Alef Logo
ابداعات
              

برتقالـة مالحـة

أحمد بغدادي

2009-07-16


قلب ٌ من أجـنحـة
سماءٌ ضريرة تطير في عينيك ِ اللازورديتين
أطبقي جفنيك ِ
إن السماء عيون ُ الأرض وأنت ِ سفودها
يوما ً ما ...
أمازلت ِ تطيرين كأغنية ٍ هربت من حنجرة الكون ِ
لتحط فوق عيون ِ إله ٍ أتعبه الوقوف ينتظر مجيئك ؟!.
أمازلت ِ تقولين : أحبّ السفرَ إلى بلد ٍ ممتلئ ٍ برنين المطر والصمت وعشاق ٍ سعداء ؟ .
أمازلت ِ تعترفين للوقت أن ساعتك تشير إلى السادسة ِ حزنا ً وعشرين بكاء ً وتشرد؟!!
إذن ...
كيف حملت ِ اندهاش الرب ِ
وفي عينيك ِ يقين ٌ لا شك
كيف .. ؟
فتحت ِ ذراعيك ِ تحتضنين الكرة الأرضية
وأمطرت ِ الكونَ رحيلْ ؟!.
كان من الممكن أن تكتظ الطرقات بك ِ ...
وبصدى الخطوات الغابرة ِ في كل زقاق ٍ كنا معا ً نعبر ثناياه
كان من الممكن أن أحمل كل حماقات ِ أصدقائي في جسدي وأنثرها أمام الله وأغفرُ لنفسي أمام ملائكته ِ وأتعرى من حماقة ِ صديق ٍ واحد لا أكثر ومن بعض ذنوبي !.
يوما ً ما أمام الله
يوما ً ما أمام الربيع
يوما ً ما أمام المطر
يوما ً ما أمام أزقة ِ باب توما وأبواب دمشق ...
يوما ً ما أمام أوثان روما وثلوج سيبيريا
سأمشي جوار ذاكرتي الدافئة وأقول لك ِ بقلب ٍ بارد :
كم كنت ِ جميلة ً حين مشيت ُ البارحة وحيدا ً تحت المطر
وأنت ِ تتكورين كالقطة أمام مدفأة ِ اللامبالاة !!.


أغنية مبتورة لقلب ٍ من أجنحة
برتقالة مالحــــة

1 ـ كانت ترتمي وحيدة ً في صحراء الحب برتقالة مالحة
تغني للصبار ِ .. للرمل ِ .. لمسافر ٍ من ذكريات ٍ وبكاءْ
لقلب ٍ من أجنحة :
أحب البحر
أحب المطر
أحب الدمى وأحب تمزيقها , لكن ... لماذا يتأخر حبيبي دائما ً حينما أشتري له بحرا ً جديداً ومطرا ً غزيرا ً
وأعطيه جسدي دمية ً يمزقها ولا يبكي مثلي !!.



2 ـ ربما جئت ُ متأخرا ً وكان الليل نائماً في جيبي ً ويحلم
ربما أنت ِ أتيت ِ باكرا ً ولم يلحظ شرطيُ الوقت تجاوزك حاجز موعدي
لا عليك ِ ...
ففي كلا الحالتين التقينا ولم ينتبه أحدٌ أننا نتقن الصمت
ونعرف كيف نبكي ببراعة , ونوزع الأماكن الحالمة
على العشاق المبتدئين!!.
3ـ سأخبرك ِ عن شيء ٍ لا يعرفه إلا أنا والمطر
لكن ...
هل من الممكن أن تأخذيني إلى غيوم نهديك ِ ... فأنا قد نسيت !!.
أ .
من الصعب على كل ٍ منا أن يرحل من قلبه
ومن السهل أيضا ً على كل ٍ منا أن يرحل قلبه منه
إنما الشيء الوحيد الذي لا يتقنه كل ٌ منــا ...
أن يرحل هو وقلبه إلى قلب ٍ يفيض بالسفر !.
ب .
من يصعد إلى قلب ٍ بلا رغبة ... تقذفه النبضات الأولى !
ومن يقطن قلبا ً برغبته ِ ... يأسره حنينٌ ويلغمه الحب بصواعق وقبور ..
فمن المعتذر أن يأسر الحب قلبا ً
وهو لا يفقه معنىً للحرية .
* دمشق ...
جئتك ِ وفي يديّ قلبٌ من حجر ٍ وزجاج ...
ورسالة ٌ يقرؤها القمر ُ لك ِ ..
كان المطر عزفا ً رائعا ً فوق طرقاتك ِ,
عندها ...
على حافة ٍ ما .. تحت " جسر الرئيس" , كان بردى يجلس هرما ً وبين يديه ِ عكازه ...
يفكر :
ـ من الذي قادني إلى هنا بلا رغبة ؟
من دسَّ في جسدي حقده وأعقاب سجائره ِ الفاخرة ؟
هل لي ببعض الوقت لأستريح منكم ؟
فأنا مللت السفر وحيدا ً بين الأصقاع وقد صار عمري
قرونا ً ونيف ولم أجد أنثى تشاركني قبري !.
د .
هناك ...
أي في كل مكان تتوقعينه سأبذل جهدي كي أرى المطر
في الصيف
في الربيع
الخريف .. الشتاء .. لا أريد أن أرى المطر من وراء النافذة كطفل ٍ يخشى الزكام .
بل ... أريدك أن تمشي معي بلا مظلة .. بمهجة ٍ حافية .. وعينين جافتين بعض الشيء
فحين نتعب .. نجوع .. ويملّ المطر ُ منا
أريدك أن تبكي أيضا ً...
ثم تدخلين غرفتي المتواضعة
أجففَ لك ِ جسدك ِ بقلبي
وأضع الكستناء على مدفأة ِ نهديك ِ لأتأمل نضوجها بهدوء !.

أحمد بغدادي
2007-10-22



تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow