Alef Logo
الغرفة 13
              

الحرس القديم في الثقافة السورية (سلالة ع ع ع)

سحبان السواح

2006-04-05

الحرس القديم مصطلح أطلق إعلاميا مع بداية ظهور الرئيس بشار الأسد كسياسي وقائد مستقبلي لسورية , في ذلك الوقت وتحديدا في العام 1999وفي 23 آب أجرت مجلة الوسط مقابلة معه، وسألته عن مصطلح الحرس القديم وكانت إجابته " أما الحرس القديم فأنا أفهمه أن أشخاصا من جيل معين، وصلوا إلى مكاسب معينة مادية أو سلطوية، وهم يقفون كالحرس على هذه المكاسب ولا يريدون لأحد أن يقترب منها "رغم أن الرئيس الأسد لم يعد لذكر الحرس القديم مرة أخرى . إلا أنه كان يحضر للتخلص منه، وحين وجد الفرصة سانحة في المؤتمر القطري الأخير لحزب البعث فعل ذلك. وخرج الحرس القديم، حرس حزب البعث، وقيادته القطرية والقومية، دون رجعة، استسلم، أو أجبر عن الاستسلام، ولن يرى الناس بعد اليوم رجالا هرمين لا يقوون على السير في المقاعد الأولى في أي مؤتمر من مؤتمرات الحزب القادمة. بكل الأحوال هي خطوة إيجابية، رغم أن المطلوب كان أكثر بكثير.

في الثقافة السورية هناك أيضا حرس قديم ترأسه وتزعمه بجدارة رئيس اتحاد الكتاب العرب السابق منذ عام 1976 علي عقلة عرسان حيث خاض معركة شرسة مع من كانوا يدعون أنفسهم بالماركسيين أو التقدميين من داخل الحزب ومن خارجه. معركة الانتخابات تلك كانت الأولى والأخيرة من نوعها. حيث تمت الانتخاب بحرية إلى حد ما. وشارك في قائمة التقدميين المستقلين يومها بعض البعثيين ممن كانوا على خلاف مع الحزب حول عديد من الأمور. وكان بعضهم قد انسحب من الحزب أساسا. في تلك الانتخابات فاز علي عقلة عرسان وقائمة الجبهة، ولكن القائمة خرقت بأكثر من شخص من قائمة التقدميين والماركسيين.هذا نبه في ذلك الحين السلطة إلى أن مثل هذه الانتخابات يجب أن لا تتكرر وأن قائمة الجبهة يجب أن تفوز كاملة في أي انتخابات قادمة . ولكن ذلك لم يحدث وظلت القائمة تخرق ولكن من قبل من؟
المثير في تلك الانتخابات شبه النزيهة التي جرت في العام 1976 أن بعض الحزبيين من أعضاء الاتحاد صوتوا ضد قائمة الجبهة. وهم لا يدرون أن أوراق الانتخابات معلمة. وقد أدركوا ذلك حين خضعوا لمحاكمة حزبية جمدت عضوية بعضهم أو حولوا من أعضاء عاملين إلى مرتبة نصير لفترة محددة من الزمن . التقدميون الذين خاضوا تلك المعركة أدركوا أن هذه المعارك غير مجدية، وأدركوا أن وقوفهم في صف علي عقلة عرسان هو الأجدى وصاروا من حينها يترشحون على قائمته، لكي يضمنوا لأنفسهم الفوز في عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد . وصاروا تابعين لعلي وناطقين باسمه. وهؤلاء، تقدميين وماركسيين وشيوعيين وأصدقاء للشيوعية، كانوا أول من تملص من تلك التهمة حين أضحت تهمة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ولم يتورع بعضهم من أن يظهر على شاشة فضائية الحرة الممولة رسميا من أمريكا من أجل حفنة من الدولارات.
نعود إلى علي عقلة عرسان الذي تحول إلى ديكتاتور أوحد في الاتحاد يقبل لعضوية الاتحاد من يعرف أنه سيقف إلى جانبه في الانتخابات، أو من سيبقى صامتا، ويقول نعم لكل قرار يتخذه. دون الإلتفات إلى أهمية ما يكتبه، وغالبا ما يكون قليل القيمة الفنية. ويرفض كتابا مهمين وهم كثر ولا داعي لذكرهم هنا . وهكذا تحول الاتحاد إلى اتحاد كتبة وليس إلى اتحاد كتّاب. منذ ذلك التاريخ وحتى أشهر خلت بقي علي عقلة عرسان رئيسا لاتحاد الكتاب العرب ولأنه بالأساس متواضع الموهبة الأدبية، رغم أنه بدأ حياته مخرجا مسرحيا متميزا، فقد جمع حوله من أشباهه مجموعة من الكتاب قليلي الموهبة، موهبتهم الأساسية كيل المديح له، فحسن حميد على سبيل المثال كتب في مديح علي عقلة عرسان مجموعة مقالات تشعر بعد قراءتها أنك أمام أديب العرب الأكبر وأن لجنة جائزة نوبل قصرت لأنها لم تمنح الجائزة له حتى الآن . فكيل المديح وإبداء الخنوع والتذلل أمامه كان الطريق السهل للوصول إلى المجلس التنفيذي أو استلام مناصب كمثل رئاسة تحرير الموقف الأدبي. وللأمانة هنا يجب استثناء البعض من موضوع الموهبة و الخنوع والتذلل .
كونه متواضع الموهبة الأدبية، وكونه جاء كرئيس للاتحاد بعد عدد من رؤساء للاتحاد من ذوي الدراية والخبرة والموهبة كان عليه أن يدافع عن منصبه بشراسة وباللجوء إلى الحرس القديم في الحزب. وإذا كان الحرس القديم في الحزب والدولة خرب الكثير، ووقف في وجه أي تطور في الدولة والحزب، فإن الحرس القديم في الثقافة السورية من أتباع علي عقلة عرسان وقفوا في وجه أي تجديد للثقافة ودمروا ما كان المثقف السوري قد حققه في الستينات والسبعينات وحولوا الثقافة إلى شعارات. و حولوا مطبوعات الاتحاد من كتب و مجلات إلى ورق يرصف فيه كلام لا يقرأه أحد، وغالبا ما يستعمل لأغراض غير أغراض الثقافة.
وجاءت الانتخابات الدورية الأخيرة في الاتحاد، واضطر علي عقلة عرسان للخروج رغم أنه حصد معظم الأصوات، وكان صاحب الحظ الأوفر ليترأس الاتحاد مرة أخرى، ومع ذلك خرج لأن القيادة السياسية لم تعد تريده. وحين سرت شائعات تقول أن علي عقلة عرسان لن يستمر في زعامة الاتحاد تفاءل الكتاب، وسرت همهمات ، وتنهدات ارتياح، فلا بد أن الذي سيأتي سيحمل نفسا جديدا للاتحاد، روحا جديدة وشابة، ولكن هيهات، فإذا كان علي عقلة عرسان متواضع الموهبة الأدبية فإن من جاء خلفا له وهو الأستاذ الدكتور حسين جمعة لا يعد كاتبا من الأساس، فهو أستاذ جامعي ألف لضرورة العمل بعض الكتب الجامعية التي لا تحمل في طياتها أي إبداع أو حس أدبي . و قد نسب بالأساس إلى الاتحاد كونه حزبيا ومفيدا كصوت انتخابي، كما نسب العديد من الكتاب في عهد علي عقلة عرسان.
كان على علي عقلة عرسان أن يغادر الاتحاد بقرار حزبي، وتم البحث عن بديل له وطلب من ممدوح الهاشمي أن يترأس الاتحاد فرفض لأسبابه الشخصية فوقع الحزب في حيرة من أمره . فهو أمام أعضاء حزبيين في الاتحاد لايستحقون أن يكونوا رؤساء محترمين للإتحاد واستقر الأمر على حسين جمعة فهو على الأقل أستاذ جامعي. وهنا يلح السؤال، كيف يمكن أن نتكلم عن ديموقراطية انتخابات يختار فيها الحزب عددا من أعضاء المكتب التنفيذي؟ وما فائدة الانتخابات أساسا، وكيف يرضى الكتاب انقيادهم لرئيس إتحاد لم يعرفه أحد ولم يُسمع باسمه قبل، أن يختاره الحزب الذي أفلس حتى من كاتب هام ينتمي إليه.
ما لم يفعله الحرس البعثي الجديد يعطينا فكره عما لن يفعله الحرس الثقافي الجديد. كل شيء إلا التغيير. الموضوع المطروح الآن هو رأي أعضاء اتحاد الكتاب العرب في سوريا والمثقفين عموما برئيس اتحاد الكتاب الجديد، والسؤال مطروح على الجميع كتابا وصحفيين ومثقفين.
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow