Alef Logo
دراسات
              

أورشليم، واليهودية ومسألة الهيكل

فراس الســواح

2006-04-09

في هذا البحث القصير والموجز، أعرض أمام القارئ خلاصة بحثي في تاريخ وأركيولوجيا أورشليم والمنطقة الفلسطينية، والذي استمر لأكثر من عشرين سنة خلت، وكان وراء كتابتي لثلاثة مؤلفات ظهرت بين عام 1988 و 2001 وهي: "الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم" و "آرام دمشق وإسرائيل" و "تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود". إضافةً إلى كتاب مشترك مع توماس تومبسون وكيث وايتلام، وعدد من المؤرخين وعلماء الآثار الغربيين، صدر في بريطانيا عام 2003 تحت عنوان Jerusalem In History and Tradition. وقد كلفني محرر الكتاب توماس تومبسون بإعداد فصل حول موضوع "أورشليم في عصر مملكة يهوذا". ولهذا الكتاب ترجمة عربية صدرت في العام نفسه عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت تحت عنوان: "القدس- أورشليم العصور القديمة بين التوراة والتاريخ".ولتفادي سلبيات الإيجاز في هذا البحث الذي أُعد أصلاً ليلقى على شكل محاضرة، فقد زودته بحواش توسع بعض أفكاره ومعلوماته، وتحيل القارئ إلى أهم الكتب والدراسات والمقالات التي صدرت في الغرب وفي فلسطين المحتلة خلال العشرين سنة الأخيرة، التي شهدت انفجاراً في معلوماتنا الآثارية عن المنطقة الفلسطينية، نتيجة التنقيبات التي أجراها علماء الآثار الإسرائيليين في الضفة الغربية عقب عام 1967، وهي المنطقة التقليدية لمعظم أحداث الرواية التوراتية.
وبالرغم من تركيزي هنا على تاريخ وأركيولوجيا أورشليم، إلا أنني درست هذه المسألة على الخلفية العامة لتاريخ فلسطين وتاريخ مملكتي إسرائيل ويهوذا، الأمر الذي يعطي البحث مضموناً أكثر شمولية مما يدل عليه عنوانه. وهو على قصره وتكثيفه يقدم فائدة جلى للقراء اللذين لايرغبون الخوض في التفاصيل المعقدة لعلم الآثار وتقنياته ومصطلحاته. وقد استندت في إعداده على آخر المستجدات الآثارية وصولاً إلى عام 2001.


شباط/ فبراير- 2005

أورشليم، واليهودية، ومسألة الهيكل

منذ أن نشأ علم الآثار كحقل معرفي مستقل في أواسط القرن التاسع عشر، إلى يومنا هذا، لم تحظ منطقة في العالم بنصيب من التنقيب الأثري مثلما حظيت منطقة فلسطين. أما السبب في ذلك فقد أوضحه لنا منذ البداية بيان تأسيس صندوق التنقيب في فلسطين Palestine Exploration Fund، وهو هيئة بريطانية تأسست عام 1865، عندما قال بأن هدف الصندوق هو: "التحري الدقيق والمنهجي لآثار وطبوغرافية وجيولوجية وعادات وتقاليد الأرض المقدسة، من أجل توضيح مسائل الكتاب المقدس". وبذلك ولد علم الآثار في فلسطين كعلم آثار توراتي ووضع في خدمة اللاهوت، فصار البحث عن أصول إسرائيل في فلسطين وإثبات تاريخية المرويات التوارتية هدفاً وحيداً لنشاط الحملات التنقيبية.
ولكن من عجائب المفارقات أن كل هذا النشاط الذي قاده منقبون يحملون التوراة بيد ومعول التنقيب باليد الأخرى، قد أدى أخيراً إلى عكس الغاية المنشودة منه، وبدأت حلقات الرواية التوراتية تخرج واحدة إثر أخرى من مجال التاريخ إلى مجال الأدب الديني، ولم يبق من أحداث الأسفار التاريخية في التوراة ما يتقاطع مع المصادر الخارجية ويتفق مع نتائج التنقيب الأثري سوى بضعة أخبار من الهزيع الأخير لحياة مملكتي السامرة ويهوذا، يشوبها الغموض والتشوش ويثقل كاهلها المنظور اللاهوتي للمحررين التوراتيين.
إن أسلوب المسح الميداني الشامل Regional Survy الذي ابتكره علماء الآثار الإسرائيليين، واستخدموه خلال العشرين سنة الأخيرة في مسح كل متر من مناطق الهضاب الفلسطينية، التي كانت مسرحاً لنشوء إسرائيل، قد ساعد على جمع كمية هائلة من المعلومات . وكلما كانت هذه المعلومات تتراكم ويتم الربط بينها وتحليلها كلما تبين للآثاريين صعوبة ملاءمتها مع الرواية التوراتية عن أصول إسرائيل ومراحل تاريخ ما يدعى بشعب إسرائيل.
إننا نعرف الآن أن ما يدعى بعصر الآباء، من إبراهيم إلى يوسف، هو عبارة عن قصص مستوحاة من ماضٍ خرافي لايمكن وضعه في إطار تاريخي حقيقي. كما نعرف أن الجماعات التي توطنت في مناطق الهضاب الفلسطينية (الموطن التقليدي للقصة التوراتية) خلال عصر الحديد الأول (1200-1000 ق.م)، وهو الفترة المفترضة لدخول القبائل الإسرائيلية أرض كنعان، لم تخرج في مصر في هجرة جماعية قوامها مئات آلاف الأشخاص، ولم تدخل فلسطين بعد فترة تجوال في الصحراء، ولم تفتك بالسكان المحليين أو تحل محلهم، ولم تأت معها بديانة نزل وحيها في سيناء . إن ثقافة أولئك المستوطنين، كما تعكسها مخلفاتهم المادية، تدل على انتمائهم للثقافة الفلسطينية المحلية. فهم سكان محليون جاءوا من مناطق فلسطين الكبرى، عقب فترة الفراغ السكاني الذي حصل نتيجة موجة الجفاف الطويلة التي سادت عصر البرونز الأخير (1550-1200 ق.م) ولا علاقة لهم بالقبائل العبرانية التي تسلسلت من أولاد يعقوب الخرافيين.
ونعرف الآن على وجه التأكيد أن المناطق الهضبية الفلسطينية لم تشهد خلال القرن العاشر قبل الميلاد قيام مملكة موحدة حكمها على التوالي كل من شاؤول وداوود وسليمان، وضمت إليها معظم مناطق فلسطين وسورية الجنوبية. فمثل هذه المملكة غير موثق في النصوص الخارجية، كما أن المناطق الهضبية كانت شبه خالية من السكان. وفيما يتعلق بأورشليم العاصمة المفترضة لتلك المملكة، فقد كانت مدينة مهجورة منذ عصر البرونز الأخير، ولا أثر للحياة فيها خلال القرن العاشر . أما من المملكتين



تعليق



NEO

2013-12-28

اين بقية المقال؟ الرجاء إرساله إلى بريدي الإلكتروني في أسرع وقت ممكن لو سمحتم

UGG ブーツ 人気

2014-01-10

Having read this I thought it was rather informative. I appreciate you spending some time and effort to put this short article together. I once again find myself personally spending a lot of time both reading and posting comments. But so what, it was still worthwhile!|UGG ブーツ 人気 http://www.mwhittlephoto.com/

رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

أطوار صورة الله في التوراة

22-نيسان-2017

يسوع الجليلي والغنوصية السوريّة

31-آذار-2017

من الشعر الصيني الكلاسيكي ترجمة حرة

18-آذار-2017

التناص بين التوراة والقرآن دراسة مقارنة / 1 ابراهيم الخليل

03-آذار-2017

التناص بين التوراة والقرآن دراسة مقارنة / 1 ابراهيم الخليل ـ

11-شباط-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow