنى بالشِعر والأدب ، هذه المجلات كانت ذات توجه معين ويكافأ من يعدها بعدد من العلامات ، ثمّ قمت مع الصديق الراحل فرهاد العلي بإصدر مجلة نصف شهرية " منتدى السنابل " توقفت بعد إنتهاء العام الدراسي .
ومع دخول الإنترنيت إلى كل مؤسسة وبيت ، كنا ننشر نتاجاتنا في مدونات شخصية ، مع مرور الأيام تبلورت لدي فكرة العمل على انجاز " أبابيل " ليكون منبراً ننشر فيه نتاجتنا الشِعرية ، طالما تشرد كل منا في بلد ما ليكمل دراسته أو تفرغ للعمل هنا أو هناك .
في نهاية العام 2005 اتصلت بمجموعة من الأصدقاء بشأن إصدار" أبابيل " ( مجلة إنترنيتية تعنى بالشِعر ) ، وكان ذلك في اليوم العالمي للشِعر آذار 2006 ، وكنت قد استلمت مشاركات من الشِعراء والكتاب ممن دعوتهم ، بعضها وصلت ورقية عبر البريد وأخرى عن طريق الإيميل .
جعلت من "أبابيل " مجلة شبه شهرية عكس المواقع الإلكترونية التي تضيف موادها دون نظام معين .
وها هي تدخل عامها الرابع وأصبحت موضع ثقة الجميع ، كمجلة شهرية من جهة وموقع إلكتروني من جهة ثانية .
ما يميزها حسب اعتقادي تقديم الأسماء الشِعرية الشابة أولاً ، ومن جميع أنحاء العالم .
في " أبابيل " – فيما يخص الشِعر العالمي – أغلب ما نشر مترجم من اللغة الأصلية سواء عن السويدية أو الروسية أو الصينية أو الكردية أو الألمانية ، وهذه النقطة يجب الوقوف عندها طويلاً ، فأغلب ما ينشر من شِعر عالمي في دورياتنا يترجم عن الفرنسية أو الإنجليزية .

كيف نفذت الفكرة ومن ساعدك عليها ؟ هل تلقيت دعما من مؤسسات حكومية (وزارة الثقافة ، اتحاد الكتاب..) ومن مثقفين سوريين ؟
بتاتاً لم أتلق أي دعم ، ربما وزارة الثقافة واتحاد الكتاب لم يسمعا بمجلة إسمها " أبابيل " ، كذلك بالنسبة للمثقفين السوريين .
أما عن الشطر الأول من سؤالك فكل من أرسل مادة لـِ " أبابيل " هو من ساندها منذ البداية وحتى اليوم .
أذكر هنا بعض ممن شاركوا في أبابيل منذ أعدادها الأولى : منذر مصري ، زكريا محمد ، أمجد ناصر ، خالد حسين ، فاطمة ناعوت ، علاء الدين عبد المولى ، منير خلف ، جمانة حداد ، عبد الرحمن عفيف ، ابراهيم حسو ، رائد وحش ، ناديا يقين ، محمد رشو ، حسين حبش ، فيفيان صليوا ، موسى حوامدة ، أنور محمد ، جيهان عمر ، هايل الطالب ، أديب حسن ، فرات إسبر ، حمزة رستناوي ، خضر الآغا ، علي جازو ، عارف حمزة .... وأسماء أخرى لا مجال لتعدادها .

أغلب عملك يقوم على الأنترنت وحتى قراءاتك الشعرية كما أخبرتني , هل أصبح الالكتروني بديلا عن الورقي؟ هل سيختفي الورق من حياة الشعراء؟ كيف ترى تلك العلاقة؟
الإنترنيت لم يوقف إصدار أية صحيفة أو مجلة ورقيّة في جميع أنحاء العالم ، إنما جعلت تلك الصحيفة أو المجلة في متناول أكبر عدد من القراء ، هذا يعني كلاهما ( الإنترنيتي والورقيّ ) يكملان بعضهما البعض .
ما أقرأه من خلال الإنترنيت يفوق كثيراً على ما أقرأه ورقيّاً وهذا يعود إلى الفارق الزمني ما بين الحصول على الكتاب إلكترونياً أو ورقياً ، فالأول يصل إلينا في لحظات أما الثاني فقد يلزمنا اسبوع أو أكثر حتى يصلنا ، هذا إن وصل أصلاً .
رغم ذلك يظل الورق أكثر حميمية ً لدى القارئ عموماً ولدى قارئ الشِعر بشكل خاص فالشِعر على الورق - تماماً كمن يحضن الحبيبة .


مشروعك الشعري وكتابتك للشعر ؟ هل تحدثنا عنها؟

مشروعي الشِعري – كما تود له التسمية - لما يكتمل بعد ، حتى الآن لم أصدر سوى مجموعة شِعرية واحدة ( طائر القصيدة يرفرف في دمي - 2001 ) بنسخ محدودة جداً ، ولدي أكثر من ديوان قيد الطبع ، أما عن ديواني الجديد ( حياتي زورق مثقوب ) فهو جاهز منذ سنوات ، نشرت بعضاً من قصائده في الدوريات والمواقع ، وأنتظر الفرصة المواتية لإصداره في المكان والزمان المناسبين .

إلى أين تريد أن يقودك الشعر؟ ومالذي تبتغيه منه؟

لن أوهم أحداً فأنا بكتابتي للشِعر لا أريد أن " أقود العالم " ، أو أغير أي شيء فيه .
ثمّ عصفور يغرّدُ ... لا لشيءٍ ... لا لشيءٍ ... فقط لأنه ولد عصفوراً ، هكذا الشاعر أيضاً .
أكتب دون هدف ، وأصوّب فكرتي في إتجاه الفراغ ... لعلـّها ... لعلـّها ...

شكلت العلاقة بين الشعراء والنقاد واحدة من أهم الاشكاليات الشعرية على مدى تاريخ الشعر , كيف تقرأ تلك العلاقة ؟ وهل ترى أن النقاد حاليا ينتبهون للاصوات الشعرية الجديدة ؟ أم أن أغلبهم مكرس لنقد تجربة الكبار , وأين يكمن العطب برأيك , كيف يمكن أن يحل هذا الاشكال ؟

أغلب النقد في وقتنا الحالي لا يتعدى حدود الخبر أو المقال الصحفي من خلال عرض عدد صفحات الديوان وعدد القصائد باستثناء بعض النقاد الجادين الذين يكتبون عن التجارب الشِعرية الجديدة وهم قليلون ونادرون جداً.
أما عن الكتب النقدية فمعظمها – إو كلها - مكرّسة للكتابة عن الأسماء المكرسة ، ومن تسميهم بـِ " الكبار " أصبحوا أصناماً ينبغي تحطيمها ، خذ الشاعر " أدونيس " نموذجاً ، كل عام نقرأ عن صدور أكثر من عمل له ، عدا عن عشرات الكتب التي تتناول شِعره ، وما صدر من دراسات عن تجربة أدونيس ربما تفوق على عدد مؤلفاته .
كذلك بالنسبة للشاعر الراحل بدر شاكر السياب .
أما عن الأسماء التي ومضت كالبرق ولم يختفي بريقها رغم التعتيم الإعلامي والمؤسساتي عليها ، فلم نسمع بدراسة – ولو واحدة - تناولتها .
بإختصار شديد النقد كالبوق الذي لا يتبع غير الطبل والطبال .


العام الماضي احتفل المثقفون بدمشقهم عاصمة ثقافية , كمثقف وشاعر وصاحب منبر ثقافي , كيف تقرأ الأمر هل كان العمل جيدا ؟ هل ترى أن القائمين أعطوا الشعر السوري حقه والثقافة السورية بطبيعة الحال أيضا ؟

جميل أن نجعل من مدينة ما عاصمة للثقافة ، مدينة كدمشق تستحق الإحتفاء رغم أن القائمون على الإحتفالية لم يقدموا شيئاً يستحق الذكر ، فقد تجاهلوا قامات شِعرية ترقد في حضن هذه المدينة ، أولئك الذين عاشوا وعاشروا الشِجر والحجر والهواء والناس فيها .... محي الدين إبن عربي وعبد الوهاب البياتي و محمد مهدي الجواهري .
كذلك لم يأت ِ أحد على ذكر دعد حداد ( كسرة خبز تكفيني ) أو عزمي موره لي ( رؤى ) أو كمال خير بك ( نقد الحداثة في الشعر العربي المعاصر ) أو محمد عمران ( كتاب الملاجة ) أو رياض الصالح الحسين ( وعل في الغابة ) أو سنية صالح ( ذكر الورد ) أو آدم حاتم ( لا أحد )أو نزيه أبو عفش أو علي الجندي أو بندر عبد الحميد أو مرام المصري ... كل هؤلاء إذا كانت ثمة ثقافة شِعرية في دمشق فهم من أسسوا لها .
أيضاً أود هنا أن أقارن - بما يخص الشِعر - بين إحتفاليتي الجزائر ودمشق ، ففي الجزائر قدّموا أنطولوجيات شعرية مهمة من كافة الأقطار ستظل مرجعاً لكل من يود الإطلاع على التجارب الشِعرية الجديدة ، ربما مدى الحياة ، أما في دمشق فلم يخصص شيء للشعراء من خارج القطر ، وما صدر ضمن أربع مجلدات ضخمة ( انطولوجيا الشِعر السوري ) لا يتعدى حدود القص واللصق من قبل من أعدوا تلك الأجزاء ، وبامكاننا أن نقول وببساطة عن هذه الأنطولوجيا بأنها لن تصلح كمرجع أبداً طالماً أعدت من قبل أشخاص مزاجيين ، حيث إخيرت أسماء واستبعدت أخرى أكثر أهمية .
يشتكي الشعراء الشباب دائما أن المنابر الثقافية لا تنشر لهم , أنت كصاحب منبر كيف تتعامل مع الشباب , وكيف تقيم المواد الصالحة للنشر , وما المطلوب عمله على صعيد المنشورات الأخرى التي يضيق صدرها بأعمال هؤلاء الشباب؟

في أبابيل النص لا علاقة له بصاحبه ، أغلب الأحيان أستبعد كتابات لأسماء معروفة لأنها ليست بالمستوى المطلوب .
لا يهمني أحد سواء كان صاحب منبر أو رئيس تحرير مجلة ، ما يهمني النص أولاً وأخيراً .
وأقول دائماً النص القويّ يفرض نفسه .
وما ألاحظه دائماً وصول مساهمات مهمة من الشعراء الشباب ملفتة للنظر ، وتحمل بذور الإبداع الجديد .
من جانب آخر ننشر كل شهر إلكترونياً ديوان كامل لشاعر شاب ، بشكل يليق بقارئ الشِعر .
أما بشأن " المنشورات التي تضيق صدرها بأعمال الشباب " فأعتقد أنك تقصد ما يصدر عن اتحاد الكتاب كمجلة الموقف الأدبي او الأسبوع الأدبي فهما مخصصتان لأعضاء الإتحاد ولا تنشر لمن هم خارج هذه الدائرة ، كذلك بالنسبة لمجلة المعرفة فالأسماء نفسها تتكرر مع صدور كل عدد جديد ، لدرجة عدم استطاعتنا معرفة العدد الصادر هذا الشهر عن العدد الصادر قبل سنوات .

هناك من يقول أن أغلب الجوائز الثقافية التي تمنح لشعراء كبار وشباب ذات هدف مخفي , ترفع من رصيد أسماء وتنزّل من قيمة أسماء , كيف ترى الأمر؟

الجوائز لا تقدم للفائزين سوى ( الخبز ) أولاً وأخيراً ، فوز الماغوط بجائزة سلطان العويس لم يقدم له شيء باستثناء المكافأة المادية ( على سبيل المثال ) وهذا ينطبق على كل من فاز بجائزة عربية ، ودائماً تلك الجوائز تحاول أن تفوز بالأسماء المكرسة ، عكس الجوائز الغيرعربية ( العالمية ) التي ما أن يفوز بها كاتب ما من أية بقعة من هذه الكرة ، حتى تترجم أعماله إلى أغلب لغات العالم ، ويصبح فور ذلك من أصحاب الكتب الأكثر مبيعاً .
إن لم تكن شاعراً بالفطرة ، حتى لو نلت جائزة نوبل فلن تصبح ... أليس كذلك .


هل ترى أن الشعر السوري الجديد استطاع أن يقدم رؤية جديدة ويفترق عن الأسماء المكرسة , أي هل يمكن القول أن ثمة شعرا جديدا في سوريا حقا ؟
الشِعر الجديد في سوريا يأخذ منحى مغاير لما هو سائد ومكرس مع وجود بعض الأسماء التي تكتب تحت تأثير مباشر من المكرسين لنيل جائزة ما أو المشاركة في فعالية معينة ، بعض الشعراء الشباب يكتبون القصيدة الموزونة ( التفعيلة ) للفوز في مسابقة لا تمنح لقصيدة النثر ... إلى آخر اللعبة اللغوية التي أصبحت مكشوفة للجميع ... لدرجة تسمية البعض لهولاء بصيّادي الجوائز .
لنكن واقعيين بما يخص الشِعر الجديد أو الجيل الجديد من الشعراء في سوريا ، ليست هناك خط واضح لهذا الجيل ومن يكتبون لونهم الخاص ويحاولون التغريد خارج السرب قلائل ، نذكر هنا ممن فازت بهم إحتفالية دمشق في مسابقة " الكتابة للشباب " ولم يفوزوا بشيء سوى نسخ معدودة من كتابهم الفائز : جولان حاجي ، رائد وحش على سبيل المثال مع إحترامي التام لبقية الفائزين .
التجربتان المذكورتان مكتملتان ، أما أن تكون لجنة القراءة ممن يشرفون على مهرجانات الطلائع أو الشبيبة فهذا ما يثير الشفقة .

أخيرا ماذا تقول للشعر وللشعراء ؟
خذني بين جناحيك أيها الشِعر ... بعيداً ... بعيداً ... حيث لا ماء يروي ظمأ الشاعر سواك .
أود أن أنبه الشعراء قبل المشاركة في أية جائزة التأكد من الجهة المانحة وكذلك من نزاهتها وقيمتها الأدبية أولاً ، قبل التفكير بالمبلغ الذي تمنحه .

ولا يسعني في نهاية هذا اللقاء إلا أن أتقدم بالشكر للصندوق العربي للثقافة والفنون التي قامت بدعم أبابيل هذا العام ، رغم أن الدعم كان معنوياً أكثر من أن يكون مادياً وأخص بالشكر المديرة التنفيذية للصندوق السيدة فيروز التميمي التي أدهشتني ذات صباح

بطاقة :

عماد الدين موسى – مواليد الحسكة / عامودا ( 1981 ) .
شارك في أمسيات ومهرجانات شِعرية ، كما فاز في مسابقات شِعرية عديدة .
ينشر في الصحف والدوريات المحلية والعربية ، منها : مجلة ( الشِعر ، الحركة الشِعرية ، من و إلى ، الموقف الأدبي ، عمان ، عبقر ، الكلمة ، الجوبة ، الثقافة الجنوبية ) ، جريدة ( الفينيق ، القدس العربي ، الزمان ، الاسبوع الأدبي ، رؤى ثقافية ، الإتجاه الآخر ، ملحق الثورة ) .

صدر له :
* ديوان ( طائر القصيدة يرفرف في دمي ) 2001.
تحت الطبع :
* ديوان ( حياتي زورق مثقوب ) .
* ديوان / قصيدة طويلة بعنوان ( التي ... ) .
يشرف على إصدار مجلة " أبابيل " الشهرية والتي تعنى بنشر الشِعر ، منذ آذار 2006 وحتى الآن وموقعها على الشبكة : www.ebabil.net










تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

حول السيادة وشجونها

16-كانون الأول-2017

الحشّاشون.. من آلموت إلى الضاحية الجنوبية وغزة وجبل قنديل

02-كانون الأول-2017

الثورة السورية انتصرت!

22-كانون الأول-2016

ربيع تقسيم: هل أحرق أسطورة «الديمقراطيّة الإسلاميّة»؟

04-تموز-2013

الصراع الأمني في سوريا وعليها

26-حزيران-2013

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow