Alef Logo
الغرفة 13
              

أصدقائي الشعراء: علام تتناهشون؟

تمام التلاوي

خاص ألف

2009-04-20


أجدها فرصة جيدة كوني أعيش بعيدا عن سوريا بمسافة ألفي كيلو مترا على الأقل, أن أطل على مشهدنا الثقافي السوري من مسافة تقيني من المؤثرات المباشرة التي قد تزيغ برأيي أو وجهة نظري مما يجري هذه الأيام من مشادات صحافية جعلت من واقع الأدب السوري مضربا للمثل المصري المعروف: اللي ما يشتري.. يتفرج.. وكوني على علاقة صداقة أقل ما يقال عنها أنها مقبولة من بين جميع الأطراف, بمن فيهم صالح دياب الذي جمعني به يومان لاذقانيان جميلان في زيارته الأخيرة لسورية, أجدني الآن شاعرا بالأسى على ما يحصل, ليس فقط من باب محبتي لهم إنما أيضا من باب احترامي لكتاباتهم ولجهودهم في شتى النشاطات الثقافية التي عملوا بها..
وعطفا على مقالة الصديق سحبان السواح الأخيرة أقول: إنه ليحزنني أن تضيع ساعة من وقتي في قراءة مقال غاضب أو ساخر كتبه أحدهم بما ذيل به من تعليقات مسيئة, بدلا من قراءة قصيدة جميلة أو فصل من رواية له.
هنا, حيث لا صلة تربطني هذه الأيام مع واقعنا الثقافي سوى هذا الجهاز الصغير على طاولتي, لا أدخل إلى الصحف أو المواقع الثقافية بنية قراءة هذه المشادات والجدالات البيزنطية, إنما بحثا عن آخر ما اعتصرته مساءات الألم الشعري والوجداني واللغوي من حبر هؤلاء الأصدقاء الجميلين.
ثم ماذا فعلوا جميعا في حياتهم سوى حمل آلامهم وآمالهم لكتابة الشعر والعمل من أجل الأدب, بغض النظر عما إذا كانوا أصابوا أم أخطأوا أو إذا أحببنا كتاباتهم أم لم نفعل.. خليل صويلح غضبت عليه السماء وجعلت منه لعام في حياته رئيسا لملحق, ومسؤولا عن تنظيم فعالية ثقافية, فلم يبق أحد إلا وأساء إليه شخصيا واتهمه بشتى الاتهامات التي وصلت لدرجة لا يتقبلها أحد مهما كان صبورا. ربما استاء البعض منه لأنه لم ينشر لهم في الملحق, وربما استاء الآخر لأنه لم ينل حصة من الفعاليات التي جرت, وربما استاء آخر نزيه وغيور على الأدب من انتقاءات خليل صويلح التي حكمتها ذائقته, طيب, السؤال: ألم يكن هو نفسه هذا المستاء سيختار لو كان في مكان خليل بناء على ذائقته, هل كان سينشر لشاعر يراه رديئا من وجهة نظره. ثم ولنفترض أن خليلا أخطأ في مكان ما, فلماذا نشير إلى المخطئ بدلا من الإشارة إلى الخطأ؟ عدم الخطأ لا يحصل إلا مع شخص واحد, هو الذي لا يعمل.. أخيرا.. أليس من حق خليل علينا أن نقول له: شكرا جزيلا؟.
لقمان ديركي قدم للحياة الشعرية السورية ظاهرة بيت القصيد التي جمعت تحت مظلتها نصف شعراء وكتاب دمشق ناهيك عن زائريها منهم, وقد قرئ في هذا البيت من الشعر القديم والمعاصر والمترجم في عام واحد, ما لا يقرأ في دمشق أو أية محافظة أخرى في خمس سنوات, وكان مكانا دوريا لالتقاء الأصدقاء والشعراء, وتبادل الأنخاب حيث لا يوجد مكان, ذلك بغض النظر عن رأي البعض السلبي فيما يخص بعض الحوادث الفردية التي كانت تحدث أحيانا.. أخيرا.. أليس من حق لقمان علينا أن نقول له: شكرا جزيلا؟.
رشا عمران لو لم تعمل في حياتها سوى مهرجان الملاجة لكان يكفيها فخرا, على الأقل لكونها جعلت الشعر يصدح كل عام كل عام حول قبر أبيها وأبينا الشاعر محمد عمران. قد نختلف معها حول أسماء المدعوين وحول الأسماء التي اختارتها في الأنطولوجيا, ولكن هل هناك أحد منا باستطاعته أن يعمل مهرجانا أو أنطولوجيا شعرية دون أن يغضب أحدا, ودون أن يخضعها لذائقته الشخصية أو يتأثر بصداقاته؟ من كان قادرا فليبدأ وليرنا.. أنا شخصيا لو عملت أنطولوجيا فسأحذف نصف الأسماء التي أوردتها هي وأضع غيرها بدلا عنها.. ولكنني أقول لرشا عمران: شكرا جزيلا..
صالح دياب قدم أنطولوجيا عن الشعر السوري في الجزائر, فأوصل نماذج منه إلى بلد بعيد, ولولا صالح لما رأى بعض من الشعراء السوريين أشجار لوديف سوى في المنام, صحيح أنه اختار أصدقاءه الذين يؤمن بمواهبهم ولكن من منا لو كان مكانه لن يفعل ذلك؟.. صالح دياب: أنت لم تضعني في الأنطولوجيا ولم تدعني إلى لوديف, ولكن: شكرا جزيلا..
قسا لقمان على خليل فكان الرد قاسيا, وقسى صالح على رشا, فكان الرد قاسيا, وكانت الردود على المواقع الالكترونية والتعليقات أشد قسوة.. بالله عليكم لم كل هذه القسوة والشعر يدُ الرِّقة؟..
هل من الشعر أن يصل التنافس الأدبي إلى هذه المناطق المعتمة؟ وهل من الشعر أن نذكي بتعليقاتنا وردودنا النار في صدور هذه الكائنات الرقيقة التي تسمى: الشعراء.. ثم ماذا سنجني من كل هذه الحروب؟ وأي مجد أورثنا إياه الشعر وكتاباتنا الابداعية أو حتى حروبنا الواهمة سوى الفقر والألم والسفر والاغتراب والعيش على هامش الحياة والمجتمع أو خارج الوطن.
كانت ديموقراطية موقع ألف مناسبة ناصعة لتبين كم من الأمراض والأحقاد تنخر عظامنا الثقافية.. لا أدعو هنا لإصلاح ذات البين كما يريد سحبان, ولا أقوم بدور الوصي على من أكون أصغرهم سنا وتجربة حياتية, إنما كل ما أرجوه من نفسي ومن أصحاب التعليقات هو أن نصلح أنفسنا, أو على الأقل أن نخفف من نشر ثيابنا المتسخة على حبال الوطن العربي, وأن نعمل على تذاكر محاسننا.
ولسحبان السواح نقول: شكرا جزيلا..

www.tammamtellawi.blogspot.com


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

منزلي آيِلٌ للعذابِ

15-نيسان-2017

ها مرّ عامٌ وأكثر

17-تشرين الأول-2015

كانَ ليْلاً بارداً

17-كانون الثاني-2015

تأخرتِ عليِّ

07-كانون الثاني-2015

كانونُ بعدكِ باردٌ

14-كانون الأول-2014

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow