Alef Logo
ابداعات
              

مـــن يــوميات عاهــرة تكتــب الشــعر

محمد ديبو

2008-11-16


ومن الطبيعي أنه عندما يتحدث عن السياسة كان يتحدث عن السجون وتجاربه فيها، ولكنه كان على غير ما جرت عليه العادة حين التحدث عن السجون يتحدث وكأنه يحكي عن رحلة إلى بلاد أخرى، رحلة خالية من المرارة، وكان يقول لنا دائماً كيف أن صاحبة ومديرة "المحل العمومي"... واسمها "غوليزار" أنقذته من الموت. حدث ذلك أوائل الخمسينات عندما اعتقله رجال الأمن وأنهالوا عليه ضرباً على باب مدخل الفرع. كان يصرخ وبينه وبين الشارع باب واحد إلى أن سقط من شدة الضرب كما لو أنه جثة. وفي نحو الساعة الثانية بعد منتصف الليل وصلت "غوليزار" بكامل أبهتها لزيارة رئيس الفرع، وكانت ترتدي ثوباً أبيض وكأنها عروس عندما رأت المنظر المروع... سبعة رجال يضربون رجلاً تسيل منه الدماء وقد أضحى جثة بين أيديهم، فرمت بنفسها عليه وصرخت بهم، "هل أنتم وحوش؟" ثم قررت أن لا تمضي وتترك الرجل إلا إذا حضر رئيس الفرع وأمرهم بالتوقف عن ضربه. ولأن الجميع كانوا من زبائنها فقد لبّوا أمرها وأرسلوا بطلب رئيس الفرع الذي طلب منهم التوقف عن ضرب والدي. بعد هذه الحادثة كان والدي يردد جملة دائمة "العاهرات يحملن من الإنسانية في دواخلهن أكثر من هؤلاء".

يوسف عبدلكي- من حوار أجراه الشاعر لقمان ديركي


****

اليوم
لن أستقبل أيّ زبون
فالشعر زبوني
يحملني مثلما أنثى
أحمله بين عيوني

**
وحده الشعر
يدخلني
دون نقود

وحدهم الشعراء لهم
حسم ما
عندما يدخلون شراشف روحي

***
نطفهم تملأ الجسد
ذكورتهم تعمي الفراغ
عقمهم يملأ الروح
ضجيج شهواتهم لا يضيء
أصوات غريزتهم تعوي
.......................
ولم تستيقظ شهوتي بعد!

***

ذكورتهم تغزو العراء
تخطئ الهدف

رحمي مغلق
وإن ولجوه

مهبلي سجن مفتوح
و بويضتي
عروس تغتصب ليلة عرسها

***
يقفون طوبيراً على باب عهري
يمسحون كبتهم بمائي
يفرّغون هواءهم بين فخذيّ
يفتحون مسامهم لأملأها بفيض أنوثتي
ينزعون أقنعتهم لساعة مدفوعة الأجر
ثم يرتدونها
و يرحلون
لعالمهم:
اللا روح فيه

**
ليست الشهوة وحدها
من يدفعهم إلى جنتي
بل
البحث عن لحظة صدق يعيشونها
عن ملعب لا بطاقات حمراء تطردهم منه
لا تقاليد جنسية تقمعهم
لا شرائع تصدّهم
ولا إله يرجمهم
لا ديانات تبشرهم بصلب وحرق ومسخ
البحث عن بحر
يبتلعهم
يغرّقهم
في ماء أنثى
أنثى تصالحهم مع ذاتهم
مع أناهم الميتة
من عقم شرائعهم المستبدة


***
ينتشون
يشهقون
يلعبون
يضاجعون
يغرقون
يتأوهون
يصرخون
يسقطون
يُغْشَون
يبكون
ينسلّون
يعربدون
يُنعَشون
يهربون
يعودون
يستيقظون
ينامون
..........
كل ذلك يفعلوه
في قطرةٍ من ماء أنوثتي
ماذا لو منحتهم بحري؟

***
أوقظهم
أنتعلهم
ألبسهم
أبكيهم
أضحكهم
أبكيهم
أركبهم
أحملهم
أعبدهم
أنهرهم
أسقطهم
أدوّخهم
أعريهم
أقولبهم
أخوتمهم
أحييهم
أميتهم
أدوزنهم
أهلكهم
أذلهم
........
وكل ذلك يقبلوه
لأجل لحظة نشوة
بين سماوات عهري


***

عانتي جسر عبورهم
نحو جهنم جناتي


تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

حول السيادة وشجونها

16-كانون الأول-2017

الحشّاشون.. من آلموت إلى الضاحية الجنوبية وغزة وجبل قنديل

02-كانون الأول-2017

الثورة السورية انتصرت!

22-كانون الأول-2016

ربيع تقسيم: هل أحرق أسطورة «الديمقراطيّة الإسلاميّة»؟

04-تموز-2013

الصراع الأمني في سوريا وعليها

26-حزيران-2013

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow