Alef Logo
دراسات
              

موسى بين التوراة والقرآن ج1

فراس الســواح

2008-10-01


أعطى القرآن الكريم لأخبار موسى وقومه حيزاً في الكتاب لم يعطه لأي شخصية دينية أخرى من الماضي، ولسوف نتابع خيوط قصة موسى كما وردت في كلا النصين، مبتدئين بميلاد موسى:
1 – الميلاد والطفولة:
الرواية التوراتية : (( ومات يوسف وكل إخوته وجميع ذلك الجيل، وأما بنو إسرائيل فأثمروا وتوالدوا وكثرواً جداً. ثمّ قام ملك لم يكن يعرف يوسف، فقال لشعبه: هلم نحتال لهم لئلا ينموا، فيكون إذا حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض. فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكي يذلوهم بأثقالهم. فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف... ونما الشعب وكثر جداً... ثم أمر فرعون جميع شعبه قائلاً : كل ابن يولد للعبرانيين تطرحونه في النهر، لكن كل بنت تستحيونها .
وذهب رجل من بيت لاوي وأخذ بنت لاوي، فحبلت المرأة وولدت ابناً. ولما رأت أنه حسن خبأته ثلاثة أشهر. ولما لم يمكنها أن تخبئه بعدُ، أخذت سفطاً من البردي وطلته بالحُمر والزفت، ووضعت الولد فيه ووضعته بين (نبات ) الحلفاء على حافة النهر، ووقفت أخته من بعيد لتعرف ماذا يُفعل به. فنزلت ابنة فرعون إلى النهر لتغتسل، وكانت جواريها ماشيات على جانب النهر. فرأت السفط بين الحلفاء فأرسلت أَمتها وأخذته. ولما فتحت السفط رأت الولد وإذا هو صبيّ يبكي. فرقّت له وقالت : هذا من أولاد العبرانيين. فقالت أخته لابنة فرعون: هل أذهب وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد ؟ فقال لها ابنة فرعون: اذهبي. فذهبت الفتاة ودعت أم الولد. فقالت لها ابنة فرعون: اذهبي بهذا الولد وأرضعيه وأنا أعطيك أجرتك. فأخذت المرأة الولد وأرضعته. ولما كبر جاءت به إلى ابنة فرعون فصار لها ابناً ودعت اسمه موسى . )) ( الخروج 1 : 6-22
و2: 1-10 ) .
الرواية القرآنية : (( طسم . تلك آيات الكتاب المبين. نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون. إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً، يستضعف طائفة منهم ( 1) . يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ( 2). إنه كان من المفسدين. ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض. ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكّن لهم في الأرض، ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون .
(( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه. فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني، إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين . فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحَزَناً. إن فرعون وهامان ( 3) وجنودهما كانوا خاطئين. وقالت امرأة فرعون : قُرَّة عينٍ ( 4) لي ولك، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً، وهم لا يشعرون. وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً ( 5)، إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها ( 6) لتكون من المؤمنين. وقالت لأخته : قُصيه (7 ). فبصرت به عن جُنُب وهم لا يشعرون. وحرمنا عليه المراضع من قبل، فقالت : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهل له ناصحون؟ فرددناه إلى أمه كي تقرّ عينها ولا تحزن، ولتعلم أنّ وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ولما بلغ أشُدَّه واستوى آتيناه حُكماً وعلماً، وكذلك نجزي المحسنين. )) ( 28 القصص : 1-5)
2 – الهروب إلى مديان :
الرواية التوراتية : (( وحدث في تلك الأيام لما كبر موسى، أنه خرج إلى إخوته لينظر في أثقالهم. فرأى رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرانياً من إخوته. فالتفت إلى هنا وهناك ورأى أن ليس أحد، فقتل المصري وطمره في الرمل، ثم خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبرانيان يتخاصمان؛ فقال للمذنب : لماذا تضرب صاحبك ؟ فقال: من جعلك علينا رئيساً وقاضياً ؟ أمفتكر أنت بقتلي كما قتلت المصري ؟ فخاف موسى وقال حقاً قد عُرف الأمر. فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسى، فهرب موسى من وجه فرعون وسكن في أرض مديان (8 ) وجلس عند البئر.
(( وكان لكاهن مديان سبع بنات. فأتين واستقين وملأن الأجران ليسقين غنم أبيهن، فأتى الرعاة وطردوهن. فنهض موسى وأنجدهن وسقى غنمهن. فلما أتين إلى رعوئيل أبيهن قال: ما بالكن أسرعتن في المجيء اليوم؟ قلن : رجل مصري أنقذنا من أيدي الرعاة، وإنه استقى لنا أيضاً وسقى الغنم. فقال لبناته: وأين هو؟ لماذا تركتن الرجل؟ ادعونه ليأكل طعاماً. فارتضى موسى أن يسكن مع الرجل، فأعطى موسى ابنته صفورة فولدت له ابناً فدعا اسمه جرشوم، وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات. )) ( الخروج 2 : 1-23 ) .
الرواية القرآنية : (( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلان يقتتلان، هذا من شيعته وذاك من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه، فوكزه موسى فقضى عليه. قال هذا من عمل الشيطان إنه عدوّ مضلّ مبين . قال ربِ إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ... فأصبح في المدينة خائفاً يترقب. فإذا الذي استنصره بالأمس يسترخصه، قال له موسى إنك لغويٌ مبين ( 9) . فلما أراد أن يبطش بالذي هو عدوّ لهما قال : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس؟ إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض، وما تريد أن تكون من المصلحين. وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال : يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين، فخرج منها خائفاً يترقب، قال : ربِّ نجّني من القوم الظالمين.
(( ولما توجه تلقاء مَدْيَنَ قال: عسى ربي يهديني سواء السبيل. ولما ورد ماء مدين وجد عنده أُمَّة من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان. قال: ما خطبكما؟ قالتا : لا نسقي حتى يَصدُر الرعاء ( 10) وأبونا شيخ كبير. فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال: ربِ إني لِما أنزلتَ إلي من خير فقير. فجاءته إحداهن تمشي على استحياء. قالت : إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا. فلما جاءه وقص عليهِ القصص قال : لا تخف، نجوت من القوم الظالمين. قالت إحداهن: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين. قال: أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجُرني ثماني حجج ( 11) ، فإن أتممت عشراً فمن عندك، وما أريد أن أشُقَّ عليك، ستجدني إن شاء الله من الصالحين. قال : ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيتُ فلا عدوان علي، والله على ما نقول وكيل . )) ( 28 القصص : 15-28 ) .
نلاحظ هنا أن الرواية القرآنية جعلت عدد بنات كاهن مدين اثنتين، بينما جعلتهم الرواية التوراتية سبعة. كما نلاحظ أن موسى قد تزوج من إحدى هاتين البنتين لقاء عمله في خدمة أبيها ثماني سنين، وهذان العنصران غائبان عن رواية سفر الخروج ولكنهما موجودان في رواية سفر التكوين عن ترك يعقوب وذهابه إلى بلاد فدان آرام في الشمال السوري، وهي موطن خاله المدعو لابان، وهناك تزوج من إحدى ابنتيه لقاء خدمته مدة سبع سنين، وهذه هي القصة :
(( فدعا إسحاق يعقوب وباركه وأوصاه وقال: لا تأخذ زوجة من بنات كنعان . قم اذهب إلى فدان آرام، وخذ لنفسك زوجة من بنات لابان أخي أمك (التكوين 28: 1-2 ) .. ثم رفع يعقوب رجليه وذهب إلى أرض بني المشرق. ونظر وإذا في الحقل بئر، وهناك ثلاثة قطعان غنم رابضة عندها، والحجر على فم البئر كان كبيراً . فقال لهم يعقوب : يا أخوتي من أين أنتم ؟ فقالوا : نحن من حاران. فقال لهم : هل تعرفون لابان ابن ناحور؟ فقالوا : نعرفه، وهو ذا راحيل ابنته آتية مع الغنم. وإذ هو بعد يتكلم معهم أتت راحيل مع غنم أبينها لأنها كانت ترعى. فكان لما أبصر يعقوب راحيل، أن يعقوب تقدم ودحرج الحجر عن فم البئر وسقى غنم لابان خاله. وقبّل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى، وأخبر يعقوب راحيل أنه أخو أبيها ( 12) وأنه ابن رفقة. فركضت وأخبرت أباها. فكان حين سمع لابان خبر يعقوب ابن أخته أنه ركض للقائه وعانقه وقبله وأتى به إلى بيته. فأقام عنده شهراً من الزمان . ثم قال لابان ليعقوب : ألأنك أخي تخدمني مجاناً ؟ أخبرني ما أجرتك ؟ وكان للابان بنتان اسم الكبرى ليئة واسم الصغرى راحيل. وأحب يعقوب راحيل فقال : أخدمك سبع سنين براحيل ابنتك الصغرى . فقال لابان : أعطيك إياها أحسن من أن أعطيها لرجل آخر. أقم عندي. فخدم يعقوب براحيل سبع سنين ( التكوين 29 : 1-20 ) .
3 – التجلي في الوادي المقدس :
الرواية التوراتية : (( وأما موسى فكان يرعى غنم حميه يثرون ( 13) كاهن مديان. فساق الغنم إلى وراء البرية وجاء على حوريب جبل الله. وظهر له ملاك الرب( 14) بلهيب نار من وسط عليقة ( 15). فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار والعليقة لم تكن تحترق . فقال موسى : أميل الآن وأنظر هذا المنظر العظيم، لماذا لا تحترق العليقة. فلما رأى الرب أنه مال لينظر، ناداه الله من وسط العليقة وقال : موسى، موسى . فقال : هأنذا. فقال : لا تقترب إلى ها هنا. اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة. ثم قال : أنا إله أبيك، إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب. فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله. فقال الرب: إني رأيت مذلة شعبي الذي في مصر، فنزلت لأنقذهم من أيدي المصريين، وأُصعدهم من تلك الأرض إلى أرض جيدة وواسعة.
(( وقال الله أيضاً لموسى: اذهب واجمع شيوخ إسرائيل وقل لهم : الرب إله آبائكم ظهر لي قائلاً: إني افتقدتكم وما صُنع بكم في مصر، فقلت أُصعدكم من مذلة مصر إلى أرض تفيض لبناً وعسلاً. فإذا سمعوا لقولك تدخل أنت وشيوخ إسرائيل إلى ملك مصر وتقولون له: الرب إله العبرانيين التقانا؛ فالآن نمضي سفر ثلاثة أيام في البرية ونذبح للرب إلهنا.
(( فأجاب موسى وقال: ولكن ها هم لا يصدقونني ولا يسمعون لقولي، بل يقولون لم يظهر لك الرب. فقال الرب: ما هذه في يدك ؟ فقال : عصاً. فقال اطرحها إلى الأرض. فطرحها إلى الأرض فصارت حية، فهرب منها موسى. ثم قال الرب لموسى: مُدَّ يدك وأمسك بذيلها. فمد موسى يده وأمسك به فصارت عصا في يده، لكي يصدقوا أنه قد ظهر له الرب إله آبائهم. ثم قال له الرب أيضاً : أَدخل يدل في عُبك. فأدخل يده في عبه ثم أخرجها، فإذا هي برصاء مثل الثلج. ثم قال له: رُدَّ يدك إلى عبك، فرد يده إلى عبه ثم أخرجها وإذا هي عادت مثل جسده . فيكون إذا لم يصدقوك ولم يسمعوا لصوت الآية الأولى أنهم يصدقون صوت الآية الثانية. )) ( الخروج : 3 : 1-9 و 4: 1-8).
الرواية القرآنية: (( فلما قضى موسى الأجل ( 16) وسار بأهله، أنِس من جانب الطور ( 17) ناراً. قال لأهله: امكثوا إني أنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوه من النار لعلكم تصطلون. فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين. )) ( 28 القصص : 29 – 30 ) .
(( وهل آتاك حديث موسى إذ رأى ناراً فقال لأهله امكثوا إني أنست ناراً لعلي آتيكم من النار بقبس أو أجد على النار هدى. فلما أتاها نودي: يا موسى إني أنا ربك ، فاخلع نعليك إنك بالوادِ المقدس طُوى ( 18). وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى . إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري. إن الساعة آتية أكاد أخفيها، لتجزى كل نفس بما تسعى ، فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى. وما تلك بيمينك يا موسى ؟ قال : هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى . قال : ألقها يا موسى. فألقاها فإذا حية تسعى. قال : خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى . واضمم يدك إلى جناحك ( 19) تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى . )) ( 20 طه : 9-23 )
4 – هارون ، والدخول على فرعون :
الرواية التوراتية : فقال موسى للرب : لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول أمس، بل أنا ثقيل الفم واللسان... فقال : أليس هرون أخاك ؟ أنا أعلم أنه هو يتكلم ، وأيضاً هو خارج لاستقبالك، فحينما يراك يفرح قلبه فتكلمه وتضع الكلمات في فمه، وأنا أكون مع فمك ومع فمه وأعلّمكما ماذا تصنعان، وهو يكلم الشعب عنك. بعد ذلك أخذ موسى أهله وودع حماه يثرون ورجع إلى إخوته في مصر، فخرج هرون لاستقباله فأخبره موسى بكل كلام الرب. ثم إن هرون. كلم الشعب بجميع الكلام الذي قاله الرب لموسى فآمنوا وسجدوا ( الخروج 4 : 10 – 31 ).
الرواية القرآنية : (( فذالك برهانان من ربك ( 20) إلى فرعون ومَلَئه إنهم كانوا قوماً فاسقين . قال : ربِ إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلونِ، وأخي هرون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً ( 21) يصدِّقني إني أخاف أن يُكذّبون. قال: سنشْدُدْ عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما. )) ( القصص : 32 – 36 ) .
الرواية التوراتية : بعد ذلك دخل موسى وهرون على فرعون تلبية لأمر الرب وقالا له : هكذا يقول الرب إله إسرائيل : أَطلق شعبي ليعبدوا لي في البرية. فقال فرعون : من هو الرب حتى أسمع قوله فأُطلق بني إسرائيل؟ لا أعرف الرب وإسرائيل لا أُطلقه ( الخروج 5 : 1-2 ).
الرواية القرآنية : (( اذهبا إلى فرعون إنه طغى ، فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى. قالا : إنا نخاف أن يَفرُط عليها ( 22) أو أن يطغى. قال : لا تخافا إني معكما أسمع وأرى ، فأْتياه فقولا إنّا رسولا ربك فأرسلْ معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم، قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى... قال : فمن ربكما يا موسى؟ قال : ربنا الذي أعطى كل شي خلقه ثم هدى.)) ( 20 طه: 43–50)
الرواية التوراتية : (( وعوضاً عن أن يطلق فرعون بني إسرائيل فقد زاد من أعباء السخرة عليهم . فتذمر رؤساء فرق السخرة الإسرائيليون على هرون وموسى ووضعوا اللوم عليهما فيما حصل للشعب من تعب ونكد (الخروج 5 : 4-22 )
الرواية القرآنية : (( وقال الملأ من قوم فرعون : أتَذَرُ موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وَيذَرَك وآلهتك؟ قال : سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون. قال موسى لقومه : استعينوا بالله واصبروا، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. قالوا : أُوذينا من قبلِ أن تأتينا ومن بعدِ ما جئتنا( 23). قال : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون . )) ( 7 الأعراف : 127 – 129 ).
الرواية التوراتية : فقال الرب لموسى : أُنظر، أنا جعلتك إلهاً لفرعون وهرون أخوك يكون نبيك . أنت تتكلم بكل ما آمرك وهرون يكلم فرعون ليطلق بني إسرائيل من أرضه . فإذا كلمكما قائلاً هاتيا عجيبة ، تقول لهرون خذ عصاك واطرحها أمام فرعون فتصير ثعباناً. فدخل موسى وهرون إلى فرعون وفعلاً هكذا كما أمر الرب . طرح هرون عصاه فصارت ثعباناً. فدعا فرعون أيضاً الحكماء والسحرة ففعل عرّافوا مصر بسحرهم كذلك، طرحوا كل واحد عصاه فصارت العصي ثعابين ولكن عصا هرون ابتلعت عصيهم. ومع ذلك فقد اشتد قلب فرعون ولم يسمح بإطلاق بني إسرائيل ( الخروج 7 : 1-13 ).
الرواية القرآنية : (( فاذهبا بآياتنا إنّا معكم مستمعون، فأْتيا فرعون فقولا إنّا رسولُ رب العالمين، أن أرسل منا بني إسرائيل ... قال فرعون : وما ربُ العالمين ؟ قال : رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين... قال : لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين. قال : أوَ لو جئتك بشيء مبين ؟ قال: فأت به إن كنت من الصادقين. فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين. قال : للملأ حوله : إن هذا لسحر عليم ، يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ؟ قالوا : أَرجِه ( 24) وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ( 25) يأتوك بكل سحار عليم . فجمع السحرة ليوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ، لعلنا نتَّبع السحرة إن كانوا هم الغالبين.. قال موسى : ألقوا ما أنتم مُلقون . فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا : بعزة فرعون إنّا لنحن الغالبون . فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون. فأُلقي السحرة ساجدين، قالوا : آمنا برب العاملين . )) ( 26 الشعراء : 15 – 47 ).
(( قال : أجئت لتخرجنا بسحرك يا موسى؟ فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سُوى (26 ). قال : موعدكم يوم الزينة وأن يُحشر الناس ضحى. فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى. قال لهم موسى : ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم (27 ) بعذاب وقد خاف من افترى... فاجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً وقد أفلح اليوم من استعلى. قالوا : يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى. قال : بل ألقوا. فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، فأوجس في نفسه خيفة موسى. قلنا : لا تخف إنك أنت الأعلى، وألقِ ما في يمينك تلقُف ( 28) ما صنعوا، إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى. فأُلقيَ السحرة سُجدا قالوا : آمنا برب هرون وموسى. )) (20 طه : 57 – 70 ).
الرواية التوراتية : ( بعد ذلك يتكرر دخول موسى وهارون على فرعون. وفي كل مرة يرفض فرعون إطلاق بني إسرائيل كان الرب يُرسل عليه وعلى شعبه كارثة شاملة، فيطلب فرعون من موسى أن يلتمس وجه ربه لكي يوقف الكارثة، حتى إذا كفَّ الرب غضبه عاد فرعون سيرته الأولى. وقد بلغ عدد الكوارث عشراً، منها تحويل ماء النيل والينابيع إلى دم، والضفادع التي تنتشر في كل مكان وتغطي الأرض، والبعوض، وأخيراً ضرب الرب كل بكر في أرض مصر من ابن الجارية إلى ابن الملك الجالس على العرش وكل بكر بهيمة. فقام فرعون ليلاً ودعا هرون وموسى وقال : قوموا أخرجوا من بين شعبي أنتما وجميع بني إسرائيل، واذهبوا واعبدوا الرب كما تكلمتم، وخذوا معكم أيضاً غنمكم وبقركم ( الخروج : 7-12 ).
الرواية القرآنية : (( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ( 29) ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون. فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصيبهم مصيبة يطيروا بموسى( 30) ومن معه. ألا إن طائرهم عند الله (31 ) ولكن أكثرهم لا يعلمون. وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين. فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين. ولما وقع عليهم الرجز (32) قالوا يا موسى ادعُ لنا ربك بما عَهِد عندك، لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل . فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذ هم ينكثون . )) ( 7 الأعراف : 127-135 ) .

.

الهوامش:

1 - المقصود بهذه الطائفة هنا العبرانيون .
2 - أي يتركهن أحياء .
3 - هامان هو وزير فرعون . ولسوف نتحدث عنه بالتفصيل في موضع لاحق .
4 - أي مسرة وفرح .
5 - أي جزعت وخافت .
6 - أي كادت أن تصرخ بأنه ابنها لولا أن ثبتها الله وصبّرها . 7 - أي تتبعي أثره .
8 - تقع مديان في أقصى الشمال الغربي للجزيرة العربية . وتشتمل على الطرفان الغربي والشرقي لخليج العقبة .
9 - أي ضال عد الرشد .
10 - أي يصرف الرعاة مواشيهم .
11 - أي تعمل عندي ثماني سنين .
12 - كان أولاد الخال وأولاد العم يعتبرون بمثابة أخوة .
13 - يدعو سفر التكوين كاهن مدين بالاسم راعوئيل أحياناً وبالاسم يثرون أحياناً أخرى .
14 - تعبير ( ملاك الرب ) هنا وفي مواضع كثيرة ، يعني ظل الرب وشبحه .
15 - شجرة عليق .
16 - أي انتهت سنوات خدمته لحميه .
17 - أي من جانب جبل الطور وهو في التوراة جبل حوريب الذي في سيناء . ولذلك دعي في موضع آخر في القرآن الكريم بطور سنين ، أي طور سيناء ( 95 التين : 1 ) .
18 - طُوى هو اسم للوادي .
19 - الجناح هنا هو جانب الصدر أو تحت العضد .
20 - أي معجزة العصا ومعجزة اليد البيضاء .
21 - أي عوناً .
22 - أي يُعجل بالعقوبة .
23 - أي إن وضعنا لم يتحسن بمجيئك بل زاد سوءاً .
24 - أي أرجئه .
25 - جامعين للسحرة .
26 - أي مكاناً معيناً . وقيل مستوياً وقيل وسطاً .
27 - فيهلككم .
28 - تبتلع .
29 - أي بالقحط والجفاف .
30 - أي يتشاءمون ويتطيرون ويعزون مصائبهم إلى موسى .
31 - أي إن ما يصيبهم هو بتقدير من الله لا بشؤم موسى .
32 - أي العذاب .

عن موقع الأوان

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاقون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

أطوار صورة الله في التوراة

22-نيسان-2017

يسوع الجليلي والغنوصية السوريّة

31-آذار-2017

من الشعر الصيني الكلاسيكي ترجمة حرة

18-آذار-2017

التناص بين التوراة والقرآن دراسة مقارنة / 1 ابراهيم الخليل

03-آذار-2017

التناص بين التوراة والقرآن دراسة مقارنة / 1 ابراهيم الخليل ـ

11-شباط-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow