Alef Logo
ضفـاف
              

فايز الصايغ وقد عاد إلى مقره الرئيس

سحبان السواح

2006-04-08

هاهو فايز الصايغ يعود منتصرا إلى بيته القديم، الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بعد أن أبعدوه ظلما عن بيت كان قد بدأ يؤسسه كما يشتهي، وأراد له أن يكون مقره الأخير ولكن الأمور لم تسر كما يشتهي، فقد أبعدوه عنه رغما عنه وظلما وأسكنوا به غيره، ولكنه بقي يحلم به، وظلت صورتها لا تفارق خياله، حتى عاد كما قلنا منتصرا، مزهوا بنصره، فهل علمته التجربة تلك شيئا، وهل يحاول الحفاظ عليها هذه المرة فلننتظر ولكن ريثما تظهر الحقيقة وخلال انتظارنا الذي نرجو أن لا يكون طويلا لنفكر في بعض الأفكار التي نعتقد أنه سيفعلها ليحافظ على ما فقده بالأمس. وحين فقده لم يكن مدير الإنتاج العتيد الذي أدار له تعزية موت أمه رحمها الله إلى جانبه.
مدير الإنتاج هذا وغيره من مدراء الإنتاج في التلفزيون هم عصب الحياة في بيت الحلم، فمنهم تأتي الأموال وإليهم تعود. هم يدفعون ثمن السهرات، والحفلات والبذخ للمدراء وإليهم وبتوقيع في اليوم التالي أضعافا مضاعفة. وإذا كان فايز الصايغ قد فكر خلال غيابه عن بيت حلمه بأنه دون منصب ما لا يدوم شيء فإن عليه أن يستغل فهمه هذا لفعل شيء ما للتلفزيون فالوقت أمامه قصير وسيخرج متقاعدا بعد أقل من سنتين، وهو إما سيترك إرثا ثقيلا على الذي سيأتي قبله أو أنه سيسلم هيئة متكاملة كل شيء فيها يسير بدقة وأمانة وقد انتهى الفساد منها.
ههنا سيناريو متخيل لما يمكن للدكتور الصايغ أن يقوم به مع تلك العصابات التي تتوالى من أعلى الهرم إلى أسفله، لتبدأ من أسفله إلى أعلاه؛ وهي تترابط ترابطا عضويا، غير مسموح باختراقه. غير أنه لا بد من التحذير بأنه إذا كان يفكر جديا في هذا الموضوع، وإذا كان مصرا على التغيير وإنهاء حالة الفساد المستشري، فيجب أن يسير خطوة، خطوة وبحذر شديد. فهو يسير داخل حقل ألغام يمكن أن ينفجر وهو داخله، فيحوله إلى أشلاء. وهنا يجب الإشارة إلى أن أهم نصيحة يمكن أن توجه له هي أن يكون التغيير جزئيا بحيث لا يمس مصالح أحد. ولا يشعره بأنه يقصد المساس بها، لأنه والحالة هذه ليس أسهل من أن يقوم المتضرر بقلب المبنى رأسا على عقب. وحسب المقولة التي تقول علي وعلى أعدائي. فهو قادر وبكبسة زر صغير أو إضاعة شريحة كومبيوتر على إيقاف بث برنامج هام جدا، مؤتمر صحافي أو تصريح هام لمسئول كبير في الدولة.
هو الآن، أي فايز الصايغ، في مكتبه يفكر، يسجل في دفتر أمامه سيسلمه للمدير الذي سيأتي بعده نصيحته الأولى:
* نصيحة أولى انتبه للصغار فهم أخطر من الكبار.
ماذا أفعل؟ يتساءل مهموما. كيف أصل إلى مبتغاي دون أن أقع في أذى كل تلك الوحوش المحيطة بي من كل جانب؟ ويصل إلى نتيجة أن أهم دائرة يجب البدء بالاهتمام بها هي مديرية الإنتاج في التلفزيون ففيها الحصة الكبيرة من أموال التلفزيون ويمكن لمدير إنتاج ما، وهذا لا ينطبق على الجميع، أن يضع ميزانية لمسلسل يضع في حسبانه مبلغا للمدير العام، هنا سيبتسم فايز الصايغ إذا كان يفكر كما نتوقع منه أن يفكر، ويقول بينه وبين نفسه هذه المرة لن تمر عليّ وسأطرد مدير الإنتاج الذي سيدخل من باب مكتبي. ولكنه يتراجع إذا لم أوقع له فلن تسير الأمور. يفكر مليا، إذا سأوقع. ولكني سأدقق في الميزانية جيدا. وسأنتبه فيما لو كان قد وضع مبلغا لمدير التلفزيون، وآخر لمدير مديرية الإنتاج، ومبلغا لمدير المالية، ومبلغا كبيرا جدا لنفسه. ويفاجئ نفسه يقهقه فيلتفت إلى الباب خشية أن تدخل سكرتيرته، فيكتم ضحكته مفكرا يجب أن لا أنسى المبلغ الأخير مبلغ (الرشرشة) حيث يوزعه مدير الإنتاج على الدوائر؛ دائرة الرقابة، ودائرة المخرجين، ولأمور أخرى تساعد في السير السريع للعمل. ومدراء الإنتاج هؤلاء، وهم كثر، مستعدون دائما لتقديم المساعدة لمن يعتقدون أنه يساعدهم على السرقة، فيضعون خدماتهم بأمره في أية مناسبة كالوفاة وأعياد الميلاد للأولاد، وزواج أبناء المدراء والوزراء وغيره كثير.
* نصيحة ثانية انتبه وراقب مدراء الإنتاج جيدا
ويشرح له هذا الأمر، طبعا لا تمر أية ميزانية لمسلسل دون دراسة، وهذه الدراسة تكون مشغولة بذكاء. فالمدير المالي لا يمرر الميزانية دون أن يحذف منها، وذلك ليبدو أمام المسئول الأكبر ـ مدير عام أم وزيرـ أنه يقوم بعمله على أتم وجه. فيحذف من أجور الممثلين، وأجور بعض الفنيين، غير الفاعلين، ويترك الميزانية المرصودة للمدراء و"للرشرشة" ولمدير الإنتاج على حالها. ويظهر أمام المسئول أنه قام بعمله على أتم وجه. هنا يسجل نصيحته الثالثة :
* نصيحة ثالثة انتبه حين توقع على القرارات فهي دائما ملغومة.
يبدو الجد على وجهه، كيف يمكن إصلاحَ كل هذا الفساد؟ وكيف نتخلص من هدر أموال الدولة. وبالمقابل إنتاج مسلسلات تقترب من مسلسلات القطاع الخاص بالجودة. و قبل أن يجيب على تساؤله هذا يفكر فجأة بأن عددا كبيرا من مخرجي التلفزيون، هم مساعدو مخرجين، ترقوا وبأمر من الوزارة وأصبحوا مخرجين. وهؤلاء لا يمكن بشكل من الأشكال أن ينهضوا بصناعة الدراما السورية. ولذلك يجب دراسة كل مخرج من هؤلاء وتحديد إمكانياته، وفي حال ثبوت أنه غير أهل لمثل هذا العمل إعادته كمساعد مخرج. وبذلك نتخلص من عدد كبير من المخرجين غير الموهوبين، الذين يصطفون بالدور، ويطالبون بحق هو ليس حقهم، لو لم يعطوا هذه الأحقية بالخطأ. وحين يقوم التلفزيون بهذا الاختبار فإن ثلثي المخرجين يعودون، كما كانوا، مساعدي مخرجين. وبالمقابل يقوم التلفزيون بالتعاون مع مخرجين من خارج التلفزيون، لأن المهم هو إنتاج أعمال عالية الجودة. يسجل نصيحته الرابعة:
* نصيحة رابعة: لا تقل:"حرام قطع الأرزاق" فالحرام هو الإساءة للذوق العام.
يعود إلى مشكلة السرقة. ويفكر بالبيروقراطية التي يسير فيها العمل في مديرية الإنتاج. فليس من عمل درامي يمر دون دراسته من لجنة مؤلفة من المدير العام، ومدير التلفزيون، ومديري الأقنية الثلاث، ومدير الإنتاج، وأحيانا رؤساء دائرتي الإخراج والرقابة. ولأن المدير العام ومدير التلفزيون وبعض المديرين ليسوا متفرغين لمثل هذا العمل. فإن الميزانيات وتقرير المسلسلات، التي ستدخل الإنتاج، في دورة سنة من السنوات تتأخر كثيرا لتدخل بشكل عشوائي وسريع في اللحظة الأخيرة. وهذا يسمح كثيرا لتمرير سرقات أكبر.
يسجل أمامه: ملاحظة: "قلل ما أمكنك من اللجان واللجان المنبثقة عنها."
يضع القلم جانبا، يحك ذقنه وماذا بعد، يتذكر البرامج، فموضوع البرامج أيضا يجب أن يأخذ من وقته وتفكيره. يبحث بأدراجه، يخرج ورقة مكتوبة تحمل تقريرا كان قد طلبه عن وضع البرامج في التلفزيون لحظة عودته مأزوما من عدم تمكنه من رؤية أي برنامج هام على شاشته الوطنية يقرأ؛ تعلم سيادتكم أن البرامج تمر عبر لجنة كلجنة الدراما يرأسها المدير العام. أقصد سيادتكم، وكذلك فإن معظم البرامج التي تقدم من كتاب البرامج لا تدرس ولا يُهتم بها. في حين تمرر برامج تهم بعض المديرين. ونخلص إلى برامج دون المستوى على جميع الأقنية. إن برنامجا كالمجلة الثقافية، أو مجلة التلفزيون، يعرض على الشاشة منذ سنوات عديدة، دون تغيير يذكر. مع أن معديه تغيروا أكثر من مرة. كما يسري هذا على البرنامج الصباحي على القناة الفضائية صباح الخير، الذي يضيع عددا من ساعات البث هذه البرامج، وبرامج أخرى كثيرة، غير مفيدة، ودون جدوى. يصدر بكل واحد منها أمر إداري. إذا درست هذه الأوامر نكتشف أن عددا كبيرا من الأسماء المذكورة لا تعمل فعليا في البرنامج. وإنما توضع أسماؤها لتدخل الأمر المالي، وتقبض دون تعب. هذا غيض من فيض وأعتقد حين تكون نية الإصلاح موجودة فليس الإصلاح صعبا ولكنه يحتاج إلى مرور خبير في حقل ألغام. يعود إلى ورقة ملاحظاته ونصائحه ويكتب:
* مقترحات هامة:
1ـ بالنسبة إلى مديرية الإنتاج، فإن إنشاء شركة مساهمة ما بين القطاع العام والقطاع الخاص، أمر جدير بالتفكير بحيث تكون حصة للهيئة العامة 51%، وتوزع الـ 49% على مجموعة شركات الإنتاج في البلد، بحيث يكون رئيس مجلس الإدارة من الهيئة، وباقي الأعضاء من أصحاب الشركات. إن هذا الإجراء يمكن أن يخلص التلفزيون من بعض مديري الإنتاج الذين يسيطرون على التلفزيون. ويرفع سوية الإنتاج فأصحاب الشركات سيراقبون على الدوام سير العمل حفاظا على أموالهم. فيما لا أحد يهتم بأموال الدولة . كما ستتم الاستفادة من مخرجي القطاع الخاص ومن طرق توزيعه الناجحة. علما أن توزيع الأعمال المنتجة في الهيئة يكاد يكون معدوما. و ستصبح مثل هذه الشركة شركة ناجحة ورابحة بكل تأكيد.
1ـ إن فصل القنوات عن المدير العام، وإعطاء كل قناة استقلالية الحركة دون الرجوع إلى أية لجنة. يجعل التنافس بينها حافزا لتطوير كل قناة على حدة. والمدير الذي لا ينجح بتطوير قناته عبر استطلاعات للرأي يغير بمدير آخر. و في هذه الحالة يجب أن تحدد ميزانية متساوية لكل قناة من القنوات. فالقناة الثانية مظلومة منذ تأسيسها. ووجودها كقلته، باستثناء نشرة الأخبار التي تبث بلغات عدة. وفي حال عدم القدرة على استقلالية كل قناة فمن الأفضل على الأقل دمج الثانية والفضائية بقناة واحدة بحيث تحول ميزانية الثانية للفضائية فتصبح حركة الفضائية أفضل.
2ـ حول موضوع البرامج؛ يجب إلغاء لجنة البرامج التي تعرقل العمل. و إنشاء مديرية للبرامج يكون قرارها قطعيا. تقدم لها البرامج من المعدين، من داخل وخارج التلفزيون. يمكن أن يساعد في تقديم برامج أكثر جودة فيما لو تم اختيار موظفين أكفاء لهذه المهمة. ويجب عدم التقيد بكونهم من داخل الهيئة في حال لم يتوفر مثل هذه الإمكانية عند موظفي الهيئة.
نصيحة أخيرة: لا تظن أنك ستخلّد في منصبك فسارع للعمل من يومك الأول وقتك ضيق، فإذا أردت التغيير استعن بمن هم قادرون على التغيير. وتقديم الأفضل لا بالمقربين منك ومن يقبلون الأيادي عند الدخول وعند الخروج.
يتراجع للخلف ويشعر بأنه قام بواجبه تجاه المدير الذي سيسلمه المنصب بعد أقل من سنتين. وهو الآن مرتاح البال فما دام الذي سيتسلم بعده سنفذ وصياه فهو في حل من تنفيذها.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow