Alef Logo
ابداعات
              

أصداف من زجاج .. أمواج حالمة

أحمد بغدادي

2009-07-06


" للبحر .. لزرقة البحر في عيوني ..
للأصداف الفضية القابعة في أوردتي
لك َ أيها الموج ُ الهادر بين عيون فتاة بعيدة
أصرخ بحنجرة ٍ جافة :
من استبدل قلبي بساعة ٍ معطلة تشير إلى البارحة " ؟!


شواطئ / رجاء ...
وداعاً أيتها الخطوات المغروسة بالرمال الرطبة ..
مثل سكين ٍ في جوف تفاحة !
مثل مسامير جائعة في كفوف كبيرة !
وسياط ٍ ملتصقة بلحم ِ سجين !
مثل حوافر خيول ٍ تلتهم المسافات بشهية بركان !!
أما آن الوقت كي تأخذي حاضري إلى الماضي ...؟
إلى أماكن كنت فيها طفلا ً في حُلمي ..
فلقد وشمتُ جسدي برصاص الانتظار وهرمتْ جراحي .!
أيتها الشواطئ المنذورة للصيادين التعساء
والمكتظة بصيحات الأطفال السعداء الذين يبنون قلاعا ً من طين !
والعشاق المختبئين في رحم غروبك ِ, يتبادلون القبلات المسروقة بارتجاف ؟!
ويا أحجار البحر المغلفة بالطحالب كقلبي !
قولوا لفتاة ٍ تقطن البحرَ وتفتح نوافذها كل يوم ٍ للعصافير وللنسمات :
أنني حزين ٌ جدا ً ..
أنتظر صاريةً تطل من عمق البحر ..
أنتظر سفينتي المفقودة ...!
مرسوم ٌ على أشرعتها :
ـ قاربْ ..
ـ مجدافان ..
ـ وبحرٌ آخر .. يوصلني إلى جزرها البعيدة ؟!!.




صوتك ِ ..

أسمع وجيبَ البحر ِ في قلبي ..!
صوتكِ انكسارُ الزجاج ِ في أوردتي ..!
واصطدام ُ قمرين ببعضهما ..!
وهدوءُ الحقولِ في منتصفِ الليل ..
ورفرفة أجنحة بجعة !!.
أسمع وجيب َ البحر ِفي جسدي ..!
صوتك ...
رنينُ أجراس النرجس ِ
ولون الأقحوان !
اخضرار العشب ِ ونكهة الفأس ِ في خاصرة الأشجار !
صراخ الحطب ِ في الموقد !
اشتعال عود الثقاب في غرفة ٍ مظلمة !
وسقوط حصاة ٍ في بحيرة ...
أسمع ُ وجيبَ البحر ِ في جراحي !!
صوتك ...
بريقُ سيف ٍ مغروس ٍ في جبهة ِ الفجر ِ !!
حفيف الأغصان ..
رائحة المطر الممزوج مع التراب !
ضباب الشتاء على زجاج النوافذ !
وبكاء طفلة ٍ فقدت دميتها !!.
صوتك ِ ...
هأنذا أقف أمام البحر ِ بقلب ٍ جاف !
لا أسمع أي شيء سوى ...
وجيب صوتك ِ في دمي !!.





قلوب ... أصداف من زجاج ..
نعم ...
كنت أرسم على رمال الشواطئ حبا ً أخضرَ ..
وقلوبا ً تعشق ...!
بسبابتي المرهقة كقلب ِ عانس ٍ ..!
فتباغتني الأمواج وتمحو كل أحلامي ؟!
لطالما بكيت ُ بعيون ٍ زرقاء واسعة كالأفق ِ !
أبحثُ عن قلبي المتحطم ِ كأنف ِ ملاكم خاسر !!
المهشم ِ كرأس ِ أفعى من وقع ِ ضربة ٍ ساحقة !
المفتوح ِ كمجرى نهر ٍ غزير .!
إلامَ سأبقى معلقا ً على جدار الأمل ِ كلوحة ٍ مغبرة ؟!
إلامَ سأظل قابعا ً بين الكتب التي طالعتها عشرات المرات
والدفاتر الممتلئة .. وأعقاب السجائر وزجاجات الـ " بيرة " ؟!.
أنا أبحث ُ عن طفل ٍ شقي ٍ وجميل في داخلي ..
كان يأكل الحلوى ويلوث ثيابه !
يهرب من توبيخ أمه الرؤوم !
ويعود إلى بيته ِموشوما ً بالحزن والأصداف البحرية !!
يسكن في قلبه ِ بحرٌ هادئ .. هادئ .. هادئ ..
وأنهارٌ راقصة ...!
يعشق الشعرَ والمطر ويمشي فوق أرصفة دمشق َ المبتلة بالذكريات
بعنق ٍ محنية إلى الوراء . !!
أما الآن ..
نعم ... ؟
أيها الحزن الجلاد ..
يا غرابي العزيز ...
أريد أن أحيا مع دموعي
مع بحر ٍ شرس ٍ
و أمواج ٍ حقودة ..
فأنا وجدت ُ طفلا ً آخر في داخلي
وهو يرسم الآن على الرمل :
قلوبا ً يابسة ... وأصدافْ من زجاج !!.

أنت ِ ... / أمواج ٌ حالمة ..
إلى ( ل . ف ) " لا ما كان هناك ... سوى عينيك ِ "
أين سوف تختبئ ُ هذه الموجة ؟
الصغيرة .. الصغيرة ..
ككفي طفلة ٍ رضيعة فوق الوسادة !
الدافئة مثل حضن الأمهات ..
أين يا صغيرتي البحرية .. ؟
في عينيك ِ اندهاشُ المدى من الصواعق ِ والبرق
وضجيج ساحات المعارك ِ وصراخ الجرحى !
واكتظاظ ُ البساتين بالعبق ِ والورود ِ وشغب الفراشات .!
أين ... ؟ ولا مكان لها سوى عينيك ِ ..
ضحكات فتيات المدارس عند الانصراف في عينيك ِ ..
انحناء ُ السنابل ِ والمطر الخفيف فوق رؤوس العابرين
وألوان قوس قزح ِ... في عينيك ِ ...!
ولا مكان لها ... سوى عينيك ِ .!
أين يا فراشتي البحرية ...؟
وكل الأمواج ِ تلاحقها بحنق ٍ والبحر ُ يطالبها أن تكبر ...!
وهي تعشق الطفولة ..؟!
أين ... ؟ وفي عينيك ِ بحور ٌ من التردد ِ ومحيطات ٌ من القلق !!
غيوم ٌ ماطرة .. أمواج ٌ حالمة ..
ولا مكان لها ... سوى عينيك ِ .
إذن ... ابكي جيدا ً يا صديقتي البحرية ...
ليخرج كل شيء ..
فالكون ُ بحاجة ٍ للبحر .. للغيوم .. للموج .. للتردد .. للقلق .. للسنابل .. للمعارك ..
للصراخ .. لقوس قزح وضحكات الأطفال والفتيات .. للمطر والصواعق والرعد .. للاندهاش والصمت ..؟!!!
وخذي تلك الموجة الصغيرة ..
خبئيها في عينيك ِ ...
فتلك روحي الهاربة ...!!!.
أحمد بغدادي

2009






تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

من دفتر أنثى عاشقة

30-تشرين الثاني-2016

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow